بشارة: لدينا خطة لخفض فاتورة الرواتب والاحتلال العائق الرئيس لتنمية إيراداتنا

2022/08/04
Updated 2022/08/04 at 8:10 صباحًا

الايام –  سائد أبو فرحة: أكد وزير المالية شكري بشارة، أمس، أن الإجراءات الإسرائيلية هي العائق الأساسي أمام إحداث مزيد من التحسن على صعيد المالية العامة والإيرادات، ما دلّل عليه بوصول الاقتطاعات الإسرائيلية منذ بدايتها العام 2019 حتى الآن، إلى نحو 530 مليون دولار، مشيراً في الوقت ذاته إلى إنجاز أول مشروع قانون فلسطيني لضريبة القيمة المضافة، وإن أكد أن إقراره بشكل رسمي، لن يتم قبل استكمال المشاورات بشأنه، واستمزاج آراء وملاحظات الرأي العام بخصوصه.
وكان بشارة يتحدث خلال لقاء مع صحافيين من مختلف وسائل الإعلام المحلية، عقد في مقر المعهد الفلسطيني للمالية العامة والضرائب في البيرة، وركز خلاله مع عدد من مسؤولي الوزارة على عدة محاور، من ضمنها بنود عملية الإصلاح في المالية العامة، وخطة الوزارة لخفض فاتورة الرواتب.
ولفت فيما يتعلق بالنصف الأول من العام الحالي، إلى حدوث تطور بارز على صعيد نمو الإيرادات واستمرارية نهج الوزارة، إذ بلغ إجمالي الإيرادات 78ر2 مليار دولار مقارنة مع 17ر2 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي أي بزيادة بنسبة 19%، مضيفاً: “أظهر مجموع النفقات التشغيلية والتطويرية، خلال النصف الأول من 2022، ثباتاً بالمقارنة مع النصف الأول من 2021 أي 59ر2 مليار دولار العام 2022، و57ر2 مليار دولار العام 2021، ما يشكل انحرافاً عن الموازنة بنسبة 12%”.
وقال: تم تسجيل فائض قدره 72 مليون دولار في النصف الأول من العام، مقابل عجز قدره 332 مليون دولار في النصف الأول من 2021، لكن سيعود هذا الفائض إلى عجز نهاية العام الحالي، نتيجة للتحميل المسبق لمدفوعات الضرائب.
وأضاف: لا يزال صافي الإقراض يشكل معضلة مستعصية، حيث بلغ حوالى 194 مليون دولار في النصف الأول من 2022، مقابل 191 مليوناً في النصف الأول من 2021، أي بزيادة بنسبة 2%، فيما بلغت المنح والدعم الخارجي 80 مليون دولار في الفترة ذاتها.
وبالنسبة للدين المحلي، أوضح أنه تم خفضه من 528ر2 مليار دولار في العام 2021، إلى 349ر2 مليار دولار في نهاية الشهر الماضي.
وأردف: استمر اعتماد نهج دفع الرواتب على نحو 80% من الراتب بحد أدنى 2000 شيكل، بحيث يتم سداد المتأخرات حسب السيولة المتاحة، وقد بلغ رصيد متأخرات الرواتب التراكمية مع نهاية حزيران الماضي حوالى 800 مليون شيكل، ما يساوي تقريباً فاتورة الرواتب لشهر واحد، وسيبقى هذا النهج لحين البدء بالإصلاح الجذري لفاتورة الرواتب.
وبخصوص الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي، أوضح أن الدعم المقدم لموازنة 2021 تأخر لأكثر من عام ونصف العام، موضحاً أن ما سيقدمه الاتحاد لفلسطين عن تلك الموازنة ما قيمته 225 مليون يورو، منها 144 مليون يورو مخصصة لدعم الموازنة، موزعة على النحو التالي: 5ر57 مليون يورو لدعم رواتب الموظفين والمتقاعدين، 5ر53 مليون دفعات مخصصة للشؤون الاجتماعية، و13 مليوناً عبارة عن دعم لمستشفيات القدس، و20 مليوناً لدعم مواجهة “كورونا”.
وبخصوص عملية الإصلاح التي تقوم بها الوزارة، بيّن أنها تركز على ثلاثة محاور رئيسة، تتمثل في فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب، والمنظومة الصحية، وصافي الإقراض.
وأوضح أن هناك ضرورة لإصلاح فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب، وإعادتها ضمن نسب حكيمة وضمن القدرات المالية المتاحة للحكومة، مضيفاً: “نمت هذه الفاتورة بشكل مطرد خلال الأعوام العشرة الماضية وأصبحت تفوق نسبة 100% من الإيرادات، وهذا يعني أن كلفة الرواتب وأشباه الرواتب تشكل خطراً جسيماً على ديمومة النظام المالي، وأن هذا الوضع يحرم الحكومة من أي إمكانات للاستثمار الفاعل وتطوير الاقتصاد الوطني”.
وقال: كل الجهد في تنمية الدخل الذي تبذله وزارة المالية، إلا أن هذا الإنجاز يتآكل بالنمو الموازي، وبشكل رئيس في فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب، علماً أن الحكومة تدفع حالياً رواتب وأشباه رواتب لـ 245 ألف مستفيد، بما في ذلك مجموعة من المزايا والعلاوات الإضافية والمكررة.
ولفت إلى أن هناك زيادات سنوية تلقائية للرواتب حسب قانون الخدمة المدنية بنسبة 25ر1% للجميع، عدا زيادات تلقائية في الرواتب نتيجة الترقيات.
وقال: تم تقديم خطة من مرحلتين لمجلس الوزراء، وأدرجت في قانون موازنة 2022، المرحلة الأولى فيها تهدف إلى تخفيض فاتورة الرواتب إلى حدود 70% من صافي الإيرادات الحكومية بحلول نهاية العام عبر برنامج تقاعد اختياري، بينما المرحلة الثانية تخفيض فاتورة الأجور إلى حدود 50% من صافي الإيرادات الحكومية، بدءاً من الربع الأول من العام المقبل عبر سياسة التقاعد الإلزامي لكل من ليس له عمل، حيث ستطبق على قدم المساواة في كافة المحافظات.
وبخصوص منظومة الصحة، أشار إلى أن كلفة التحويلات الطبية 30% من النفقات التشغيلية في الموازنة، بالتالي فإن إصلاحها يعد من الأهداف الإستراتيجية للوزارة بالشراكة مع وزارة الصحة، علماً أن 80% من متأخرات القطاع الخاص هي لصالح المستشفيات وشركات الأدوية.
وبالنسبة لصافي الإقراض، وهي اقتطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي إلى غير ذلك من قبل الجانب الإسرائيلي، أوضح أنه يشكل تحدياً مالياً تاريخياً ومتأصلاً، إذ شكل ما نسبته 8% من دخل العام 2021، ونسبة 50% من العلاج، مبيناً أنه تم تأسيس وحدة لعلاج هذا البند في مجلس الوزراء، واستحداث دائرة في الوزارة تتولى مهمة إدارة الجوانب المالية المتعلقة بصافي الإقراض خاصة التقاص مع الهيئات المحلية وذلك بتمويل من البنك الدولي.
وتناول إستراتيجية تنمية الإيرادات للأعوام (2022-2026)، حيث أشار إلى بعض الخطوات المتخذة في إطارها، مبيناً أن العائد المتوقع في السنة الأولى نتيجة تنمية الإيرادات المحلية هو زيادة قدرها 73 مليون دولار.
وتوقع مع حلول العام 2026، أن يصل النمو إلى 48% مقارنة مع العام 2021، أي ما يقارب 274 مليون دولار سنوياً.
وتطرق إلى حرص الوزارة على إعادة النظر في العديد من المسائل المرتبطة باتفاق باريس الاقتصادي، نظراً لآثاره السلبية على الاقتصاد الفلسطيني، مؤكداً أنه لم يعد بالإمكان الحفاظ على المواءمة الجمركية، ومعدلات ضريبة القيمة المضافة التي تم تحديدها قبل ربع قرن في الاتفاق.
وقال: مؤخراً تم إحراز تقدم متواضع في أحد الملفات المهمة، وهو التنفيذ التجريبي للفوترة الإلكترونية لضريبة القيمة المضافة، وبمجرد تشغيل هذا النظام نتوقع زيادة في الإيرادات تتراوح بين 10-12 مليون دولار شهرياً.
وبخصوص ملف حراك النقابات المختلفة ومطالباتها، ركز على صعوبة الوضع المالي للسلطة الوطنية وعدم تحمله مزيداً من الأعباء، مشيراً إلى أنه سيجري تنفيذ ما يخدم الصالح العام، حتى إن لم يلقَ ذلك قبولاً من الكثيرين.
وأضاف: مطلوب من الجميع، في هذا الظرف الدقيق الذي نمر به، التكاتف وتحمّل المسؤولية بشكل جماعي، وعدم تناسي حقيقة أن تناقضنا الأساسي مع الاحتلال وممارساته.
واستعرض مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة، لؤي حنش، بعض الجوانب المتصلة بمشروع القانون المقترح لضريبة القيمة المضافة، مبيناً أنه يحقق العدالة الضريبية بين جميع المكلفين، وأنه أعد بعد مشاورات مطولة مع ممثلي شتى الأطراف المجتمعية، أكانت حكومية أو خاصة أو أهلية.
وأوضح أنه من ضمن مزايا مشروع القانون الذي يحتوي على 18 فصلًا، قدرته على التعامل مع مختلف الأنشطة الاقتصادية بشكل قطاعي، علاوة على التعامل مع القطاعات باعتبارها “عتبات” إذ تبدأ نسبة الضريبة بصفر، وتتدرج إلى 16%، بدلاً مع العمل بالنظام السابق الذي كان يفرض ضريبة نسبتها 16% ثابتة دون التمييز بين السلع وأهميتها.

Share this Article
%d مدونون معجبون بهذه: