بايعت بن لادن… وأُبلغت بأن ساحة الحرب ضد الأميركيين «أرض الله الواسعة»

shello
shello 2014/03/11
Updated 2014/03/11 at 11:10 صباحًا

 

يتحدث العميل المزدوج «رمزي» في هذه الحلقة عن عودته من الفيليبين إلى أفغانستان ومبايعته أسامة بن لادن الذي كلّفه التدريب الشرعي للمتطوعين الذين كانوا يأتون «بالمئات» من اليمن. يقول إن بن لادن قال له بعد أن بايعه: «أمامنا أيام مثقلة بالصعاب، وأمامنا أيام جهاد ولكن كله يهون في سبيل الله، المهم أن تكون مطيعاً لأمرائك، ومفيداً لإخوانك، وتجنّب الجدل العقيم الذي لا ينفع، لأن التركيز يجب أن يكون للإعداد للمعركة المقبلة». أما أبو حمزة الغامدي كبير حراس بن لادن فينقل عنه قوله عندما سأله عن ساحة المعركة التي سيقاتلون فيها الأميركيين: «هي أرض الله الواسعة، وكل ما بين القطبين فهو جبهة».

> حدثنا عن سبب عودتك من الفيليبين إلى أفغانستان؟

– عدت بسبب شعوري بالملل (في الفيليبين) وعدم قدرتي على تحمّل الجو الرطب والأدغال. أخبرت الفاروق (الكويتي) برغبتي في العودة إلى أفغانستان وكان ذلك في أيلول (سبتمبر) من عام 1997، هو في المقابل قرر الانضمام إلى أبو سياف.

> في غياب المبايعة لأسامة بن لادن، تحت أية مجموعات وتنظيمات كان المقاتلون العرب ينشطون في ذلك الوقت؟

– كانت هناك مجموعات كثيرة على رأسها الجماعة الإسلامية (المصرية) والجماعة الليبية المقاتلة بقيادة عبدالحكيم بلحاج، وجماعة الدعوة والقتال الجزائرية بقيادة أسدالله الجزائري، وحركة الجهاد الإسلامي الباكستانية بقيادة سيف الله أختر، وحركة الأنصار وهي حركة باكستانية لديها فرع كشميري بقيادة مولانا مسعود أزهر. والجماعة الإسلامية المصرية كانت تحت قيادة رفاعة طه ومحمد الإسلامبولي. أبو مصعب السوري كان أيضاً موجوداً، لكنه لم يبايع بن لادن إلا بعد أحداث سبتمبر (2001). كان هناك معسكر مستقل اسمه معسكر خلدن تحت قيادة ابن الشيخ الليبي الذي يُقال إنه انتحر في سجن ليبي قبل الثورة الليبية. كان معسكر خلدن من أكبر معسكرات التدريب في أفغانستان. الكل كان يتدرب هناك، لأن نهاية الحرب في البوسنة والشيشان دفعت المجاهدين إلى التجمع في أفعانستان، للتدرّب على أساس أن غياب الجهاد لا يعني غياب الإعداد والاستعداد للجهاد لأي جبهات جديدة مستقبلية، فهناك حرب أبدية ضد الكفر ولذلك يجب الاستعداد. أبو خباب المصري واسمه الأصلي مدحت مرسي كان خبير متفجرات في الجيش المصري وانتقل إلى أفغانستان عام 1986 وهو من درّب رمزي يوسف (منذ محاولة الهجوم الأول ضد مركز التجارة في نيويورك عام 1993).

> من كان يدعمهم؟

– الجزائريون، على سبيل المثل، كان لديهم – كما قال لي أسدالله – شبكة واسعة في لندن والسويد وباريس وشتوتغارت ودسلدورف مختصة في تزوير بطاقات الائتمان يقوم بها شباب جزائريون. قال لي: «نحن نغنم من أوروبا غنائم». كما أن معسكر أسدالله كان مدعوماً من محيطين بأبو قتادة الذي سلمته بريطانيا إلى الأردن. وكان أبو قتادة يرسل شبابه من جزائريين ومغاربة إلى معسكر أسدالله لتدريبهم. كما أن أبو قتادة كان يدعم معسكر ابن الشيخ الليبي لأن مسؤول مضافة خلدن التابعة لابن الشيخ في بيشاور، كان أبو زبيدة الفلسطيني وكان الأخير يتمتع بعلاقة جيدة مع أبو قتادة.

> ذكرت بلحاج، فهل قابلته؟

– نعم، قابلته في أفغانستان وكان أهم أهداف مجموعته تدريب أكبر عدد من الليبيين من حملة الجوازات الأوروبية لإرسالهم (لاحقاً) للقتال في ليبيا. لم يكن لهم علاقة بجماعات «القاعدة» فقد كان لهم معسكر خاص بهم، وكانوا منطوين على أنفسهم. بعضهم تدرب عند أبو خباب على صنع المتفجرات.

> وماذا عن أبو أنس الليبي الذي تتهمه الولايات المتحدة بتفجير سفارتيها في شرق أفريقيا عام 1998؟

– وفق معلوماتي من الشباب الذين كانوا موجودين حوله هذا الشخص بريء مئة في المئة. كان عضواً في الجماعة الليبية المقاتلة، ولم يكن عضواً في «القاعدة» حين تم تفجير السفارة الأميركية (في نيروبي).

> هل كان معسكر أبو خباب مستقلاً؟ وهل كان يتقاضى أجراً مقابل التدريب؟

– نعم، كان مستقلاً، وكل متدرب كان يساهم في تحمّل كلفة مواد التدريب الخاصة به، لأن هذه المواد مكلفة.

> من أين كنتم تشترون المواد؟

– من بيشاور.

> ماذا فعلت بعد عودتك إلى أفغانستان؟

– بعد عودتي إلى أفغانستان وجدت أن القاعدة فتحت ثلاثة معسكرات هي الصدّيق والفاروق وجاور، واكتشفت أن أفغانستان امتلأت بالشباب اليمينيين الذين جاؤوا للتدرب هناك. التقيت بأبو حمزة الغامدي وهو من قدامى المجاهدين، وكان قائد حرس أسامة بن لادن. الغامدي سمع عني وكان حريصاً على التحدث معي. وخلال حديثنا عرض عليّ الذهاب في جولة في جلال آباد لإطلاعي على معركة السيطرة عليها في عام 1992. وخلال الجولة أخبرني أنه يبحث عن مواهب، وعرض عليّ مباشرة الدخول في التنظيم بحكم خبرتي في البوسنة والفيليبين، قلت له إنني التقيت أسامة بن لادن قبل عام، ولم أشعر بأن طريقته هي الطريقة التي أبحث عنها، فقال لي: «أعلم أن الشباب متضايقون من تجمّع الشباب المصريين حول الشيخ أسامة، لكن أريدك أن تعرف أن ما أحاول أن أفعله الآن هو تجميع أكبر عدد من شباب الجزيرة العربية حول الشيخ، حتى لا يكون حكراً للمصريين، لأن الشيخ ليس رمزاً وإنما هو قائد أيضاً، لذلك وجودك ووجود غيرك من شباب الجزيرة سيكون إيجابياً». سألته ما الذي سنفعله، وما هي خطط الشيخ؟ قال إن جهادنا سيكون جهاداً عالمياً ضد الأميركيين، لأنهم يسرقون خيرات العرب، ولأنهم يساندون الإسرائيليين في فلسطين. قلت له: أنا معاك ولكن ما الذي سنفعله؟ هل سنحارب في السعودية؟ هل سنحارب في موزمبيق؟ قال: أتريد أن تعرف مسرح العمليات؟ قلت نعم، فرد: «هي أرض الله الواسعة، وكل ما بين القطبين فهو جبهة». قلت له هذا يعني أننا سنتحول إلى جيش مختص في حرب المدن والاختراقات؟ قال: «نعم، وإذا انضممت إلينا فسنقوم بتدريبك على كل هذه العمليات». قلت له سأستخير الله، وأرد عليك. وبعد صلاة الفجر جاءني وسألني هل استخرت؟ قلت له نعم، وأنا معكم في المنشط والمكره. فقام بمعانقتي، وقال لي عرفت أن الله سيفتح عليك. قلت: ولماذا أنا، فأنت لا تعرفني؟ قال: أنا لا أعرفك جيداً لكنني متابع نشاطاتك منذ فترة. سألته أتريدني أن أذهب إلى الشيخ بن لادن ومبايعته هناك؟ قال: «ليس الآن، بايعني أنا الآن، وبعد ذلك أريدك أن تذهب إلى معسكر في جلال آباد وهو معسكر أبو خباب وتتدرب في معسكره إلى أن تشعر بأنك استفدت منه أكبر استفادة». وبعد ذلك قام بكتابة رسالة توصية بي موجّهة إلى أبو خباب ووقعها بكنية «أبو مريم» وهي كنية كنت أراها للمرة الأولى، وهي كانت كلمة السر الخاصة به. أدركت بعد ذلك أن رسائل التوصية التي تُرسل إلى معسكر أبو الخباب يجب أن تُذيّل بكلمة سر بكنية أبو مريم مع التوقيع الصحيح لكي يعرف أبو خباب أن هذه توصية حقيقية، وأن صاحبها مرسل من أبو حمزة الغامدي. فأبو خباب ما كان يسمح لأي شخص بالانضمام إلى معسكره، إلا إذا كان عن معرفة سابقة، كما أنه كان يحجب أسماء من يتدربون وهوياتهم عنده، ولا يسمح بتدريب أكثر من أربعة أشخاص أو خمسة في الوقت نفسه.

> لماذا فقط هذا العدد؟

– لأن التعامل مع تلك المواد المتفجرة خطر جداً، ولأن الغلطة الأولى هي الأخيرة أيضاً. ومكثت مع أبو خباب لغاية ربيع 1998.

 

لقاء بن لادن والمبايعة

> وماذا فعلت بعد ذلك؟

– بعد فترة من التدريب مع أبو خباب، ذهبت إلى مجمع التنظيم (القاعدة) في قندهار وهناك قابلت أسامة بن لادن بمفردي. كان الهدف من زيارتي له تأكيد البيعة. خلال اجتماعي معه رحّب بي، وأكد أنه دائماً يرحب بشباب الجزيرة في التنظيم في إشارة إلى أنه مدرك أن شباب الجزيرة لديهم مشكلة مع شباب التنظيم المصريين، لذلك كان يريد أن يُلمح إلى أنه يفضّل أن يرى شباب الجزيرة حوله.

بن لادن كان محباً لشباب المدينة وكان يعتقد أنهم الأهم ولو كان لديه أعداد أكبر من شباب المدينة لقدّمهم على المصريين، ولكان وضعه أفضل مما انتهى إليه. كان هناك شابان مع بن لادن من شباب المدينة هما أبو الزبير المدني وكان مع بن لادن في أفغانستان وكان منشداً وشاعراً وسافر إلى البوسنة وكان بن لادن غير راض عن ذلك، لأنه كان يعتبر أن البوسنة عبارة عن مقبرة ومذبحة للشباب المسلمين، لأنهم يذهبون إلى هناك ويُقتلون من دون فائدة تُذكر لأنه لم تقم الدولة الإسلامية ولا الخلافة، ولم يستفد المسلمون بأي شيء. أبو الزبير كان له رأي مخالف، فقد كان يرى أن الهدف من الجهاد في البوسنة هو حماية أرواح المسلمين في ظل المجازر. وفي عام 1993 قُتل أبو الزبير في معركة مطار ساراييفو وكان مقتله هو ورفيقه أبو العباس المدني على يد قوة مصرية تابعة للأمم المتحدة قيل لنا إن معظم أفرادها من الأقباط.

> كيف؟

– القوة المصرية كانت تابعة للأمم المتحدة ومهمتها حماية المطار. وفي يوم من الأيام حصل اشتباك بين القوات الصربية والقوات المسلمة، وتدخلت القوة المصرية التي كان يشكل الأقباط غالبيتها لفك الاشتباك بين الجانبين وقُتل أبو الزبير خلال فك ذلك الاشتباك.

> وكيف عرفت أنهم أقباط؟

– هذا ما كان يتداوله المقاتلون هناك، الأقباط كانوا ضمن الجيش المصري وكانت القوة المصرية ضمن القوات الدولية لحفظ السلام. وقيل إن القوة المصرية كانت منحازة إلى الصرب ضد المسلمين، لأن غالبية أفرادها من الأقباط. موت أبو الزبير زاد من قناعة بن لادن بأن ساراييفو كانت مقبرة للمسلمين، وزاد ذلك من نقمته على النظام المصري.

كان بن لادن يرغب في (انتقال) المجاهدين المسلمين إلى السودان، لأن هدفه كان مصر. وهذا ما أكده خالد شيخ محمد الذي جاء إلى البوسنة كما قلت سابقاً ولم يكن هدفه القتال في ذلك الوقت بمقدار ما كان هدفه اختيار المواهب من الشباب المقاتلين للمرحلة المقبلة.

> بالعودة إلى اجتماعك مع بن لادن – ماذا قال لك؟

– قال لي: «أمامنا أيام مثقلة بالصعاب، وأمامنا أيام جهاد ولكن كله يهون في سبيل الله، المهم أن تكون مطيعاً لأمرائك، ومفيداً لإخوانك، وتجنّب الجدل العقيم الذي لا ينفع لأن التركيز يجب أن يكون للإعداد للمعركة المقبلة». وقال لي أيضاً: «تذكّر قوله عليه الصلاة والسلام: أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً». وسألني: هل جواز سفرك صالح للسفر وصلاحيته طويلة الأمد؟ قلت: نعم. قال: هناك دورات يجب عليك إكمالها في معسكرات «القاعدة» الثلاثة، وبحكم معرفتك بالعلوم الشرعية نرغب منك تعليم وبث الوعي الديني والشرعي في الطلاب اليمنيين الذين يأتون من اليمن، لأن هناك المئات منهم قادمون إلى أفغانستان للتدرّب. شكرته وقلت له إنني سأكون عند حسن الظن، ووعدته بالذهاب في اليوم الثاني إلى خوست.

> ما هي طبيعة الدورات التي طلبوا منك خوضها؟

– حرب مدن وكمائن واغتيالات ودورات أمن مثل كيفية مواجهة التحقيق وأمن المطارات.

> هل كانوا محترفين في هذه القضايا؟

– نعم، كانوا في ذلك الوقت، وسبب تراجع «القاعدة» الآن أن الغالبية العظمى من محترفيها قتلت.

> ماذا فعلت بعد انتقالك إلى معسكرات خوست؟

– لم أنتقل، لأنني في اليوم الثاني بدأت تظهر عليّ أعراض الملاريا، وبعد ذلك أدركت أنني مصاب بالتيفوئيد فاجتمع المرضان عليّ. استمر المرض شهراً كاملاً وكدت أموت. فقدت نصف وزني، ولم أستطع تناول أي طعام سوى الليمون المخلوط بالعسل، ووصلت إلى مرحلة الهذيان والدخول في غيبوبة متقطعة. عند ذلك زارني أسامة بن لادن وقبض على يدي وقال لي: «تحدثت مع الطبيب وسيرسلونك إلى بيشاور للعلاج». وقال لي: «لو قدّر الله وتوفيت، فاعلم أنك في خير ونعمة، لأنك ستموت في أرض الرباط ومن يمت في أرض الرباط يُكتب له الأجر إلى يوم القيامة، والله سبحانه روى أرض أفغانستان بدماء عشرات آلاف الشهداء، ولأنها أرض مباركة فهنيئاً لك». خلال وجودي على فراش المرض كان الشباب يداعبونني ويسألونني ما إذا كتبت وصيتي وتحديداً من سيرث جهاز الراديو الخاص بي وشنطتي وغيرها من أغراضي الشخصية. كنت أقول لهم: أتريدون أن ترثوني وأنا حي؟

> ماذا حصل بعد ذلك؟

– بن لادن تكفّل بعلاجي وذهبت إلى إحدى الدول للعلاج، ولكن قبل سفري أجريت محادثة هاتفية كانت السبب في تغيير مسار حياتي.

> كيف؟

– قبل سفري أجريت مكالمة بأحد أصدقائي المقيم في إحدى الدول الخليجية من هاتف أبو زبيدة، وتلك المحادثة كانت مراقبة من جانب أحد أجهزة الاستخبارات الغربية. تم الاستفسار عن تلك المكالمة التي أجريتها من هاتف أبو زبيدة، وتم التعرف إلى هويتي، لكنه تعرف إليها متأخراً لأنني كنت قد عدت إلى أفغانستان بعد انتهاء فترة علاجي في البلد الذي كنت أتعالج فيه.

> ما هي تلك الدولة؟

– أفضّل عدم كشف ذلك.

> سنتحدث عن تلك الفترة بالتفصيل لاحقاً، ولكن ما كان دورك في تنظيم «القاعدة» في أفغانستان؟

– مهمتي كانت تعليم الشباب اليمنيين الذين قدموا إلى أفغانستان، العلوم الشرعية وفن الخطابة. وبعد ذلك أصبحت المراسل الدولي لـ «القاعدة»، لأنه من الأمور التي شدت انتباه قادة «القاعدة» أنني لا أُفتّش في المطارات، وكنت أسافر مراراً ولم أواجه أي مشكلة. كانوا يقولون لي: «وجهك طفولي لا يثير الشبهات، نظراتك وأكتافك محدبة، ووجهك يبعث على الطمأنينة، والمارة كانوا يوقفونك في الشارع لسؤالك عن الاتجاهات، والتقاط صور لهم لإحساسهم بالأمان معك».

> من كان يقول هذا الكلام عنك؟

– المدربون في التنظيم حين انضممت إلى دورة الاستخبارات والأمنيات (الأمن) كانوا يقولون لي إن مشيتي وشكلي لا يثيران الشبهات، وهذه صفة يجب أن نستغلها، فأصبحت المراسل الدولي لـ «القاعدة» بسبب ذلك.

> أين كنت تسافر؟

– كل مكان في أوروبا ابتداء من خلية لندن إلى خلية مانشستر وخلية برمنغهام وأوروبا عموماً والخليج وتركيا وانتهاء بأستراليا. كنت أتنقل بين أفغانستان وباكستان وبين مدن باكستان.

> ما هي طبيعة الرسائل التي كنت تنقلها؟

– كل شيء من أموال ورسائل وتعليمات وطلب معدات مثل هواتف الساتلايت من أوروبا وأجهزة «جي بي إس» وأجهزة الحاسوب وبرامجه وأسماء المجاهدين الراغبين في التدرّب في أفغانستان والتزكيات. وذهبت إلى تركيا والبوسنة لأن بعض الأشخاص كانوا ما زالوا موجودين هناك وكانوا يريدون الذهاب إلى أفغانستان. نقلت رسائل الجميع وليس فقط «القاعدة». كانت الجماعة الإسلامية (المصرية) في أفغانستان ترسل معي رسائل. كان يُطلب مني إيصال رسائل حين يعلمون أنني ذاهب إلى أوروبا. نقلت رسائل رفاعة طه للجماعة الإسلامية من طريق محمد مصطفى المقرئ المعروف بأبو إيثار (مسؤول الجماعة الإسلامية في بريطانيا).

> هل كان هذا قبل ارتباطك بجهاز الاستخبارات الغربي؟

– قبل ارتباطي وبعده. لم يتغير شيء. بقيت وظيفتي على حالها والطلبات نفسها. كما كان جزء من عملي كشف الجواسيس في تنظيم «القاعدة».

> ولكنك كنت جاسوساً عليهم؟

– أعرف، كانوا يطلبون مني التقرب من أشخاص معينين لمعرفة ما إذا كان هناك أي شيء لا يسير على ما يرام لديهم، أي معرفة ما إذا كانوا جواسيس ينقلون معلومات خارج التنظيم.

> هل كشفت لهم أي شيء؟

– نعم، كشفت شخصاً واحداً فقط، والبقية كنت أقول لهم إن مخاوفكم في شأنهم مجرد أوهام. فبعض المقاتلين كانوا يمرون في حالات نفسية صعبة تثير الشكوك بسبب اشتياقهم لزوجاتهم وأطفالهم، وبعضهم كان يعاني من الاكتئاب، وكان هناك خوف من هؤلاء المكتئبين.

> لماذا؟

– لأن البعض كان يُرجع سبب اكتئابهم وقلقهم إلى خوفهم من اكتشاف أمرهم. وكنت دائماً أدقق وأرجع إلى قادتي وأخبرهم بأن القلق والخوف مردهما المشاكل العائلية ليس إلا.

> وكيف كنت تدقق؟

– أتقرب منهم وأتكلم معهم وعلى مدار أسبوعين أو ثلاثة أُصبح مخزن أسرارهم.

> كيف كنت تخفي خوفك واكتئابك الناجم من الخوف الطبيعي من افتضاح أمرك؟

– لم يكن لدي مخاوف إلا بعد أحداث نيروبي وتنزانيا (عام 1998) وليست مخاوف من انكشاف أمري، لأنني لم أكن قد التحقت بالجهاز الاستخباراتي بعد ولكن كان لدي مخاوف من اكتشافهم أنني لم أعد مقتنعاً بشرعية ما نقوم به وصوابه كتنظيم.

> ألم تشعر بالخوف من افتضاح أمرك بعد التحاقك بالاستخبارات الغربية؟

– لا، على الإطلاق. أنا بطبيعتي كثير المزاح والضحك والدعابة، ولأنني كنت أركّز على إعطاء الدروس وتفسير القرآن الكريم. كنت أعطي دروساً في تفسير القرآن ودروساً في التاريخ الإسلامي أيضاً. إعطاء الدروس والحديث مع الآخرين كان يريحني.

> كنت تخفي الخوف والقلق؟

– نعم، كان الاكتئاب والقلق في العقل الباطن، ولكن كانت تأتي على شكل كوابيس في الحلم نتيجة دفنها في العقل الباطن.

> هل تتذكر هذه الكوابيس؟

– نعم، كانت تراودني الكوابيس بين الحين والآخر. كنت أحلم أنني لو اكتشفت وتم التحقيق معي فسأُعدم بقطع الرأس، ولكن الحمدلله أنها أحلام فقط وظهورها في الأحلام مؤشر إلى قدرتي على إخفائها، لأن الاكتئاب والقلق يستهلكان العقل الباطن، والتدريب الذي كنت أتلقاه على يد الجهاز ساعدني.

> تحدثت سابقاً عن أهمية أبو عبدالله المهاجر في التنظيم، ما سر أهمية هذا الرجل؟

– كان المهاجر الملقّن الشرعي لـ «القاعدة» في شكل عام، كان يحضّر رسالة الماجستير في الحديث في الجامعة الإسلامية في إسلام آباد. في تشرين الأول (أكتوبر) من عام 1995 حصلت تفجيرات السفارة المصرية في إسلام آباد، وهي تفجيرات من تخطيط أيمن الظواهري وأبو عبيدة البنشيري نائب بن لادن في ذلك الوقت وهو بالمناسبة مصري مات غرقاً في 1996 في بحيرة فيكتوريا على حدود كينيا وأوغندا. تم التخطيط للعملية خلال وجود الظواهري والبنشيري في السودان.

> من صنع قنابل الاعتداء على السفارة؟

– أبو خباب.

> لكنك كنت في البوسنة خلال تلك الفترة فكيف عرفت؟

– أنا عشت مع أبو خباب 11 شهراً وهو من أخبرني بذلك. بعد عملية تفجير السفارة المصرية اتهمت الاستخبارات الباكستانية المهاجر بتقديم تسهيلات لوجيستية وسيارة التفجير للعملية، ولذلك هرب إلى أفغانستان وجاء إلى معسكر أبو روضة. وبحكم علمه ودراسته وتحضيره للماجستير بدأ في إعطاء دروس في الحديث والعقيدة والتوحيد والسياسة الشرعية والحاكمية.

> لماذا تم استهداف السفارة المصرية في إسلام آباد؟

– لأنهم (من بين مبررات أخرى) كانوا يعتقدون أن السفارة المصرية في باكستان لها دور في إقناع زوجتين من زوجات قياديين في تنظيم الجهاد المصري المتحالف مع بن لادن بالعودة إلى مصر مع أبنائهما وتقديم معلومات حول التنظيم للحكومة المصرية. من وجهة نظر التنظيم ما قامت به السفارة وديبلوماسيوها اختطاف وليس عودة طوعيةً لزوجتي قياديي القاعدة، لذلك انتقمت من السفارة بنسفها باستخدام 750 كيلوغراماً من المتفجرات، وهذه أول مرة يقوم تنظيم جهادي سنّي خارج فلسطين باستهداف سفارة عبر تفجير انتحاري.

> من اتخذ قرار تفجير السفارة؟

– قرار ضرب السفارة كان بموافقة بن لادن، وتخطيط ثلاثة وهم أبو عبيدة البنشيري وأبو حفص المصري والظواهري. والتمويل والأمر جاءا من تنظيم «القاعدة» خلال وجوده في السودان. والتنفيذ من جانب أفراد التنظيم في باكستان الذين كانوا يقطنون في مخيمات الأفغان في باكستان ولا يملكون جوازات سفر تمكنهم من السفر إلى السودان، وكانوا يعيشون في مخيمين للأفغان هما مخيم بابي القريب من إسلام آباد ومخيم شمشتو القريب من بيشاور. لا أستطيع لوم السيدتين على قرارهما العودة إلى مصر، لأن الحياة في المخيمات الأفغانية كانت بائسة، ومع ذلك تحمّلها أعضاء التنظيم، لأنهم كانوا يعتبرون ذلك جهاداً وأرض رباط، ولكن نساءهم لم يتحملن هذه الحياة، لأنهن كن يرغبن في توفير حياة كريمة لأبنائهن. لذلك، قررت اثنتان من زوجات هؤلاء العودة إلى مصر.

> هل قبضت السلطات الباكستانية على مخططي التفجير؟

– قبضت على بعض الأشخاص ولكن من قبض عليهم أبرياء كما قيل لي خلال وجودي هناك، لأن من نفذ العملية مات ومن قدّم لها الدعم اللوجيستي فر إلى أفغانستان.

> من قال لك إن من تم القبض عليهم أبرياء؟

– عبدالله المهاجر نفسه قال ذلك وهو الأستاذ الشرعي.

 

الحياة اللندنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً