المنافسة الداخلية الفلسطينية في خضم احداث متفجرة يشهدها العالم

shello
shello 2014/03/31
Updated 2014/03/31 at 9:31 صباحًا

a3a27945_abbas_obama_12220_5994

رام الله /نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الاميركية مقالا بقلم العالم السياسي في كلية بيرزيت الوزير السابق في السلطة الفلسطينية علي الجرباوي، قال فيه ان لقاء السابع عشر من آذار (مارس) في البيت الابيض بين الرئيس الاميركي اوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حظي بكثير من التوقعات، حتى ان البعض اعتقد انه سيكون منحنى حرجا في المفاوضات التي يرعاها وزير الخارجية الاميركي جون كيري.

ومضى يقول الا ان الفلسطينيين لم يأبهوا كثيرا لمتابعة ذلك اللقاء. ولربما اعتقدوا ان كيري لن يحقق انجازا بينما تواصل حكومة اسرائيل التوسع في الاستيطان وتعزز الاحتلال. او لعلهم فقدوا الثقة في “مسيرة السلام” التي امتدت لاكثر من 20 عاما من دون ان تضع بين ايديهم الحرية او الاستقلال عن الاحتلال الذي تعمق بصورة يومية. وربما ان السبب انهم كانوا منهمكين بمتابعة الدراما السياسية الداخلية التي تسيطر عليهم اكثر من اي لقاء اخر في واشنطن.

جرى لقاء اوباما عباس من دون ضوضاء او اثارة. اذ كانت واشنطن وبقية دول العالم مشغولة باحتلال روسيا لشبه جزيرة القرم، وبتداعيات ذلك على العلاقات الدولية. الا ان الادارة الاميركية طلبت ان يلتزم الجانب الفلسطيني الصمت حول تفاصيل الاجتماع، وعدم تسريب اي شيء الى الصحافة، حتى لا يعرقل ذلك جهود كيري.

واكثر الدلائل وضوحا في الضفة الغربية بانعقاد الاجتماع كان الجهود التي بذلت لجمع الجماهير للاعراب عن دعمها لعباس اثناء مغادرته ولدى عودته من واشنطن. وقد منح العاملون في القطاع العام والطلبة في المدارس الحكومية عطلة نصف يوم للاشتراك في تظاهرة اصبحت واقعا حياتيا لدرجة انها لا تعني اي شي لمعظم الفلسطينيين او لغيرهم.

ففي قطاع غزة، كتمت قوات امن “حماس” محاولات من حركة “فتح”، الحزب السياسي للسيد عباس، لاظهار مشاعر الدعم له. من ناحية اخرى فان الغزيين كانوا معنيين بامرين اثنين: ما اذا كان التوسع الاخير في النشاط العسكري بين غزة وا سرائيل سيتحول الى حرب مفتوحة، وكيف يمكن توزيع الكهرباء للقطاع بعد ان نفد مخزون الغاز القطري لمحطة توليد الطاقة الرئيسية في غزة.

وبالنسبة للكثير من الفلسطينيين فان اللقاء طغت عليه المعركة المتواصلة داخل “فتح”، التي تملك مقاليد السلطة حاليا على الضفة الغربية. وهي ازمة تغلي منذ زمن مثل البركان لتنفث حممها في كل اتجاه عندما تثور.

والازمة نتيجة نزاع مرير بين عباس واعوانه داخل “فتح” ومحمد دحلان وانصاره. كان دحلان اقرب الحلفاء لعباس قبل سنوات قليلة، والنجم الساطع داخل “فتح”. وخلال تلك الفترة، ترأس قوات امن السلطة في غزة الى ان استولت “حماس” على السلطة فيها في العام 2007، واجبرته على ان ينتقل الى الضفة الغربية. وبالنظر للصراع على السلطة بينهما، فان دحلان فقد عضويته في “فتح” وفصل من لجنتها المركزية في العام 2011. واضطر ان يغادر البلاد ويقيم حاليا في دولة الامارات العربية المتحدة.

قبل مغادرته الى واشنطن، القى عباس كلمة امام المجلس الثوري لـ”فتح”. ورغم ان الكلمة كان يفترض ان تتسم بالخصوصية، الا ان قرارا محسوبا صدر لاذاعتها على محطة تلفزيون السلطة الرسمي بعد يومين. اذهلت محتويات الكلمة الفلسطينيين، لانها بدلا من التركيز على لقاء واشنطن، فان عباس خصص خطابه لتوجيه اقذع هجوم حتى الان ضد دحلان. ووجه اليه اتهامات مختلفة من بينها”: المسؤولية في خسارة غزة لتقع في ايدي “حماس”، واتهامه بالمشاركة في مقتل اسرائيل لصلاح شحاده وهو من قادة “حماس”، وملمحا الى مشاركته في مقتل ياسر عرفات.

في اعقاب اذاعة الكلمة، توجه دحلان الى احدى محطات التلفزيون المصرية التي تبث عمر الاقمار الاصطناعية، وفي كلمة استغرقت ساعتين ونصف الساعة اتهم عباس بالفساد وتبذير حقوق الفلسطينيين. وتصاعدت حرب الخطابات، واشعل انصار الجانبين النزاع بتبادل اصابع الاتهام. وقامت وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بنقل استياء الفلسطينيين بينما عباس كان في واشنطن.

اصبح واضحا بالنسبة لكل من تابع السياسة الفلسطينية ان النزاع داخل “فتح” حول من سيخلف الرئيس الحالي، الذي قارب الثمانين من العمر، وصل الى درجة الغليان. ويفسر هذا السبب في اصرار عباس خلال لقائه اوباما ان على اسرائيل ان تحرر الاسرى الفلسطينيين – اولهم مروان البرغوني وهو من “فتح”، الذين يحظى بشعبية واسعة داخل “فتح” وبين الفلسطينيين. وفي حال اطلاق سراحه، فان الكثيرين يرون ان عباس قد يغلق الباب امام طموحات دحلان للرئاسة الفلسطينية بالتلميح الى ان البرغوثي هو خليفته المختار.

وتعرض عباس خلال وجوده في واشنطن الى ضغوط “ليتخذ قرارات سياسية ومخاطر صعبة” لتسير محادثات السلام الى الامام. غير ان عباس تمكن من التشبث برأيه فيما يتعلق بعدد من النقاط، رافضا الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل او التخلي عن حقوق عودة الفلسطينيين. الا انه يبدو انه لم يتمكن من مقاومة اهم الضغوط التي تتعلق بتمديد فترة المفاوضات، وهو ما كان يعارضه حتى ذلك الوقت.

وبدلا من رفض تمديد المفاوضات، فان الموقف الفلسطيني انتقل نحو شروط التفاوض في التمديد، واهمها مسألة اطلاق سراح السجناء.

والنزاع الذي يغلي داخل المؤسسة السياسية الفلسطينية ادى الان الى نقلة رئيسية في الموقف الفلسطيني تجاه مسيرة المفاوضات.

والموقف الجديد القائم حاليا يميل تماما الى ان يكون مثلما تريد ادارة اوباما. انها ادراك واع لما يمكن لمبادرة كيري للسلام ان تفعله. وعلى ارض الواقع فقد تركت مسألة معالجة الازمة بين ايدي كيري. وكان تمديد المفاوضات اسلوبا جيدا لتحاشي الاحراج التي يسببه الجمود المحتمل.

القدس دوت كوم

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً