المفاوضات الأميركية الإيرانية: معضلات متوازية

shello
shello 2014/03/25
Updated 2014/03/25 at 10:36 صباحًا

فهرس

كانت المفاوضات الرسمية ما تزال جارية بين الولايات المتحدة وإيران حول المواضيع النووية للشهر الماضي أو نحو ذلك. وفي الحقيقة، كانت المفاوضات متواصلة بشكل غير رسمي وسري لأكثر من ستة شهور. ومن الناحية التقنية، فإن المجموعة التي تتفاوض مع إيران هي ما تسمى مجموعة 5+1، أي (الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا). لكن مجموعة 5+1 لا تعدو كونها غطاء للمفاوض الرئيس، الولايات المتحدة.
يبقى الموقف العام لكل الجانبين متطابقاً. إن لديهما كليهما هدفا رئيسيا، لكن أهدافهما الخاصة متباينة. وكل واحد منهما يقول إن لديهما قضايا مبدئية لا يمكنهما التوصل إلى تسوية بخصوصها. ورغم ذلك، يبدو أنهما يسترشدان بما وصفه الزعيم الديني الإيراني، آية الله علي خامنئي، بأنه “الليونة البطولية”.
ثمة المزيد من المتوازيات. فالرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس إيران، حسن روحاني، يبدوان وأنهما يريدان كلاهما التوصل إلى ترتيب يتجنب الصراع المسلح. هذا لأن كل جانب يعتقد بأن الصراع المسلح سينطوي على تداعيات سلبية جداً تضر ببلديهما وبهما شخصيا.
في حالة أوباما، فإنه كان قد كسب رئاسته أصلاً على بطاقة الدعوة لإنهاء الحرب في العراق. وهو لا يريد أن يُعرف إرثه على أنه الرئيس الذي جعل الولايات المتحدة تنخرط في ثلاث حروب رئيسية في الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين. وبعيداً تماماً عن الإرث التاريخي، فإنه يعتقد بأن اندلاع حرب سيدمر أي فرص للنجاح في التشريع المحلي الذي يسعى إلى تمريره بإلحاح. كما أنه يخشى من أن اندلاع حرب سيزيد من احتمال أن يخسر الديمقراطيون الانتخابات الرئاسية في العام 2016.
في حالة روحاني، فقد تم انتخابه من خلال الموافقة الضمنية من جانب آية الله الخامنئي والدعم الفعال لأجزاء ضخمة من الطبقات المتوسطة الآخذة في الازدياد، والذين رأوا فيه القائد الإيراني الرئيسي الوحيد الذي قد يكون قادراً على التفاوض بشكل ناجح مع الولايات المتحدة. وإذا فشل، فقد يطاح به كرئيس. وعلى أي حال، فإن أجندته السياسية الداخلية ربما تفقد كل احتملات التحقيق. وستكون للحرب بالطبع تداعيات هدامة أكثر مباشرة بالنسبة لإيران مقارنة مع الولايات المتحدة، لكن الضرر سيكون هائلاً على المدى الأبعد بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً.
لعل المشكلة الرئيسية هي أن الهدف الرئيسي للبلدين يعرف بطرق متناقضة تقريباً. فالولايات المتحدة تقول إنها تريد ضمانات بأن إيران لن ولا تستطيع تطوير أسلحة نووية. وتقول إيران من جهتها إنها لا تنطوي على أي نية لتطوير أسلحة نووية، لكنها تصر على أن لها الحق الذي يتمتع به كل بلد آخر -تطوير قدرة متزايدة للاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ومن المفترض أن تسعى المفاوضات إلى إيجاد صيغة سحرية تجسر الفجوة بين هذين التعريفين للحالة. فكل جانب يحتاج لأن يكون قادراً على عرض نصه النهائي على أنه نصر له ولأهدافه. ويبدو هذا صعباً جداً حتى لو كان الجانبان يتفاوضان بحسن نية. وبالإضافة إلى ذلك: ما هو حسن النية؟ هناك أشخاص ومجموعات في البلدين لا يعتبرون أن الجانب الآخر يتفاوض بحسن نية أو يتوافر على النية أصلاً للتوصل إلى تسوية. وثمة حتى أشخاص أو مجموعات لا يعتقدون بأن أي تسوية ستكون مرغوبة.
وعليه، نجد أن كلا من أوباما وروحاني يقعان تحت ضغط دائم لجانب عدم تقديم تنازلات ذات معنى. ويبدو أن على كل من أوباما وروحاني، على حد سواء، أن يثبتا من وقت لآخر أنهما لن يتنازلا عن مسائل مبدئية. إلى ذلك، يستمر المنتقدون الداخليون في التأكيد أن البلد الآخر “يلعب من أجل كسب الوقت” بينما يواصل العمل نحو أهدافه الحقيقية غير المعترف بها.
لا تستطيع المفاوضات أن تستمر لوقت طويل جداً من دون أن تكون هناك تداعيات سياسية سلبية جداً تلقي بظلالها على كلا الرئيسين. ويستطيع المرء أن يخمن فحسب أن مدتها ستكون طويلة جداً، لكنني أعتقد بأن عاماً واحداً من الآن هو الحد الأقصى أمامنا للوصول إلى اتفاقية. وفي الأثناء، لا يبدو لي أن من غير المرجح كثيراً احتمال أن يتم التوصل إلى هذه الاتفاقية في هذه الفسحة الزمنية. والسؤال لذلك هو -ماذا سيحدث بعد ذلك؟
ثمة في الحقيقة سيناريوهان بديلان فقط. السيناريو غير السعيد هو أن السيطرة السياسية ستؤول في كلا البلدين إلى أيدي الأشخاص الذين سيتابعون أهدافهم بالقدر الممكن من التشدد، مع تهديد البلد الآخر بنوع من العمل المسلح. ومتى ما باشرنا السير في ذلك المسار، فإنه لن يكون من الصعب جداً على أحد أو مجموعة ما، عن قصد أو من دون قصد، إشعال الصراع. وستبدأ عندها ثالث حرب رئيسية في الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين، والتي ربما تكون الأكثر ضرراً في نتائجها لكلا البلدين. وبالإضافة إلى ذلك، فإنها ستمتد من دون شك إلى عموم المنطقة.
ثمة سيناريو آخر أقل كارثية، وهو أن شيئاً كبيراً لن يحدث. وقد تتوقف المفاوضات لبرهة وقد يسقط المفاوضون الحاليون من منزلة الرحمة ليتم استبدالهم بقادة أكثر تشدداً. ومع ذلك، فإن الرأي العام في كلا البلدين قد يدفع قادته لأن يكونوا حذرين. وقد يعمد العسكريون في كلا الجانبين إلى تحذير القيادة المدنية من أن العمل المسلح سيكون خطيراً جداً.
من الطبيعي أن يكون السيناريو الثاني أفضل من الأول. لكنه لا يحل أي شيء. وفي الأثناء تتخمر الحالة ولا يستطيع أي من البلدين التحرك قدماً بجدية لتحسين الظروف في بلده الخاص. كما أن السيناريو الثاني سيكون دائما مرهوناً بالفرص، مع احتمال تحوله إلى السيناريو الأول بعد برهة.
ماذا إذن؟ إن المفاوضات الراهنة تظل أفضل أمل لنا، بل إنها في الحقيقة أملنا الوحيد في تحقيق محصلة إيجابية نوعاً ما.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً