الفلسطينيون في إسرائيل يرفضون قانون «التمثيل الطائفي»: يسلخ المسيحيين عن شعبهم ويطبق سياسة «فرّق تسد»

shello
shello 2014/03/02
Updated 2014/03/02 at 10:59 صباحًا

7300b3c7c474442dba8a3d616aada499

رغم أن القانون الذي شرّعته الكنيست الإسرائيلية (البرلمان) الأسبوع الماضي في شأن تمثيل العرب في «مفوضية المساواة في فرص العمل» في وزارة الاقتصاد على أساس الانتماء الطائفي للأقلية الفلسطينية، لا يؤثر فعلياً في حياتها اليومية، إلا أن ثمة إجماعاً في أوساط الفلسطينيين في الداخل بأن هذا القانون، الذي سبقته إقامة «منتدى مسيحي» لتجنيد المسيحيين في الجيش الإسرائيلي، هو مقدمة للمشروع الحكومي الأوسع الذي يسعى إلى سلخ الفلسطينيين المسيحيين عن شعبهم بداعي أنهم ليسوا عرباً، بحسب ما يدّعي مقدم مشروع القانون النائب اليميني المتطرف يريف ليفين.

وفي ظاهره، يبدو القانون ايجابياً، إذ يرفع تمثيل العرب في اللجنة إلى ثلاثة، لكن وفقاً للانتماء الطائفي لهم (عرب مسلمون، ومسيحيون، ودروز، مع إسقاط كلمة «عرب» من تعريف المسيحيين والدروز) بدلاً من الانتماء القومي كما كان متبعاً، وهو التشريع الاول في تاريخ الكنيست الذي يتم فيه الفصل وتحويل المسيحية الى طائفة لها تمثيل.

لكن الهدف الحقيقي وراء القانون كما أعلن ليفين نفسه هو منح تمثيل منفصل للمواطنين المسيحيين «لفصلهم عن العرب المسلمين»، مضيفاً أنه يحرص عمداً على عدم اعتبار المسيحيين عرباً «لأنهم ليسوا عرباً». وتابع في حديثه لـ «معاريف» أن «العرب في نظره هم «مسلمون يسعون الى القضاء على الدولة من داخلها».

وندّد الأعضاء العرب في الكنيست ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني داخل إسرائيل بالقانون «الطائفي والعنصري»، وأكدوا رفضهم المطلق لهذا التوجه.

 

الهدف: تشويه الهوية العربية للفلسطينيين

واعتبرت مؤسسات المجتمع المدني داخل اسرائيل أن القانون «خطوة خطيرة نحو تشويه الهويّة العربيّة للفلسطينيين في الداخل». وأضافت أنه رغم التأثير الفعلي الهامشي لهذه الخطوة «إلا أن الدوافع من ورائها هي دوافع عنصرية تنذر بالمزيد من القوانين والسياسات العنصريّة التي يتوجّب على شعبنا التصدّي إليها».

ونوهت إلى «المحاولات الأخرى للحكومة الإسرائيليّة التي تبغي شرذمة المجتمع العربي الفلسطيني، أبناء البلاد الأصليين، على خلفيّة طائفيّة وتوزيعهم لمجموعات صغيرة وهويّات ضيّقة تستبدل الهويّة الوطنيّة»، مؤكدة أن «لنا الحقّ في تعريف هويّتنا الوطنية التي تتأسس على ثقافتنا العربيّة ولغتنا وتاريخنا المشترك ووحدة مصيرنا ومستقبلنا كمجموعة أصليّة واحدة باقية في وطنها».

كما اعتبرت مساعي الحكومة الإسرائيليّة الى نزع الطابع القومي الجمعي عن الأقلية العربية الفلسطينية، «جزءاً لا يتجزّأ من المساعي الإسرائيلية لكسب الاعتراف بيهوديّة الدولة وإنكار وجودها كمجموعة قوميّة لها حقوق تاريخيّة على هذه الأرض وفيها».

وكان النائب أحمد الطيبي (القائمة الموحدة – العربية للتغيير) اقتبس في تعقيبه في الكنيست على القانون جملة ناجي العلي: «أنا عربي يا جحش»، مضيفاً: «نحن شعب واحد، هكذا كان، وهكذا سيكون».

وقال لـ «الحياة» إن محاولات إسرائيل تفتيت المجتمع الفلسطيني وتمزيقه وتجزئته الى طوائف وديانات «ليست جديدة، وهذا ما فعلته عندما فرضت الخدمة العسكرية على الشبان الدروز». وأضاف ان ليفين وأترابه في اليمين يحاولون في إطار سياسة التمييز العنصري وسياسة فرق تسد سلخ المسيحيين عن شعبهم ومجتمعهم: «انه فكر انتدابي استعماري، لكننا واثقون من أن الفلسطينيين المسيحيين أذكى وأشرف وأوعى من أن يتجاوبوا مع هذه المحاولات الدنيئة، فروّاد القومية العربية هم من المسيحيين، ومسيحيو الشرق لهم دور أساسي في الثقافة الوطنية والفكرية التي ساهمت في رفع شأن الأمة العربية وشعوب المنطقة». وحذر من ان هذا القانون ليس نهاية الطريق «بل هو بداية الطريق لمحاولة نزع الهوية الفلسطينية والقومية العربية عن المسيحيين، «لذلك هناك مسؤولية كبيرة على القيادات المسيحية والإسلامية للتكاتف والتصدي لها».

وأعربت «اللجنة التنفيذية للمؤتمر الأرثوذكسي» عن رفضها القاطع لقانون «التمثيل الطائفي»، وأكدت في بيان أن الطائفة المسيحية العربية هي جزء لا يتجزأ من الشعب العربي على طوائفه الدينية الثلاث، «ولن يقبل شعبنا أي تمييز بين الطائفة المسيحية والطائفة الإسلامية». واضاف أن «النفر القليل من أبناء الطائفة المسيحية من أصحاب المصالح الخاصة الذين يدعون إلى تجنيد المسيحيين في جيش الاحتلال، لا يمثلون الطائفة المسيحية بأي شكل من الأشكال، ونحن ضد التجنيد والخدمة الوطنية التي تهدف إلى القضاء على قوميتنا العربية». ودعت اللجنة «أبناء الطائفة المسيحية وبناتها إلى عدم التجاوب مع دعواتهم الى التجنيد في مقابل الحصول على حقوق وامتيازات خاصة». وأكدت أنها ستبادر إلى الاتصال مع الهيئات المسيحية والإسلامية والدرزية واليهودية الواعية والعقلانية إلى عقد مؤتمر عربي لمقاومة هذه السياسة ووأدها وهي في المهد، ووضع حد لما يقوم به البعض من زرع الطائفية البغيضة وتعميقها.

 

«تحريض عنصري على المسلمين»

واعتبرت صحيفة «هآرتس» الليبرالية في افتتاحية لها كلام ليفين عن المسلمين «تحريضاً عنصرياً على نحو مليون مسلم هم مواطنون في إسرائيل»، مشيرة إلى أن ما يقلق حقاً هو أن يلقى هذا التوجه العنصري من ليفين «المتطرف وغريب الأطوار» تأييداً واسعاً بل بات جزءاً من «الإجماع القومي» في إسرائيل. وتابعت ان «التحالف الجديد» لليفين مع العرب المسيحيين لن يغير هويتهم العربية، والتمييز البائس بين عرب جيدين (مسيحيون) وعرب سيئين (مسلمون) لا يعكس جهلاً وعنصرية فحسب «إنما يلحق الغبن الكبير بأبناء الديانتين الذين لا يحصلون، كأقلية، على معاملة ملائمة من الدولة».

واوضحت أن امتحان «محبة الدولة اليهودية» الذي أقرته الكنيست إنما يفرغ مفهوم المواطَنة الذي لا يميز على أساس الدين واللون والجنس، «ويصبغ الأقلية الإسلامية كمجموعة واحدة، بألوان من الكراهية وعدم الثقة … وهذا التمييز هدفه إثارة النزاعات بين مجموعات الأقلية على نسق فرّق تسُد، على نحو يتعارض والمواثيق الدولية التي وقعت عليها إسرائيل، وتدفع بها إلى مجموعة الدول الظلامية».

وحذرت من أن «التشريعات العنصرية» التي يعمل ليفين على وضعها تنجح في ظل غياب صوت المعارضة برئاسة اسحق هرتسوغ، و»من المثير لو تخيلنا كيف كان القطيع الصامت سيرد لو أقدمت دولة ما على تصنيف اليهود الذين يعيشون فيها على أنهم يريدون القضاء عليها من الداخل، أو ميّزت بين يهود صالحين ويهود سيئين».

الى ذلك، حذرت من «أن ليفين تعهد مواصلة «مبادراته غير المبارَكة»، ما يستوجب على الكنيست بقيادة المعارضة القيام بفرملة فورية لمشاريع القوانين التي تدوس على الأسس الديموقراطية للدولة … هذا ليس حب الوطن، هذه عنصرية قبيحة لمتطرفين قومجيين».

وأصدر «اتحاد الشباب الوطني الديموقراطي» أمس بياناً أعلن فيه إطلاق حملة لمناهضة التجنيد للجيش الإسرائيلي والخدمة المدنية الإسرائيلية تحت عنوان «لن أخدم جيشكم». ووصف خطة التجنيد بأنها «تحمل أبعاداً كارثية على نسيج مجتمعنا».

وأضاف انه يعتبر أشكال التجنيد للعرب بمثابة خدمة للحركة الصهيونية في تحقيق هدفها الأساس من وراء ذلك، «والتي تسعى إلى تغريبنا عن شعبنا وأمتنا بعد أن غربوا شعبنا عنّا في النكبة عام 1984، وهي سياسة لم تتوقف يوماً، ترغيباً مرة وترهيباً مراراً». وتابع : «نطلق هذه الحملة لمناهضة التجنيد تحت عنوان: لن أخدم جيشكم، لنبقى جيلاً منتصب القامة، ومن أجل محاربة التجنيد والخدمة الوطنية الصهيونية والمخططات الرسمية المختلفة التي تأخذ اليوم لبوساً وأشكالاً سافرة ومباشرة».

الحياة اللندنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً