الربيع العربي: عهد جديد من الصفقات بين النظام والدولة و’مافيا’ الإعلام…بقلم: نرمين مراد

shello
shello 2014/04/27
Updated 2014/04/27 at 10:17 صباحًا

qds952

 

 

من نرمين مراد: لم يتوقع الإعلاميون وناشطو المجتمع المدني في الأردن ان تسجل نتائج انتخابات نقابة الصحافيين الأردنيين الجمعة أي انجاز يذكر لصالح الحريات السياسية والإعلامية، او حتى لصالح الجسم الإعلامي الأردني على المستوى المؤسسي والعملي.

ويتهكم صحافيون اردنيون ان هذه الجولة من الإنتخابات، مثل سابقاتها، اعتمدت على مسلسل من مناظرات للمرشحين مبنية على وعود ‘سأعمل’ يقابلها تعهدات الناخبين ‘ابشر’، وكلاهما كاذب، حيث يؤمن المراقبون بأن المرشحين لا يملكون برامج واهدافا واضحة ‘سأعمل..لم يعد برنامجا’..وفي هذه البيئة يضطر الناخبون للكذب وإخفاء اراءهم والإحتماء وراء الكلمة نفسها المتعارف عليها… ‘إبشر’.
في سلسلة من الحوارات عبّر مراقبون اعلاميون عن حجم اليأس وفقدان الامل من ان ترقى النقابة، والصحافيين الذين تمثلهم في هذا الوقت، الى المستوى المقبول من التطور المطلوب او حتى المتوقع من دولة متحضرة ‘متدمقرطة’ في زمن ‘الربيع العربي’.
يقول جورج حواتمة، الإعلامي الأردني المخضرم ومالك موقع (
sahafi.jo) والذي يعنى بالقضايا الإعلامية في العالم العربي، في مقال اسماه ‘الربيع العربي في بيتنا’: ‘منذ اندلاع الإنتفاضات العربية، وحتى قبلها، خطا الأردن نحو تحقيق اصلاحات في المجالات الدستورية والسياسية والإقتصادية، ما ساعد على احتواء الازمة والحراك الشعبي. ما لا اعرفه هو لماذا لم يحصل الشيء ذاته مع الإعلام، بل العكس حيث اقترف نقيضه…’
‘هذا بيت القصيد’ يقول حواتمة في حوار مع ‘القدس العربي’ لماذا استطاعت الدولة الاردنية ان تتقدم في خطوات نحو اصلاحات دستورية وسياسية وفي محاربة الفساد ولكن عندما وصل الموضوع الى الإعلام قرر النظام ان يبقي هذا القطاع بيده؟… هناك قرار يقول هذا الموضوع سيبقى تحت سيطرتنا’.
وهذه القناعة التي عبر عنها حواتمة هي التي يبدو انها تشكل الإطار العام لأي محاولة تحليل لإمكانيات النقابة، واي رئيس لها ضمن المناخ الحالي، في الخروج عن هذه السيطرة من الدولة والتخطيط لمؤسسات اعلامية قادرة على احداث تحول نوعي في البيئة القانونية اولا والمناخ المؤسسي ثانيا بشكل يؤدي الى النقلة في مهنية الإعلام الأردني وبالتالي مصداقيته في ايصال الحقيقة الى الشعب وضمان ‘حق الجمهور في المعرفة’.
يخلص فادي القاضي، وهو مستشار في مجال حقوق الإنسان والإعلام والمجتمع المدني، في ورقة سياسات اعدها لمركز حماية وحرية الصحافيين تحت عنوان ‘خارطة طريق لإصلاح البيئة الناظمة لعمل الصحافة والإعلام وحماية حق الجمهور في المعرفة وتشجيع التنظيم الذاتي للإعلام في علاقته مع الجمهور’، ان يتم مراجعة الهدف من سن القوانين لتصبح قوانين ‘منظمة’ لمهنة الصحافة بدلا من قوانين يغلب عليها ‘المنهج العقابي’. ‘النقابة تعيش على هذا الجو’ يقول القاضي في حوار مع ‘القدس العربي’ او ما يسميه ‘جو احتكار ومونوبولي’ حيث يبدو ان هذه المؤسسة تكرس فقط لضمان المنافع والهبات لهيئة عامة ‘منتقاة وواضحة المعالم والإنتماءات تقصي من هم خارج هذا المربع من المنتفعين’.
ويتفق حواتمة والقاضي ومعهم نضال منصور، الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحافيين، الذي وصف سياسة النقابة الإقصائية بأنها ‘سياسة الأحادية التمثيل’، ان منتسبي النقابة ‘المنتقين’ مهتمون فقط بتأمين لقمة العيش وتركيز توزيع المنافع ضمن هذا العدد المحدود من الذين سمح لهم بالإنتساب للنقابة.
وهذه النقطة تصب وبشكل جوهري ضمن اهم ادوات سيطرة الدولة على الإعلام في الأردن – الذي تؤمنه النقابة للدولة – عن طريق الزامية العضوية للعاملين في الصحافة ووضع شروط تعجيزية تحدد مدد واماكن التدريب وتحصرها ضمن المؤسسات القليلة التي تملك الدولة معظم اسهمها وتسيطر عليها.
ويوضح القاضي ان هذا الوضع يتعارض مع العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية والذي ينص ان التنظيم حق لك وليس مفروضا عليك ‘الافراد المعنيين المهنيين حقهم ان يختاروا التنظيم المناسب لهم وعلى الدولة ان تكفل تجسيد هذا الحق وليس قوننته’.
اذا من الزاوية القانونية البحتة فالاردن لم يلتزم بالعهد الدولي الذي وقعه على مستويين، اولا بإلزامه المهنيين (الصحافيين في هذه الحالة) بالإنتساب للنقابة كشرط لممارسة المهنة وفي نفس الوقت وضع المعيقات في العملية تنظيميا، وثانيا فالأردن منع تعدد النقابات للمهنة الواحدة وبالتالي منع عدة جهود لتأسيس مجموعات اخرى لتمثيل المهنة مثل نادي الكتاب الاردنيين او نقابة للصحافة الاكترونية أو نقابة للمصورين الصحافيين وغيرها من المحاولات التنظيمية.
هذه السياسة تحقق توافق المصالح والاهداف بين الدولة و’مافيا’ الإعلام التقليدية بإبقاء نقابة الصحافيين ‘مطية’، وكما يوصفها منصور ‘نقابة ضعيفة غير مستقلة من عام الـ 52 وحتى الآن’، وبالتالي فهي اصبحت تستغل فقط للجم العمل الصحافي وابقائه تحت سيطرة الدولة الاردنية التي بالتالي الهت الصحافيين المنتسبين للنقابة بقضايا هامشية مثل مردود الإعلانات وتوزيع الأراضي السكنية والمقاعد الجامعية ومكاسب صندوق التكافل، وكلها ‘صراعات لقمة العيش’ كما تقول الصحافية رانية الصرايرة التي ترى ان النقابة والمؤسسات الصحافية والصحافيين مجتمعين نسوا او تناسوا دورهم في رفع مستوى الحريات وبالاخص في ظل ما يسمى بـ’الربيع العربي’.
وتقول الصرايرة ‘الربيع العربي كان اثره سلبيا على الإعلام في الأردن…لقد سمح بتكريس عهد جديد من الصفقات بين النظام والدولة والإعلام’ …

القدس العربي

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً