المحلل الاسرائيلي غدعون ليفي: اقتراحات كيري للسلام كارثة ستحدث آجلاً او عاجلا ولن يستسلم لها الفلسطينيون

shello
shello 2014/02/16
Updated 2014/02/16 at 11:50 صباحًا

a7f21441_Kerry%20-%20Failure%20or%20success فهرس1

تل ابيب /نشرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية مقالا للمحلل الصحافي غدعون ليفي حاول فيه استقراء نتائج محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية التي بذل وزير الخارجية الاميركي جون كيري جهودا كثيرة وقام بجولات مكوكية عديدة من اجل وصول وفدي الجانبين الى طاولة المفاوضات. ويقول ليفي ان الفشل مؤكد حتى لو تم تحقيق “نجاح”، اذ “ستندلع انتفاضة فلسطينية عاجلاً او آجلاً مرة اخرى وستكون لها مبرراتها”. وهنا نص مقاله:

“اذا فشلت جهود وزير الخارجية جون كيري، فان ذلك كارثة، واذا نجحت فانها كارثة افدح. فالفشل يحمل في طياته ما اسماه المحلل الصحافي في صحيفة “نيويورك تايمز” توماس فريدمان بانه “انتفاضة بروكسل”، وهي انتفاضة ثالثة لا تستخدم التفجيرات والعنف وانما العقوبات والمقاطعة الدولية لاسرائيل. فالفشل سيدفع الفلسطينيين مرة اخرى الى الامم المتحدة، حيث يحتمل ان تزيل حتى الولايات المتحدة حقها المتهور في استخدام الـ”فيتو” الذي ظل دوما يحمي اسرائيل هناك. وفي النهاية، فان الفشل سيؤدي ايضا الى اشعال نيران الثورة في الاراضي المحتلة.

غير أن النجاح قد يكون اكثر سوءا. ذلك ان كيري ليس وسيطا نزيها، لانه لا يمكن للولايات المتحدة ان تكون كذلك – بل ان حتى الولايات المتحدة خلال ولاية باراك اوباما لن تكون وسيطا نزيه، مع كون هذا مخيباً للامال. ان الحليف المطلق لواحد من الطرفين لا يمكنه ان يكون وسيطا عادلا، لا في الاعمال ولا في الدبلوماسية. فالحليف الذي لا يمكنه ان يستغل اعتماد محميته عليه لتحقيق اتفاق عادل، لا يستطيع تحقيق أي شيء من ةشأنه ان يحل المشاكل الاساسية.

وبدلا من ذلك، فان عنوان اللعبة الان هو استغلال ضعف السلطة الفلسطينية. فمع كون العالم العربي مشغولاً بمقاتلة انظمته، وكون العالم الغربي متعباً من هذا الصراع الذي لا ينتهي، فان الفلسطينيين يجدون انهم تُركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم. وتحاول اميركا ان تُركعهم وان تٌخضعهم. واذا هي نجحت فسيمثل هذا كارثة.

قد لا يقتصر ذلك على ظلم فحسب، وانما على امر غير مُجْد. واذا نجح كيري ووقع الفلسطينيون على خطاب الاستسلام، فسيبقى 80 في المائة من المستوطنين في مواقعهم، ولن تُقسم القدس – وعلى وجه التأكيد لدرجة تكفي لتشكل عاصمتين، ويبقى غور الاردن في ايدي اسرائيل سواء عن طريق الايجار او الاقتراض، وستكون الدولة الفلسطينية الخيالية منزوعة السلاح، وتبقى غزة محاصرة، محشورة ومهملة. وحركة “حماس” التي تمثل حوالي نصف الشعب الفلسطيني ستظل تعامل كمنبوذة، ويُعترف باسرائيل على وجه التحديد كدولة يهودية صرفة، باعتراف السلطة الفلسطينية، وسيُرفض حق العودة الى الابد في وجه كل الفلسطينيين في المنافي واللاجئين منهم، اينما كانوا، ويجري تنفيذ مطالب “الترتيبات الامنية”، التي تريدها اسرائيل طبعا. اما الفلسطينيون الذين قتل منهم 7 الاف منذ العام 2000، فلن تكون لديهم مشاكل امنية، فحياتهم ورعايتهم مضمونان ومأمونان طوال الوقت.

ولكن ماذا بعد ذلك؟ هل يمكن ان يدوم هذا الحل لوقت طويل؟ هل سيحني الملايين من الفلسطينيين رؤوسهم خانعين ويعودون بسعادة الى اعمالهم الروتينية الى جانب 80 في المائة من الجيران غير المرحب بهم، بما لديهم من نهم للعقارات وانتزاع الملكية، والبعض منهم يعيشون على اراض يملكها افراد فلسطينيون؟ وهل سيحيون استقلالهم في أزقة شعفاط، العاصمة الابدية الجديدة لهم؟ وماذا عن اللاجئين في المخيمات والمنافي في أنحاء العالم، هل سيتخلون عن حلمهم؟ هل سيُنزع سلاح حماس؟ كل ذلك لان كيري ضغط على محمود عباس للتنازل؟

من الطبيعي ان لا شيء من هذا القبيل سيحدث. كيري يطالب بالخنوع، وقد يضطر عباس للتوقيع. واوباما يراقب ما يجري على مسافة آمنة، حتى لا يُنسب الفشل اليه. الا ان الفشل مضمون حتى وان تحقق النجاح. وقد تكون هناك فرصة ضئيلة لتنفيذ هذه الاتفاقات. وماذا بعد؟ سواء بعد وقت قصير ام بعيد، فان الثورة الفلسطينية ستندلع مرة اخرى، بما لها من مبررات كما في الماضي. ولن يقر بهذا لاتفاق اللاجئون الذين لم تُحل مشاكلهم، والمزارعون الذين لم يستردوا ارضهم، و”حماس” التي تُركت وحيدة في الزمهرير، والحركات اليسارية. اذ لن يكون بمقدورهم القبول به.

وحينئذ يتحقق كل ما يطمح اليه الاسرائيليون. ومرة اخرى سيكون بامكانهم القول امام العالم: هل رايتم ما حدث؟ لقد تنازلنا وتنازلنا، لكنهم خدعونا، واعطينا مرة ومرات، لكنهم عادوا الى الارهاب. انهم مثل الحيوانات تماما مثلما كان الحال عليه عند فك الارتباط. وستتراجع فرص الحل الحقيقي اكثر فاكثر، وفي هذه المرة الى الابد.

التقيت فريدمان في المطار الاسبوع الفائت بينما كان يغادر البلاد بعد محادثات اجراها مع الاسرائيليين والفلسطينيين. قال المعلق المخضرم ان لديه شعورا ان اموراً اكثر بكثير مما نعرف تدور تحت السطح. وقد ملأ ذلك قلبي بخوف شديد”.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً