الكونفيدرالية بين فلسطين والأردن قد تكون طوق النجاة لكل الأطراف! … بقلم :أحلام أكرم

shello
shello 2012/12/23
Updated 2012/12/23 at 12:11 مساءً

مقالتي اليوم، هي ترتيب لأحداث تسارعت في الآونة الأخيرة وتحليلها بناء على كتابات صحفيين مشهود لهم بالمصداقية.. أطرح من خلالها تساؤلات عديدة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.. وأترك نتيجتها لحكم القارىء..

قبل أسبوعين أو أكثر وتحت عنوان “حرب غزة أسرار وخفايا ” للكاتبة نسرين شملاوي، طرحت تساؤلات عدة حول الإعتداء الإسرائيلي الأخير على غزة.. وقرأت مقالة الأستاذ جوزيف بشارة، “الغرب يطلق يد الإخوان في مصر مكافأة لهم على هدنة غزة “، كلاهما حثني على الكتابة في موضوع تجنبت عامدة الكتابة فيه.. في فترة كانت تتناوبني فيها مشاعر مختلطة، لا أستطيع تبيانها، مشاعر أكبر من أن أستطيع ربط جماحها بموضوعية أو بتعقل.. وإشتعلت ثورتي وغضبي وأنا أرى ضحايا الرد الإسرائيلي في غزة، من الأطفال ومن تهديم للبنية التحتية.. لم أفرح بصواريخ حماس السابقة ولا بصواريخها اللاحقة، ولن أفرح لزعم الإنتصار من كلا الطرفان. لأن جثث الضحايا قتلت أي إحساس آخر إلا الغضب.. وهو ما لا أعتبره إنتصارا على الإطلاق.. ولكني وفيما بعد ’صعقت حين تبينت بعض خفايا هذه الحرب.. من أهم خفايا هذه الحرب ما طرحه الكاتب مأمون فندي في جريدة الشرق الأوسط اللندينية في مقال له في 26 نوفمبر حيث كتب “” بكل أسف ما يجري في مصر لا يفهمه الأميركان ولا الإسرائيليون الذين قايضوا في صفقة وقف إطلاق النار الأخيرة مصر بغزة. تلك الصفقة التي قبل فيها الإسرائيليون والأميركان ما قدمه التنظيم العالمي للإخوان كورقة عمل: نتوقف في غزة مقابل أن تطلقوا أيدينا في مصر””.

.. وهو ما تبين لي واضحا بلا أي لبس حين جاءتني صديقتي المصرية حانقة وثائرة لتؤكد لي بأن وقوف مصر إلى جانب الحقوق الفلسطينية لا يعني أبدا السماح لأي حكومة مصرية بالتخلي عن أرض سيناء لحماس؟؟ فهل هذا ما تم الإتفاق عليه حقا؟ وإذا كان هذا فهل علمت حماس به؟؟ وهل صواريخها كانت بإيعاز من حكومة الإخوان؟؟ للتأكيد للإدارة الأميركية على قدرة إخوان مصر على كبح جماح حماس؟؟؟

الخافية الثانية ما قرأته للكاتب الأستاذ بكر عويضة قبل يومين الذي كتب يقول بأن حماس أعدمت قريبا له بتهمة الخيانة والعمالة لإسرائيل وأن هذا القريب كان قيد الإعتقال في السبعة أشهر السابقة.. ويطرح (وهذا من حقة ) عدة تساؤلات أمام حماس للتوضيح فيما إذا كان هذا الشخص أقر فعلا بأنة كان من أرشد إلى أحمد الجعبري؟؟ وفيما إذا كان إقراره بحضور محام، وكيل نيابة، أو أي ممثل لجهة قضائية.. فكيف ’يعقل أن يكون عميلا معتقلا بسجن جهاز أمن ويستطيع إرشاد الطائرات الإسرائيلية لسيارة الجعبري..؟؟ وهي تساؤلات جديرة بالإعتبار والإجابة عليها من حماس..

تساؤلي هل من الممكن أن تكون حماس ضحت بهذا الإنسان بناء على طلب من الإخوان المصريين وهل إسرائيل إستعملت عملية إغتيال الجعبري لتاجيج الصراع للوصول إلى حلول جذرية؟؟.. الجعبري الذي أثبتت الصحف الإسرائيلية أنه كان وراء صفقة إطلاق سراح جلعاد شاليت.. الجعبري الذي قال جيرشن باسكن بأنه كان يتفاوض معه من أجل هدنة طويلة الأجل؟؟؟

ما يؤرقني ويزيد من حيرتي تسارع الأحداث الأخيرة والملتبسة على الساحة الفلسطينية، وكلها تدعو إلى إعادة النظر في كل ما يخص القضية الفلسطينية. لقد تأكد تغيّر السياسة الإسرائيلية من الإكتفاء بحدود 48 إلى شهية مفتوحة للتوسع والإنقضاض على ما تبقى من الضفة الغربية. في عمليات إستيطان تضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية.. وتقتل أمل الفلسطيني بالحياة بهدوء وبكرامة مثل بقية البشر.. يقابله تأكد تغيّر موقف الدول العربية نفسها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي وبرغم بعض شعارات الإنتفاضات الأخيرة، وما صرح به خالد مشعل بأن ثورات الربيع العربي هي الطريق لتحرير فلسطين لا ينتمي إلى واقع الإنسان العربي والفلسطيني الذي يعيش الجوع والعراء.. لأن أي من القيادات الفلسطينية والعربية لم تجرب هذا الجوع أوالعراء فمعدهم مليئة بما لذ وطاب. وهم سكان فنادق الدرجة الأولى وحرية التنقل حتى الدخول والخروج من سجن غزة وقتما شاؤا. الواقع العربي يؤكد بأن هذه الإنتفاضات لم تقم من أجل إستعادة حقوق الفلسطينيين التي فشل في تحقيقيها الفلسطينيون أنفسهم.. والإنقسام الحاصل بين فتح وحماس هو أكبر دليل على هذا الفشل.. بل قامت هذه الإنتفاضات من أجل حقوق شعوبها المسحوقة.. بالتأكيد كانت القضية الفلسطينية نقطة إلتقاء الشعوب العربية في السابق أيام الإحساس القومي بالترابط والمصير المشترك سابقا، ولكن الموازين إختلفت الآن.. وبعد التعنت الإسرائيلي.. والموقف الأميركي.. والموقف الدولي من الصراع.. ثم ثقل مسؤولية هذا الصراع على الحكومات العربية، أصبح هم هذه الحكومات بعد تعليق فشلها السابق على شماعة الصراع، مصالح مواطنيها اولآ وأصبح هم المواطن العيش بكرامة ولو برغيف خبز واحد.

تسلسل الأحداث الأخيرة على أرض الواقع يجعلني أتفق تماما مع وجهة نظر جريدة القدس العربي بأن هناك ما يشير إلى مشروع ما مطروح على الطاولة ويحظى بدعم دولي.. إختلافي مع القدس وغيرها في هذا المشروع الخفي، بأنه ومهما كان سيضحي بالكثير من الآمال إلا انه لن يكون أسوأ مما يوجهه الفلسطيني يوميا في صراعه تحت الإحتلال للقمة عيش.. إضافة إلى أن من حق الشعوب العربية التخلص من هذه المسئولية والتركيز على بناء مستقبل أفضل للجميع بدل تضييع الجهود على هذا الصراع..

الأحداث بدأت قبل قصف غزة،وبناء على تحليل مأمون فندي بأن صفقة خفية تمت ما بين الإخوان وأميركا. بعد تولي حكومة الإخوان برئاسة الدكتور مرسي الذي قام بفتح المعابر المصرية أمام 50 عائلة فلسطينية للنزوح إلى سيناء..

أعتقد بأن عدوان إسرائيل البربري، كان مخططا له مسبقا من الكيان الإسرائيلي العسكري، ولم يفاجىء أحد.. فخشية إسرائيل من قبول عضوية فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة مما يؤهلها للذهاب إلى محكمة الجنايات كدولة عضو مراقب لإعادة التحقيق في جرائم إسرائيل، هو ما دفعها وفي هذه اللحظة بالذات لضربة تحقق لها عدة أهداف إستراتيجية…. أهداف إسرائيل على رأسها إختبار نوايا الرئيس المصري الجديد في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وفي مستقبل العلاقات مع إسرائيل.. تقييم مدى قدرة الرئيس الإخواني في كبح جماح حماس والتي تعتبر وليد جماعة الإخوان المصرية المدلل، وهو التقييم الإيجابي الذي جاء على لسان بيريز،، وأفيغدور ليبرمان. التاكيد الدولي بأن لا السلطة ولا حماس هي الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني نظرا للإنفصال بينهما في أمور إستراتيجية على رأسها حل النزاع بالمقاومة أم بالمفاوضات.. ثم إستغلال ردود حماس في التأكيد بأن حماس لا تريد السلام أو الإعتراف بالدولة الإسرائيلية، وإستثمار عامل الخوف كإثبات على ما يتهدد إسرائيل من الإسلاميين حاضرا ومستقبلا..

ولكن التساؤل هو لماذا جاء توقيت صواريخ حماس لإسرائيل مباشرة بعد زيارة العاهل القطري وتبرعه بملايين الدولارات لإعادة إعمار غزة؟؟..

السؤال الثاني لماذا وقفت مصر موقف المتفرج فقط من ضربات إسرائيل الموجعة في غزة واكتفت بالتنديد فقط؟؟؟

تلا ذلك مباشرة.. ذهاب أبو مازن إلى نيويورك ورجوعه ظافرا بحصول فلسطين على إعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين كعضو مراقب فيها، والذي ’توج مباشرة بزيارة مفاجئه من العاهل الأردني لرام الله ولقائه المغلق مع أبو مازن.. والذي فاجأ أبو مازن الجميع بعدة، عندما استدعى سبع قيادات فتحاوية من اعضاء اللجنة المركزية في حركة ‘فتح’ وطلب منهم الاستعداد جيدا لمرحلة وشيكة يمكن ان تنتقل فيها الدولة الفلسطينية الجديدة الى مشروع الكونفدرالية مع الاردن واطراف أخرى من المجتمع الدولي، وهو ما أكده الأستاذ نبيل أبو ردينة بالقول، ان اعلان الاستقلال الفلسطيني نص صراحة على الكونفدرالية مع الاردن، ولكن بعد قيام الدولة الفلسطينية.

فهل تكون الأطراف الأخرى في هذه الكونفيدرالية، إسرائيل ومصر؟؟؟ وهو ما طرحه سابقا رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز لأكثر من مرة..

تلا ذلك ما جاء في مقالة الأستاذ الزميل أحمد مطر قبل أيام حول هذه الكونفيدرالية والتي في رأيه لا تستند إلى أية إمكانيات ووقائع ميدانية.. نظرا لعدم تكافؤ الدولتين الفلسطينية والأردنية لأن فلسطين ليست عضوا كامل في المجتمع الدولي. خاصة وأن “”هذه الكونفيدرالية قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل حدود 1967 تعني عمليا إلغاء حق العودة الذي أساسا لا يعترف به الاحتلال الإسرائيلي ويقاومه بكل السبل.

الحقيقة والواقع يؤكد التالي:

إستحالة إستعادة كامل أراضي الضفة الغربية.. نظرا لأن الإستيطان الإسرائيلي قام بتمزيقها.. وأن عملية تبادل الأراضي التي تم الإتفاق عليها مبدئيا تعني تخلص إسرائيل من عبء مواطنيها من الأصول الفلسطينية، المعروفون بعرب إسرائيل الذين تخشى إسرائيل من تزايدهم السكاني..

إستحالة تطبيق حق العودة إلى أراضي فلسطين ما قبل 48..والذي تخلى عنه عرفات في آخر حديث له في مقابلتة مع جريدة نيويورك تايمز قبل وفاته. حين قال بأن العودة ستكون لعدد رمزي من الفلسطينيين لا يتجاوز المائة ألف. حفاظا على يهودية دولة إسرائيل.. ثم تصريح أبو مازن الأخير حين قال بأنني لن أعود إلى صفد مع إحتفاظي بحق الزيارة وقتما أريد.ثم جهود إسرائيل في المحافل الدولية لمقايضته ماديا بحقوق اليهود الذين خرجوا أو ’اخرجوا من الدول العربية.. ولكن أيضا من قبل فلسطيني الداخل أنفسهم.. ففي حديث ودي بيني وبين بعض رموز القيادات الشعبية في الضفة. سألني أحدهم. في حال سماح إسرائيل بالعودة حتى إلى أراضي الضفة والقطاع ’ترى من الذي سيعود؟؟؟ هل سيعود أغنياء الفلسطينيين للإستثمار.. أم ستكون الشريحة الكبرى من الفلسطينيين المعدومين؟؟ نحن نصارع هنا وتحت الإحتلال للحصول على لقمة عيش لأبنائنا، ولا نستطيع تحمل أعباء أفواه أخرى؟

الإتحاد الكونفيدرالي ما بين الضفة والأردن بدون حصول فلسطين على دولة كاملة..وحتى في ظل دولة وهمية.. سيكون طوق النجاة لتخلص القيادات الفلسطينية من العبء الأخلاقي الملازم لفشلهم.. ولكنه أيضا لن يؤدي إلى تحقيق ما دعت إلية إسرائيل ما ’يعرف بالوطن البديل.. السبب الرئيسي في ذلك أن فلسطيني الداخل يثق بالحكم الهاشمي (على نواقصه ) أكثر بكثير من ثقته بالسلطة الفلسطينية.. ولن تكون له اطماع سياسية في الحكم خاصة في حال قام الحكم الهاشمي بالإصلاحات التي وعد بها لإرساء ديمقراطية حقيقية وتخليه عن صلاحيات محدودة للبقاء على العرش.. وهو ما سيعمل به الملك آجلا أم عاجلآ لتفادي سقوط العرش كما تسقط أمامه عروش الرؤساء المجاورين في المنطقة..

السؤال الأهم هل سيجد هذا الطرح دعما.

دوليا.. أجزم قاطعة بأنه سيجد هذا الدعم.. إقليميا.. تمرير الإخوان المادة 150 من مسودة الدستور والتي تعطي لرئيس الدولة (الإخواني ) الحق في تعديل الحدود بعد موافقة المجلس التشريعي..(والذي هو من الإخوان ).. يعطي بعضا من الضوء الأخضر.

شعبيا.. يحتاج إلى صدق الإخوان او أي حكومة مصرية في تعاملها مع الشعب المصري..وتوعيته بخطورة الأزمة الإقتصادية التي يواجهونها والتي تهدد بإنهيار الدولة.. وحاجة مصر إلى السلام مع إسرائيل والعالم من حولها.. وأن هذا السلام سيكون الطريق الصحيح لإعادة صورة التسامح للإسلام..

أما في الأردن..فلا شك بأن الشعبين عاشا مراحل عديدة من هذا الصراع.. وتقاسمت العديد من العائلات الأردنية لقمة عيشها مع العائلات الفلسطينية.. وإختلطت دماء كلا الشعبين بالكثير من الزواجات والأبناء..إضافة إلى أن هذه الكونفيدرالية لن تضع عبئا ماليا على الحكومة الأردنية.. بل ستفتح موردا ماليا لدعم هذه الكونفيدرالية على المستويين الدولي والإقليمي..

ما موقف حماس من هذا الطرح؟؟؟

حماس:التي تحدت إسرائيل لنيل شرعية لوجودها.. ولتحقق شيئا من توازن الرعب لتقدمه لسكان غزة، حتى وإن كان بخسائر مادية تقدر ب 1.25 مليار دولار إضافة إلى أكثر من 170 قتيل والآف الجرحى.. وبحاجة ماسة إلى هدنة طويلة الأجل تقرر خلالها ما هو الأجدى لها كحركة إسلامية.. هل هو الإستمرار في صراع عقائدي لا تبدو له نهاية، أو بارقة أمل بتحقيق نصر أكبر مما تعتقد بانها حققته.. في ظل ظروف دولية وعربية تريد التخلص من العبء المادي والمعنوي وإنهاء الصراع.. أم إستثمار سنوات الهدنة في الترويج لمبدأ التسامح مع أهل الكتاب..وربما جاءت فتوى الشيخ الدكتور سلمان الداية، التي حرّم فيها أي خرق للهدنة بأي شكل من الأشكال طالما إحترمها الطرف الآخر، وأن من يخرق هذه الهدنة يعتبر آثما.. في الوقت المناسب لتوجيه رسالة للشعب الفلسطيني بأننا قادرون على الإستمرار في المقاومة حتى النصر وعازمون ولكن عقائديا حان الوقت للتسامح!!

أما السيناريو الآخر الذي طرحة الأستاذ جوزيف بشارة.. المبني على سذاجة الراعي الأميركي وعدم معرفته بالفكر الإخواني الذي يتوافق مع رؤية حماس وإيران عقائديا..حين كتب “”السلام مع إسرائيل واليهود ليس استراتيجية إخوانية على الإطلاق، الحرب وطرد اليهود من المنطقة هما الأساسان اللذان تقوم عليهما استراتيجية الإخوان””، برغم أنه حقيقة عقائدية، إلا أنني اعتقد بناء على التحليلات السابقه بأنه سيكون أيضا طريق التخلص من عبء الصراع وإثبات ليونة العقيدة وتوافق الأحكام التشريعية مع المصلحة العامة.. وهو ما يتوافق تماما مع ما قاله ممثل المرشد العام لدى مؤسسة الرئاسة المصرية قبل أيام قليلة “”بأن المستقبل القريب سيشهد نهاية أبدية لمعاناة فلسطينيي غزة.”” ففي ظل إنعدام خيار الحرب ليس هناك خيار آخر!
إيلاف.
منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً