اللواء برهان حماد وكيل جهاز المخابرات الأسبق يكشف أسرار الاقتتال بين فتح وحماس

shello
shello 2013/10/30
Updated 2013/10/30 at 11:15 صباحًا

b74e6412e9b7896c0132b24bc393c761

يواصل اللواء برهان حماد وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، النجل الأكبر للواء جمال حماد، الخروج عن صمته بعد سنوات من التقاعد، ويكشف لـ «الأهرام العربي» فى أول حوار صحفى له ، الكثير من الأسرار حول عمله فى جهاز المخابرات، وعلاقته باللواء عمر سليمان رئيس المخابرات الأسبق، نائب رئيس الجمهورية الأسبق.

كما يكشف اللواء برهان عن تفاصيل مهمته كرئيس للوفد الأمنى المصرى فى فلسطين وأسرار الاقتتال بين حركتى فتح وحماس، وكذلك تفاصيل محاولة الاغتيال التى تعرض لها فى غزة، ومدبر الحادث.

– خدمت لفترة طويلة فى جهاز المخابرات العامة قبل أن يتولى اللواء عمر رئاسة الجهاز.. كيف كانت علاقته فى العمل معك فى ظل العلاقة الشخصية القوية بينكما؟
التحقت بالعمل فى المخابرات العامة فى بداية عام ١٩٧٣، أى قبل وصول اللواء عمر سليمان للجهاز بنحو ١٨ عاما، ولما عين سليمان رئيساً لجهاز المخابرات العامة وحلف اليمين أمام رئيس الجمهورية فى ٤ مارس ١٩٩١، كنت قد أمضيت بالفعل نحو أربع سنوات فى مدينة هرارى عاصمة زيمبابوى وهى إحدى دول الجنوب الإفريقى مستشارا لسفارتنا هناك، وطبعا كنت سعيدا للغاية عندما علمت بالخبر لانه فعلا كان رجلا عظيما وشديد الاحترام ويستحق هذا المنصب المهم، واتصلت بة للتهنئة، ثم التقيت به فى هرارى بعدها بعدة شهور عندما زارها الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكان اللواء عمر سليمان ضمن الوفد الرئاسى لتعزية رئيس زيمبابوى فى وفاة زوجته، والزيارة كانت قصيرة ولمدة ٢٤ ساعة، وطبعا التقيت به على انفراد لأنى دعوته على العشاء بمنزلى، وهو شىء برتوكولى يفعله كل الزملاء فى مثل هذا الموقف وليس شيئا خاصا، ولقد كان كعادته معى مجاملا ودودا، واصطحبته فى جولة حرة سريعة لمدينة هرارى لأنه كان يريد أن يتعرف على المدينة وتفاصيلها ثم اصطحبته حتى غرفتة بالفندق.. وفى الحقيقة إننى لست من أصحاب مدرسة انتهاز الفرص أو إدخال العلاقات الشخصية فى العمل، واللواء عمر سليمان والحقيقة كان أيضاً يفصل بين الأمرين، ولم يحدث أن تكلمت عن هذة العلاقة القديمة التى تربطنى به، أو ذكرت أبدا أن لى علاقة خاصة منذ فترة الصبا معه لأى مخلوق داخل جهاز المخابرات العامة أو خارجه، لأنى كنت أعرف من تجارب الحياة أن البعض ممن لا يتركون الناس أبدا فى حالهم سيحاولون إظهار أن أى نجاح لى فى عملى مرده إلى هذه العلاقة، وهذا طبعا ليس حقيقيا، وفيه ظلم كبير لي، لكنه هو من كان يذكر هذة العلاقة لبعض المقربين منه داخل الجهاز.
وانتهت خدمتى فى هذا الجهاز الوطنى العملاق فى منتصف عام 2008، أى أننى قد أمضيت خمسة وثلاثين عاما فى الجهاز.

– ما حقيقه تعاون مبارك مع أمريكا؟
هذا كلام يقال على عواهنه، نحن لنا علاقات مع كل دول العالم وأمريكا دولة مسيطرة على كل الهيئات والمنظمات المانحة فى مجال الاقتصاد، فهل من الذكاء أن أحدث شقاقا بينى وبينها وأحولها إلى دولة تعلن عداءها علنيا لمصر أم أحاول مهادنتها لكى أصحح من مسارى الاقتصادى، فاتهام مبارك أنه عميل أمريكى اتهام لا يمكن أن يصدق، وبعيدا عن الواقع والحقيقة فلقد رفض لهم إقامة أى قواعد عسكرية مثلا، لكن خلاف ذلك يدخل فى الإطار العادى للتعامل مع الدول ولا يصل طبعا لحد العمالة.

– كيف تقيم حادثة مقتل السفير إيهاب الشريف؟
موضوع مصرع السفير إيهاب الشريف أحزن الجميع، خصوصا أن علاقة جهاز المخابرات العامة بوزارة الخارجية علاقة من نوع خاص جدا وتربطنا بهم علاقات قوية وعلاقات صداقة واحترام متبادل .. وبعضها علاقات أسرية أيضاً وهم أخوة وزملاء أعزاء، واسمح لى فإننى لن أستطيع التكلم عن تفاصيل ما حدث لأن ذلك يدخل فى إطار النقد الذاتى تقريبا لأننا كمخابرات أو هم كوزارة خارجية كثيرا ما نلتقى ونتحاور فى كل الأمور، وكل ما أستطيع أن أصرح به أن الخطأ الذى حدث يدخل فى حيز الاختيار أولا، وكان لابد أن ينظر إلى ملفه وسابق خدمته ثم الإعداد ثانيا حتى يتفهم جيدا طبيعة البلد وطريقة تفكير من سيلتقيهم، ثالثا ترك العنان لتحركه دون توجيه للحد من سرعات حركته قد لا يكون ذلك مهما بالنسبة لباقى الدول، ولكن بالنسبة للعراق، وفى هذه الظروف الشديدة الصعوبة كان لابد من تقييد حركته وإعداده قبل المغادرة بأسلوب مختلف وهو ما لم يحدث بكل أسف، ولقد حاول جهاز المخابرات العامة بكل طاقته أن يستعيده وبأى ثمن، بل لا أخفى سرا أنى استدعيت إلى مكتب الوزير عمر سليمان خصيصا من أجل ذلك الموضوع، وكان اللواء عمر سليمان شديد الحزن والانفعال خوفا على السفير إيهاب الشريف وطلب منى أن أجهز نفسى للسفر إلى بغداد خلال ٢٤ ساعة وألا أعود من هناك إلا والسفير معي، ولكن القدر سبقنا بكل أسف، وللعلم فهذا الموضوع حدث بعد حادث اختطاف آخر قبله بشهور بسيطة لأحد المستشارين من أعضاء السفارة بالعراق، وتمكنا والحمد لله من إعادته خلال عشرة أيام، لأننا استطعنا الوصول لاسم الجماعة التى خطفت المستشار واستطعنا تحقيق اتصال معها، أما الجماعة التى خطفت السفير فلم يكن لنا معها أى اتصال أو علاقة من قبل بكل أسف، فاستغرق البحث عن هويتهم بعض الوقت وحدث ما حدث.

– توليت منصب رئيس الوفد الأمنى المصرى بفلسطين فى فترة عصيبة بين فتح وحماس ، حدثنا عن خفايا تلك الفترة ؟
توليت هذا المنصب فى منتصف عام 2006 تقريبا، وبعد حدوث بوادر ومظاهر قوية أننا مشرفون أو على أبواب فترة صعبة من الاقتتال الداخلى بين حركتى فتح وحماس، واستلمت منصبى بعدما استدعانى اللواء عمر سليمان لمكتبه وأعطانى أسبوعا لكى أجهز نفسى للمغادرة لقطاع غزة، وأعطانى التوجيه الرئيسى للمأمورية، لأنها كانت تتبع رئيس المخابرات العامة مباشرة ولا علاقة لها بأى وحدة من وحدات الجهاز، أعنى أن رئيس الجهاز هو الذى يعطى التعليمات مباشرة لرئيس المأمورية، كما يقوم رئيس الوفد الأمنى بالاتصال المباشر برئيس الجهاز فى حالة وجود ما يستدعى ذلك.. والحقيقة أنى كنت فى ظروف عائلية شديدة الصعوبة، لأن زوجتى – رحمة الله عليها – كانت فى فترة حرجة جدا من مرضها الصعب، وكان اللواء عمر سليمان يعرف حقيقة مرضها، وأبلغنى أثناء هذة المقابلة أنه فى حالة احتياجى لإجازة وأنا فى غزة، فستكون لمدة ٤٨ ساعة للاطمئنان على أسرتى وزوجتي، ويكون من الواجب على أن أبلغه قبلها، ولكننى لم أحصل ولو على يوم واحد إجازة، واستمريت فى عملى حتى غادرت غزة بعدما استدعانى رئيس المخابرات ومعى الوفد الأمنى فى 15 يونيو 2007، بعد حدوث الاقتتال الأخير بين فتح وحماس، وهو بما يسمى بانقلاب حماس على فتح من وجهة نظر فتح، وبـ”الحسم” من وجهة نظر حماس.. وبالفعل فلقد اختار الله زوجتى إلى جواره بعد عودتى بوقت قصير.

– كيف تصف الحالة الفلسطينية الآن فى ظل الانقسام والتعنت الإسرائيلى فى مسار السلام؟
بكل تأكيد فإننى ككل المؤمنين بالقضية الفلسطينية، وبأن تكون هناك دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وأشعر بالحزن على استمرار الانقسام الفلسطينى، لأنه قد هيأ الفرصة كاملة لإسرائيل لكى تستمر فى وضعها الحالى تعتصر المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطينى بقسوة وجبروت، وتبنى بسرعة خيالية مدنا إسرائيلية فى المساحات الخالية فى الضفة الغربية، بعد أن أحاطت وحزمت كل المدن العربية بسياج خرسانى تسيطر هى عليها، لكى تمنع هذه المدن العربية المحتلة من النمو والتوسع على ما هى فيه منذ عام ١٩٦٧، بينما تستحل بالتدريج وبسرعة المساحات الكبيرة الخالية بين هذه المدن فى الضفة الغربية لكى تملأها بالمدن الإسرائيلية، وتتوسع فى ذلك بأقصى مدى ممكن، وبالتالى لن يظل عمليا مكان لما نسمية الآن بدولة فلسطين، لأنك لن تجد مكانا لكى تقيم هذه الدولة عليه.. ولكى أعطيك مثالا فعليا لذلك، انظر ماذا فعلوا بالقدس، لقد أغلقوا كل الطرق والمخارج أو المداخل التى كانت تربط القدس بالضفة الغربية، وفتحوا طريقا واحدا من تل أبيب إلى القدس.. هل هناك دلالة واحدة أقوى من هذه الدلالة.. إنهم يتركوننا نتكلم ونصرخ كما نريد، ونتناقش بل ونتصارع مع بعضنا بعضا كفلسطينيين، وهم يعملون على الأرض لمصلحتهم.. وفى النهاية الأمر الواقع هو الذى سيفرض الحل، وبكل أسف فلقد تجولت فى جميع المدن العربية بالضفة الغربية والأراضى الفلسطينية المغتصبة، وشاهدت حجم المأساة على الطبيعة، والوضع مذر بشكل هائل فى مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمى، والاحتلال يعامل الفلسطينيين هناك بأسلوب شديد القسوة، ويعيشون فى معاناة لا توصف فى سطور بسيطة.

– ماذا كانت مشاعرك وأنت تدخل الأراضى الفلسطينية للمرة الأولى؟ وحين دخلت القدس المحتلة وصليت فى المسجد الأقصى؟
الحقيقة أنا وصلت أولا بالطائرة إلى تل أبيب لكى ألتقى يوم وصولى الرئيس الفلسطينى محمود عباس “أبو مازن” فى مدينة رام الله، وكنت أحمل له رسالة شفوية عاجلة من اللواء عمرسليمان، وبمجرد وصول الطائرة وملامستها أرض المطار، لم أشعر بنفسي، فأخذت أتفحص وجوه الجميع، وأنا صامت، فأنا على أرض فلسطين المغتصبة من عام 1948، وفى مطار بن جوريون فى فلسطين المحتلة، وسوف ألتقى بعد دقائق الصهاينة الذين قاتلناهم عام 1948 و1956 و 1967 واغتصبوا سيناء وحررناها بدم شهدائنا وبقدرات جيشنا العظيم عام 1973، وتذكرت الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقرأت على أرواحهما وأرواح شهداء القوات المسلحة الأبرار الفاتحة، فلولاهم لما كنا ندخل من هنا فى مطار بن جورين مرفوعين الرأس والكرامة لأننا مصريون.. أما موضوع الصلاة فى المسجد الاقصى فلقد وجدت صعوبة فى الصلاة فيه إلا بعد اتخاذ بعض الاحتياطات والإجراءات، فهناك بعض الجمعيات الفلسطينية التى تستنكر أن يصل أى مسئول عربى خاصة من مصر للدخول الى القدس أو للمسجد الأقصى من خلال إسرائيل، ولقد صليت والحمد لله أكثر من مرة فى القدس ولكن هذه قصة أخرى.. وكلنا نتذكر ماذا حدث لوزير الخارجية الراحل أحمد ماهر عند دخولة للمسجد الأقصى على أيدى هذه المجموعات شديدة التعصب.

– عاصرت فترة عصيبة فى الخلافات الفلسطينية الداخلية، والتى أدت إلى الاقتتال الداخلى وأسفر عن الانقسام المستمر.. ما شهادتك للتاريخ عن من يتحمل مسئولية تلك الأحداث؟
بكل تأكيد شهدت هذه الفترة وكنت أتمزق غيظا من إهدار الدماء العربية أو الفلسطينية بهذه الطريقة، بل وبهذه المهانة أو إحراق المؤسسات الفلسطينية والتى بنيت من أموال الشعب الفلسطينى دون أى اكتراث أو حُمرة خجل، وأعرف حقيقة ما حدث، ولكننى لا أملك الكلام عن من يتحمل مسئولية تلك الأحداث والدماء التى أريقت.. وعموما فإن كل هذه المعلومات موجودة داخل مبنى المخابرات العامة، وأنا لا أملك التعليق أو البوح بها لأن هذه المعلومات ليست ملكى أنا، وليس من اختصاصى البوح بها.. وكل ما أستطيع البوح به الآن هو أن القضية الفلسطينية تعرضت إلى مؤامرة كبرى لتصفيتها، وأن الربيع العربى قد بدأ من فلسطين وليس من تونس، وأن وسيطا دوليا مهما لعب دورا محوريا لضرب الوحدة الفلسطينية يماثل دور لورانس العرب، وأن هناك دولا عربية صغيرة استخدمت أموالها وأراضيها فى هذا المخطط، وأن منظمات فلسطينية استخدمت عن جهل لإحراز الانقسام دون أن تدري، وأن شخصيات فلسطينية فى مناصب قيادية استخدمت بعضها عن جهل، وبعضها عن عمالة، لإلحاق الأذى بقضية العرب الأولى … كما لابد أن أضيف أن الوضع السياسى الداخلى الفلسطينى تم تجهيزه تدريجيا لكى يمكن إحداث هذا الانقسام بسهولة ويسر، بعد إزاحة أهم رموزه العاقلة والوطنية، وذلك بالتخطيط والتآمر، وبقتل الزعيم الفلسطينى العظيم ياسر عرفات مسموما، وباغتيال إسرائيل المباشر للزعيم أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسى وغيرهم، أصبح الوضع على الأرض الفلسطينية مهيأ تماما للعبث به، بعد أن أدخل على المسرح بعض الكومبارس جاءوا بدلا من الأبطال الكبار فنشأ الانقسام على أيديهم، ولم يستطيعوا أن يلعبوا أدوار القادة الراحلين، وكانت الفرصة سانحة أن يتحرك العملاء الصغار، يدفعهم إلى ذلك الجهل والمال والحقد على بعضهم، فى تنافس مريض أعمي، اختلطت فية الرؤية بين مصلحة القضية الفلسطينية، والمصالح الضيقة التنظيمية التى تحركها قوى خارجية، تخفى المصالح الإسرائيلية فى النهاية، لتصفية القضية الفلسطينية بأيدى أبنائها وعلى مسمع ومرأى من العالم العربي، فيتم توزيع المسئولية، وتختفى القضية الفلسطينية تماما، بسبب واحدة من أخبث وأذكى وأحقر ما عرف فى التاريخ من قضايا العمالة والتآمر.

– تعرضت سيادتك لهجوم وإطلاق الرصاص عليك أثناء وجودك فى غزة.. كيف وقعت تلك الحادثة؟
الوفد الأمنى الذى تشرفت برئاسته فى هذه الفترة العصيبة ولقرابة العام، والذى كان يضم عناصر متميزة من خيرة رجال المخابرات العامة المصرية الأكفاء، تحمل الوفد ما لا يتحمله بشر، لوقف الاقتتال ووقف نزيف الدم الفلسطيني.. وكنا نلتقى يوميا نتيجة هذا الاقتتال بجميع الفصائل والأحزاب الفلسطينية بالإضافة إلى حركات حماس وفتح والجهاد، بل ننزل على الأرض وعلى أقدامنا أحيانا لكى نشرف بأنفسنا على تنفيذ وقف إطلاق النار، أو لكى نقوم بإنزال أنصار الطرفين من المسلحين والقناصة من فوق أسطح المباني، وتكرر ذلك عدة مرات.. ورغم نجاحنا كممثلين لمصر فى وقف القتال فإنه كان سرعان ما ينشب من جديد، وكانت هناك أياد خفية تعبث و تصر على استمرار هذا النزيف المستمر وتعيد إشعال الحريق كلما نجحنا فى إطفائه.. وفى أحد الأيام الصعبة كان لابد أيضاً من تبادل للأسرى بين الطرفين المتقاتلين لوقف حجج استمرار القتال الدامي.. ولذلك فضلت أن يتم هذا التبادل فى مكان مغلق ومسيطر على منافذه وأبوابه.. ووقع اختيارى على مبنى السفارة المصرية فى غزة، حيث أيضاً يرتفع عليها علم مصر وهو ما يظهر أمام العالم كله حقيقة الدور المصرى.. وبالفعل اتصلت بالسفير المصرى فى ذلك الوقت فى غزة وهو السفير والصديق أشرف عقل، وتم التنسيق وإخلاء السفارة من العاملين الدبلوماسيين، وتم الاجتماع بين ممثلى فتح وحماس برئاستي، واستغرق الحوار أكثر من ثمانى ساعات متواصلة، ونحن نستمع أثناء الاجتماع إلى أصوات الميكروفونات والجماهير الفلسطينية الغاضبة تملأ الشوارع حول السفارة المصرية، تحث الجوانب المتصارعة على ضرورة إنهاء الأزمة ووقف سفك الدماء، ونجحنا فى نزع فتيل الأزمة فى النهاية وتم تبادل الأسرى بين الطرفين.. وبعد مغادرة الجميع لمبنى السفارة، خرجت بسيارتى حوالى الساعة الثانية صباحا، وكانت أنوار الشوارع مظلمة، وبمجرد مغادرة السيارة للشارع الذى تتواجد فيه السفارة المصرية بنحو 300 متر، انهمر الرصاص بغزارة على السيارة من أحد المبانى المرتفعة، واهتز السائق متسائلا: ماذا أفعل؟ فقلت له اتجه نحو اليسار بسرعة.. وبالتالى اختلفت الزاوية على من يحاول قتلنا ونجحنا فى الإفلات من الموت بأعجوبة، وقمنا بتغيير خط السير خوفا من أن يكون هناك كمين آخر.. ولولا رعاية الله وأننا كنا نستقل سيارة مصفحة لقتلنا جميعا.. ولا يوجد شك فى أن من حاول قتلنا كان يحاول أن تشتعل الأوضاع ويعود القتال مرة أخرى بين الطرفين، بل وأن يتخلص من ممثلى مصر الذين ينجحون فى إيقاف القتال كل مرة.. وعند وصولى لمقر إقامتى وجدت أن الخبر قد أذيع على قنوات الجزيرة والعربية، وبثته بعض وكالات الأنباء، تحت عنوان محاولة اغتيال رئيس الوفد الأمنى المصرى فى غزة بعد نجاحه فى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين فتح وحماس، وطبعا أدركت حجم المأساة عندما يستمع الشارع المصرى إلى هذا الخبر، وحجم تأثير ذلك على مشاعر المصريين تجاه إخوانهم الفلسطينيين بصفة عامة، وكذلك حجم الانزعاج والخوف الذى ستكون عليه أسرتى وأبنائي، وخاصة أن زوجتى رحمة الله عليها كانت فى وضع صحى حرج للغاية، ولذلك اتصلت بوكالات الأنباء نافيا الخبر، وأعلنت أنه غير صحيح.. ولكن جاءنى على الفور اتصال عاجل من اللواء عمر سليمان لمعرفة حقيقة الموضوع، وأجبته بأنه حدثت محاولة اغتيال بالفعل، وشرحت له وجهة نظرى فى الإنكار، فحذرنى وطالبنى بضرورة توخى أقصى درجات الحذر والحيطة.

– ومن كان يقف وراءها؟
الحقيقة أن الفاعل والمخطط لهذا الموضوع معروف وكل التفاصيل لدى المخابرات العامة، وهى الجهة الوحيدة المنوط لها بالإعلان عن هذا الاسم والجهة فى الوقت الذى تراه مناسبا.. فأنا لا أملك هذا الحق، ونحن كضابط مخابرات تعلمنا أن نعمل فى صمت بعيدا عن الأضواء، ولا يهمنا فى النهاية سوى إنجاز مهامنا الوطنية على أكمل وجه وأحسن صور.

 

الاهرام العربي \ حوار: هاني بدر الدين

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً