اليقين الذي يستطيع أن ينقذ الحياة…بقلم: داغفين هويبراتن

shello
shello 2014/06/01
Updated 2014/06/01 at 9:56 صباحًا

F9838F41-C3E9-4A05-B53D-2568FA09532B_w640_r1_s

 

جنيف– المحنة التي تعيشها أكثر من مائتي فتاة مختطفة في شمال نيجيريا هي تذكرة وحشية بمدى ضعف الأطفال -وخاصة الفتيات- في مواجهة المخاطر في أفريقيا. لكن ما لا يقل عن ذلك أهمية هو إدراكنا أن مثل هذه الأحداث ليست انعكاساً حقيقياً لأفريقيا الحديثة، وأن زعماء أفريقيا ملتزمون بشدة بحماية الأطفال في بلدانهم. غير أن قدرتهم على توفير نفس النوع من الحماية التي يتمتع بها الأطفال في البلدان الغنية يتطلب عنصرين رئيسيين: الشراكة واليقين.
بالرغم من أن الإرهاب يشكل تهديداً غادرا، فإن الخطر الأكبر الذي يتعرض له أطفال أفريقيا هو الأمراض التي لا تتطلب وقايتهم منها غالباً سوى التطعيم الروتيني. وفي حين يناقش العالم أفضل السبل لاسترداد الفتيات المفقودات، هناك خطر آخر يعود إلى الظهور: أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخراً أن انتشار مرض شلل الأطفال بات يشكل حالة طوارئ صحية عامة دولية، حيث تشكل عِدة بلدان أفريقية الآن خطراً مستمراً يتمثل في تصدير المرض.
لكن هناك لحسن الحظ طرقاً فورية وملموسة للتغلب على شلل الأطفال ومجموعة كبيرة من الأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، والتي تحصد حالياً أرواح الأبرياء في أفريقيا وخارجها. ويدرك زعماء أفريقيا فضلاً عن ذلك أن أفضل وسيلة لتزويد الأطفال بالحماية المستدامة طويلة الأمد تتلخص في توفير التحصين الروتيني. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الزعماء الأفارقة الذين اجتمعوا في العاصمة النيجيرية أبوجا عن تأييدهم لإعلان تحصين أفريقيا 2020، وألزموا أنفسهم بالاستثمار في مستقبل صحي ومستدام لكل الأطفال في بلدانهم.
تشكل مثل هذه الإعلانات أهمية كبرى، فمن خلال قوة يقيننا فقط يصبح بوسعنا جلب تغيير إيجابي حقيقي. والتغيير حادث بالفعل. فمنذ العام 2001، تم إطلاق ما لا يقل عن 140 لقاحاً جديداً في أفريقيا، وذلك بفضل جهود الزعامات المحلية والدعم الذي توفره منظمتنا (التحالف العالمي من أجل اللقاحات) وشركاؤها في منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي ومؤسسة بل وميليندا غيتس. ونتيجة لهذا النوع من العمل، اتسع نطاق تغطية التحصين في أفريقيا بشكل كبير، من 10 % في العام 1980 إلى 72 % في العام 2012.
الآن، تعتزم أكثر من خمسين دولة أفريقية تخصيص أكثر من 700 مليون دولار أميركي في الفترة 2016-2020 لتغطية تكاليف لقاحات الأطفال بشكل مباشر من خلال التحالف العالمي من أجل اللقاحات وشركائه. وهذا كفيل بجعل أفريقيا رابع أكبر مستثمر في التحالف بعد المملكة المتحدة ومؤسسة بل وميليندا غيتس والنرويج. ويشير هذا النوع من الالتزام إلى تحول في توجه مساعدات التنمية بعيداً عن النموذج التقليدي القائم على أعمال الخير، ونحو نموذج جديد مبني على الشراكة.
مع ذلك، ولأن بلدان أفريقيا تنفق مسبقاً مليارات الدولارات على الخدمات الصحية، ولأن القارة تواجه احتياجات أخرى كثيرة متنافسة، فإن الاستثمار في اللقاحات قد لا يبدو دوماً اختياراً واضحاً.
كانت النرويج تعيش وضعاً مشابهاً في العام 2003، عندما كنت باعتباري وزيراً للصحة والشؤون الاجتماعية أتولى قيادة الجهود الرامية إلى حظر التدخين في الأماكن العامة. وفي ذلك الوقت، كانت المعارضة للحظر قوية، وشبهني كثيرون بأسوأ الطغاة في العالم. بيد أنني كنت أعلم أن تلك الخطوة من شأنها أن تنقذ حياة كثيرين لسنوات عديدة مقبلة، وكنت على يقين من أن تقاعسي عن التحرك يعني أنني أهمل أداء عملي بالشكل اللائق. ولم أكن في ذلك وحدي، فقد وافقني نظيري الأيرلندي.
بعد أن أصبحت المكاسب التي تحققت للأفراد والمجتمع واضحة، حذت أكثر من 100 دولة أخرى حذو النرويج وأيرلندا، واليوم انخفض عدد المدخنين في النرويج إلى النصف، ويؤيد الحظر الآن تسعة من كل عشرة أشخاص. ومن خلال دراسة التجارب السابقة، فقد تبدو بعض الحلول واضحة؛ ولكن تنفيذها يتطلب قوة اليقين لجعل الحل واضحاً في المقام الأول.
هكذا هو الحال مع التحصين في أفريقيا والبلدان الفقيرة في مختلف أنحاء العالم. وقد أدرك زعماء هذه البلدان بالفعل ما يمكن تحقيقه بالاستعانة باللقاحات، كما يرون المزيد من الفوائد المترتبة على التحصين في الأعوام المقبلة. والواقع أن التحالف العالمي من أجل اللقاحات قام بالفعل منذ إنشائه في العام 2000 بدعم تطعيم نحو 440 مليون شخص إضافي، وساعد في إنقاذ حياة ستة ملايين إنسان.
والآن، وبينما يجتمع شركاء التحالف في بروكسل لرسم خرطية تمويل التحالف في الأعوام الخمسة المقبلة، هناك فرصة حقيقية لبذل المزيد من الجهد في هذا السياق. فمع الدعم الذي يوفره التحالف العالمي من أجل اللقاحات، باتت الفرصة في متناولنا لمضاعفة عدد الأطفال المحصنين بحلول العام 2020، لكي نقترب في المجموع من مليار طفل، ونتجنب وفاة أكثر من خمسة ملايين إنسان من الآن وحتى ذلك الوقت.
لقد أظهر الزعماء الأفارقة عزيمتهم؛ لكنه في وقت ما تزال فيه بلدان مانحة عديدة تكافح من أجل تعزيز تعافيها الاقتصادي الهش، فإن الأمر سيتطلب الالتزام واليقين من جانب زعماء هذه البلدان أيضا. ولا يستطيع أي منا أن ينهض بهذه المسؤولية منفرداً، لكنه سيصبح بوسعنا من خلال الشراكات أن نساعد حقاً في حماية الأطفال الأكثر ضعفاً وعُرضة للخطر في العالم.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً