الـدعـم الـمـطـلـق الكاتب: عمرو الشوبكي

shello
shello 2024/05/21
Updated 2024/05/21 at 9:43 صباحًا

لم يعرف العالم علاقة تحالف ودعم مثلما شهد في علاقة أميركا بإسرائيل، فهي علاقة تحالف تبدو كأنها مقدسة، ودعم مطلق بلا حدود أو ضوابط.
واعتبر العالم أن أميركا حين تمتنع عن التصويت في مجلس الأمن في مواجهة قرار يدين إسرائيل فهو موقف ثوري وحدث تاريخي رغم أن القرار الذي أيدته كل دول العالم ما عدا أميركا لن يُنفذ في الواقع لأنه يدين دولة محصنة وفوق المحاسبة والقانون الدولي.
إن الدعم الأميركي المطلق جعل الحكومة الإسرائيلية لا تضم من سبق أن عرفوا بأنهم صقور وحمائم، ومعتدلون ومتشددون، إنما باتت تضم متطرفين وأكثر تطرفاً، وإن هؤلاء تباروا في التأكيد على استمرار العمليات العسكرية، حتى لو جرى الاتفاق على هدنة إنسانية.
وقد فتح إصرار إسرائيل على اقتحام رفح الحديث عن سيناريوهات ما بعد الحرب، والتي لا توجد مؤشرات على أن إسرائيل قادرة على تحقيق هدفها «المتخيّل» منها، في اجتثاث حماس والقضاء عليها.
والحقيقة أن الأيام القادمة ستشهد صراع إرادات حقيقياً بين رغبة الدولة العبرية المحمومة في استمرار المعارك والعدوان، وضغوط الرأي العام العالمي من أجل وقفها، وتقليل حجم الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، ولو بوقف تصدير الأسلحة مؤقتاً لجيش الاحتلال.
إن أي هدنة ولو مؤقتة ستفتح الباب لإمكانية إجراء مزيد من الضغط الدولي لوقف إطلاق النار، وهو ما زال حتى اللحظة غير كافٍ نظراً للإصرار على مواصلة العدوان وعدم وجود قرار أميركي نهائي بوقف الحرب.
الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل هو السبب الرئيس وراء استمرار العدوان والاحتلال والاستيطان، وإن الاحتجاجات التي تشهدها أميركا حالياً، خاصة الاحتجاجات الطلابية، من شأنها أن تغير في المستقبل المنظور الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل.
لقد أصبحت العلاقة الأميركية – الإسرائيلية أحد أسباب فقدان جانب كبير من العالم الثقة في النظام الدولي والشرعية الدولية، وهي «نذر شؤم» أن يفقد الناس الثقة في القانون الدولي الذي بات واضحاً أنه غير عادل، وقائم على الكيل بمكيالين.
اعتبار القانون الدولي ظالماً ومنحازاً ويُطبق حسب الهوى والانحياز السياسي سيعني مزيداً من العنف والإرهاب، ومزيداً من التراجع لوزن أميركا الأخلاقي والسياسي في العالم.
لا يحتاج العالم لمزيد من القوى الفاعلة التي تتحرك خارج إطار القانون والشرعية الدولية، إنما يحتاج لجنوب إفريقيا ودول أميركا الجنوبية وأصوات الضمير في العالم التي تناضل من داخل القواعد والقوانين الدولية من أجل العدالة والمساواة، وليس أصوات داعش أو جماعات التطرف التي لا تؤمن بالقانون والشرعية الدولية.
إذا استمر الانحياز الكامل والدعم المطلق لإسرائيل فإنه سيقوض النظام الدولي، وسيُدخل العالم في فوضى وعنف لا يتمناهما أحد، خاصة مع استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية مع حرب غزة، حيث اتضح بشكل فج حجم ازدواجية المعايير في تعامل أميركا مع الحربين.

Share this Article