السلاح والديموقراطية…بقلم:وائل عبدالفتاح

shello
shello 2014/05/21
Updated 2014/05/21 at 9:52 صباحًا

فهرس

 


السلاح أم الصندوق؟
ليبيا دخلت الدوامة مبكراً. القذافي تركها بدون عظم سياسي. أسيرة حرب قبائل. تركيب ما قبل اختراع الدولة. فوضى من الموديل الافريقي حيث تتحالف العناصر القبلية مع الأممية الإسلامية التي تحلم بـ”بوكو حرام” ليبية أو تسعى الى بناء “قاعدة” في أرض الثورات العربية بعد نضوب “قاعدة” أفغانستان وباكستان.
ليبيا دخلت مرحلة جديدة علي مسار “دفاع بقايا الدولة… عن نفسها“… مرحلة الديموقراطية فيها عاجزة أو مكروهة بينما يتقدم السلاح… وبينما يعلن كل ساعة عن انشقاق، يبدو اللواء حفتر مستوحياً التجربة المصرية في الجمع بين (السلاح والديموقراطية)… فأعلن الحرب على الإخوان والإرهابيين والتكفيريين في اللحظة نفسها التي قال فيها إنه لا يسعى الى حكم ليبيا إلا اذا طلب الشعب عبر صناديق الانتخابات.
حفتر على طريق التجربة المصرية حيث مؤسسة السلاح دافعت عن “الدولةبمعناها المطلق في مواجهة احتلال بديل من غزاة الجماعات المضادة للدولة
الصراع حول حداثة الدولة علا على كل ما اختلف معه.. ومن هنا توسعت مؤسسة السلاح وخرجت من ثكناتها لتدخل في سباق الصناديق
2
وبعيدا عن الاختلافات.. يبدو بالنسبة لقطاعات اجتماعية مرعوبة من “تفكك الدولة” الخطر من الإرهاب أقوى الف مرة وأكثر إلحاحا من الجمع بين السلاح و الديموقراطية
وهذا منهج واقعي يتحدث عن “الضرورة” وإلحاحها وفي المقابل تبدو الرؤى الاكثر عقلانية اكثر هشاشة في الوقت نفسه
وتبحث قطاعات اخرى هاربة من الهستيريا المسيطرة الآن على مصر عن “واقعية اخرى” تراهن على توازن ما بين اكتساح السيسي للانتخابات وبناء سياقات ديموقراطية من “كتلة ثالثة” تكون “منطقة الامان” بين المتعلقين بالدولةوالمتعلقين بجماعات الارهاب الهادئ والساخن.
الكتلة الثالثة التي اختفت بعد ظهورها في انتخابات 2012 كيف يمكن استعادتها؟ هل بمجرد التصويت الاحتجاجي؟ ام بقدرات على التنظيم.. وبناء مجتمع… حتى لا يتمدد الفراغ ويصبح ساحة صراع بين سلاح الدولة أو سلاح الارهاب؟ مرة بالحرب في الشوارع ومرة بالحرب ذاتها على الصناديق…؟
3
تدفع هذه البلاد فاتورة الصمت
وتعيش حصاد الاستبداد المتعدد والمتنوع الذي عشناه سنوات طويلة.
الثورات، سمها ما شئت – الانتفاضات أو الهبات أو الهوجات – كشفت الغطاء عن البؤس… هذا كل ما فعلته الثورة حتى الآن ..وضعتنا أمام مصيرنا وكشفتنا أمام أنفسنا
الاستبداد أكل طاقتنا الحية… عزل العقلانية في مناف بعيدة… جعلنا خارج التاريخ… مجرد شعوب ابتدائية لها حضارة قديمة انقطعت بها صلاتها ولم يبق منها غير تلك البدائية العارية … وهذا ما يجعلنا نختار بين الاسوأ والاردأ والاكثر قربا من الانحطاط و الضحالة
وهنا بالضبط يبدو ان الحلول العسكرية ستصبح موضة في مواجهة انفجارات الارهاب .. وهذا يضعنا أمام محنة من نوع جديد
هل سيبقى السلاح وحده ام سيندمج في الصراع على الفراغ؟… وهل الاندماج يشبه ما حدث في العراق عندما أنقذت ديموقراطية الدبابة الاميركية الشعب العراقي من ديكتاتورية صدام لكن الفاتورة كانت باهظة … ووضعتها على حافة ديموقراطية تحكمها الطوائف… ديموقراطية تعطل بناء مجتمع ديموقراطي يقبل التعدد ويتجاوز طائفيته التي كانت مكبوتة بالاستبداد الصدامي… وحدها الامراض تقوى في رعاية الاستبداد… ووحدها تمارس إرهابها بالديموقراطية أو بالسلاح.
إنها مرحلة بين مرحلتين.. لكن متى تنتهي… وكيف؟

السفير

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً