الجواسيس.. المبادلات.. وإغفال الجوهري: خمسة أسباب للقول إن “عملية السلام” في ورطة كبيرة

shello
shello 2014/03/31
Updated 2014/03/31 at 10:10 صباحًا

eayprpuh

‹›

ما أزال أراهن على أن وزير الخارجية الأميركية جون كيري سوف يكون قادراً على الخروج بتدبير ما يجعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجاوزان مهلة 29 نيسان (أبريل) للتوصل إلى اتفاق الإطار، ومواصلة الذهاب العظيم إلى مزيد من المفاوضات. لكنه يجب عليّ القول إن المؤشرات على إحراز تقدم يعتد به لا تبدو جيدة، ناهيك عن تحقيق اختراقات.
بعد أن كنت قريباً من هذه المسألة أكثر من بضع مرات، أكتشف الآن نفحة يأس مألوفة تماماً تعبق في الهواء. وتبدو علامات الإحباط كبيرة، خاصة عندما طار كيري بشكل غير متوقع لرؤية عباس في العاصمة الأردنية عمان، يوم 26 آذار (مارس)، بعد أن كان قد رآه تواً في واشنطن في الأسبوع السابق. وفيما يلي أهم خمسة أسباب تعرف منها أن عملية السلام تعاني الآن من مأزق:
1. اسم جوناثان بولارد يأتي في الموضوع.
هذه عملية سلام معمرة. وعندما تخرج منها براعم جديدة، فإنه ينبغي لك أن تتيقظ. في العام 1998، وفي محاولة للتوصل إلى اتفاق مؤقت بين الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ونتنياهو، دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بما أصبح المطلب المعياري منذ العام 1985 -الإفراج عن جوناثان بولارد. ومن وجهة نظر إسرائيل -وبقدر ما يمكن أن يبدو ذلك غير منطقي ومكروهاً بالنسبة لأميركي- فإن الجاسوس المسجون الذي أدين بتهمة التجسس على الولايات المتحدة هو بمثابة الجندي الذي تُرك في ساحة المعركة. وتجد إسرائيل نفسها ملزمة باستعادته. والافتراض السائد هو أن الإفراج عنه سوف يجعل رئيس الوزراء قادراً على تحمل انقلاب سياسي في الداخل وجعل السماح له بابتلاع بعض القضايا المتصلة بالسلام أكثر سهولة. في قمة واي ريفر في العام 1998، هدد مدير وكالة المخابرات المركزية، جورج تينيت، بالاستقالة عندما بدا له أن الرئيس بيل كلينتون ينوي النظر في ذلك المطلب. ويمكن كثيراً أن يكون لدى رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الحالي، جون برينان، رد الفعل نفسه. ولا شيء يمكن أن يوضح بعد المدى الذي وصلنا إليه، ومدى هشاشة واهتزاز عملية السلام هذه مثل بدئك بخلط تفاح بولارد ببرتقال عملية السلام. إنها علامة أكيدة على أن التركيز قد تحول إلى المجموعة الخاطئة من القضايا التي تحفزها مجموعة خاطئة من الدوافع.
2. الإفراج عن سجناء فلسطينيين يصبح المفتاح لهذه العملية.
هذه مسألة أخرى خدمت على مدى السنوات باعتبارها مدمرة للثقة بدلاً من كونها محسناً للثقة. وهي تدل على مستوى عدم الثقة والشك القائمين بين الجانبين. الصفقة التي كانت قد أبرِمت على ما يبدو قبل تسعة أشهر -بأن إسرائيل ستفرج عن 104 سجناء على مراحل، وأن الفلسطينيين سيؤجلون حملتهم الرامية إلى حمل مسألة إقامة دولة فلسطينية إلى الأمم المتحدة- كانت دائماً صفقة شيطانية. ويعتقد الفلسطينيون أن إسرائيل لا ينبغي أن تحبس أبناء شعبهم منذ البداية، في حين تعتقد إسرائيل أن الفلسطينيين لا ينبغي أن يذهبوا إلى الأمم المتحدة في المقام الأول. وهكذا، فإن الأمر ليس كما لو أن هذه المخرجات تشكل أدوات يعتد بها لبناء الثقة. في واقع الأمر، فإن قضية الأسرى هي طريقة مضمونة لزيادة التوترات، وليس لتخفيض منسوبها. وكل عملية إفراج -والتي يرافقها الابتهاج على أحد الجانبين، والحزن والغضب على الجانب الآخر- إنما تقوم بقسمة المعسكرين فقط، وتضع كلاً من نتنياهو وعباس في موقف أكثر صعوبة بكثير. وفي الواقع، أوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، عندما كان في واشنطن، أن المصداقية الفلسطينية قد أصبحت الآن على المحك. إذا لم تمض إسرائيل قدماً في عملية الإفراج هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، فكيف يمكن أن يصدق الفلسطينيون أن الإسرائيليين سيفعلون خيراً بتقديم شيء في أي من القضايا الجوهرية؟ وفي الوقت نفسه، يصر الإسرائيليون على أنه ليس هناك شيء تلقائي في الصفقة. ما لم تتقدم المفاوضات، فإنهم ليسوا ملزمين بإطلاق سراح سجناء. وخلاصة القول: لو أن هذه العملية كانت تسير بالطريقة التي تنبغي لها، فإن التركيز لم يكن لينصب على السجناء أو بولارد، وإنما على مضمون اتفاق بشأن الحدود والقدس، إلخ.
3. أوباما يقول لجيفري غولدبرغ ما يراه حقاً.
كانت العلاقة بين أوباما ونتنياهو دائماً شيئاً أشبه بالمسلسلات الدرامية. الرئيس الأميركي يعتقد أن رئيس الوزراء رجل مخادع، ورئيس الوزراء يعتقد أن الرئيس هو رجل بارد الدم عندما يتعلق الأمر بفهم مخاوف إسرائيل فعلاً. وفي عملية سلام عاملة، ما كان باراك أوباما ليشعر أبداً بالحاجة -عشية لقاء مع نظيره الإسرائيلي- إلى التنفيس عن إحباطه من سياسات إسرائيل ووضع مؤشرات على ما هو المرجح أن يحدث لإسرائيل في حال انهارت عملية السلام. تلك المقابلة التي أجراها معه كاتب بلومبرغ فيو، جيفري غولدبرغ، تعكس فعلاً كيف يشعر أوباما حيال مسائل من قبيل النشاط الاستيطاني، وهي توحي بقوة بأنه لو كان أوباما الشجاعة، لكان سيسجل تغميسة في سلة الإسرائيليين. لكنه لن يفعل أو لا يستطيع أن يفعل لعدد من الأسباب. وبالتالي، فإن الخيار الأفضل القادم هو التنفيس بشكل غير مباشر. وسواء كانت هذه الأنواع من التكتيكات تعمل أم لا (وغالباً ما لا تعمل)، فإنها تعكس مشكلة خطيرة في الطريقة التي يفهم بها الرئيس ورئيس الوزراء احتياجات كل منها. والواقع أن المشكلة الحقيقية ليست مجرد انعدام الثقة بين بيبي وعباس، وإنما هي غياب الثقة الحقيقية بين بيبي وأوباما. من كارتر إلى بيغن، ومن شامير إلى بوش -باستخدام كلمة الاختيار لهذه الأيام- كلهم كانت لديهم “قضايا”. لكنهم تمكنوا أيضاً من العمل معاً وأنتجوا شيئاً جدياً فعلاً.
4. كيري يرفع الكثير من الأحمال الثقيلة.
عمل كيري بلا هوادة ولا كلل في سعيه لتحقيق نوع من الاختراق. هل يخامر الشك ذهن أحد بأنه، من دونه، لن يكون هناك حتى مجرد أبخرة لعملية سلام؟ لكن إرادة الولايات المتحدة أمر ضروري -ولو أنها ليست كافية. بعد ما يقرب من تسعة أشهر، يبقى السؤال الحقيقي جداً الذي يطرح نفسه: لمن هي عملية السلام هذه؟ هل يمتلكها عباس ونتنياهو؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل هما على استعداد لاتخاذ القرارات الصعبة بشأن القضايا الأساسية بدون الحاجة إلى أن يقوم وزير الخارجية الأميركية بتوبيخهما أو مطاردتهما؟ لو كانت الإجابة عن هذا السؤال بنعم، لما كنا سنتعقب هذه السلسلة المنطقية الخاصة إلى نهاية محتملة غير سعيدة. من أجل التوصل إلى اتفاق حول القدس والأمن والحدود واللاجئين، والاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، فإنك تحتاج إلى إحساس حقيقي بالإلحاح -والذي يحفزه كل من الألم والمكسب. أما الآن، فإنه ليس هناك ما يكفي من أيهما.
5. القطعة المفقودة لا تجري حتى مناقشتها.
هناك معركة واحدة فقط تستحق خوضها مع الإسرائيليين والفلسطينيين. وهي التي تكون على شروط اتفاق نهائي. لننسَ أمر بولارد، والسجناء، وحتى المستوطنات. إن بذل ذلك النوع من الجهد يعتمد على الوصول إلى نقطة حيث تكون الفجوات حول القضايا الجوهرية قابلة للجسر، أو الوصول إلى استنتاج مفاده أن وضع خطة أميركية لحل هذه القضايا سيكون له أثر إيجابي. أما الآن، فليس أياً من الأمرين جاهزاً للوصول إلى لحظة الذروة. أما إذا كانتا فستكونان كذلك في أي وقت، بالنظر إلى فريق الشخصيات الحالية وأولوياتها –بما فيها أوباما- فهي مسألة مفتوحة إلى حد كبير. وهكذا، وفي محاولة لتجنب إلغاء الجهد كله، تحاول الإدارة إبقاء العملية حية.
رأيي الشخصي هو أن فرص القيام بذلك، أي تجاوز موعد نيسان (أبريل) النهائي بدون إغلاق رئيسي للملف كله، تبقى جيدة جداً. لا أحد يريد أن يشار إليه بأصابع الاتهام بأنه تسبب في انهيار العملية؛ لا أحد يريد أن يواجه العواقب المتمثلة في أن يصبح مكشوفاً ومعرضاً للعنف، أو المقاطعة، أو أي مصيبة أخرى؛ ولا أحد في واشنطن يريد الاعتراف بأن مبادرة السياسة الخارجية التي جعلت منها الإدارة بمثل هذه الأولوية قد فشلت. وهكذا، من دون الكثير من الاتجاه، وإنما مع الامتلاء بالغاية وروح النبالة، على حد تعبير ف.سكوت فيتزجيرالد، فإننا ” نشق طريقنا قدماً، قوارب ضد التيار، تُدفع خلفاً بلا توقف في اتجاه الماضي”.

 

آرون ديفيد ميلر* – (فورين بوليسي)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة – الغد الاردنية
*نائب رئيس مؤسسة المبادرات الجديدة وباحث متميز في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين. يحمل عنوان كتابه القادم “نهاية العظمة: لماذا لا يمكن أن يكون لأميركا (ولا تريد) أن يكون لها رئيس عظيم آخر؟”.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً