الكونفدرالية وفك الارتباط … بقلم : جورج حزبون

shello
shello 2013/03/17
Updated 2013/03/17 at 11:23 صباحًا

imagesCA32CW3B

تعود اليوم مرة اخرى، منافشة قضية فك الارتباط الاردني الفلسطيني ، الى سطح الاحداث حيث تنافش بشدة في مجلس النواب الاردني المنتخب حديثاً ، وتعود معها مسألة الكونفدرالية ، ومستقبل العلاقات بين الاردن وفلسطين
،ليس بسبب عملية  سحب الجنسيات فقط، بل ايضاً الى جانب المستقبل للحالة الفلسطينية وحالة الاستعصاءالتي تحيطها  ، وعلى ضوء انغلاف الافق امام حل الدولتين ، والى مستقبل المنطقة وامنها القومي ، فالمتغيرات المتراكمة بالمحيط الاردني الفلسطيني ، تشير الى حتمية نشوء خارطة جديدة ربما للشرق الاوسط وليس للمنطقة فقط، ولا يجوز الانتظار لحين الوقوع في المحاذير وتفسير الاحداث ، وصراعات القوى والمصالحة الاقليمية والعالمية  ، بل من الاهمية الاستفادة من الوضع الراهن بما فيه اسرائيلياً ، وهي التي تجتاز مرحلة تتميز بفقدان اليقين ، وانتهاء قدرة الحسم بالعسكر ،لنتقل لرسم تصور او رؤية استراتيجية للمنطقة،تكون قادرة على التعامل مع الاحداثالمتوقعة ، ضمن ما يمكن ان يتمخض عنه الصراع الذاتي العربي نهوضا او نكوصا .
من المفيد احياناً العودة الى قرأة تاريخ العلاقة بين الكيانين منذ النشوء حتى الافتراق ، وعليها يمكن رسم قاعدة للمخطط المستوجب سياسياً ، ثم هل فعلاً هناك افتراق مع وجود حوالي نصف سكان المملكة فلسطينين ؟ حيث تكون معا كيان سياسي حمل اسم النهر ، وجرى انتقل للسكان الى العاصمة عمان، ليس بسبب الهجرة فقط ، بل بسبب كونها عاصمة الدولة و المكان الانسب للتجارة والعمل والصناعة التي كان يشترط اقامتها في العاصمة او ضواحيه لتقديم التسهيلات لها ، فانتقلت الكفاءات والقدرات التي كان قائمة في فلسطين،قبل النكبة بما تراكم من خبرات، الى الاردن قسراً او رغبة ،بعد عملية الضم ، ومؤتمر اريحا في شهر كانون اول 1948 ، والذي بايع الامير عبدالله الاول ملكا على الضفتين ، ولم يعد لفلسطين مسمى، بل اصبح الجميع اردنين ، بالدستور و القانون والانتخاب       في 11 نيسان 1950 جرت اول انتخابات للضفتين وكان عدد سكان الاردن 400الف وحددت عضوية البرلمان اربعون عضواً ، عشرون من كل من الضفة الشرقية والغربية ،و في 20 تشرين اول6 195 جرت اول انتخابات وطنية ديمقراطية ، شاركت فيها كافة الاحزاب التي سمح لها بالممارسة العلنية  ، وتشكلت حكومة سليمان النابلسي، التي لم تدم طويلاً حيث حل الملك مجلس النواب، واعتقل قيادة الحركة الوطنية ، وهي الحركة التي رفعت شعار ( اردن ديمقراطي ) وكانت عضويتها من الضفتين ، يجمعهم موقف سياسي واحد ( الديمقراطية )  والعدالة الاجتماعية واطلاق الحريات العامة ،وقد ترشح بعض من كان ذا اصول اردنية عن مدينة القدس وفاز بالانتخابات باصوات
الفلسطينين ، وهو تعبير عن حالة الاندماج ووحدة الموقف الشعبي ، لكن رغبة الحكومة بالموافقة على مشروع ايزنهاور ( لملئ فراغ ) ورفض الجماهير له ولمشروع  ( حلف بغداد ) اشعل انتفاضة شعبية عارمة هزمت المشاريع الامبريالية  ، فكان ان اشترطت بريطانيا واميركا على مساعدة الاردن باسقاط الحكومة الوطنية المنتخبة واعتقال قادة الحركة الوطنية ، وهكذا دخلت البلاد في مرحلة قمعية مخابراتية .
في نيسان 1967 انتخب برلمان جديد ، شهرين فقط قبل سقوط الضفة الغربية  ، وانتهت مدته الدستورية عام 1971 ، وحيث لم يكن بالامكان اجراء الانتخابات ، بعد احتلال الضفة الغربية والتي كانت لا تزال رسمياً تحت الحكم والمسؤولية الاردنية ، وبعد ان حدثت معارك ايلول 1970 بين المقاومة الفلسطينية والجيش الاردني ، واستكملت بتصفية الوجود المقاوم في جرش عام1971  توجه الملك الى تعديل الدستور ومدد ولايته الى سنة واحدة ، ثم مدد
لسنتين ، ولقد احدثت تلك المواجهة الدموية والتي اخرجت ( م.ت.ف ) من الاردن شرخاً حاداً في العلاقات بين الشعبين او المكون السياسي بينهما،وخاصة ان النظام سعى حينها لاردنة الجيش والتميز مع الفلسطينين والتشكيك في ولائهم !! توجهت منظمة التحرير مستفيدة من اجواء ( حرب اكتوبر ) ونهوض دور المقاومة ، الى الحصول على قرار القمة العربية في الرباط في تشرين اول 1974 ،القاضي باعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كافة امكان تواجده ، وبذلك اصبحت العلاقة مع الضفة الغربية واقعياً مع منظمة التحرير ، وان بقيت رسمياً مع الادرن ، فكان ان اصدر الملك قراراً بحل مجلس النواب والاعيان تحت شعار ( اعادة تنظيم مؤسسات الدولة ) ، وانعقد المجلس الوطني الفلسطيني للدورة (12) من1-9/4-1974 واتخذ قراراً باقامة السلطة الوطنية على اي قطعة من الارض يتم تحريرها.
وشكلت انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية نيسان 1976 حضوراً رسمياً حيث فاز مرشوحها تحت شعار المنظمة ممثل شرعي وحيد ، وبذلك تحققت الشرعية الوطنية ، الا ان المنظمة لم تتدخل في الشؤون الاردنية الداخلية واعتبرت الضفة وقطاع غزة مجالها الحيوي والسياسي ، وظلت الضفة الشرقية بمكوناتها كما كانت دائماً وبقيت الضفة الغربية رسمياً تحت المسؤولية الاردنية، وخاصة الاوقاف وظل المسجد الاقصى حتى اليوم تحت الرعاية الاردنية ، ولم يكن امام سكانها الا المنفذ الاردني الى العالم عبر الجسور المفتوحة ، مع بقائهم يحملون الجوازات الاردنية، حتى بعد ان اصدر الملك قرار فك الارتباط ، لكنه لم يكن تخلياً عن المسؤولية المتعلقة بحقوق سكان الضفة او الفسطينين في الاردن ولا حرمانهم من الانتقال والتحرك العالمي وهم يحملون الجوازات الاردنية ، حيث لا يمكن تحقيق ذلك بعد كل هذه السنوات التي اندمج فيها المكونين بالتاريخ والنضال والاجتماع من المصاهرة الى الحياة المشتركة بكل تفاصيلها .
أن اتفاق اوسلو الذي اقام السلطة الوطنية الفلسطينية لم يلغي ولا يستطيع الغاء العلاقة وتواصلها بين المكونين ( ولا اريد هنا استخدام تعبير اردني فلسطيني ) فقد تنامت العلاقة ، وظلت الاردن طريق الحياة للسطلة وسكانها ، وان السلطة الوطنية الفلسطينية هي تعبير عن حق الشعب الفلسطيني في وطنه وبطلان الاحتلال كما اقرت الامم المتحدة ذلك العام الماضي باعتبار فلسطين دولة على حدود الخامس من حزيران 67 ، ولتأكيد رفض الاحتلال فان الاردن
وهي الدولة التي فقدت الضفة الغربية في حرب حزيران ، تتحمل مسؤولية مواصلة السعي لانهاء الاحتلال ،ودعم الشعب الفلسطيني لاقامة دولته ، وحيث ان تلك الدولة من ذات المكون ، والشعب ذاته بالتاريخ والجغرافيا والصرا ، فليس من الممكن ان تنشئ دولة  غرب النهر ودولة شرق النهر ، دون ان يكون لهما علاقة مميزة كما كانت دائماً ، ليس فقط لكون تلك العلاقة شكلت نموذجاً لمفهوم الوحدة العربية ، بل لان الامن القومي والاقتصادي لا يسمح بحالة منفصلة بينهما ، ومن اجل الحرص على ترسيخ حضور فلسطين وعدم الغائها كما تسعى اسرائيل ، ومن اجل استمرار الاردن دولة قائمة معترف بها ولها حضور دولي واقليمي ، فان المنطق يفترض خياراً سياسياً للعلاقة ، قد تكون الكونفدرالية ذلك الخيار ، وهذا ما لا يتفق مع سياسية سحب الجنسية ، ليس للضرر الناتج ، بل للمستقبل المفروض.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً