العرب واهداف الالفية: اي انماء وسط هذا التراجع!؟

shello
shello 2013/09/29
Updated 2013/09/29 at 11:00 صباحًا

 111323W114361


يأتي التقرير العربي الرابع للأهداف الإنمائية للألفية للعام 2013، والمنطقة العربية ليست عند مفترق طرق وحسب، إنما تدهورت أوضاع بعضها بقوة، لتنسف الحروب مؤخراً جزءاً كبيراً من أي إنجازات حُققت منذ اعتماد أهداف الألفية في العام 1990 ولغاية اليوم.

وبرغم أن معظم البيانات التي استند إليها التقرير قد حُدثت للمرة ألأخيرة في العام 2010، إلاّ انه تمت الإشارة إلى أن المكاسب الإنمائية في البلدان التي تشهد تحوّلات تبدو عرضة للتعثر أو للتراجع وحتى للتبديد. وتعتبر سوريا أبرز مثال، حيث كانت، وفق التقرير، في طليعة بلدان المنطقة التي أحزرت تقدماً نحو تحقيق الأهداف الإنمائية على أكثر من صعيد، إلا أن الحرب الدائرة فيها تهدد بتبديد كل ما تحقق.
وبعد تلمس مسببات الحراكات التغييرية في المنطقة العربية ومنها قصور التنمية ومقوّمات الحكم، وعدم المساواة والإجحاف، وسوء الإدارة الاقتصادية والاجتماعية، وتعثر الإصلاح، وتدابير التقشف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والفساد وغياب الديموقراطية، يشدد التقرير على تضمين مؤشرات للحكم تساعد في رصد وقياس الإصلاحات اللازمة لصون حقوق الإنسان وكرامته، وضمان المشاركة التامة في اتخاذ القرار لما بعد العام 2015. وربط بما لا يقبل الشك بين الإصلاحات المرجوة وتحقيق الأهداف التنموية.
ويأتي إعداد التقرير استجابة لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إجراء تقييم دوري للتقدّم المحرز في المنطقة العربية نحو تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، بمشاركة جامعة الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة الأعضاء في آلية التنسيق الإقليمية ومجموعة الأمم المتحدة الإنمائية الإقليمية للبلدان العربية. وتولت مهام التنسيق اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
وجرى تقسيم المنطقة العربية إلى أربع مناطق: بلدان مجلس التعاون الخليجي، أي الإمارات والبحرين وقطر والكويت وعُمان والسعودية. وأقل البلدان نمواً وهي جزر القمر وجيبوتي والسودان والصومال وموريتانيا واليمن. ودول “المغرب العربي” الذي يتضمن تونس والجزائر وليبيا والمغرب. والمشرق العربي وقوامه الأردن وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر.
وبرغم تسجيله تحقيق المنطقة العربية تحسّناً في معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي والإلمام بالقراءة والكتابة، يتحدث التقرير عن الإخفاق في النوعية الجيدة للتعليم وعدم المساواة بين الفقراء والأغنياء وأبناء الريف وأقرانهم من الحضر. وتبرز الفوارق الكبيرة في دول الخليج، متناقضة مع التقدم الملحوظ في المجال الاقتصادي. ويواجه الخليج تحديات في إدارة الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها بطريقة مستدامة.
ويصبح الأمن الغذائي في المنطقة مهدداً بشدة مع تأخر دولها في مكافحة الجوع، والحصول على المياه، وتأمين خدمات الصرف الصحي المحسّن للمناطق الريفية، وتخفيض معدّل وفيات الأطفال والأمهات، وتحقيق المساواة بين الجنسين في مجالات كثيرة.
إنجازات وإخفاقات
ويتباين إحراز التقدم بين دول المنطقة. وسجلت أقل البلدان نمواً أداء ضعيفاً، ومن المستبعد أن يحقق بعضها هذه الأهداف في المهلة المحددة (العراق وفلسطين بسبب النزاع والاحتلال). أما بلدان الخليج فسجل معظمها تقدّما، لكنها تشهد تأخراً في تحقيق المساواة لصالح المرأة وبين المواطنين.
وكانت تونس وسوريا ومصر في طليعة بلدان المنطقة التي أحزرت تقدماً نحو تحقيق الأهداف الإنمائية، لكن الاضطراب الأمني والسياسي يهدّد بتبديد الإنجازات في سوريا، وكذلك في مصر وإن بقدر أقل.
ويسجل التقرير إخفاقات في القضاء على الجوع، (أقل بـ50 في المئة من المستوى المطلوب) وفي الحصول على المياه الصالحة للشرب، وفي المؤشرات الصحية.
ويسجل التقرير مؤشرات الغذاء والتعليم والصحة والتكنولوجيا والمرأة والبيئة والاقتصاد، ويقارب السياسة وإصلاح الحكم وإن بالعموميات.
ـ1
فقر مدقع وجوع ولا أمن غذائي
يسجل التقرير عودة الفقر المدقع في المنطقة العربية، الذي يُقاس بنسبة الأشخاص الذين يقلّ دخلهم عن 1.25 دولارا في اليوم، إلى الإزدياد، وربما يبلغ حداً لا تقوى على رصده المقاييس الدولية، بعدما كان قد انخفض نسبياً مع حلول العام 2010، ما يجعل التقدم المرجو بحلول العام 2015 مستبعداً.
ففي العام 2010، بلغت عتبة الفقر المدقع في المنطقة 4.1 في المئة بعد أن كانت 5.5 في العام 1990، بفضل التقدم الذي أحرزته الأردن وسوريا ومصر. ومع العام 2012 تجاوز الفقر المستوى الذي كان عليه في العام 1990، إذ تشير التقديرات إلى 7.4 في المئة كمعدل وسطي، بينما يبلغ في أقل البلدان نمواً 21.6 في المئة في العام 2012، بعد أن سجل 13.9 في المئة في العام 1990. ويبدو هنا أن المكاسب التي تحققت في بعض البلدان تبددت بسبب التحوّلات السياسية والنزاعات.
ولكن معدّل الفقر نفسه يرتفع في بعض البلدان عند تطبيق خطوط الفقر الوطنية، أي إذا ما استخدم مقياس العيش على ما يقارب ثلاثة دولارات في اليوم. ويرتفع المعدل من 22.7 في المئة في العام 1990 إلى 23.4 في العام 2011. وتوضح هذه التقديرات أن أكثر من خُمس سكان المنطقة العربية هم من الفقراء.
وأدى الإقصاء الناجم عن عدم المساواة في الدخل، وفي غير الدخل، أيضاً إلى تقويض المكاسب الإنمائية في المنطقة. وبرغم بعض النمو الاقتصادي، بقيت نسبة الفقراء ثابتة، وهي تزداد مؤخراً منذ العام 2010، مع تزايد البطالة، لا سيما بطالة الشباب والنساء. ويعتبر التقرير تقليص الفوارق أساساً للاستقرار السياسي والاجتماعي، وأن بعض البلدان شهدت أسوأ النتائج من جراء اتساعها (الفوارق). ويُسجّل أن عدم المساواة حسب نسبة الخُمس الأشد ثراء إلى الخُمس الأشد فقراً، لم يتغير في معظم بلدان المنطقة، حيث تبلغ حصتهم 6.7 في المئة في مجموعة بلدان المغرب، و6.8 في المئة من الدخل القومي في أقل البلدان نمواً، و8.8 في المئة في مجموعة بلدان المشرق، و2.6 في المئة في جزر القمر.
ويبدو عدم المساواة ايضاً من خلال الفرق بين نمو دخل الفرد ونمو نصيب الفرد من إنفاق الأسر المعيشية النهائي على الاستهلاك. وبرغم ارتفاع الدخل، مقاساً بالناتج المحلي الإجمالي للفرد، بمعدل 2 في المئة سنوياً في البلدان العربية خلال التسعينيات والألفين، إلاّ أن نصيب الفرد من نمو الإنفاق الاستهلاك الأسري سجّل 1.3 في المئة فقط. والمعروف أنه مع تقدم أي بلد في التنمية يتراجع الفقر في الحضر والريف على حد سواء، ولكن نسبة الحرمان البشري في الريف إلى الحضر هي الأعلى في المنطقة العربية مقارنة بسائر المناطق النامية.
سوء التغذية
وطبعاً يرتبط الفقر بسوء التغذية، إذ ارتفعت نسبة الأشخاص الذين لا يستهلكون الحد الأدنى من السعرات الحرارية اللازمة للحفاظ على الطاقة الضرورية من 13.9 في المئة في العام 1991 إلى 15.3 في المئة في العام 2011. وهذا يعني أن عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية ارتفع من 30 مليون إلى أكثر من 50 مليون شخص. فقد تراكمت كميات كبيرة من الثروات جنباً إلى جنب مع تفاقم معدّلات الجوع.
وتنتشر حالة سوء التغذية على نطاق واسع في جزر القمر والصومال، حيث يعاني منها حوالي 60 في المئة من مجموع السكان، ولكنها أيضاً تصل إلى 30 في المئة في السودان، والعراق، وفلسطين، واليمن. ففي العراق مثلاً ارتفع معدّل سوء التغذية من 11 في المئة في العام 1991، أي ما مجموعه 2 مليون من السكان، إلى 26 في المئة في العام 2011، أي ما مجموعه 8.6 مليون من السكان.
ومن مؤشرات الإصابة بسوء التغذية نقص الوزن وقصر القامة نسبة إلى العمر (التقزم)، ونقص الوزن الشديد نسبة إلى الطول (الهُزال)، والنقص في الفيتامينات والمعادن.
ويبدو أن الأطفال هم أوائل ضحايا سوء التغذية، فقد ارتفعت نسبة الأطفال ناقصي الوزن، دون سن الخامسة في المنطقة، من 14.5 في المئة في التسعينيات إلى 15.3 في المئة في العام 2010. وأصبح طفل من كل ثلاثة أطفال يعاني من نقص في الوزن. ومعدّل النقص في الوزن مرتفع جداً في جيبوتي والسودان والصومال واليمن، والتقدم نحو خفض عدد ناقصي الوزن إلى النصف بطيء جداً. وتنتشر حالات سوء التغذية الحاد في بلدان النزاعات، كالسودان واليمن.
انعدام الأمن الغذائي
ويعتبر انعدام الأمن الغذائي وانتشار الجوع من مؤشرات الإخفاق في التنمية في المنطقة العربية، حيث للعوامل الجغرافية والبيئية التي تعوق إنتاج المواد الغذائية أثرها، مع لحظ تغيّرات جذرية شهدتها الأسواق العالمية مؤخراً. فالمنطقة العربية تعتمد بشدة على الواردات، وتعاني من ندرة الأراضي الصالحة للزراعة ومن شح الموارد المائية، وتسجل معدّلات مرتفعة من النمو السكاني. ومن عوامل الضغط الأخرى، الصراعات والاضطرابات السياسية، وتداعيات أزمة الغذاء والأزمة الاقتصادية اللتين شهدهما العالم مؤخرا.
ويمثل شح المياه عائقاً رئيسيا أمام الإنتاج الزراعي، وتبلغ نسبة الأراضي الصحراوية في المنطقة حالياً 86 في المئة من المساحة الإجمالية، وهي أشد المناطق تعرضاً لخطر الإجهاد المائي في العالم. وتعتبر مجاعة القرن الأفريقي من مظاهر عدم قدرة المنطقة على تحقيق الأمن الغذائي. وتكاد المجاعة في اليمن اليوم تكون هي أيضاً من المواضيع المتداولة.
-2
التعليم: تقدم في الكمية وإخفاق في النوعية
حققت المنطقة تحسّناً كبيراً في معدّلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي. وارتفع المعدل من 85 في المئة من الأطفال في العام 1999، إلى 92 في المئة في العام 2012، ما رفع عدد الأطفال الملتحقين بالتعليم الابتدائي في المنطقة العربية حوالى سبعة ملايين طفل.
واقتربت الإمارات، والبحرين، وتونس، والجزائر، وعمان، وقطر، والكويت، والمغرب، ومصر، من تحقيق غاية تعميم الالتحاق بالتعليم الابتدائي، مع معدّل التحاق يتجاوز 95 في المئة. في المقابل، لا تزال المعدلات نفسها في أقل البلدان نمواً أقل بكثير من متوسط المنطقة ككل.
وأدى التراجع أو الركود في معدّلات الالتحاق بالتعليم في بلدان النزاعات، مثل السودان والعراق وفلسطين، إلى إعاقة التقدّم على مستوى المنطقة، بينما كانت سوريا في العام 2010، قد حققت معدل التحاق 99 في المئة. لكن يتوقع أن تعطّل الأحداث الجارية فيها هذا التقدّم أو تعوقه في الأجلين القصير والطويل، بعدما تسبّبت بتدمير الكثير من المدارس. وتراجع معدل الالتحاق الصافي بالتعليم في الأردن من 99 في المئة في العام 2005 إلى 91 في المئة في العام 2010.
وحتى تتمكن البلدان العربية من تعميم التعليم الابتدائي، عليها أن تلحق بالنظام التعليمي تسعة ملايين طفل لا يزالون خارج المدرسة. ويشكل التحاق الفتيات بالتعليم الابتدائي تحدياً آخر. ففي سوريا والجزائر والعراق وعُمان واليمن، تشكل الفتيات أكثر من ثلثي الأطفال الذين هم خارج المدرسة. وقد يعود هذا الإقصاء إلى عوامل دينية وإثنية وجغرافية وأمنية.
لكن الالتحاق بالمدرسة شيء وإتمام المرحلة التعليمية شيء أخر. ويُقاس ذلك بنسبة البقاء حتى الصف الأخير من المرحلة الابتدائية، إلى معدل الاستيعاب الإجمالي. وشكلت كلفة التعليم أهم أسباب هذا الانقطاع، إضافة إلى الزواج المبكر وانعدام الأمن. وأفاد 49 في المئة من الأهل، الذين تسرب أولادهم من المدرسة في العراق، بأن التعليم ليس ضرورة وأن تكاليفه أكثر بكثير من فوائده.
ولا تنسحب نسبة الالتحاق بالابتدائي على التعليم التمهيدي. فبرغم زيادة معدل الالتحاق عما كان عليه بالتمهيدي، حيث ارتفع من 15 في المئة في العام 1999 إلى 22 في المئة في العام 2010، إلاّ ان المعدل يبقى أقل من المستوى الذي بلغته جميع المناطق الأخرى.
الالتحاق غير النوعية
كثيراً ما يتم التركيز على معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي على حساب النوعية. إذ تظهر نتائج التقييمات الدولية أن معظم البلدان العربية لا تزال بعيدة كثيراً عن المتوسطات والمعايير الدولية. وحسب نتائج الاتجاهات الدولية في دراسة الرياضيات والعلوم لعام 2011، لم يصل أي من البلدان العربية الأربعة عشر المشاركة إلى مجموع الدرجات المحدد لتقييم الأداء، وهو 500 درجة. وهذا ما تظهره أيضاً نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب، حيث سجلت البلدان العربية المشاركة، وهي الأردن وتونس وقطر، مستويات أداء منخفضة.
وتعتبر الفوارق في نتائج الاختبار دليلاً على عدم المساواة في فرص التعليم بين الطلاب الأغنياء والطلاب الفقراء في عدد من البلدان. وازداد عدم المساواة في تونس والسعودية مع الوقت، ولعلّ السبب في ذلك هو ازدياد الاعتماد على الموارد الخاصة في التعليم.
ومن القضايا الأخرى المطروحة كفاءة المهارات المكتسبة لسوق العمل، حيث يشكو أرباب العمل من أن الشباب غير مزوّدين بالمهارات المطلوبة.
ويؤدي تحوّل الوضع السياسي في بعض البلدان إلى إصلاحات في النظام التعليمي. فقد أصبح إصلاح النظام التعليمي أولوية في البلدان الأربعة التي شهدت تغيّراً حكومياً في العام 2012، أي تونس وليبيا ومصر واليمن. وهذا الإصلاح لن يقتصر على برامج التعليم فحسب، بل سيشمل الإدارة والمناهج التعليمية. ومن أهداف إصلاح النظام التعليمي التوصّل إلى نظام يعزز حس المواطنية المسؤولة، بحيث يكون في الأجل الطويل عاملاً فاعلاً من عوامل التغيير في المجتمع.
-3
الصحة:
انخفض معدّل وفيات الأطفال قرابة الثلث في المنطقة، لكن التقدّم لا يزال بطيئاً. وانخفض معدّل وفيات الأطفال دون سن الخامسة حوالي 36 في المئة منذ العام 1990، أي من 90 حالة وفاة لكل الف مولود حي إلى 58 فقط في العام 2011. ولم ينخفض المعدل في أقل البلدان نمواً، إلا 15 في المئة فقط في العام 2011. لكن معدّل الانخفاض لا يزال دون متوسط جميع البلدان النامية، وقدره 4.1 في المئة.
وتحجب المتوسطات الوطنية فوارق كبيرة. ففي اليمن، يبلغ المعدّل بين الفقراء ثلاثة أضعاف ما هو عليه بين الأغنياء، وفي مصر مرتين ونصف للفقراء لما هو عليه للأغنياء.
وانخفض معدل وفيات الرضع حديثي الولادة من 29 حالة وفاة لكل ألف مولود حي في العام 1990 إلى 21 حالة وفاة لكل ألف مولود حي في العام 2011. ويقصد بهذا المعدل وفيات الرضع في الشهر الأول بعد الولادة. وهذا يعني أن نسبة الوفيات التي تحدث في الشهر الأول بعد الولادة ترتفع. وتختلف أسباب وفيات الرضع الحديثي الولادة عن أسباب وفيات الأطفال دون سن الخامسة. فأكثر من 50 في المئة من وفيات الرضع الحديثي الولادة تقع لأسباب تتعلق بالولادة.
تحسين صحة الأمهات
وانخفض معدّل وفيات الأمهات في المنطقة بنسبة 27 في المئة بين العامين 1990 و2010. وقد تجاوز انخفاض هذا المعدّل في مجموعتي بلدان المشرق وبلدان المغرب 60 في المئة. وتمكنت بلدان مجلس التعاون الخليجي من خفض معدّل وفيات الأمهات بمقدار النصف. ومن أسباب وفيات الأمهات عدم توفر الرعاية الصحية كماً ونوعاً، وصعوبة الحصول على خدمات الإجهاض ومنع الحمل بالطرق الحمائية، وذلك بسبب العوائق القانونية. ويشير التقرير إلى انه كان بالإمكان تجنّب 80 في المئة من وفيات الأمهات في مختلف أنحاء العالم، لو أتيح للمرأة الحصول على خدمات رعاية الأمومة والخدمات الصحية الأساسية.
مكافحة الايدز والملاريا
تشير التقديرات الحديثة الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة المعني بفيروس نقص المناعة المكتسب (الايدز) إلى زيادة في انتشار المرض وارتفاع في معدّل الوفيات في المنطقة العربية. وبين عامي 2001 و2011، ارتفع عدد الأشخاص المصابين بالفيروس من 166 الفاً إلى 226 الفاً، بسبب الزيادة التي سجلتها أقل البلدان نمواً بالدرجة ألأولى، وبلغت 25 الف إصابة جديدة. كما تضاعف عدد المصابين في بلدان المغرب. وبين العامين 2005 و2011، ارتفع عدد الوفيات بسبب الايدز بنسبة 27 في المئة، من 14 الف حالة إلى 17 الف حالة وفاة.
ولا تزال التغطية بالعلاج من الفيروس غير كافية لكنها في ازدياد. ولا يزال التمييز والوصم النمطي للمصابين من العوائق الرئيسية أمام الحصول على خدمات الوقاية والعلاج.
الملاريا
في العام 2010، بلغ عدد المصابين بالملاريا في المنطقة 1.79 مليون حالة. وتواجه بلدان جزر القمر والسودان والصومال وموريتانيا واليمن مشاكل صحية كبيرة تتعلق بهذا المرض. ويدور عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة بسبب الملاريا في المنطقة في فلك 11 الف حالة سنوياً منذ العام 2000.
وفي العام 2010، أشارت التقديرات إلى أن وفيات الأطفال بسبب هذا المرض بلغت 10180 حالة، منها 8218 حالة في السودان والصومال.
كما تتفاوت نسبة الأطفال المصابين الذي يتلقون علاجاً مضاداً للملاريا بين بلد وآخر. ففي جزر القمر والسودان، تتجاوز نسبة الأطفال الذين يتلقون علاجاً 50 في المئة، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 10 في المئة في جيبوتي والصومال.
-4
الحكم السليم” وإلا لا تنمية شاملة
يرجع التقرير الاضطرابات السياسية التي شهدتها بعض بلدان المنطقة مؤخراً، إلى قصور في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقوّمات الحكم. فعدم المساواة في المداخيل، والشعور بالإجحاف، وسوء الإدارة الاقتصادية والاجتماعية، وتعثر الإصلاح، وتدابير التقشف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، واليد الطولى للدولة، والأزمة المالية الأخيرة، كلّها كانت من العوامل التي أججت الاستياء الشعبي، ولا سيما بين الشباب.
وعليه، يعتبر إصلاح الحكم أحد المقاييس الأساسية للإنجاز التنموي، موثقاً أن الحكم وحقوق الإنسان هي من القضايا التي لم تتناولها الأهداف الإنمائية للألفية، مع أنها كانت جزءاً من إعلان الأمم المتحدة بهذا الشأن. ويشدد على أنه يجب الاتفاق، في خطة ما بعد العام 2015، على أهداف مماثلة، لا سيما في ظل الوقائع المتعاظمة التي تؤكد أن انتشار النزاعات وضعف الحكم هما من المخاطر التي تقوّض عملية التنمية. إذ يكفي عام واحد من الحرب الأهلية لخسارة 17.5 في المئة من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ويدفع بأيّ بلد خمسة إلى عشرة أعوام إلى الوراء.
ويحدد التقرير بناء أنظمة تحترم حقوق الإنسان، وتعزّز أسس الحكم الديموقراطي، وسيادة القانون كأساس لأي خطة لما بعد العام 2015، مشدداً على تحقيق معايير الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومنها الحريات السياسية والمدنية، والانتخابات العادلة والحرة، واستقلالية النظام القضائي، وحرية التعبير، ووسائل الإعلام، والمساءلة والشفافية. وفي المنطقة العربية، ولا سيما في البلدان التي تشهد تحوّلات سياسية، يرى التقرير أنه لا بد من توجيه الاهتمام نحو إعادة بناء المؤسسات. كما أن حماية حقوق الملكية، وسيادة القانون، واستقلالية النظام القضائي تعد من المقوّمات المهمة لتشجيع إطلاق الأعمال.
وفي تحليل أسباب إقصاء غالبية السكان وتهميشهم، مثلت الاقتصادات الريعية وضعف القاعدة الضريبية، والإدارات المحلية، وهشاشة الأنظمة القضائية، والعلاقة بين رجال الأعمال والنخب الحاكمة، والقمع، كمظاهر متنوّعة وأساسية. ونتيجة لذلك طغت ثقافة الفساد وتجذرت. وبقيت الأنظمة القضائية ضعيفة وخاضعة لنفوذ القوى المسيطرة. وغالباً ما اتسمت المشاركة السياسية بالشكلية، واعترضتها حواجز كبيرة تقيّد الحرية والحصول على المعلومات. كما تستخدم النفقات العامة والعقود لمكافأة بعض الجماعات أو المجتمعات المحلية المؤيدة للحكام.

سعدى علوه– السفير البنانية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً