المحاولة الخرقاء لدمقرطة الشرق الأوسط … بقلم : بول بيلار

shello
shello 2014/01/09
Updated 2014/01/09 at 12:10 مساءً

Untitled


كانت اندفاعة جورج دبليو بوش متعددة الأوجه لحقن المزيد من الديمقراطية في الشرق الأوسط -مجموعة السياسات التي يجرى تجميعها أحياناً تحت تسمية “أجندة الحرية”- قد ولدت الكثير من النقاش حول فعاليتها، والذي لم تحله حتى سنوات عدة من المراجعات والتأملات المضافة. وفي الفترة الأخيرة، قاد ظهور الربيع العربي قبل ثلاث سنوات المدافعين عن سياسات بوش إلى الزعم بأن هذه الظاهرة جاءت كحصيلة إيجابية لتلك السياسات، في حين ما يزال النقاد يشيرون إلى بعض الآثار السلبية الصارخة التي أحدثتها سياسات بوش المذكورة.
أحد العوائق التي تقف أمام إجراء مناقشة معتدلة لهذه المسألة هو كيف أن المبادرة الأكبر، وليس فقط مبادرة “أجندة الحرية” التي شملت فترة رئاسة بوش بأكملها -المحاولة المعروفة باسم حرب العراق لحقن الديمقراطية في الشرق الأوسط من خلال فوهة البندقية- كانت خطأ وكارثة، حتى أنها طوت في ظلالها كل ما فهمه بوش بشكل صحيح عن الترتيب السياسي للمنطقة. كان ما فهمه بشكل صحيح هو التشخيص أكثر من العلاج. كان الشرق الأوسط -وما يزال، رغم الربيع العربي- صحراء ديمقراطية أكثر من معظم المناطق الأخرى. ويمكن أن تؤثر قلة القنوات المتوفرة في الشرق الأوسط لمتابعة الأهداف السياسية والعمل على رفع المظالم على الولايات المتحدة، وخاصة من خلال توفير أرضية أكثر خصوبة لمزيد من التطرفية العنيفة.
في العدد الحالي من فصلية “العلوم السياسية”، كتب بروس غيلي مقالة مثيرة للاهتمام، والتي تلقي نظرة متوازنة على نتائج سياسات “أجندة الحرية”. ويلاحظ غيلي أنه يتم التعبير عن العديد من الأطروحات المؤيدة والمعارضة للافتراضات بأن سياسات بوش كان لها تأثير ناجح على الدمقرطة، بطريقة تنطوي على “لغة حزبية منحازة، ومرتبكة، ومتناقضة غالباً”. ويخلص أحد استنتاجاته من تحليله الخاص الأكثر دقة إلى أنه يمكن القول عن سياسات بوش إنها حفزت التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، فيما يأتي في جزء كبير منه من خلال رد فعل الشعوب الشرق أوسطية بشكل سلبي على تلك السياسات نفسها. ويكتب غيلي: “مال خطاب أجندة الحرية إلى تحريض مشاعر الغضب والاستياء وعدم الثقة (بالولايات المتحدة) في منطقة الشرق الأوسط”. وقد أظهرت استطلاعات الرأي العام العربي في العامين 2006 و2008 أن ما نسبته 25 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم كانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة كانت صادقة ومخلصة إزاء تعزيز الديمقراطية في المنطقة، في حين لم يعتقد بذلك 65 في المائة من المشاركين. ولا شك أنه كان لرفض الولايات المتحدة قبول نتائج الانتخابات الفلسطينية الحرة التي فازت فيها حماس، كثير من الصلة بنتيجة ذلك الاستطلاع.
شكلت حرب العراق نموذجاً سلبياً، وليس إيجابياً، لشعوب المنطقة. وفي استطلاعات أخرى لآراء العرب كانت قد أجريت أيضاً في العامين 2006 و2008، اعتقد اثنان في المائة فقط من المشاركين بأن العراق أصبح أفضل حالاً نتيجة للحرب، في حين اعتقد 81 في المائة بأنه أصبح أسوأ حالاً.
يقول غيلي “تلك التفاعلات السلبية خلفت زوجاً من الآثار المرئية. أحدهما هو تقويض شرعية الناشطين المحليين في مجال الديمقراطية، الذين كان يُنظر إليهم بدونية، باعتبارهم عملاء للولايات المتحدة الإمبريالية”. لكن التأثير الثاني -وهي واحدة من الطرق التي يمكن أن يقال بها إن سياسات بوش حفزت التحول الديمقراطي- كان الخلق غير المقصود لـ”مساحة سياسية جديدة لدعاة الإصلاح الاشتراكيين، والإسلاميين، والحكوميين/العسكريين الذين سعوا إلى مواجهة خطاب بوش بخطاب ديمقراطي جديد خاص بهم”. ويستشهد غيلي كمثال بجماعة الإخوان المسلمين المصرية التي أعلنت مبادرة الإصلاح الخاصة بها في العام 2004، مصحوبة بمطالبة بالحريات الديمقراطية ووضع حد لقانون الطوارئ.
تضمن رد الفعل هذا مزيجاً من المشاعر المؤيدة للديمقراطية، ومن تنويع للقومية مناهض للولايات المتحدة ومعاد للغرب. وفي وقت أكثر قرباً من أيام الربيع العربي الأخيرة، شوهد هذا، على سبيل المثال، في سخرية المواطنين العراقيين من النظام السعودي بوصفه بأنه “عبيد لأميركا وإسرائيل” بسبب إرسال القوات السعودية لقمع الاضطرابات في البحرين.
يعيدنا هذا المزيج وراء إلى الثنائية العتيقة المشكلة من القيم الديمقراطية في مقابل مصالح الولايات المتحدة العنيدة، وإنما بتطور مختلف. وربما تكون هذه الثنائية الفصامية حقيقة، ليس كثيراً بسبب عواطف الدكتاتوريين الموالية للولايات المتحدة، بقدر ما هو بسبب عواطف الديمقراطيين المناهضة للولايات المتحدة. وهذا يقودنا إلى السؤال عما إذا كان هذا النوع من الدمقرطة الذي جلبته أجندة الحرية كان جيداً للولايات المتحدة بعد كل شيء. إن الديمقراطية في حد ذاتها هي أمر مهم لمصالح الولايات المتحدة، بما في ذلك لتلك الأسباب التي لها علاقة بالميل نحو التطرف العنيف، لكن أي شيء يجعل الناس أكثر مناهضة للولايات المتحدة هو أمر مهم لتلك المصالح أيضاً، وللعديد من الأسباب نفسها. ربما يكون الإيجاز المناسب لعواقب أجندة الحرية هو أن إدارة بوش سلمت بعض السلع بالقدر الذي يخص الديمقراطية، لكنها أتلفت هذه البضائع في سياق العملية بطريقة جعلتها أقل فائدة للولايات المتحدة.

(ذا ناشيونال إنترست) ترجمة: علاء الدين أبو زينة

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً