المحتلون يغيرون الواقع الأثري في سبسطية

shello
shello 2014/06/08
Updated 2014/06/08 at 9:46 صباحًا

فهرس

يسمع ضجيج من المدرج الروماني، في تل سبسطية الأثري، لكن هذا المسرح الروماني، الذي يعتبر أحد معالم التل الأثري الذي اقيمت عليه مدينة كان لها شأن تاريخي مهم، لا يشهد عروضا فنية أو مسرحية، كما حدث خلال مئات الأعوام، وإنما هو ضجيج آليات الاحتلال التي تعمل على تغيير الواقع الأثري في واحد من أهم المواقع الأثرية الفلسطينية، كما يرى علماء الآثار. أمام صفوف المدرج المبني من حجارة صمدت على مر السنوات، تجري أعمال حفر، ونقل حجارة، وتغيير مواقع أعمدة صغيرة، تشرف عليها ما تسمى سلطة الحدائق الإسرائيلية، وفقا لعمال محليين. سلطات الاحتلال التي كانت تحكم قبضتها على تل سبسطية الأثري، وتجمع مبالغ مالية من المواطنين والسياح الذين يرغبون بالتجول في التل، غادرت المكان، في الانتفاضة الأولى.
ووظف المحتلون، حارسا محليا، بعقد مع سلطة الحدائق الإسرائيلية، للإشراف على المكان، وبعد اتفاق أوسلو، أصبح التل مصنفا ضمن المناطق (ج)، ولم يسمح للسلطة الوطنية الاشراف عليه. ويزور التل بشكل دائم، مجموعات من المستوطنين والإسرائيليين، بمرافقة جنود الاحتلال.
العمل الذي ينفذه المحتلون في التل، لا يقتصر على المدرج، الذي يبلغ قطره الخارجي 65 مترا، ولكنه يشمل أيضا مواقع أخرى، مثل شارع الأعمدة البديع، في الجهة الجنوبية للتل، والذي يمتد من البوابة الغربية إلى الطرف الشرقي للبلدة، وتعود الاعمدة والنقوش عليها إلى نهاية القرن الثاني الميلادي.
يتكتم المحتلون على ما يفعلونه في التل، ولكن بعض العمال قالوا ان الحديث يتعلق بصيانة وفتح طرق، وتعبيدها. ويتم ذلك بدون أي تنسيق مع وزارة السياحة والآثار الفلسطينية.
أحمد كايد، أحد سكان سبسطية وهو مرشد أثري، ينتقد بشدة ما يفعله المحتلون، ويقول: ان ما يجري هو تغير الواقع الأثري والتاريخي في سبسطية، بحجة التنظيف والصيانة، وفتح طرق وتعبيدها.
ويضيف وهو ينظر بأسى لما يجري: “لقد أدخلوا البلدوزرات، والآليات الثقيلة، لا يمكن ان يكون هذا للحفاظ على الآثار، وإنما لتدميرها، إن ما يفعلونه مخالف لكل القوانين الدولية، ويجب ان يتوقفوا حالا“.
ما يفعله المحتلون أثار غضبا كبيرا لدى السكان ومؤسسات سبسطية، وتم رفع كتب للجهات المحلية المعنية، وكذلك لمنظمة اليونسكو، باعتبار ان ما يحدث يغير واحدا من المعالم الأثرية المهمة ليس فقط في فلسطين، ولكنه يكتسب أهمية عالمية.
جرت تنقيبات اثرية عديدة في سبسطية، باعتبارها السامرة القديمة، وتم تحديد العديد من الطبقات الأثرية في التل الأثري، وفي المنطقة الشرقية، المصنفة ضمن مناطق (أ).
وتشهد المعالم التي ما زالت باقية في سبسطية، على حقب حضارية مختلفة كالفورم الروماني، والذي يقع في منطقة البيادر، والبرج الدفاعي الهيليني، وهو أحد المعالم الملفتة في التل، ومعبد اغسطس، الذي بناه هيرودس واهداه للإمبراطور الروماني اغسطس، والدير الإغريقي وكنيسة الرأس، ومسجد سيدنا يحي (الكاتدرائية الصليبية)، والمقبرة الملكية، والكنيسة الصغيرة، بالإضافة إلى سور وبوابات المدينة

الحياة الجديدة

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً