الحصار وغياب الرقابة يحرمان الغزيين من الغذاء الآمن صحيا

shello
shello 2014/05/25
Updated 2014/05/25 at 9:54 صباحًا

فهرس

اثار التقرير الذي نشره مركز الميزان لحقوق الانسان حول تلوث ربع الأغذية في غزة وغياب الرقابة الحكومية حالة من الرعب في صفوف المواطنين الذين عبروا عن غضبهم من تردي الاداء الحكومي (لحكومة حماس) في مجال الرقابة على المواد الغذائية سواء اللحوم او الخضراوات والفواكه وغيرها.
وعبر مواطنون عن سخطهم من ادعاء وزارات الزراعة والصحة والاقتصاد في غزة من وجود مفتشين بأعداد كبيرة متكدسة تعمل على مدار الساعة بما ينافي الحقيقة والواقع، مؤكدين ان المفتشين متكدسون ويأخذون بدل تفتيش دون ان يقوموا بذلك، وأشاروا الى عدم مصادفتهم مفتشا واحدا يراقب على الأغذية، وشددوا على ضرورة وجود مراقب لوزارتي الصحة والزراعة في كل سوق وبشكل يومي.
وكان تقرير المركز بعنوان “تحديات الرقابة على الأغذية في قطاع غزة، وغياب الحق في الحصول على غذاء آمن صحيا” اشار إلى الوضع الخطير لواقع سلامة وجودة الأغذية في غزة.
وكشف التقرير عن ان نسبة التلوث العام في العينات المسحوبة من الأغذية في جميع المحافظات عام 2013 وصلت إلى (23.6 ٪)، منها (14.9 ٪) تلوث كيميائي، و(24.9 ٪) تلوث ميكروبيولوجي، واشار الى ان أعلى نسبة تلوث غذائي كيميائي كانت في محافظة رفح بنسبة (32.2 ٪)، بينما أعلى تلوث ميكروبي سجل في محافظة خان يونس بنسبة (70.2 ٪) تليها محافظة رفح (57 ٪). ويؤكد التقرير ان النتائج الخطيرة السابقة تشير الى وجود انتهاك للحق في الحصول على الغذاء المناسب، الذي كفله القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويقول المواطن عزيز احمد (66 عاما) من رفح بتلقائية “الله يرحم ايام زمان، كنا نأكل من الارض، ونربي الطيور ولم تكن هناك امراض، واليوم بقولوا هناك تقدم علمي (اف) ندفع ثمنه من صحتنا، وما دام الحكومة ما فيش عندها رقابة ولا بتعرف تستخدم المبيدات، وموظفيها بدهمش يشتغلوا يحلوا عنا ويسيبونا لربنا، المشكلة فش منفعة منهم، وبتفننوا في مضرتنا“.
ويضيف: “احنا بدنا يمنعوا دخول المواد الفاسدة والمبيدات ويسيبونا نعيش زي ما كنا في السابق، بيدعوا الاكتفاء الذاتي، طب وينو؟”، ودعا الى العمل من اجل الوطن والمواطن وتخلي الموظفين عن الذاتية وحالة البلادة التي اصابتهم خاصة في مجالات الرقابة على الأغذية.
وشدد احمد على ضرورة وضع تصور او اقرار خطة عمل متكاملة للرقابة على المراقبين الذين لا يمارسون عملهم، والاتفاق على آلية جديدة للرقابة على التجار ممن باتوا يبيعون الأسماك في الشوارع والأسواق وهي غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

واقع خطير
ويعاني سكان قطاع غزة من واقع خطير على صعيد حقهم بالحصول علىالغذاء الكافي في ظل تدني مستويات السلامة والجودة في الأغذية التي يتناولونها، ما له بالغ الأثر السيئ على أوضاعهم الصحية وانتشار العديد من الأمراض المرتبطة بتلوث الأغذية.
وتؤكد دراسات علمية متعددة أن تلوث الأغذية ومتبقيات المبيدات في الثمار والخضراوات والتربة والمياه تؤدي إلى العديد من المخاطر الصحية.
ويقول معد التقرير د. علاء مطر: “الحصول على الغذاء المناسب الخالي من الأضرار كما ارتضته المعايير الدولية لحقوق الإنسان، يتطلب نظما رقابية فاعلة على جميع قطاعات السلسلة الغذائية، وهذا بدوره يحتاج إلى سياسات وتشريعات رقابية متطورة، كما يتطلب وجود جسم رقابي تتوفر لديه الإمكانات كافة التي تؤهله لممارسة أعمال الرقابة الفاعلة“.
ويضيف: “بالرغم من وجود سياسات وتشريعات وجهات رقابية متعددة، يعد ضعف الرقابة من العوامل الرئيسية التي تحول دون حصول سكان قطاع غزة على غذاء آمن صحيا، خاصة في ظل التداعيات السلبية للانقسام وفي مقدمتها تعطل دور مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية في القطاع، من إضعاف لمنظومة الرقابة على الأغذية، حيث أثبت الواقع وما تعرضه التقارير والتحقيقات الصحفية المتعددة إلى وجود خلل كبير في العملية الرقابية أدى إلى المساس بالحق في الحصول على غذاء صحي خال من الأضرار“.
ويؤكد التقرير وجود مؤشرات خطيرة تفيد بانتهاك الحق في الحصول على غذاء آمن صحيا لسكان قطاع غزة، في ظل تدني سلامة وجودة الأغذية الناجم عن ضعف عام في المنظومة الرقابية بسبب العديد من العقبات التي تحد من قدرة الجهات الرقابية على القيام بمهامها بشكل فعال، في ظل العجز الكبير بالإمكانات المتاحة من مراقبين على صعيد العدد والتأهيل، الأجهزة والمعدات ومواد الفحص، لا سيما أجهزة الفحص المعقدة وأجهزة فحص المعادن الثقيلة، ومنها فحص متبقيات المبيدات في النباتات والأغذية، كما يضاعف تداخل العمل وضعف التنسيق بين الجهات الرقابية المتعددة من تدهور العملية الرقابية.
ويشير مطر الى تعطل دور مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية في القطاع بفعل الانقسام، بالإضافة لغياب دور جمعيات حماية المستهلك عن الساحة الغزية، وعدم تطبيق قانون حماية المستهلك رقم (21) لعام 2005، خاصة ما يتعلق في العقوبات المنصوصة بحق التجار المخالفين.

الحصار الاسرائيلي
وتسبب الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال بآثار كارثية على سلامة وجودة الأغذية، في ضوء إجراءاتها وسياستها التعسفية تجاه حركة المواد والسلع الغذائية على معبر كرم أبو سالم، وعرقلتها إدخال الأجهزة ومواد الفحص وقطع الغيار الخاصة بالأجهزة المعطلة، ومنعها دخول العديد من أنواع الأسمدة الكيميائية المفيدة لجودة وإنتاج المحاصيل الزراعية، وعدم انتظامها في إرسال اللقاحات والأدوية البيطرية اللازمة لسلامة الدواجن والحيوانات.
ورغم ان الحصار سبب واحد من بين عشرات الأسباب، الا ان الوزارات المعنية في قطاع غزة اتخذته ذريعة للهروب من التزاماتها وعملها، كما يقول المواطن اشرف صالح.
ويضيف: “عندمايكون هناك فشل، او تبرير لعدم القيام بواجبهم يلجأ المسؤولون الى تبرير فشلهم بان قطاع غزة محاصر، وفي مجال الأغذية هناك مفتشون ومهندسون واطباء بيطرة وغير ذلك، أين هم؟“.
ودعا صالح “أولياء الأمر لاجراء مراجعة للأوضاع القائمة السيئة في مجال الرقابة على الأغذية”، وعدم الاكتفاء باصدار “بيانات ترقيعية تبريرية للمصائب دون وضع الحلول، او القيام بواجبهم المهني“.
ويقول صالح: “لقد اصبحنا مرضى بشتى الأمراض بفضل الاداء الضعيف لوزارات الاقتصاد والزراعة والصحة (بغزة) في مجال الرقابة على الأغذية“.
ويقول د. مطر: “الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على قطاع غزة يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، و تسبب وما زال بآثار كارثية على مناحي الحياة كافة، والذي طال حقهم في الحصول على غذاء آمن صحيا وخال من أي ضرر“.
ويضيف مطر: “يتسبب الإغلاق المفاجئ للمعبر إلى بقاء المنتجات الغذائية مدة طويلة، وبالتالي قد تنتهي صلاحيتها قبل ادخالها أو يبقى في صلاحيتها مدة قصيرة، ما يحول دون قدرة الشركة المستوردة على توزيعها أو يتمكن المستهلك من استغلالها في الوقت المحدد لصلاحيتها“.
ويشير مطر الى تعمد قوات الاحتلال تنزيل البضائع في المعبر وتركها عدة ساعات تحت أشعة الشمس، الأمر الذي يؤثر سلبا على سلامتها وجودتها، كما ان تأخير فتح المعبر في بعض الأحيان وتقليص ساعات العمل فيه، يسبب ضغطا كبيرا على طواقم الفحص ما ينعكس سلبا على عملية رقابة المنتجات الغذائية.
ويقول مطر ان قوات الاحتلال تمنع ارجاع أي منتج يدخل من المعبر للطرف الآخر مهما كانت جودته، ما يعني خسارة للتجار واهدار للاقتصاد الوطني في حال كان المنتج غير مطابق للمواصفات وبالتالي يتم إتلافه، كما لا تسمح سلطات الاحتلال بإدخال الأسمدة التي تحتوي على عنصر النيتروجين سواء أمونيوم أو نترات للزراعة ما ينعكس سلبا على كمية وجودة المنتجات الزراعية.
ويضيف: “يحول الحصار دون انتظام حصول قطاع غزة على اللقاحات والأدوية البيطرية اللازمة لسلامة الدواجن والحيوانات“.

ضعف الرقابة
وعلى الرغم من كثرة جهات الرقابة على الأغذية وتعدد جهات الاختصاص في قطاع غزة إلا أن ذلك لم يضمن وصول أغذية آمنة للمواطنين، بل ان ضعف الرقابة أدى إلى مواظبة التجار والمزارعين على انتهاك القواعد.
وتواجه دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد في غزة صعوبات تحول دون تنفيذ مهامها الرقابية، منها غياب الرادع المناسب لأنه لا يتم تطبيق قانون حماية المستهلك رقم (21) لعام 2005، خاصة ما يتعلق في العقوبات المنصوص عليها بحق التجار المخالفين، واعتياد المحاكم على إخلاء سبيلهم بكفالات بسيطة كما يؤكد مركز الميزان.
ويشير المركز الى عدم حصول الإدارة العامة لحماية المستهلك على مواصفات حديثة للسلع، بسبب تعطل عمل مؤسسة المواصفات والمقاييس في قطاع غزة، وعجز في طواقم التفتيش على الأغذية في القطاع يصل إلى (25 ٪)، وعجز عام في مختبر فحص الأغذية التابع لإدارة حماية المستهلك، بسببنقص في الأجهزة والمعدات ومواد الفحص، وعرض اللحوم الطازجة والأسماك خارج ثلاجات العرض، الأمر الذي يضر بسلامتها وجودتها وبالتالي له مردود سلبي على صحة المستهلك.
وتوضح عينات الفحص التي جمعتها دائرة حماية المستهلك بغزة استمرار الارتفاع في نسب العينات غير المطابقة للمواصفات وغير الصالحة للاستهلاك، ففي السنوات الأربع الأخيرة كانت النتائج على النحو التالي: (2 ٪) عام 2010، (4 ٪) عام2011، (7.5 ٪) عام 2012، (10 ٪) 2013.
وتوضح عينات الفحص التي جمعتها دائرة حماية المستهلك بغزة الارتفاع العام في نسب العينات غير المطابقة للمواصفات الصالحة للاستهلاك، وذلك رغم التناقص الحاصل في السنتين الأخيرتين، ففي السنوات الأربع الأخيرة كانت النتائج على النحو التالي: (28 ٪) عام 2010، (34 ٪) عام2011، (27 ٪) عام 2012، (25 ٪) 2013.
كما تواجه دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة العديد من العقبات التي تحد من قدرتها على القيام بمهامها الرقابية، بسبب عجز في أساسيات الفحص الميكروبيولوجي، متمثلا في الأوساط الغذائية والمواد الداعمة والمستهلكات الطبية، وعجز في فحص الأصباغ، والألوان، والفيتامينات، والمواد الحافظة، وعدم توفر فحص السموم الفطرية، لتهالك الجهاز المختص وعدم وجود بديل، وعدم فحص بقايا المبيدات في النباتات والأغذية، حيث يوجد جهازين كان بإمكانهما إجراء هذا الفحص غير أن وجود اشكاليات مع الدول المانحة التي وفرت الجهازين حالت دون تشغيلهما منذ عام 2000 وحتى تاريخه، اضافة الى تعطل جهاز المعادن الثقيلة “الامتصاص الذري”، الذي يقيس العناصر الثقيلة في الأغذية والمياه.
ويؤكد مركز الميزان ان وزارة الزراعة بغزة تعاني من ضعف كبير في تنفيذ مهامها الرقابية، حيث ان مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة تبلغ (160) ألف دونم من مختلف المزروعات، أي حوالي (44 ٪) من إجمالي مساحة القطاع، ويستخدم في هذه البقعة الزراعية المحدودة حوالي (230) مبيدا من مختلف أنواع المبيدات الحشرية والفطرية والأعشاب وغيرها من الأنواع الأخرى، حيث يتم استخدام حولي (480) طن/ سنة، أي حوالي (3) كغم/ دونم، وهذه نسب كبيرة ولها مردود سلبي بالغ الخطورة على سلامة الأغذية وبالتالي على صحة المواطنين.
ويؤكد المركز ان العديد من المزارعين يستخدمون المبيدات بطريقة عشوائية، سواء المسموح أو الممنوع منها، حيث لا يراعون طريقة الاستعمال السليمة، والكمية المناسبة، وفترة الأمان التي يستغرقها المبيد المستخدم لزوال خطره على المستهلك، وذلك منعا للتسبب في آثار كارثية على صحة المواطنين، فعلى سبيل المثال يستخدم مبيد الـ “نيماكور” في معظم المحاصيل الزراعية، قبل زرع الشتلة بيوم أو يومين مع فترة أمان تستغرق حوالي ثلاثة شهور بحيث تكون متبقيات السموم تلاشت من الثمار، إلا أن الواقع يشير إلى قيام العديد من المزارعين بقطف المحاصيل الزراعية قبل انتهاء فترة الأمان، كما يستخدم بعض المزارعين مبيد التيمك الفتاك شديد السمية في العديد من المحاصيل الزراعية، وعدم الاستخدام الآمن للمبيدات يؤكده قيام المزارعين بزراعة أجزاء من الأرض لغذائهم الخاص، وأجزاء أخرى لبيعها للمواطنين، حيث ما يزرع للمواطنين لا يتم الاكتراث بالاستخدام المناسب للمبيدات عند الزراعة.
ويشير التقرير الى ان العديد من المزارعين يستخدمون غاز النيفال لتعقيم الأرض، رغم أن دولا كثيرة حظرت استخدامه واستبدلته بغاز التعقيم الحراري، وعدم توفر جهاز فحص بقايا المبيدات في النباتات، ما يعني أنه لا يمكن التأكد من خلو الأغذية من بقايا المبيدات السامة وذات التأثير الخطير على صحة الإنسان.
وكان “حياة وسوق” نشر مؤخرا تحقيقا أكد استخدام المزارعين في قطاع غزة للمبيدات بشكل غير سليم.
ويؤكد التقرير ضعف رقابة وزارة الزراعة بغزة على دواجن المائدة بما يضمن خلوها من الأمراض وتأثير الأدوية الضارة بصحة الإنسان، فعلى سبيل المثال يعمد العديد من مربي الدواجن إلى حقنها بالمضاد الحيوي من نوع جنتاميسين الذي يستمر تواجدهفي الطير لمدة (40) يوما، حيث ينصح بحقنه عندما تكون الدجاجة في سن مبكرة، إلا أن أغلب المزارعين يحقنونه قبل ثلاثة أو أربعة أيام من إنزال الدواجن إلى السوق، أي بعمر (36 يوما) تقريبا، ما يحمل تأثيرات خطيرة على صحة الإنسان ومنها التسمم، الفشل الكلوي، وترسيبات في الطحال والكبد. كما أن الجنتاميسين يفترض أن يتواجد لدى الأطباء والعيادات البيطرية فقط، لكنه متوفر بالأسواق وفي متناول يد المزارعين. ومن ضمنقائمة الأدوية بالغة الضرر بصحة الإنسان المتوفرة في أسواق قطاع غزة، دواء (نيوميسين) الذي من مضاره التسبب بالفشل الكلوي والصمم.
ويشير تقرير مركز الميزان الى ضعف الرقابة على هرمونات التسمين التي يستخدمها مربو الدواجن في تسمينها، ومنها ما هو مسرطن و”مُغيّر” لهرمونات داخل جسم الإنسان.

تمويل بناء مختبر مركزي
ودعا مركز الميزان لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على مساعدة الفلسطينيين لتمكينهم من التمتع بالحق في الغذاء المناسب، ووقف التدابير والإجراءات الإسرائيلية التي تثبط تمتع الفلسطينيين بهذا الحق، بما يضمن عدم عرقلة إدخال المنتجات الغذائية عبر معبر كرم أبو سالم، وضمان سلامتها وجودتها، والسماح للمراقبين بأداء عملية الفحص في ساحة تفريغ البضائع، وانتظام إدخال اللقاحات والأدوية والعلاجات البيطرية اللازمة لسلامة الدواجن والحيوانات، وإدخال الأسمدة اللازمة لرفع جودة وانتاجية المحاصيل الزراعية، مثل اليوريا، الأمونياك، حامض الفوسفوريك، سوبر فوسفات، والسماد المركب 20 – 20 – 20.
كما يدعو المركز قوات الاحتلال لإدخال المعدات والأدوات ومواد الفحص الضرورية للمختبرات لإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة وجودة الأغذية، لا سيما الفحوصات الخاصة بمتبقيات المبيدات.
ويدعو المركز ايضا المجتمع الدولي والجهات المانحة للعمل على تمويل بناء مختبر مركزي مجهز بالمعدات والأدوات ومواد الفحص اللازمة لإجراء الفحوصات المهمة؛ للتأكد من سلامة وجودة الأغذية، لا سيما الفحوصات الخاصة بالمعادن الثقيلة ومتبقيات المبيدات في النبات، والعمل على تذليل العقبات التي تحول دون عمل مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية في غزة، وتشكيل محاكم قضائية خاصة بالجرائم الاقتصادية، بما يكفل محاسبة التجار المخالفين لقواعد سلامة وجودة السلع الغذائية.

الزراعة” بغزة تعترف وتبرر
ورغم محاولة وزارة الزراعة في غزة تبرير موقفها الا انها عادت لتؤكد ان معضلة عدم وجود أجهزة قياس وفحص بقايا متبقيات المبيدات، وفحص بقايا متبقيات المضادات الحيوية من منتج اللحوم الحمراء والبيضاء هي التي تحول دون القيام بعملها دون الاشارة لعدم قيامها بالرقابة على المزارعين.
ويقول وكيل المساعد للمصادر الطبيعية بوزراة الزراعة فيغزة المهندس صالح بخيت ان التقرير الذي أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان عن الوضع الخطير لواقع سلامة وجودة الأغذية في قطاع غزة، لم تكن الوزارة شريكة فيه حتى تجزم بصحته من عدمه.
ويقول ان “التقرير هو الشغل الشاغل لوزارة الزراعة، فسلامة وصحة المستهلك أعلى من سلم الأولويات بالنسبة لها، كما سيتم عقد ورشة عمل بخصوص مناقشة التقرير ومتابعته، والتأكد من المعايير والمراجع التي استند إليها هذا التقرير ليتم أخذها بالحسبان إن كانت سلبا أو إيجابا“.
ويضيف بخيت: “ما نفعله في وزارة الزراعة هو منع استخدام المياه العادمة في الري، وإذا كان هناك من استخدامات للمياه المعالجة فهي في حدود المحاصيل التي لا يتم استهلاكها طازجة كالزيتون مثلا، وتكون هذه المياه ضمن المواصفات الفلسطينية والتي لا تسمح بانتقال المسببات المرضية الميكروبيولوجية للإنسان“.
ويشير بخيت إلى أن “المياه المعالجة هي ناتجة عن مياه راشحة في مناطق أحواض الصرف الصحي قبل وصولها الخزان الجوفي ويتم اصطيادها، وتكون قد تخلصت من الأملاح الزائدة من النترات وغيرها، ومن ثم يتم ضخها ثانية لري محاصيل محددة لا يسمح بتسويقها طازجة وتستخدم في الصناعة أو في الطهي مثل محصول الكتان والقطن والزيتون، ولا تشكل خطرا على الإنسان إطلاقا“.
ويضيف ان وزارة الزراعة بغزة تراقب ما يتم ترخيصه لاستخدامه للمياه العادمة المعالجة ويتم فحصه، وما نسمح به ري 300 دونم، حيث يتم فحص دوري للمياه التي توجه لري هذه المساحة، وتأخذ منها عينات باستمرار وبانتظام للمحافظة عليها ضمن المعايير الفلسطينية.
ويحذر المزارعين من استخدام المياه المعالجة دون الرجوع للوزارة.
ويشير بخيت إلى أن الرقابة على الأدوية الزراعية تبدأ من لحظة تقديم طلب استيراد العلاجات الزراعية ويتم تقديم طلب للإدارة العامة لوقاية النبات ثم الكشف عن ترخيصه وهل مسموح بالتعاطي معه حسب معايير منظمة الصحة العالمية و “الفاو” أم لا، وبعد السماح بإدخاله يتم أخذ عينة منه للتأكد من مدى مطابقتها للجودة والمعايير المعمول بها، كما يتم متابعة محلات بيع المبيدات ضمن فحص دوري للتأكد من وجود بطاقة أو الملصق على كل عبوة حتى تكون التعليمات واضحة للمزارع ومن يستخدم هذا المبيد.

الصحة” بغزة: نرفض ما جاء في التقرير
ورفض الوكيل المساعد بوزارة الصحة بغزة د. فؤاد العيسوي ما ورد في تقرير مركز الميزان. ويقول العيسوي: “وزارة الصحة تؤكد أن ما ورد في التقرير يخرج الكثير من الحقائق والأرقام عن معناها الحقيقي خاصة ما ورد بخصوص تلوث 25 ٪ من المواد الغذائية الموجودة في الأسواق حسب نتائج تحاليل مختبر الصحة“.
ويضيف: “جزء من العينات تمثل مواد غذائية يتم التحرز عليها عند إدخالها عبر الأنفاق والمعابر الرسمية وعند ثبوت تلوثها لا قدر الله لا يتم إدخالها إلى السوق الفلسطينية ويتم التخلص منها حسب القانون“.
ويشير الى ان الجزء الآخر من العينات يتم أخذها من خلال الجولات التفتيشية من قبل الفرق الميدانية التابعة لدائرة الطب الوقائي، من المواد الغذائية بشبهة تلوثها وبالتالي تكون نسبة اكتشاف التلوث فيها عالية ولذلك ترتفع نسبة التلوث في النتائج المخبرية لأنها أصلا عينات ملوثة.
ويؤكد العيسوي ان نتائج التحاليل المخبرية المذكورة لا تمثل نسبة التلوث الحقيقية للمواد الغذائية الموجودة بالأسواق.
وقال: “من خلال ورشة عمل تم تنفيذها من قبل مركز الميزان نحو الموضوع وبمشاركة الأجهزة الرقابية العاملة في غزة بما فيها وزارة الصحة ، تم توضيح ما ورد في التقرير من ممثلي وزارة الصحة ورغم ذلك يبدو انه لم يتم الأخذ بذلك“.

الحياة الجديدة

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً