الصراع على رئاسة الجمهورية العراقية: بين مطالب “متحدون” وحسابات كردستان

shello
shello 2014/05/14
Updated 2014/05/14 at 10:23 صباحًا

 

d1c58c34-42cf-42c8-a6c3-178889f065cf 

يبدو أنّ منصب رئاسة الجمهورية في العراق سيشكل عقبة جديدة تضاف إلى المخاض العسير لولادة التشكيلة الحكومية المرتقبة، حيث بات التنافس شرسا على المنصب بين الكتل النيابية والأحزاب. ومنصب رئيس جمهورية العراق هو الأعلى في هيكل الدولة العراقية، ووفقاً للدستور يعد منصبا تشريفيا في المقام الأول، إذ إنّ الدستور العراقي يمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحيات أوسع في مختلف المجالات.

وعلاقة انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخابات التشريعية الأخيرة واضحة، حيث ينص الدستور العراقي في البند الثاني من المادة 72 على أن “يستمر رئيس الجمهورية بممارسة مهماته إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقادٍ للمجلس”. ويشير الدستور في المادة 70 منه إلى أنّ مجلس النواب ينتخب “من بين المرشحين رئيساً للجمهورية، بأغلبية ثلثي عدد أعضائه”، لافتاً إلى أنه “إذا لم يحصل أيٌ من المرشحين على الأغلبية المطلوبة، يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني“.

وبعد التغيير السياسي في العراق في العام 2003، تسلم منصب رئاسة الجمهورية ولفترة محدودة غازي مشعل عجيل الياور (2004 – 2005)، إلى أن تم تثبيت زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني” جلال الطالباني من خلال انتخابه لدورتين رئيسا للبلاد. وللإشارة، فقد ترافق هذا الأمر مع تثبيت اتفاق، وصف بالـ”إستراتيجي”، جرى بين “الاتحاد الوطني الكردستاني” وبين “الحزب الديموقراطي الكردستاني” ويقضي بأن يكون زعيم “الديموقراطي الكردستانيمسعود البرزاني بدوره رئيسا لإقليم كردستان.

وفي وقت لا ينص الدستور العراقي على توزيع السلطات بين مكونات المجتمع العراقي، إلا أنّ العرف السياسي المعتمد منذ العام 2006 يقضي بأن يكون الرئيس كردياً، ورئيس الوزراء شيعيا، ورئيس مجلس النواب سنياً. لكن بعد إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة نهاية الشهر الماضي، دخلت كتلة متحدون” بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي بقوة للمطالبة بمنصب رئاسة الجمهورية على أن تذهب رئاسة البرلمان للأكراد. ومما يدفع النقاش اليوم أكثر بخصوص رئاسة الجمهورية هو أنّ الرئيس جلال الطالباني لا يزال يتلقى العلاج في ألمانيا منذ نهاية العام 2012 إثر إصابته بجلطة دماغية، إضافة إلى أنّ الدستور العراقي حدد تولي المنصب بولايتين فقط.

وفي حديث إلى “السفير”، يقول النائب عن “متحدون” حمزة الكرطاني: “سنبحث مع القادة الأكراد تولي المكوّن السني رئاسة الجمهورية والأكراد رئاسة مجلس النواب”. بدورها، تذهب عضو كتلة “متحدون” سهاد العبيدي إلى أبعد من ذلك بقولها إنّ العراق بلد عربي “ومن غير المنطقي أن يكون منصبا رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية بيد الأكراد، لذا سنبحث معهم تسلم رئاسة البرلمان“.

ويبدو أنّ حديث “متحدون” لم يرق للأطراف الكردية كثيرا، إذ يقول النائب عن التحالف الكردستاني” حميد بافي إنّ منصب رئاسة الجمهورية “استحقاق للشعب الكردي” وسيكون له بمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات، المرتقب في غضون عشرة أيام.

ويضيف في حديثه إلى “السفير”: “سنجري مباحثات بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات للحصول على منصب رئاسة الجمهورية. وبعد الانتهاء من ذلك ستتم تسمية الشخصية المناسبة“.

وقبيل الانتخابات بأشهر قليلة بدأت أروقة “الاتحاد الوطني الكردستانيتتداول في أسماء عدة لتولي منصب رئاسة الجمهورية، إلا أنّ التسريبات أيضاً عن رغبة “الحزب الديموقراطي الكردستاني” بالمنصب ستعقد المشهد أكثر.

ويقول القيادي في “الاتحاد الوطني” عادل مراد إنّ “حزبنا قوة جماهيرية موحدة لن تؤثر فيه الصراعات والمؤامرات”، معتبراً أنّ أي “مسعى لإقصائه وتهميشه سيمنى بالفشل“.

ويأتي حديث مراد تعليقاً على ما كشفه مصدر مطلع لـ”السفير” حول أنّ مسعود البرزاني ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مرشحان قويان لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية.

ويقول عادل مراد عمّن يرشحه لخلافة الطالباني في منصب رئيس الجمهورية إنه محافظ كركوك وطبيب الرئيس الخاص الدكتور نجم الدين كريم، وذلك استنادًا إلى تاريخه السياسي ومواقفه الوطنية ونجاحاته الإدارية، ولذلك فهو الأكثر قبولًا من قبل مختلف الأطراف السياسية في الإقليم وفي بغداد لتولي هذا المنصب“.

في المقابل، وإن جرى توافق حول شخصية معينة، فإنّ رئاسة إقليم كردستان تشترط، من دون أن يكون هناك نص قانوني لذلك، أن يحظى أي مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية بموافقة برلمان الإقليم.

وحول مسألة الصراع على الرئاسة، يعلّق المحلل السياسي كفاح محمود كريم لـ”السفير” بالقول: “حتى الآن لم يرشح فعليا (حزب) الاتحاد أو الـ(حزب) الديموقراطي الكردستاني شخصية لمنصب الرئاسة في العراق. فهذا الموضوع سابق لأوانه، إذ إن الكتل تنتظر النتائج ومن ثم تبدأ بالمفاوضات. وأنا أؤكد أنها لن تكون سهلة“.

وعن تأكيد الأكراد على أهمية الحصول على المنصب، يقول كريم: “هناك شعور لدى كردستان أنّ المنصب من حصة شعبها وتُرجِم ذلك فعليا منذ العام 2005 ومنذ الاتفاق الإستراتيجي”، في إشارة إلى الاتفاق بين حزب “الاتحاد” والحزب الديموقراطي“.

وبشأن إصرار “متحدون” أيضا على تسلم المنصب، يوضح كريم “أنا كمراقب في السياسة (لا أعتبر أنّ) هناك إصرارا على شيء معين. فبعد المباحثات الجدية سيتبين كل شيء“.

السفير

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً