المرأة بالانتخابات المحلية.. مشاركة تحددها “الكوتا”

shello
shello 2021/12/09
Updated 2021/12/09 at 9:09 صباحًا

لبابة ذوقان-وكالة سند للأنباء /مع اقتراب موعد إجراء المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، بدا واضحا أن حجم مشاركة المرأة في القوائم الانتخابية يراوح مكانه ضمن النسبة التي تحددها الكوتا.

وهذا دفع العديد من المراقبين والخبراء للقول بأنه لولا القرارات الفوقية “الرسمية” لما كان هناك وجود للمرأة في غالبية قوائم المرشحين.

ويتضح من الكشف الذي أعلنته لجنة الانتخابات المركزية، فإن عدد الإناث المرشحات في جميع القوائم المقبولة وصل إلى 1551 مرشحة بنسبة 25.9% من إجمالي عدد المرشحين البالغ 5,978.

ويشير الكشف لوجود تسع قوائم فقط تترأسها مرشحة أنثى، من بين 573 قائمة.

لا تغيير

مسؤول العلاقات العامة والإعلام في لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، يؤكد عدم وجود اختراق أو تطور فيما يتعلق بمشاركة المرأة بالترشح للانتخابات، وأن المشكلة لا تزال قائمة في عدد النساء المرشحات.

ويقول “طعم الله” لـ “وكالة سند للأنباء”: “نسبة المرشحات عادة تتراوح بين 25-26%، وبعد النتائج نكتشف أن حتى هذه النسبة تقل، أي نسبة الفائزات 20% فقط وهي نسبة الكوتا”.

وعلى خلاف فئة الشباب المرشحين ضمن القوائم، والتي وصفها طعم الله “بالجيدة”؛ حيث وصلت نسبة مشاركة من هم أقل من أربعين عاما إلى 47%، فإن نسبة مشاركة المرأة تراوح مكانها دون حدوث تغيير.

تهميش

عضو بلدية البيرة والناشطة المجتمعية تمارا حداد، عبرت عن أسفها لما وصفته بـ”تهميش المرأة” خلال المرحلة الأولى الجارية حاليا من الانتخابات المحلية.

وتقول “حداد” لمراسلة “وكالة سند للأنباء”: “محزن ما لاحظناه من مظاهر التهميش للمرأة في هذه المرحلة، من حيث عدد النساء المشاركات، وطبيعة تقديمهن في العديد من القوائم التي لم تضع صورهن في الدعاية الانتخابية، أو استبدلت صورهن برموز معينة”.

وترجع “حداد” أسباب ضعف مشاركة المرأة للثقافة المجتمعية التي لا تتقبل بأن تقود المرأة حراكًا حقيقيًا في ظل مجتمع ذكوري في القرى والمدن على حد سواء.

وتضيف: “التنظيمات الفلسطينية تضع المرأة بقوائمها؛ لأنها مجبرة بنظام الكوتا فقط، وهي تتحمل مسئولية كبيرة في هذا التهميش الحاصلة”.

ولم تستبعد “حداد” دور الناحية المادية التي تمنع النساء من تشكيل قوائم انتخابية، إضافة لما تلعبه العشائرية والقبلية من دور كبير في ذلك، لكنها في نفس الوقت تقول: “على الرغم من وجود سلبيات للكوتا لكن لولاها لما كان لنا وجود”.

مجتمع ذكوري

بدوره، يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار، أن طبيعة المجتمع العربي الذكورية وتحكّم قيم العشيرة به، هي العامل الرئيس في تهميش دور المرأة ووجودها في القوائم الانتخابية.

ويشير إلى أن البعد الديني لا علاقة له بالأمر؛ فالمجتمعات الإسلامية غير العربية وصلت بها المرأة لمستويات متقدمة بالدولة، ما يدلل على أن المشكلة هي في ثقافة المجتمع العربي نفسه.

ويضيف “الشنار”: “لولا تدخل المشرّع الفلسطيني بوضع الكوتا في قوانين الانتخابات لما أقدم المجتمع على ترشيح وانتخاب النساء بسبب الخلفية الذكورية والعشائرية بغض النظر عن مستوى التعليم”.

وبالنسبة لحركات التحرر النسوية الأكثر تقدمًا وليبرالية فترض الكوتا وتريد من المرأة أن تصل لمستوى اقناع المجتمع باختيارها، إلا أن “الشنار” يعتقد أن الواقع بعيدًا جدًا عن هذا المستوى؛ فالمجتمع ملزم بالكوتا.

تغيير اجتماعي وفكري

وعلى الرغم من ارتفاع مستوى التعليم في الوطن العربي، إلا أنه إذا ترك له الخيار فلن يختار المرأة، لذلك يرى أستاذ علم الاجتماع أن الأمر بحاجة لمنظومة من العوامل للوصول لحالة من التغيير الاجتماعي والفكري الذي يؤهل المجتمع لقبول هذه القناعة.

ويؤكد “الشنار” أن مرحلة الكوتا مهمة في خلق قناعات ذهنية في عقلية الإنسان العربي المعاصر لعله في الأجيال القادمة يغير من بعض قناعاته في اختيار المرأة الأصلح.

وعلى اعتبار أن العقلية العربية ما زالت تأخذ مشروعية قناعاتها من العرف والدين، فإن الحركات المجتمعية ذات الخلفية الدينية هي الأقدر على إحداث مثل هذه التغييرات والقناعات في المجتمع العربي حتى تؤهله للقبول بمشاركة المرأة، بحسب “الشنار”.

قرار فوقي

ويصف أستاذ علم الاجتماع أن مشاركة المرأة بالانتخابات في المجتمعات العربية آتيةٌ بقرار “فوقي” إما بمرسوم رئاسي أو تدخل ملكي وهكذا، ولكن لا يأتي بإفراز تشريعي نابع عن انتخابات حرة تعبر عن إرادة المجتمع.

وفي تعقيبه على القوائم التي تترأسها نساء يشير “الشنار” إلى أن هذه القوائم في الغالب تتخذ شكلًا استعراضيا، خاصة وأن هناك قوائم سبق وأن ترأستها امرأةُ وكانت في قرى أو خِرَب نائية بسبب؛ أن الرجال “زاهدين” في تلك المناطق، فتترأس القائمة إمرأةُ متعلمة بخلاف قرى ومدن كبيرة.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات في ١١ ديسمبر/كانون أول الجاري، في 165 هيئة محلية فقط، من أصل 329.

Share this Article