الفلسطينيون لم يتوقفوا عن المقاومة..!…بقلم:علاء الدين أبو زينة

shello
shello 2014/03/30
Updated 2014/03/30 at 10:26 صباحًا

147738

مرة أخرى يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض في المنافي ومخيمات اللجوء. وللأسف، ما تزال أحلامهم بالعودة إلى الوطن تخفت كل عام، خاصة في العقود الأخيرة التي حُرموا فيها من ممارسة حقهم المشروع في المقاومة بكل الأشكال المشروعة، كشعب محتل ومشرد. وفي الحقيقة، يحتار المرء فيما يحكيه في هذه المناسبة التي لا تشكل انحيازاً عن الخبرة المستمرة للنكبة الفلسطينية وتداعياتها طوال عقود. ليس يوم الأرض هو الذي يذكّر الفلسطينيين في الشتات والأرض المحتلة بالوطن، وإنما قد يكون مجرد مناسبة أخرى للإعلان عن التمسك الذي لا يلين بالحق في الوطن، مهما بدت الظروف معاكسة ومستحيلة.
لذلك، لا أريد الحديث عن الحنين البدهي هذه المرة، وإنما أود تصحيح فكرة عن الفلسطينيين. فبقدر ما أعلم، كانت هناك أسئلة تراود أجيال الفلسطينيين التي لم تكن شاهدة على النكبة، وكان قدرها معاناة تداعياتها: لماذا استطاع الصهاينة تخويف آبائنا الذين يبدو أنهم هربوا دون مقاومة تقريباً؟ لماذا لم يموتوا وهم يدافعون عن البيوت؟ هل اصطادوهم بحكاية “العرض قبل الأرض” أو أخذوهم بالهلع بعد المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية؟ هل هم محقون أولئك الذين يعيروننا بأننا هاربون؟
كنتُ من بين الذين التمسوا العذر للآباء. كنتُ أقول إنهم ضحية احتلالات متعاقبة، آخرها الاحتلال التركي وبعده البريطاني. وأنك لذلك لا تتوقع من شعب معظمه فلاحون بسطاء مسحوقون عملت الاحتلالات على تجهيلهم أن يكونوا استراتيجيين قادرين على تنظيم مقاومة. وتصورت أن الذين حملوا عبء المقاومة المنظمة كانوا أبناء المدن من المتعلمين الأكثر اطلاعاً وإمكانيات. لكنني صادفت إجابة أخرى  في حوار ترجمتُه مؤخراً مع المؤرخ “الإسرائيلي” إيلان بابيه.
يقول بابيه عن ثورة الفلسطينيين ضد الانتداب البريطاني في العام 1936: “كنتَ في حاجة إلى كل جبروت الإمبراطورية البريطانية من أجل وقف هذه الثورة. لقد استغرقهم الأمر 3 سنوات؛ استخدموا فيها كل ذخيرتهم من الإجراءات القمعية ضد الفلسطينيين، والتي كانت سيئة بمثل سوء تلك التي سيستخدمها الإسرائيليون في وقت لاحق لقمع الانتفاضات الفلسطينية في العامين 1987 و2000”. ويعقّب محاوره فلورنت بارات على ذلك بالقول: “كانت ثورة 36 هذه ثورة شعبية جداً، كان الفلاحون هم الذين حملوا السلاح. وقد أدركتُ لدى قراءة كتابك أيضاً أن سحق هذه الثورة بعنف ساعد الهاغاناه فعلاً في العام 47 / 48. كان الفلسطينيون ضعيفين مسبقاً في ذلك الوقت، لأن جميع القادة وجميع العناصر المقاتلة المحتملة كانوا قد قتلوا أو أُجبروا على الذهاب إلى المنفى في العام 1936”.
حتى قبل الثورة الفلسطينية الكبرى في العام 1936، كانت هناك ثورة الاستقلال الفلسطينية الأولى في العام 1920؛ وثورة الاستقلال الثانية في العام 1921؛ وثورة البراق في العام 1929. وقبل نكسة 1967 التي خذل العرب فيها الفلسطينيين، انطلقت الثورة الفلسطينية من المنفى في العام 1965. وتكالبت كل القوى المعادية لحرية الشعوب وانهالت على هذه الثورة، حتى استخدمت دولة الكيان كل جبروتها العسكري لإرغام المقاومين الفلسطينيين على الخروج من لبنان في العام 1982.
بعد ذلك، كانت هناك انتفاضة 1987 المجيدة التي أذهلت العالم، وبعدها انتفاضة العام 2000، اللتين استخدم كيان الاحتلال في قمعهما كل الأساليب الوحشية التي ذكرها بابيه في الحديث عن قمع ثورة 1936. وهكذا، فإن الشعب الفلسطيني لم يتوقف يوماً عن المقاومة، من قبل دولة الكيان ومن بعدها. وحتى عندما اضطر الآباء إلى مغادرة الوطن تحت القصف والنار في العام 1948، فقد كانت الإمبراطورية البريطانية الوحشية هي التي قطعت أيديهم وقتلت قادتهم ومقاتليهم ووضعتهم عزلاً منهكين أمام العصابات الصهيونية حسنة التسليح والتجهيز. بل ان المهاجرين الفلاحين (غير السذج ولا الخائفين كما يشاع)، الذين قاوموا آلة الحرب البريطانية وأرهقوها، غادروا باعتبار ذلك انسحاباً قصيراً، سينتهي مع قدوم نجدة الجيوش العربية التي لم تأتِ.
حالة “اللامقاومة” التي يعيشها الفلسطينيون منذ أوسلو وسلطته هي قطع غير طبيعي في النضال الفلسطيني المستمر. وحصيلتها النهائية خسارة فادحة كما تبين. ولا بديل، بعد فشل الجهود “السلمية” الأخيرة المحتوم، عن بعث المقاومة التي لا يكون الفلسطينيون هم بغيرها.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً