الحرية، المساواة، والكفاءة…بقلم:باول كروغمان

shello
shello 2014/03/13
Updated 2014/03/13 at 12:12 مساءً

 

m1wuo6ua 

‹›

 

معظم الناس، إذا ما تم الضغط عليهم ليبدوا رأيهم في الموضوع، ربما يتفقون على أن انعدام المساواة المفرط في الدخل هو شيء سيئ، ولو أن عدداً لا بأس به من المحافظين يعتقدون بأنه ينبغي حظر موضوع توزيع الدخل برمته من الحوار العام. (السناتور السابق والمرشح الرئاسي ريك سانتوروم، يريد حظر استخدام مصطلح “الطبقة الوسطى”، الذي يقول إنه “حسد طبقي، لغة يسارية”. من يعرف؟) ولكن، ما الذي يمكن عمله إزاء ذلك.
الإجابة المعيارية في السياسة الأميركية هي، “ليس الكثير”. قبل نحو 40 عاماً، نشر أرثر أوكون، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس ليندون جونسون، كتاباً كلاسيكياً بعنوان “المساواة والكفاءة: المفاضلة الكبيرة”. معتبراً أن إعادة توزيع الدخل من الأغنياء إلى الفقراء تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي. ويعين كتاب أوكون الشروط لكل النقاش الذي أعقب ذلك تقريباً: قد يجادل الليبراليون بأن شروط تكاليف الكفاءة لإعادة التوزيع تكون صغيرة، بينما يقول المحافظون إنها ستكون كبيرة، لكن الجميع يعلمون أن فعل أي شيء للحد من اللامساواة ربما يكون له على الأقل بعض التأثير السلبي على الناتج المحلي الإجمالي.
لكنه يبدو أن الجميع يعرفون أن ذلك ليس صحيحاً. إن اتخاذ إجراءات للحد من عدم المساوة في أميركا القرن الحادي والعشرين ربما يزيد، ولا يخفض، النمو الاقتصادي.
دعونا نبدأ بعرض الأدلة.
من المعروف على نطاق واسع أن عدم المساواة في الدخل يتفاوت تفاوتاً كبيراً بين الدول المتقدمة. على وجه الخصوص، يبقى الدخل المتاح في الولايات المتحدة وبريطانيا موزعاً توزيعاً غير متكافئ أكثر بكثير مما هو عليه في فرنسا وألمانيا أو الدول الاسكندنافية. ومن المعروف أقل أن هذا الاختلاف يجيء في المقام الأول نتيجة لسياسات الحكومة. وتشير البيانات التي جمعتها دراسة لوكسمبورغ للدخل (التي سأكون مرتبطاً بها ابتداء من هذا الصيف) أن الدخل الأولي -الدخل القادم من الأجور والمرتبات، والأصول، وهلم جرا- يتوزع بطريقة غير متكافئة للغاية في جميع البلدان تقريباً. لكن الضرائب والتحويلات (المساعدات، سواء كانت نقداً أو عيناً) تقوم بتقليل هذا التفاوت الكامن بدرجات متفاوتة: البعض وليس الكثير في أميركا، وأكثر بكثير في العديد من البلدان الأخرى.
وإذن، هل يُلحق الحد من عدم المساواة من خلال إعادة التوزيع ضرراً بالنمو الاقتصادي؟ ليس وفقاً لدراستين معلميتين أجراهما خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، الذي لا يكاد يشكل منظمة يسارية بأي حال. وقد نظرت الدراسة الأولى في العلاقة التاريخية بين عدم المساواة والنمو، ووجدت أن الدول ذات اللامساواة في الدخل المنخفضة نسبياً تُبلي أفضل فيما يتعلق بتحقيق النمو الاقتصادي المستدام في مقابل “الطفرات” العرَضية. أما الدراسة الثانية التي صدرت الشهر الماضي، فقد نظرت مباشرة في تأثير إعادة توزيع الدخل، ووجدت أن “إعادة التوزيع تبدو حميدة عموماً من حيث أثرها على النمو”.
باختصار، لا تبدو مفاضلة أو كون الكبيرة وأنها مفاضلة على الإطلاق. لا أحد يقترح أن نحاول أن نكون كوبا، لكن تحريك السياسات الأميركية جزء من الطريق نحو المعايير الأوروبية ربما يزيد، ولا يقلل، الكفاءة الاقتصادية.
عند هذه النقطة، ربما يكون شخص ما مطمئناً إلى القول: “ولكن، ألا تُظهر الأزمة في أوروبا الآثار المدمرة لدولة الرفاه؟” كلا، إنها لا تفعل. إن أوروبا تدفع ثمناً باهظاً لإنشاء اتحاد نقدي من دون اتحاد سياسي. ولكن، في داخل منطقة اليورو، يبدو أن البلدان التي تفعل الكثير من إعادة التوزيع، إذا كان ثمة شيء، نجت من الأزمة أفضل من تلك التي تفعل أقل.
ولكن، كيف يمكن أن تكون آثار إعادة توزيع على النمو حميدة؟ ألا تقوم المساعدات السخية للفقراء بتقليل حافزهم إلى العمل؟ ألا تفضي الضرائب على الأغنياء إلى خفض حوافزهم الخاصة لأن يصبحوا أكثر ثراء؟ نعم، ونعم -ولكن الحوافز ليست هي الشيء الوحيد الذي يهم. إن الموارد تهم أيضاً -وفي مجتمع غير متساوٍ للغاية، لا يمتلك الكثير من الناس الموارد.
فلنفكر، على وجه الخصوص، بالشعار دائم الشعبية والشيوع، القائل إننا ينبغي أن نسعى إلى تحقيق تكافؤ الفرص، وليس المساواة في النتائج. قد يبدو ذلك جيداً للناس الذين ليست لديهم أي فكرة عما هو شكل الحياة بالنسبة لعشرات الملايين من الأميركيين؛ أما بالنسبة لأولئك الذين ينطوون على أي إحساس بالواقع، فإن ذلك لا يعدو كونه مجرد مزحة قاسية. هناك ما يقرب من 40 في المائة من الأطفال الأميركيين يعيشون في الفقر أو في شبه الفقر. فهل تعتقدون حقاً أن لدى هؤلاء نفس فرص الحصول على التعليم والوظائف كما هو حال أطفال الأثرياء؟
في حقيقة الأمر، يقل احتمال إكمال أبناء ذوي الدخل المنخفض دراساتهم الجامعية كثيراً عن نظرائهم من أبناء الأثرياء، والفجوة تتسع بسرعة وباطراد. وهذا ليس سيئاً فقط بالنسبة لأولئك غير المحظوظين بما يكفي بحيث ولدوا للأبوين الخطأ، وإنما يمثل مضيعة ضخمة ومتنامية للإمكانات البشرية -وهي مضيعة تعمل بالتأكيد كعامل سحب قوي وغير مرئي للنمو الاقتصادي.
الآن، لا أريد أن أزعم أن معالجة عدم المساواة في الدخل من شأنها أن تساعد الجميع. سوف يخسر فاحشو الثراء من فرض ضرائب أعلى أكثر مما يكسبونه من نمو اقتصادي أفضل. ولكن من الواضح جداً أن معالجة أمر عدم المساواة سوف يكون جيداً، وليس للفقراء فقط، وإنما للطبقة الوسطى (عذراً، سيناتور سانتوروم).
باختصار، إن ما هو جيد لجماعة الواحد في المائة ليس جيداً لأميركا. ونحن لسنا مضطرين إلى العيش في “عصر ذهبي” جديد إذا كنا لا نرغب في ذلك.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً