أبومازن: إذا لم تفرج إسرائيل عن أسرانا سنتوجه إلى المحكمة الدولية

shello
shello 2014/02/19
Updated 2014/02/19 at 3:32 مساءً


editor1_1
 الوطن القطرية أحمد علي يحاور الرئيس عباس في «رام الله» حول «خطة كيري» والتطورات الفلسطينية أ

«رأيت رام الله»…

.. هذه ليست قراءة في «السيرة الذاتية» التي أصدرها الشاعر الفلسطيني

«مريد البرغوثي»، في «مسيرة روائية» ذائعة الصيت تحمل هذا الاسم، ضمن كتاب يتناول زيارته لهذه المدينة، بعد ثلاثين عاما من الغياب عنها، وعن قريته

«دير غسانة»، ولكنها عنوان رحلتي إلى «العاصمة الإدارية» المؤقتة لمؤسسات

«السلطة الفلسطينية»، التي زرتها خصيصا، لإجراء هذا الحوار مع الرئيس محمود عباس، ومعايشة الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون، وسماع صوتهم، باعتباره يمثل صوت «الحق والحقيقة»، الذي تسعى «إسرائيل» لإسكاته!

.. وما من شك في أن محاورة «الرئيس الفلسطيني» في «مقر الرئاسة» في «رام الله»، في هذا التوقيت بالتحديد، تكتسب أهمية كبيرة، حيث تلوح في الأفق ملامح «اتفاق الإطار»، والذي يخطط وزير الخارجية الأميركي لإعلانه الشهر الجاري أو الذي يليه، ويحدد من خلاله الخطوط العريضة التي تعتبرها «واشنطن» بأنها «تنازلات ضرورية» ينبغي على الإسرائيليين والفلسطينيين تقديمها، مع اقتراب «مفاوضات السلام» الجارية حاليا إلى منعطفها الحاسم.

.. ويسعى «جون كيري» لإيصال الطرفين إلى اتفاق «سلام دائم»، لتسوية الصراع بينهما، على أساس «حل الدولتين»، بحيث يعترف كل منهما بالحقوق «المشروعة» للآخر، حتى يعيشا جنبا إلى جنب في «وئام» بلا خصام!

.. ولأن وزير الخارجية الأميركي نجح في إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية– الفلسطينية في يوليو الماضي، بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، لجولات متعثرة من المباحثات التي دارت في المكاتب المغلقة، فإنه يضغط بشدة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للتوقيع على «الاتفاق الإطاري» الذي لم يكشف رسميا عن مضمونه حتى الآن!

.. لكن تسريبات صحف غربية وعبرية تشير إلى أن «خطة كيري» تتضمن اعترافا متبادلا، وترتيبات أمنية، ودولة فلسطينية منزوعة السيادة، عاصمتها القدس الشرقية، مقابل الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، ولا تتضمن الخطة أو ذاك «المخطط» أي حقوق لعودة «اللاجئين الفلسطينيين» إلى وطنهم المغتصب على الإطلاق!

.. لكن «المشروع الأميركي» يتضمن تقديم تعويضات مالية لكل «اللاجئين»– من الجانبين– الذين ارغموا على المغادرة– في الاتجاهين– عندما سرق الصهاينة فلسطين عام 1948.

.. ولأن هذه «الخلطة» أقصد الخطة التي يتبناها «جون كيري» لا تحظى بالقبول الشعبي الفلسطيني، لدرجة أن بعضهم يصفها بأنها «أفكار إسرائيلية» هدفها «الاستسلام» وليس السلام!

.. لأن «الدولة الفلسطينية» التي ستتشكل من مخرجاتها تشبه بناء «بيت» بلا أعمدة خرسانية، وبلا سقف أو نوفذ أو جدران!

.. كان لابد من السفر إلى «رام الله» لمحاورة الرئيس الفلسطيني «أبومازن» حول المستجدات، ومناقشته في تفاصيل «خطة كيري» المقترحة، التي من بين بنودها الاعتراف بيهودية «الدولة الإسرئيلية»، مما يعني أن يصبح كل الشعب الفلسطيني «صهيونيا»، ويتنازل عن حقوقه المشروعة، وعن عمقه التاريخي، وهويته العربية، وقضيته الوطنية.

.. ولكل هذه المعطيات يصبح الحوار مع الرئيس «محمود عباس» مهما، بل يصبح السفر إلى «رام الله» ضروريا، رغم أنني لم أكن يوما من المعجبين باتفاقية «أوسلو» الموقعة عام 1993، التي منحت المدينة «حكما ذاتيا» ناقصا، بلا سيادة فلسطينية حقيقية، وبلا «سلام» بين الموقعين عليها، بل مجرد «ترتيبات شكلية»، هدفها أولا ودائما تعزيز المصلحة الإسرائيلية!

.. وعندما تزور «رام الله» المستلقية على جبال «القدس» في محيط الأرض التي بارك الله فيها وحولها، تحيط بك دوامة هائلة من الأحاسيس المؤلمة، والمشاعر المحزنة، التي تحاصرك مثلما تحاصر «إسرائيل» هذه المدينة العربية بمستوطناتها المنتشرة مثل مرض «السرطان» في جسد الأرض الفلسطينية!

.. ولعل ما يؤلمك أقسى درجات الألم، أن «الكيانات الاستيطانية» تطوق المدينة، وتجثم على معظم أراضيها، بينما يلتف «الجدار العازل»، حول عنقها مثل «الأفعى»!

.. وهناك تجد نفسك أمام شعور عاطفي «عروبي» شديد الوطأة، لأنك تعلم أن «فلسطين» ومناطقها التي تسكن في وجدانك، هي نفسها التي تسكن الأرض المحيطة بك، المنتشرة حولك، الممتدة أمامك، لكن «سلطات الاحتلال» اتخذت لها أسماء أخرى مثل «جبعات رئيف» و«عطروت» و«بيت أييل»، وغيرها، واستوردت لها شعبا آخر غير الشعب الفلسطيني، واستخرجت لها هوية أخرى غير الهوية العربية التي تعرفها!

.. ولكن رغم تلك «الأجواء الاستيطانية» يحيط بك «هواء فلسطين»، تأكيدا على هويتها الفلسطينية، فتشعر مع استنشاق العبوة الأولى أن الفارق كبير بين أن تتابع المشهد الفلسطيني، وأنت تتفرج على أحداثه خارجه، وبين أن تكون في صميمه، تتابع تفاصيله وأنت داخله.

.. فالأمر بينهما يشبه حالة «العطشان» عندما يجد زجاجة «الماء» فلا يرتوي إلا إذا شرب بنفسه، وبالطبع لايجدي أن يشرب غيرك من «ماء فلسطين» فترتوي أنت!

.. ومع تدفق «الماء الفلسطيني» إلى داخلك، عند دخولك «رام الله»، مخلوطا بذلك الهواء العربي الذي يستقبلك، تجد نفسك محاطا بزخم هائل من «كبرياء الشهداء» وكرامة الأحياء، وحفاوة الأحباء.

.. ووسط الأجواء يغمرك «عطر الطبيعة» الفلسطينية، فتستنشق رائحة «الزيتون» وعبق «الزعتر» الأخضر، وتتجسد أمامك لوحة حية تعكس خصائص الشخصية الفلسطينية، حيث تبدو تلال «رام الله»، وبيوتها الحجرية، ذات السقوف الحمراء «القرمدية» مثل «ثوب تقليدي» طرزته «أم شهيد» بأصابعها، أو حاكته «أم اسير» بأناملها!

.. وهناك فوق التلال الراقدة في أحضان الجبال، يتجسد ذلك الجمال الفلسطيني على مد البصر، فينفتح المجال، أمام الناظر للاستمتاع بمتعة بصرية، تعطيه إحساسا أو شعورا لا يوصف، وخصوصا مع غروب الشمس.

.. وبعيدا عن وصف «الشمس الفلسطينية» التي تشرق كل يوم على «رام الله»، فإن إشراقتها «الكنعانية» كانت أكثر توهجا على كاتب هذه السطور، في السابع عشر من فبراير الجاري، لأنه كان يوم موعدي المحدد، لإجراء حواري مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

.. كان موعد الحوار محددا في السابعة من مساء ذلك اليوم، في مقر «المقاطعة» الكائن في محيط الأرض «الكنعانية»، التي كانت وطن العرب «اليبوسيين»، الذين سبق وجودهم «الوجود اليهودي» بأكثر من «1500» عام، قبل أن يدخلها زعيمهم «يوشع بن نون».

.. وعلى امتداد تلك «السنوات» مرت فلسطين عبر تاريخها بالعديد من الانتصارات والانتكاسات، التي قادتها إلى انكسارها الحالي في أعقاب «الاحتلال الإسرائيلي»، لكن إرادة شعبها لم تنكسر، وهذا ما لمسته خلال حواري مع رئيس «سلطتها الوطنية»، من خلال إصراره على الحرية.

.. كان الرئيس «أبومازن» واثقا في الوصول إلى أهدافه، واضحا في تحديد مرتكزاته، صريحا معي إلى أقصى درجات الصراحة، في جميع محاور الحوار، حتى بعدما بلغت صراحتي معه ذروتها، عندما فاجأته بسؤالي «الصادم» حول ما يثار بخصوص تنامي ثروات نجليه، وربط ذلك «الثراء» بوجوده على رأس السلطة الفلسطينية!

.. هكذا دار حواري معه وسط «شد وجذب» بيني وبينه، وخصوصا عندما ناقشته بكل «حماس» في الملفات المعلقة، والمتعلقة بالعلاقة الفاترة بين «فتح» و«حماس».

.. وبمنتهى الذوق والإحساس العربي الكريم دعاني «رئيس السلطة» إلى «مأدبة عشاء» حفلت بما لذ وطاب من أطياب المأكولات الفلسطينية، في القاعة المخصصة لكبار الضيوف في «مقر الرئاسة»، استكملنا خلالها حوارنا على مائدة الطعام.. وإليكم تفاصيل ذلك الكلام الذي دار بحضور زياد أبو عمرو نائب رئيس الوزراء، ونبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية.

فخامة الرئيس..

جئتكم من بلدي قطر، داعما لكم، ومساندا لأهلنا الأعزاء في فلسطين الحبيبة، ومؤيدا لقضيتكم العادلة، التي هي قضيتنا جميعا، باعتبارها قضية العرب المركزية، وما من شك في أن فلسطين قضية قومية جامعة، وهي قضية وطنية عامة.. وانطلاقا من ذلك اسمحوا لي أن أبدأ حواري معكم بالحدث الضاغط، الذي طغى على غيره من الأحداث على امتداد الساحة الفلسطينية، وأصبح يشكل محور أحاديث الفلسطينيين، وهو خطة كيري لتسوية الصراع العربي- الإسرائيلي، فما هو المقبول سياسيا، والمرفوض شعبيا في هذه الخطة أو المخطط الأميركي؟

– شكرا جزيلا لك على زيارتك لمدينتنا، نقدر لصحيفة الوطن القطرية حرصها على التواجد في موقع الحدث الفلسطيني.. ونبدأ من حيث كيف حصلت مبادرة كيري، وهي لم تأت من فراغ، وإنما جاءت بعد أن ذهبنا نحن إلى الأمم المتحدة، وحصلنا على دولة مراقب، وبعد ذلك بشهرين أو أكثر قليلا اتصل بنا الأميركان، وطلبوا منا أن نتحادث، ونتحاور، وبالفعل قبلنا على الفور، والتقيت مع كيري في شهر مارس في السعودية، وبعدها بفترة جاء لنا الرئيس أوباما في زيارة دولة، ثم اتفقنا معهم على أن تتم المفاوضات بناء على حدود 1967، وبالفعل بدأ يقوم بزيارات متكررة بيننا وبين الإسرائيليين، وينصت لنا ثم يسمع منهم.

ما هي المبادئ الأساسية التي ارتكزتم عليها في حواركم مع كيري؟

– القضايا المطروحة على الطاولة، هي الخاصة بما نسميه المرحلة النهائية، وهي القدس، المستوطنات، والحدود، والأمن، واللاجئون، والمياه، والعلاقات الثنائية، وتلك هي بالضبط القضايا التي وردت في أوسلو، والتي لم نتمكن ابدا من زحزحتها على مدى أكثر من 20 سنة.. وحتى نلقي الضوء على هذه القضايا سبق أن قمنا بمفاوضات لمدة «8» أشهر مع «أولمرت» رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وهذه القضايا جميعها طرحت على طاولة المفاوضات بيني وبينهم، وجميعها لم تكن مرفوضة، ولكن لم نستطع سد الفجوة في المواقف الفلسطينية- الإسرائيلية.. وحتى أعطي لك نموذجا، أي موضوع اتفقنا عليه، بحيث يتولاه طرف ثالث، وإسرائيل تنسحب في فترة زمنية قصيرة.

عفوا فخامة الرئيس.. اسمحوا لي أن اتوقف عند موضوع الأمن، فبماذا تفسرون، تحفظ نتانياهو على اقتراحكم بنشر قوات لحلف الناتو على حدود الدولة الفلسطينية المنتظرة.. (يقاطعني بقوله.. أنا جاي لك..).

– بس أنا بعطي لك نماذج، وبقول لك ليش نحن، كنا وصلنا تقريبا إلى شبه اتفاق، ولا أقول اتفاق، لأنه فيه قضايا، يعني القدس الشرقية لنا لا نقاش، واللاجئون من الممكن أن نضعهم على الطاولة لنبحث في المواصفات التي ستحل فيها هذه القضية، بقية القضايا.. الحدود من الممكن أن نتفق على تعديلات طفيفة، ومتبادلة بالقيمة والمثل، أي تأخذ مني شيئا، وأنا آخذ بدلا منه، بالقيمة والمثل.. وراح أولمرت، وجاء نتانياهو، الذي رفض كل هذا، وقال نبدأ من الصفر.. وتم دعوتنا إلى واشنطن، ثم إلى شرم الشيخ، وإلى بيته، أي ثلاث جلسات متواصلة في خلال شهر، كانت معنا هيلاري كلينتون، والسيناتور جورج ميتشل.. وبحثنا مطولا خلال تلك اللقاءات الثلاثة، والتي استمرت أكثر من «15» ساعة، ولم نستطع ان نتفق على شيء، وهو رفض أن يبحث أي شيء إلا الأمن، وكان يقول ومازال، أنه لا يقبل أحد أن يقوم بالأمن على حدودهم غيرهم، وأنه مستعد يبقى « 40» سنة، وهذه كانت آخر جلسة بيني وبينه في بيته هناك.

متى كان توقيت هذه الجلسة بالتحديد؟

قبل « 3» سنوات، قبل هذه المرحلة، لأن مرحلة المفاوضات الأخيرة التي يقودها كيري لم ألتق مع نتانياهو.

بعيدا عن ذلك السرد التاريخي.. دعني اتوقف معكم يا فخامة الرئيس عند خطة كيري..

(يقاطعني ) بقوله:

– سأصل معك لخطة كيري، عندما قال نتانياهو، أنه يريد بقاء الأمور على حالها لمدة 40 سنة أخرى دون حلول، قلت له هذا احتلال آخر، وأنا لن أقبله، وانصرفت، وانقطعت كل الحوارات.. والآن عندما جاء كيري بدأ يزور إسرائيل، ويأتي إلينا، ويتنقل بيننا وبينهم، ويلتقي الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي، وبحضور الممثل الأميركي وهو (مارتن إنديك)، لقاءات كثيرة، مرات هنا، وهناك، وفي أميركا وفرنسا، وغيرها من الأماكن.. وخلاصة هذه الجولات، والاتصالات، مركزة على مجموعة من القضايا، والآن يريد « جون كيري» أن يقدم « FRAME WORK»، لم يبلغنا عنه، ولم نعرف تفاصيله، ربما يعلنه خلال شهر، أكثر أو أقل، فلا أدري، وهذا الـ « FRAME WORK»، نبدي الرأي فيه نحن والفلسطينيين، ثم يشوف كيف يبدلوا أو يغيروا، فلا أعرف، ولكن أنت سألتني سؤالا، عما نريد وما لا نريد.. خلال السنتين من هذه المفاوضات، أضاف الإسرائيليون نقطة جديدة للقضايا الأساسية، وهي « الدولة اليهودية».

تعني مطالبتكم الاعتراف بإسرائيل وطنا قوميا للشعب اليهودي؟

– نحن أعطينا الجواب القطعي، والذي « حكيته» في لقاء مع طلاب إسرائيليين من اليهود والعرب، وقلت لهم نحن اعترفنا بإسرائيل عام 1993، أيام ما يسمى بالاعتراف المتبادل بين عرفات ورابين، ومنذ هذا الوقت ونحن ملتزمون بما نسميه بهذا الاعتراف المتبادل، واخترعتم شيئا جديدا الآن اسمه «الدولة اليهودية»، وأنا لا دخل لي بهذا الموضوع، ولن أقبل أن أعترف بدولة يهودية، وإذا كان « بدكم» فأمامكم طريق واحد، وهو أن تتوجهوا إلى الأمم المتحدة، وتغيروا اسمكم، وبعدها يكون لكل حادث حديث، ولكن أما أن تأتي توجه كلامك فقط.. بمعنى أنه عندما يسأل عن إعتراف بالدولة اليهودية لا يسأل أحد آخر غير الشعب الفلسطيني، ونحن لن نقبل هذا أبدا.

مهلا فخامة الرئيس، دعني أتوقف معكم قليلا عند هذا الموضوع.. نتانياهو قال إنكم تعلمون، علم اليقين، أنه لا اتفاق سلام معكم، من غير اعترافكم بيهودية الدولة الإسرائيلية، مما يعني أن مثل هذه المسألة محسومة، وأنتم تعلمون أن هذا أحد شروط حصولكم على الدولة الفلسطينية.. فما موقفكم؟!

– أكرر وأؤكد أننا لن نعترف بيهودية اسرائيل، وهذا يعتبر بأنه اختلاق، وابتداع، عقبة جديدة في طريق السلام، حتى لا يصل إلى محطته الأخيرة، بمعنى أنه يوجد عندي قضايا « 6» وهي الخاصة بالمرحلة النهائية، واليوم يأتي نتانياهو لنا بهذه القضية، وغدا ربما يأتي لي بعقبة غيرها، وهذا الأمر لن اعترف به، وإذا تم الإصرار على اعترافنا بالدولة اليهودية، لن يكون هناك سلام، وانطلاقا من هذا الموقف الثابت، أعود وأقولها لك وبملء الفم.. أنا لن أعترف بالدولة اليهودية.

في إطار ما أشرتم إليه خلال لقاء فخامتكم مع الطلبة الإسرائيليين.. قلتم إذا أراد الإسرائيليون أن نعترف بدولتهم فليذهبوا إلى الأمم المتحدة، وينتزعوا قرارا منها، وبعدها سننصاع إليه.. (يقاطعني) ويرفع السبابة « قائلا»

– « لا»، لم اذكر كلمة انصياع ابدا.

أنا قرأت النص كما ورد على وكالتكم، وتم نشره في صحفكم، وكان يتضمن قولكم أننا سننصاع؟

يرد بانفعال ودهشة قائلا:

– «إيه».. ننصاع.. لا إطلاقا، إطلاقا !

أؤكد لكم مرة أخرى أن النص المنشور يتضمن قولكم «فليذهبوا إلى الأمم المتحدة ليطلبوا قرارا دوليا ونحن سننصاع له»؟

– أقول لك شيئا، نحن تقدمنا بطلب الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وهم رفضوا، مع أننا أخذنا الأغلبية، فدعهم الآن يذهبوا إلى الأمم المتحدة.

ما دمنا وصلنا إلى رحاب المنظمة الأممية.. فخامة الرئيس سؤالي لكم.. لماذا لا تذهبون أنتم إلى الأمم المتحدة للحصول على عضوية مؤسساتها المتعددة، وفي مقدمتها المحكمة الدولية، التي ستشكل ضغطا قانونيا على إسرائيل.. فلماذا التلكؤ والتباطؤ في الانضمام إلى هذه الجمعيات؟

– هذا ليس تلكؤا، وإنما هو موجود ضمن خياراتنا المطروحة، وهناك اتفاق آخر بيننا وبين « كيري» على خلاف اتفاق استئناف المفاوضات، بعد بضعة أيام، جرى اتفاق بيني وبينه، على أنه إذا أطلق نتانياهو سراح « 104» أسرى من المحكومين قبل عام « 1993» أنا مستعد إلى تأجيل الذهاب للمنظمات الدولية لمدة « 9» أشهر، والتي تنتهي يوم 28 مارس القادم.

طالما وصلنا إلى قضية الأسرى.. فما حقيقة أن هذه الدفعة المرتقبة من سجناء الحرية تواجه عراقيل سياسية، وأنه لن يتم الإفراج عنهم في الموعد الذي تتحدثون عنه؟

– طبعا.. ونحن متفقون تماما على أن 104 من أسماء الأسرى، وبأسمائهم، ووافق نتانياهو على أن يطلق سراحهم على « 4» دفعات، والدفعة الرابعة في « 28» مارس، إذا لم يطلق سراحهم فنحن في حل من الطرف الآخر، أي في حل من عدم الذهاب إلى المنظمات الدولية، وليس فقط المحكمة الدولية أو العدل أو الجنايات، وإنما يوجد عندنا « 63» منظمة، واتفاقية، ومعاهدة، ومن حقنا أن نذهب إليها جميعا، ونصبح أعضاء فيها.

إذن نتوقع توجهكم إلى الأمم المتحدة في حال عدم الإفراج عن أسراكم مع بداية شهر أبريل.. واتمنى ألا يكون ذلك الخيار نوعا من كذبة أبريل؟

( يأخذ نفسا عميقا)

– دعني أوضح لك.. إذا أطلق سراح « 30» أسيرا

اقاطعه قائلا: وإذا لم تطلق إسرائيل سراح الأسرى الفلسطينيين، ماذا سيكون موقفكم؟

– إذا لم يطلق سراحهم، انتهى الأمر، ونحن نذهب في اليوم التالي مباشرة إلى المنظمات الدولية.. ولكن إذا تم الإفراج عنهم تكون انتهت « 9» أشهر، وانتهت الاتفاقية، وفي شيء سأقوله، وهنا لا أريد الإفصاح عما راح أفعل، حيث يوجد في ذهني مخطط آخر، ولكن لن اتكلم عنه الآن، ولكن إذا لم يطلق سراح الدفعة الأخيرة من أسرانا فأنا سأذهب حتما إلى المنظمات الدولية.

فخامة الرئيس، من المنظمات الأممية، دعنا ننتقل معكم إلى الشرعية الدولية، حيث دعا صائب عريقات كبير مفاوضيكم وزير الخارجية الأميركي كيري إلى الالتزام بالقانون الدولي في مقترحاته من أجل السلام، فهل هذا يعني أن مشروع كيري يشكل خروجا على قواعد القانون الدولي، وخرقا لمبادئ الشرعية الدولية؟

– هذا استباق.. لأنه إذا لم تكن الخطة المقدمة أو «FRAME WORK» منطبقا مع الشرعية الدولية، فنحن لن نقبله، ونطالبك بأن تلتزم بالشرعية الدولية، والتي الزمنا أنفسنا بها.

عفوا يا أبا مازن، لقد ظهرت تسريبات صحفية كشفت الكثير من بنود خطة كيري، ومن بينها إلغاء حق العودة، وكذلك هناك من يرى أن تعاملكم مع اللاجئين الذين يشكلون حاضنة الحركة الوطنية، يأتي بإدارة ظهركم لهم، والتنكر لتضحياتهم على اعتبار قبولكم للتنازل عن هذا الحق، والقبول بالتفريط في حقوقهم وقضيتهم العادلة.. ما مدى صحة ذلك؟

– شوف يا سيدي.. المبادرة العربية للسلام، تقول لابد من حل عادل ومتفق عليه، لحل مشكلة اللاجئين بحسب القرار « 194»، وهذا هو نص المبادرة، التي اصبحت فيما بعد قرارا في مجلس الأمن يحمل الرقم « 1515»، وعليه فنحن ملتزمون بهذا، ولدينا قضية « 5» ملايين لاجئ، الإسرائيليون يرفضون وضعها على الطاولة، ونحن نقول يتم وضعها على الطاولة لنناقش حل هذا المشكلة من جميع زواياها، وأما حلها، فهي حق فردي لكل فلسطيني من « 5» ملايين، يقرر ما يريد، لأن هناك ما يسمى «براميتز كلينتون»، وهذه ملامحها كويسة، ولكن تفاصيلها تحتاج إلى شدشدة، تقول هناك فلسطينيون يريدون حيث يشاؤون، أي لا استطيع أن أجبرك، بحيث يأخذ تعويضا، وهناك بعضهم يريد أن يغادر إلى بلد آخر، فليذهب وليأخذ تعويضا، والثالث من يعود للدولة الفلسطينية، أهلا وسهلا، ويأخذ تعويضا، وهناك من يقرر أن يعود إلى فلسطين، ومن حقه أن يعود.

أفهم من كلامكم أنكم تلخصون قضية اللاجئين في شيئين، أولا في التعويض المالي، وثانيا في حل متفق عليه، مما يعني بشكل دبلوماسي، إلغاء حق العودة؟

– رجعت إلى القرار 194.

أنا قرأت كل شيء عن القضية الفلسطينية، والقرارات ذات الصلة المتعلقة بها، حتى أكون مستعدا لحواري معكم.

– طيب بيقول القرار « 194» التعويض على من لايرغب في العودة.

طيب ومن يرغب في العودة؟

– يتم تسجيله، ويأخذ حقه، ولكن يرجع على إسرائيل، فالمفروض أن يتم الاتفاق مع إسرائيل حول عودة هؤلاء.

هذا يعني أن مصير اللاجئين سيبقى معلّقا لدى السلطات الإسرائيلية، وهي التي تقبل أو ترفض من يحق له العودة؟

– لا.. هي التي من واجبها أن تقبل الحل الذي نتفق عليه.

طالما أن حل قضية اللاجئين ربما يتلخص في التعويض.. فما حقيقة أن اتفاق الإطار الأميركي، الذي تسربت منه بعض البنود، يشمل منح تعويضات لليهود الذين غادروا الدول العربية، وهاجروا إلى إسرائيل رغم أن هذه الهجرة تمت طواعية عبر عمليات سرية نفذتها الحكومة الإسرائيلية؟

– قلنا هذا.. وأنا تحدثت بشأنه خلال مقابلتي مع الطلاب الإسرائيليين، وأنا أعرف أكثر منكم، كيف تم تهجير هؤلاء اليهود منذ 1948 لأنني قمت بتأليف كتب بشأنها، وبالتالي قلت لطلبة إسرائيل، الذين استضفتهم هنا قبل أيام، إذا أردتم أن تبحثوا في هذا الموضوع، فعليكم أن تفصلوا بين هذه القضية وبين قضية مطالباتكم بالتعويضات إن شئتم مع الدول العربية، ولكنكم ليس لديكم شيء تقولونه، والسبب لأنكم عندما عقدتم اتفاقية السلام مع مصر، لم تطلبوا منها مثل هذا الطلب الخاص بالتعويضات.

..ولكن اتفاقية الاطار التي يمهد لها جون كيري الآن تنص في أحد بنودها على ذلك..

– (يقاطعني) بقوله: أنا ما شأني واتفاقية الاطار، حتى الآن لا استطيع أن اقول هذا متضمن وهذا غير متضمن ما لم أقرأه، وأنا للآن لم أقرأ الاتفاق أو الإطار الذي تتحدث عنه، وعندما أقرؤه سأقول لك الرد، ولكننى أعطيك الجواب، فيما لو.. وهذه القضية ليس لها علاقة بالحل الفلسطيني الإسرائيلي، وهذا من حيث المبدأ، وإذا كان لكم حقوق فلتذهبوا لتطالبوا بها.. وأنا أعطي لك نموذجا، فأحد الوزراء الإسرائيليين (ديفيد ليفي)، وهو مغربي الجنسية، طلب مني وهو وزير أن يزور مسقط رأسه المغرب، واتصلت بالملك الحسن، وبالفعل ذهب وعاد، فسألته عما إذا كان قام بزيارة بلدته التي عاش فيها، وبيته، فقال نعم، فسألته عما إذا كان قد طالب ببيته، فقال لا، لأنني قمت ببيعه.. إذن فربما يكون كل اليهود قد باعوا أملاكهم.

وربما يكون بعضهم لديه أملاك في دول عربية أخرى..

– وقتها يكون هو حرا، فهذا شأنه مع الدول العربية، التي ولد فيها، ولكنني لا استطيع أن أفرض على الدول العربية حلا بيني وبين الإسرائيليين.

.. ولكن يا فخامة الرئيس أليس ظلما المساواة بين اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا قسرا من وطنهم، وبين اليهود الذين غادروا الدول العربية عبر عمليات تهجير منظمة بترتيبات من الحكومة الإسرائيلية لاستيطان فلسطين، وتعزيز النكبة الفلسطينية؟

– أنا لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع.. أنا أقول غادروا، باعوا أملاكهم أم لم يبيعوا، فأنتم أيها المعنيون عليكم أن تسألوا العرب، لا تسألونني أنا، وعندها ستقول لكم الدول العربية تعالوا، ها هو الكشف، هذا باع وهذا كذا، ولكن لا تدخلني في قضية ليست شأني، فأنا لا استطيع أن أفاوض نيابة عن المغرب أو الجزائر، أو تونس أو سوريا، أو اليمن.

هل صحيح أن حجم التعويضات التي ربما تطالب بها إسرائيل يصل إلى 3 مليارات دولار تقريبا؟

– لا لا.. ليس لنا شأن، ونرفض مناقشة هذا الموضوع، فهو ليس من شأننا، بل هو شأن عربي، وهم يردون عليه، وخلال اللقاء مع الطلبة الإسرائيليين رفضت هذه المقارنة، وقلت لهم لا يمكن المقارنة.

بعيدا عن التعويضات في الاتجاهين، المعروف أن سقف المفاوضات ينتهي خلال شهرين من الآن تقريبا، فما حقيقة أن مفاوضاتكم مع الإسرائيليين متوقفة، ولا أقول متعثرة فحسب، وما أسباب توقفها؟

– في الوقت الحاضر، لا أستطيع أن أقول إنها متوقفة، لأن الذي يلف بيننا (كيري) يذهب هناك ويأتي لنا، وأحيانا تحدث لقاءات، وفي الفترة الأخيرة خلال الأسبوعين أو الثلاثة الماضية، لم تحدث لقاءات بين تسيبي ليفني، وبين صائب عريقات، ونحن نصبر، والأشهر التسعة لها مدة ونهاية، وعند ذلك نستطيع أن نتكلم.

هو كلام جميل في اللغة أن ليفني وعريقات المعنيين بالمفاوضات لم يلتقيا منذ أسبوعين، مما يعني أن المفاوضات متوقفة؟

– أنا لم أقل لك لا.

ما هي أسباب توقف المباحثات الفلسطينية – الإسرائيلية؟

– الذي يقود المفاوضات الوسيط الأميركي، وهو الذي يقرر متى نلتقي ومتى لا نلتقي، ونحن حاضرون، ومثل ما بدهم نلتقي، فمثلا أنا راح التقي «كيري»، لأنه طلب رؤيتي، فقلت له حاضر.

قلت له حاضر، فلماذا يكون اللقاء خارج رام الله، وحسب ما سمعت أنه سيكون في إحدى العواصم الأوروبية، فما السبب؟

– اسأله هو

لماذا لا يزوركم، ويلتقي بكم في هذا المكان الذي يشهد حواري معكم؟

– هو زارنا والتقينا معه هنا 20 مرة.

..ولماذا الآن في أوروبا، وبالتحديد في «باريس»؟

– التقينا في أوروبا مرات كثيرة، وأيضا في تركيا، ومرة واحدة في السعودية، ومرات في الأردن، وغيرها في لندن أو باريس.

فخامة الرئيس، من رام الله التي أحبها.. أسألكم هل ترون أن هناك ضرورات تبيح المحرمات، وتستدعي تمديد المفاوضات التي من المفترض أن تنتهي29 أبريل المقبل؟

– الضرورات تبيح المحظورات، ولكن حتى نكمل القاعدة الفقهية، فالضرورات تقدر بقدرها، لأن جماعتنا المتدينين، من بتوع أمثال القرضاوي، يقولون لك، الضرورات تبيح المحظورات، وينسى القسم الآخر من القاعدة الفقهية، التي تقول إن الضرورة تقدر بقدرها، مما يعني أنه ليس أي ضرورة تبيح أي محظور، لا ليس هكذا، فهي فقط عندهم.

.. ولكن كبير مفاوضيكم الدكتور صائب عريقات أعلن في تصريحات موجودة وموثقة، بقوله لن نقبل بتمديد المفاوضات دقيقة واحدة؟

– أنا قلت لك الضرورات تبيح المحظورات، ولكن هذه الضرورات تقدر بقدرها، يعني «ليش» أمدد، ربما يكون مقبولا في حال أن هناك شيئا ناضجا، وبده يومين أو ثلاثة، ليس ببعيد، أما أن نمدد بلا سقف زمني، أو كما سمعت أن هناك من يريد تمديد المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية لفترة سنة أخرى، فهذا وشأنه، ولكنني في النهاية أنا طرف في المفاوضات، ولي موقفي الذي ينبغي احترامه.

سمعنا أن هناك ترتيبات تسبق زيارة مرتقبة بين نتانياهو وأوباما، وسيتم خلالها الاتفاق على التمديد لمدة سنة؟

– وهل هما الاثنان اللذان يقرران قرارا مثل هذا؟!.. وإذا كان الأمر كذلك فليقررا لحالهما، وليتفاوضا مع بعضهما البعض آنذاك.

فخامة الرئيس، باعتباركم أصحاب القرار الفلسطيني بماذا تردون على من يقول إن حل الدولتين وهم سياسي، وكذبة تعيشها السلطة الفلسطينية وتوهم شعبها بها، وإن الترويج لها من جانبكم هو استمرار في عملية الخداع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني طيلة السنوات الماضية؟

– رؤية الدولتين أقرّها المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1988.

.. ولكنها لم تتحقق حتى الآن؟

– نعم.. وإنما علشان تبين أن هذا قرار من المجلس الوطني الفلسطيني، الذي انعقد في الجزائر، قرر على حل الدولتين، وقال إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي تم احتلالها عام 1967، ومنذ ذلك التاريخ، وهذا موقفنا، ونحن لا نرى حلا آخر، وهذا الحديث صار اليوم أو أمس. هناك ثلاثة خيارات أمام الإسرائيليين، إما حل الدولتين، أو دولة واحدة، أو الفصل العنصري، الذي نحن فيه الآن، وأما بالنسبة لنا نحن إذا عاد الأمر إلينا، وسيعود إلينا، لا نقبل إلا بالدولتين، دولة فلسطين، تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، في أمن واستقرار.

يا أبا مازن.. هل تستطيعون رفض خطة كيري، وما هو بديلها؟

– يظهر أنكم كصحفيين تبحثون عن الإثارة، فنحن حينما توجهنا إلى الأمم المتحدة، وحصلنا على التصويت، فمن الذي وقف ضدنا، ألم تكن أميركا، إسرائيل، كندا، بنما، والتشيك، وأربع دول أخرى.

..ولكنكم اتجهتم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم تتجهوا إلى مجلس الأمن؟

– لأنه لو توجهت إلى مجلس الأمن، فسوف يواجهونني بالفيتو ضدي، وهذا حقهم.

لكن يكفيك أن تحرج أصحاب الفيتو عندما تتجه بطلبك إلى مجلس الأمن؟

– بالفعل، أحرجتهم، وقدمت الطلب في نوفمبر 2011، حيث توجهت إلى مجلس الأمن، وألقيت خطابا هناك، ولكنني لم استطع الحصول على الأصوات التسعة التي تتيح لي وضع الملف على طاولة مجلس الأمن، ففشلنا، وهذا بسبب الضغط الأميركي، أي لم نجد من 15 دولة، غير 7 دول.

هل تقصد أن الإدارة الأميركية أفشلت طلبكم؟

– (يقاطعني) بقوله: نعم افشلت طلبنا الأول، واما في الموضوع الثاني، الذي طرحناه عبر الجمعية العامة، فليست لها القدرة على إفشاله، لأن هذه الجمعية بالتصويت، ومع ذلك ضغطت على دول كثيرة بألا تصوت معنا، كما ضغطت على 50 دولة بأن تهرب في اللحظة الأخيرة في التصويت، ولكن هذا لم يحدث، وحصلنا على التصويت.

هل من بين هذه الدول دول عربية؟

– ضغطت على الكل، عرب وغير عرب، فأنا لا أعرف (ويضحك).

ربما من بينهم حلفاؤها في المنطقة؟

– لا أعرف.. ولا أريد الدخول في هذا.. ولكن عودة لسؤالك بشأن مدى إمكانية قدرتي في الرفض، فنعم استطيع أن أرفض، وقد سبق ورفضت 14 مرة الموقف الأميركي.

هناك فرق بين رفضكم المواقف الأميركية وبين قدرتكم على رفض «خطة كيري» لتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي؟

– يا أخي هو الأميركي يقول لي لا تذهب إلى هنا، فهذا موقف، ثم حينما يقول لي لا تذهب إلى مجلس الأمن فهو موقف، وحينما يقول لي لا تفعل هذا، فهو موقف، ولكنني أقول له لا.. ودعني أسألكم سؤالا.. من الذي يستطيع أن يقول الآن «لا».

(أمازحه) قائلا: ربما يا فخامة الرئيس أنتم في رام الله تستطيع أن تقول «لا» لطاقمكم الرئاسي بصفتكم رئيس السلطة؟

– نحن لا تخاف علينا، فإننا نقول لا.

هل تقصد أنه لا أحد في محيطنا العربي يستطيع أن يقول «لا» لأميركا؟

– إمممممممممممم، ولذلك لا أريد أن أدخل في المحرمات، وإنما نحن قلنا لأميركا لا، ونستطيع أن نقول لا بملء الفم، إذا بدهم يفرضوا علينا شيئا يتعارض مع مصالحنا.

فخامة الرئيس، عندما تقولون «لا» في وجه واشنطن، ألا تخشون أن يتم حصركم في زاوية، وعزلكم عن المجتمع الدولي، كما حدث مع الرئيس الزعيم الشهيد عرفات؟

– نعم ممكن أن يحدث عزل لنا، وحصار لنا، نحن الآن نعيش الحصار، ولكن أيضا لتنظر إلى إسرائيل، ستجد أنها محاصرة من أوروبا كلها، من خلال المقاطعة لكل منتجات المستوطنات، وربما يكون حقيقيا أنهم يضغطون على كثيرين بحيث لا يدفعون لنا أو يساعدونني، وهذا موجود، وماذا يعني الحصار على غزة، والحصار علينا هو حصار، ولكنْ هناك فرق كبير بين القبول بما يريدون، أو الحصار، فنحن سنختار القبول بالحصار.

أبا مازن هل تعتقدون أن تهديد المقاطعة الاقتصادية، الذي لوّح به «كيري» لإسرائيل، يعتبرا تهديدا حقيقيا، أم أنه يدخل في إطار دبلوماسية الاستدراج، التي ينتهجها وزير الخارجية الأميركية؟

– لا أعرف إلى أي مدى، من الممكن أن يكون الأميركان جادين أو غير جادين في حصار إسرائيل اقتصاديا، وبالفعل حدثت في إسرائيل سوابق كثيرة أن أميركا وقفت في وجه إسرائيل، منذ إنشاء دولة إسرائيل، عندما رفض «هاري ترومان» كلمة دولة يهودية، وعندما جاء «أيزنهاور»، وأمر «بن جوريون» بأن ينسحب من قطاع غزة عام 1956، وعندما جاء لهم جيمس بيكر وقال لهم إما أن تستمعوا لي أو أنني غير مستعد للسير معكم، حصلت، ولكنه هل تحصل كل الوقت، فهذا شأن أميركي، وانا لا علاقة لي به.

دعنا نعد إلى موضوع حل الدولتين.. هناك من يرى في الأوساط الإسرائيلية، بما أنه لم تعد لديكم سلطة على قطاع غزة، فإن اتفاق حل الدولتين لن يكون ساريا ما لم يكن القطاع مشمولا في ذلك الحل الذي ترفضه حماس؟

– نحن باسم منظمة التحرير الفلسطينية نمثل الشعب الفلسطيني كله، في غزة، والضفة، وفي الخارج، وفي أي مكان من العالم، بمعنى أي أحد من أصل فلسطيني، ومعه أي جنسية فنحن نمثله.

.. ولكن ما موقفكم من تصريحات إسماعيل هنية، رئيس الحكومة المقالة في غزة، بأن حكومته، وحركته، غير ملزمة بأي اتفاق إطار يتم التوصل إليه في المفاوضات؟

– نحن لدينا حديث بيننا وبين خالد مشعل وهنية، أن سيروا في المفاوضات على بركة الله على أساس حدود عام 1967، ونحن معكم.

لكن اصدرت «حماس» بيانا حددت فيه موقفها الرافض لحل الدولتين، الذي يطرحه كيري؟

– من الذي اصدر البيان؟!

الناطق باسم الحركة؟

– الناطق باسم الحركة أبوزهري نفسه، قبلها بيوم أيضا قال لي يا أبامازن، توسط لنا عند المصريين من أجل فك الحصار عنا.

مادمنا وصلنا إلى أبوزهري.. كيف استقبلتم تصريحاته أيضا بأن «حماس» لن تقبل بوجود قوات دولية من حلف الناتو بعد انسحاب الاحتلال، وأنها ستتعامل معها كقوات محتلة.. فهل يمكن القول إن مثل هذه التصريحات مختلة، ولا يمكن أن تخدم القضية الفلسطينية؟

– أنا أقول إنها تصريحات عبثية، وهذه التصريحات، كصواريخهم، وكلها عبثية.. وأنا حينما استعين بقوات دولية تمكث عندي فلا يعني هذا أنه احتلال، لأن الاحتلال فقط هو من إسرائيل، بينما هؤلاء يأتون ليساعدوني، كما هو موجود في جنوب لبنان، وكما هم موجودون في الحدود السورية، وكما هم موجودون في سيناء، ومنذ 30 سنة أو أكثر، ومن ثم فإن هذا لا يؤثر، ولكن إما أنه يخلط التصريحات يمينا ويسارا، فنحن نعلم بأنها تصريحات عبثية، ولا قيمة لها.

فخامة الرئيس، اسمح لي أن أسألكم سؤالا.. فيقاطعني ممازحا بقوله «سؤالا محرجا»، فأرد عليه بقولي: لا ولكنني سأطرحه عليكم باللهجة الفلسطينية «شو حكاية» إلغاء الديانة من بطاقات الهوية، ولماذا في هذا التوقيت بالتحديد؟

– ليس لها أي سبب، سوى أن الشعب الفلسطيني لا يوجد بيننا تمييز، فنحن إما مسيحي أو مسلم.

.. ولماذا اكتشفتم أنكم لا تميزون بين المواطن الفلسطيني المسلم والمسيحي إلا الآن؟

– هناك ناس كثيرة اكتشفت، الإسرائيليون اكتشفوها منذ 4 – 5 سنوات، وكانوا يضعون اليهودي، المسيحي، الدرزي، وبدوي، وغيرها، ولكنهم حلوا محل كل ذلك كلمة إسرائيلي، وأنا حذفت خانة الديانة ووضعت كلمة فلسطيني.

إذن فأنت تتبع خطوات إسرائيل؟

– لا تصطادني.. فأنا لا أتتبع خطوات إسرائيل، وعلى فكرة نحن دولة ليبرالية، أي لا نتأثر بهذا الاتجاه أو ذاك، فنحن دولة مدنية نؤمن بدستورنا، وقوانيننا، اي المسلم مسلم والمسيحي مسيحي.

ماذا عن المشروع الصهيوني الجديد لإلغاء الولاية الدينية الأردنية على القدس، ألا تخشون أن يؤدي هذا التوجه إلى التهيئة السياسية للمستوطنين المتطرفين لهدم المسجد الأقصى لاحقا؟

– الإسرائيليون في كل الظروف يحاولون القضاء على مقدساتنا، وأما بالنسبة للأردن فقضية الأردن مختلفة تماما، فهذه القضية منذ عام 1950، حينما اصبحت الضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية، والتي لها ولاية على الأوقاف الإسلامية.

بالرغم من أنهم فضوا الارتباط مع الضفة..

ويواصل حديثه قائلا:

– أنا صاحي لك، مثلما أنت صاحي لي

في إطار هذه الصحوة المتبادلة تفضل وأكمل حديثكم يا فخامة الرئيس؟

– حينما فك الملك حسين «رحمة الله عليه»، الارتباط بيننا وبينهم عام 1987، توجهت إليه على رأس وفد بعد أربعة أو خمسة أيام، وحينذاك كان غاضبا، وقلت له أنت قمت بفك الارتباط، والارتباط بين الشعبين الأردني والفلسطيني من المستحيل فكه، وأنت فعلته، وأنا أقول لك بمشيئة الله سنعيد الارتباط مرة أخرى، وأما بالنسبة للأوقاف الإسلامية فنحن موافقون أن تبقى تحت الرعاية الأردنية إلى أن يتم الاستقلال، واتفقنا على ذلك، وجددنا هذا الاتفاق قبل عام من الآن، وعموما فإن إسرائيل تريد ما تريد، وتسعى لتأخذ كل شيء، وهي لا تريد أن ترى فلسطينيا واحدا في كل هذا البلد.

المشروع الإسرائيلي الأخير المتعلق بإلغاء الولاية الدينية الأردنية على القدس خطير، فهل نسقتم مع السلطات في الأردن لمواجهة هذا المخطط؟

– نحن دائما وأبدا على تنسيق كامل مع الأردنيين في كل خطوة أو اعتداء تقوم به إسرائيل هنا وهناك، على الفور ممثلونا في المنظمات الدولية يقومون بكل شيء، ويوثقون، ويسيرون على الخط، ونحن ليس بيننا خلاف على ذرة صغيرة.

إذن بماذا تفسرون تصريحات رئيس الوزراء الأردني قبل أيام، التي عبر فيها عن خشية بلاده أن تفاجأ باتفاق سري بينكم وبين إسرائيل على غرار أوسلو، يكون على حساب مصالحها وسيادتها وسياستها؟

– ربما تكون لدى رئيس الوزراء الأردني مخاوف، ولكن جلالة الملك عبدالله يعرف أن كل ما يجري بيننا وبين أي طرف دولي لديه علم به، ويوافق عليه، لأننا نحن يهمنا جدا أن يكون التنسيق صحيحا مع كل الدول العربية من خلال لجنة المتابعة العربية، التي تترأسها بلدكم قطر، ولكن في نفس الوقت هناك خصوصية للعلاقة الأردنية الفلسطينية، وذلك يعني أن التنسيق زائد بيننا وبين الأردن.

مازلنا في قضية المسجد الأقصى.. هل يمكن القول إن خطة كيري، لو تمت الموافقة عليها ستحرر المسجد الأقصى من الأسر الإسرائيلي، بعدما فشل العرب والمسلمون في تحريره؟

– أنت تتحدث عن خطة كيري، وتكرر حديثك عن هذه الخطة، وأنا الذي أسمعك لا أعرف شيئا عن تفاصيل خطة وزير الخارجية الأميركي، ولذلك أريد ان أرى الخطة المذكورة في نص مكتوب، وأسمعها، وأقرأها، وبعد ذلك أعطي جوابا عليها، ولكن من حيث المبدأ، ليس كيري الذي يحرر لنا الأقصى، فنحن مطلبنا الأساسي أن القدس الشرقية بمقدساتها هي لنا، وتحدثت عن ذلك من الطلاب اليهود، وننسق بيننا وبين الإسرائيليين فيما يتعلق بعاصمتين، واحدة لهم غربية وعاصمتنا الشرقية، ولا مانع للتنسيق بيننا.

في إطار حديثنا عن المسجد الأقصى، كيف تنظرون إلى فتاوى الشيخ القرضاوي المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ومن موقفكم من فتواه بتحريم زيارة القدس، لعدم إضفاء شرعية على الاحتلال؟

– أولا أنا سمعت مؤخرا، بأنه يعيد النظر في فتواه، وقال إنها اجتهاد يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ، وأنه سيلتقي من الذين ناقش معهم هذا الموضوع ليعيدوا النظر في هذا الأمر.

أنا أجريت معه حوارا منذ أسابيع، وجدد نفس الفتوى؟

– معلهش.. هذه المراجعة بعد الأسابيع التي ذكرتها، ولكن الإشكالية أن القرضاوي يخلط الدين بالسياسة، وأنا لست مفتيا ولا متبحرا بالشؤون الدينية، اتحداه أن يجد نصا في القرآن أو السنة أو السوابق التاريخية ما يفيد بتحريم زيارة القدس وهي تحت الاحتلال، وأكرر أنني اتحداه، وعندي أمثلة وشواهد على ذلك، إذ إنه في عهد الصليبيين، كانت القدس محتلة، وكان ابن تيمية يقول: لابد من زيارة القدس، وفي كل مرة تم احتلالها في التاريخ، كانت هناك زيارات للقدس، من لم يستطع زيارته، فعليه أن يرسل له زيتا توقد به قناديله، حديث رسول صلى الله عليه وسلم، وقد قلت هذا على مائدة سمو الأمير في الدوحة، وكان القرضاوي جالسا، ولم يتنفس، فهو يخلط الدين بالسياسة، هو إخوان مسلمون، يدمج بين القضايا الدينية والسياسة، وهو حينما ذهب إلى غزة، أليست هي تحت الاحتلال، وحذار أن تقول لي إنها محررة، حذار، فإن غزة محتلة ومازالت حتى هذه اللحظة تحت الاحتلال، فلماذا ذهبت إليها لزيارتها، وأخذت جواز سفر فلسطينيا مزورا، ونحن سنطالب الإنتربول أن يأتي به، فأما بالنسبة للقرضاوي فهو يخلط الدين بالسياسة، وأنا أعرف كثيرا من العلماء الذين أدانوا مواقفه، ومنهم مفتي مصر السابق الدكتور علي جمعة، والشيخ علي كريم، أحد علماء الأزهر، حتى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، جميعهم أدانوا كلامه، لأنه بيشتغل بالسياسة، وأنا أنصحه ألا يشتغل بالسياسة، ويظل لو بيريد يحكي بالدين، ربما يغفر له الله خطاياه التي فعلها، حيث استدعى الأميركان، ودعواته للجيش الأميركي بالتدخل، حرام، حرام، حرام، فليس شأنه مطالبة الجيش الأميركي بالحضور، نحن في الأمم المتحدة حينما قالوا أميركا تضرب سوريا، كنا الوحيدين الذين قلنا لا، وهذا لا يعني أنني مع نظام الأسد.

فخامة الرئيس.. انا من خلال اطلاعي على بعض البنود المسربة من خطة كيري، وجدت فيها بندا ينص على تعاون الطرفين وهما الفلسطيني والإسرائيلي لمنع أي شكل من أشكال العنف والإرهاب.. هل سيتم تحديد مفهوم الإرهاب المقصود، الذي تتضمنه الخطة الأميركية أم أن سيكون فضفاضا بشكل يسمح بضرب المقاومة، التي تتبناها حماس؟

– يا عمي أنت داخل عليّ من بداية الحوار.. خطة كيري، خطة كيري، خطة كيري، وأؤكد لك أن هذه الخطة غير معروفة بالنسبة لي، وعموما خليني أحكي لك بصراحة، نحن هنا في الضفة الغربية ننسق مع الإسرائيليين في مسألة الأمن، وهذا ليس سرا، وأفصحت عن قناعتي صراحة بأنني ضد المقاومة العسكرية، كما هو الحال بالنسبة لحركة حماس التي هي ضد المقاومة العسكرية، ووقعت على ذلك مع محمد مرسي على اتفاقية هدنة مازالت تحترمها حتى الآن، فلا مجال أن يزايد أحد على الآخر، وأما نحن هنا فلا نريد أحدا أن يخرب علينا بيتنا وأرضنا، وندخل في شيء، ونحن لا نستطيع عليه، (أوضح من هيك بدك) !

واضح يا أبا مازن.. وفي إطار وضوحي معكم في هذا الحوار، أريد أن أتوقف عند توضيحكم خلال لقائكم مع الطلبة الإسرائيليين، بأن حصة الفرد الفلسطيني من المياه بلغت « 73» لترا، بينما في الجانب الإسرائيلي فهي «242»، في حين يستهلك المواطن في الضفة أكثر من «300» لتر، فهل نفهم من هذه الأرقام، أن معركة انتزاع حقوقكم من المياه أصعب من معركة الاستقلال والسياسة؟

– المفروض، وهذا متفق عليه مع أولمرت، وأنا ذكرت لك ضمن البنود الـ «6» أن المياه يتم حلها طبقا لقانون المياه الدولي، والآن إسرائيل بالبلطجة تأخذ المياه، وتريد بنفس اسلوب البلطجة، أن تستمر في أخذ المياه، وتقول نحن نحلي لكم شوية مياه من البحر، ونحن نرفض هذا رفضا قاطعا، المياه التي تسقط عندنا فهي لنا، وما تسقط عندكم فهي لكم، وكيف تأخذها من أرضي، وتبيعها لي، عموما ما نطالب به هو تطبيق القانون الدولي، وبدونه لن يكون هناك سلام.

ما دمنا وصلنا إلى السلام المفقود، قادة إسرائيل يرون أنك لا تختلف عن الشهيد عرفات سوى في ارتداء بدلات أكثر أناقة، لأنك بالنسبة لهم، لست شريكا حقيقيا، ولا معنيا مثلهم بالسلام.. فهل هذا يؤشر إلى أنه ربما تلقى نفس مصير أبو عمار؟

– يا سيدي، أولا شرف كبير لي أن أكون من مدرسة ياسر عرفات، وأنا زميله من قبل انطلاقة الثورة بثلاث سنوات، في اللجنة المركزية معه منذ ما قبل عام 1965 بثلاث سنوات، وتاريخيا أنا معه في نفس الخط السياسي، وإن اختلف معنا البعض من إخواننا، ونحن الذين صنعنا قرار المجلس الوطني عام 1988، ونحن الذين اشتغلنا في أوسلو، واستمررنا، ونحن الذين وقفنا الموقف المشرف في كامب ديفيد، أنا معه، فأنا لا أختلف عن ياسر عرفات، والذي لم يكن كما صوروه، لكن إذا لم يكن يعجبهم، فقد فعلوا به ما يريدون، ويستطيعون أن يفعلوا بي ما يريدون، ومن الممكن وأنا جالس معك في هذا المكان، قد تنفذ طائرة «هيلكوبتر» من هذا الشباك أو ذاك، تصيبني في النحر، دون أن يقتربوا منك، وأنا رجل مؤمن بقدري «لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون»، وأنا لا تفرق معي شيئا، ولكن هناك حقوق لشعبي، لن ولن أفرط فيها.. وأما فيما يتعلق بالأناقة، فكان ياسر عرفات بلباسه العسكري أنيقا أيضا.

فخامة الرئيس في إطار حزمة التنازلات التي تعلنون عنها وتشتهرون بها، أعلنتم استعدادكم لإلقاء خطاب في الكنيست، فما حيثيات ذلك؟

– لا لم أعلن ذلك.

ولكنك رحبت باستقبال نتانياهو في رام الله لإلقاء خطاب في المجلس التشريعي؟

– أهلا وسهلا لو كان عندنا مجلس تشريعي فليتفضل.. حقيقي، أنا ألقيت خطابا في «270» طالبا إسرائيليا، وبعد «5» سنوات، معظمهم سيكون أعضاء في الكنيست، وهم من جميع المشارب، من أقصى اليمين، حتى أقصى اليسار، ولماذا لا فليأتي ليحكي، ولكن لم أقل أذهب للكنيست، وأن قلت أنا مستعد لمقابلته في أي وقت، وفي أي مكان.

ألم توجهوا له دعوة مفتوحة بأن يأتي لإلقاء خطاب في مجلسكم التشريعي؟

-نحن ليس لدينا مجلس تشريعي، فلم أقل هذا من الأساس.

كيف لم تقولوا ذلك من الأساس في حين أن حماس طالبتكم بالاعتذار عن هذه الدعوة المرفوضة؟

– يا أخي لا تسمعوا دائما لحماس، وبالمناسبة حاولوا أن تدققوا في علاقتكم مع حماس، فأنتم تعلمون مدى حبي لدولتكم قطر.

يا أبا مازن، دعني أسألكم سؤالا صريحا..

يقاطعني بقوله:

– كل اسئلتك صريحة

فخامة الرئيس، هل نسيتم أن مدتكم الرئاسية انتهت منذ فترة، وكذلك بالنسبة لمجلسكم التشريعي، الذي فقد شرعيته منذ عام 2010، وأيضا مجلس وزرائكم غير شرعي لأنه لم يحظ بثقة برلمانكم المعطل، ولكل هذه المعطيات كيف تطالبون إسرائيل الالتزام بالشرعية، وكل مؤسساتكم غير شرعية؟

– شوف هي ليست بالمعنى الدقيق غير شرعية، ولكن الظروف، وخاصة الانقسام هي التي املت علينا هذا الموقف، وأنا من بعد انقلاب حماس مباشرة طالبت بالانتخابات، مش تمت الانتخابات، ونجحوا، وقمت بتسليمهم السلطة، وانقلبوا على رئاستي وعلى السلطة، طيب تعالوا نسوي انتخابات، وأتحداهم لو قبلوا الانتخابات فإنني من اليوم التالي سأجري الانتخابات.

ما هو تفسيركم لرفضهم للانتخابات؟

– اسالهم، وعندك خالد مشعل، ولكن أنا اتحداهم، نشكل حكومة التكنوقراط، ثم نتوجه للانتخابات، فلماذا يتهربون، ومنذ عدة أيام، اتصلوا بي، وقالوا نحن جاهزون، فقلت لهم ارسلوا لي ورقة صغيرة، ويوقع عليها واحد منكم، إما هنية أو خالد مشعل، وأنا على الفور سأصدر مراسيم للانتخابات والحكومة، فلماذا لا يفعلون ذلك، تلك هي مشكلتنا فلسطينية داخلية، وليست شرعية وعدم شرعية، وأنا اعترف بأنه مضى عليه ثلاث سنوات ونصف سنة زيادة، ولا أريد أن ابقى في السلطة.

لماذا لم تقل إنك رئيس غير شرعي.. بدلا من قولك إنه مضى على انتهاء فترتك الرئاسية ثلاث سنوات ونصف السنة زيادة؟

– فما هو الحل، وبدلا من تركيزك على الشرعي وغير الشرعي، فاعطني حلا آخر، عموما مازلت اتولى رئاسة منظمة التحرير.

في إطار البحث عن الحلول طالما وصلنا إلى المنظمة.. يرى كثيرون أن منظمتكم باتت عاجزة تحت رئاستكم، لأنها متقادمة، ومحتجزة من قبل القائمين عليها ولا تقوم بتطوير نفسها وآلياتها لتجديد وتحريك وتفعيل المشروع الوطني الفلسطيني؟

– أولا في منظمة التحرير ما يسمى بالمجلس المركزي، وهو حلقة وسيطة بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني، أي المجلس المركزي يحل محل المجلس الوطني في حال غيابه، وهذه لا تنقطع اجتماعاته.

ولكن ماذا عن تجديد آلياته؟

– ظروفنا صعبة، ولو قبلت حماس الانتخابات، فسوف نعمل انتخابات تشريعية، وانتخابات للمجلس الوطني.

لماذا تدعون إلى استحداث منصب نائب لرئيس السلطة في هذا التوقيت بالتحديد.. هل تخشون حدوث فراغ رئاسي مفاجئ؟

– ولذلك نريد نائب للرئيس، هي الفكرة بالأساس طرحها أحد الاخوان، وقال لماذا لا يكون هناك نائب للرئيس، قلت نعم يكون، وطلبت أن تتم دراستها من الناحية القانونية لكي نخرجها ولجنة قانونية الآن تدرس هذا الموضوع، ومازالت.

نصل الآن إلى الملف الصعب جدا، وهو الخاص بالمصالحة مع حماس، التي يراها كثيرون، أشبه بعملية خلط الزيت بالماء؟

– طبعا الماء لايختلط بالزيت، وهذا السؤال ينبغي أيضا أن توجهه إلى حماس، وأقول لهم لو كلامي فيه خطأ فليقولوا لنا، ونحن نريد انتخابات، وهي التي تقرر من الذي يحكم هذا البلد، والدليل أنه صارت انتخابات، وأنا الذي أشرفت عليها، وأنا الذي أعلنت النتائج بعد ثلاث دقائق من التوقيت الذي ابلغني فيه رئيس اللجنة بالنتائج، واتصلت بهنية وقلت له مبروك، وسموا من تريدون رئيسا للحكومة، وجئت بأبي علاء وقلت له قدم استقالتك من الحكومة، يقولون هذا غلط، فليقولوا ما يريدون، فأين الغلط.

فخامة الرئيس، بينما نحن نترقب نجاح مصالحتكم مع حماس، رصدنا تصعيدا في البيانات الصادرة من فتح باتجاه الحركة في قطاع غزة، ومن بينها البيان الأخير الذي يشير إلى أن فصل القطاع عن الوطن هو الانقسام بعينه، وان تصحيح هذه الخطيئة التاريخية لايتم إلا عبر الشروع في مصالحة حقيقية تعزز الوحدة الوطنية؟

– وأين الخطأ في هذا الكلام، نحن نريد تصحيح الخطأ الذي ارتكبوه، وأخطأوا في حق انفسهم حينما وضعوا حكومة غير شرعية، وهي هكذا لأنني أنا الذي اشكل الحكومة وانا الذي اقرر، وانا اشيلها وبعدين المجلس التشريعي يعتمدها، لكن بالاساس انا الذي من حقى إقالتها، فالأمر منته، فلماذا من ثلاث أو اربع سنوات قاعد يمارسها بطريقة غير شرعية؟ فهل هذا صحيح؟.

والبيان الأخير من فتح يتهم حماس بالسعي للاستيلاء على السلطة حتى لو كان الثمن اختطاف أكثر من مليون ونصف المليون في قطاع غزة واستخدامهم كرهائن.. الا تعتقدون أن مثل هذه البيانات تسمم أجواء المصالحة؟

– عليك أن تستمع لبياناتهم، وهذه كلها ردود على بيانات حماس، ونحن لايمكن أن يخرج من عندنا بيان إلا وله أصل عندهم، فيخرج بيان توضيحي من عندنا ردا على تصريحاتهم غير المسؤولة.

فخامة الرئيس.. في إطار المسؤولية الضائعة نراكم تحاولون إظهار انفسكم أمام شعبكم، والعالم العربي أنكم أصحاب سلطة حقيقية، بينما انتم سلطة دون سلطات، ومازلتم بعد مرور «20» سنة على اوسلو لاتملكون السيادة على أي شيء، حيث تتحركون داخل الضفة بالتنسيق مع المحتل الإسرائيلي؟

– صحيح، ولاننكر هذا، ونحن قلنا، نحن سلطة دون سلطة، وفي كثير عندنا من يقول تعال يا نتانياهو استلم وخلصنا منها، ونحن لا نكابر، نحن ليس لدينا سلطة، فأنا كرئيس إذا أردت الخروج من هنا حتى العاصمة الأردنية عمان، على بعد ساعة ونصف بالسيارة، أحتاج للتنسيق قبلها بمدة « 48» ساعة، ويتم توقيفي على الحدود، وينظر لي يتفحصني الضابط بقوله: هذا أبومازن، أعطيه جواز سفره، هذا وضعي، وأنا لا ادعي أنني امبراطور في هذا البلد، أنا اقول نحن دولة تحت الاحتلال، حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير، وليست أرضا متنازعا عليها، وربما يكون هذا هو الفرق الذي لم يكتشفه كثير من الأحبة، ويفهموا ما معناه، وأنا قلت كلمة للملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية، فسألني «ليش» ذاهب إلى الأمم المتحدة، فقلت له من أجل أن أقول للعالم، أرضي ليست متنازعا عليها، ولكنها أرض تحت الاحتلال، فقال يا سعود، فلسطين خط أحمر، واللى بدهم إياه مشّيه لهم، وذلك قبل التوجه للامم المتحدة بشهور.

فخامة الرئيس دعنا نكسر معك الخطوط الحمراء.. كيف ترد على من يقول ان المقاومة في عهدك تحولت إلى مقاولة، والسلام إلى استسلام، والدولة المنتظرة لم تحصل حتى على صفة « دويلة» وانك تعمل على شرعنة اللاشرعية على الساحة الفلسطينية؟

– كل هذا عبارة عن كلام انشاء، منمق، فما الذي شرعنته، أنا «زلمة» أتيت لاستلام هذه السلطة مدمرة بالكامل من خلال الانتفاضة الثانية، والتي دمرت كل شيء، وانا اوقفت كل شيء بالنسبة للعمل المسلح، وقلت لانريد العمل المسلح لأننا غير قادرين لا نحن ولا العرب، وأنا في قمة «سرت» سألتهم: بدكم تحاربوا؟ فقالوا لا، فقلت لهم: وماذا أنا أفعل؟، هل أحارب بمفردي؟، فقالوا: فعلا معك حق، وأنا لا أملك شيئا، وأنا لا اتنازل، اما من يقول سلام واستسلام فإنني اتحدى من يقول لك اننا استسلمنا لاسرائيل أو الأميركان، فحقنا ندافع عنه، والدليل توجهنا للامم المتحدة، متحدين العالم، وحصلنا على القرار الذي نريده، وأصبحنا دولة تحت الاحتلال، وهذا مكسب لنا.

فخامة الرئيس، بعيدا عن الانفعال، ماذا تعني لكم وفاة أكثر من «90» مواطنا فلسطينيا جوعا، في مخيم اليرموك المحاصر؟.. ولماذا لم تتحركوا لإنقاذهم؟

– عندما حدث الحراك في سوريا، ومن قبله في ليبيا، وتونس، ومصر، كانت فلسفتنا أننا لا نتدخل على الإطلاق، فهذه مشكلات عربية داخلية، وأنا لا اتدخل، وابلغت المخيمات، فعندنا «600» ألف لاجئ في مخيمات سوريا، و «300» ألف لاجئ في لبنان، وابلغت الجميع، نحن لانريد ان نتدخل، واستمر الوضع شهورا عديدة، كانت المخيمات بيت أبي سفيان، في عهد الرسول، تستقبل ما تشاء، إلى أن تدخل أولاد الحرام، وبدأوا يدخلون المخيمات، وصار ما صار فيها من ترحيل وغيره، وقد ارسلت «4» وفود في فترة قليلة إلى دمشق من أجل المخيمات، والآن نحن على وشك اتفاق بأن كل المسلحين يخرجون من المخيم، بينما يبقى المسلحون الفلسطينيون كحماة أمن في الداخل، ويصبح المخيم كما كان في الماضي، ويأمن أهله.

الاتفاق مع من؟

– مع السوريين، والتنظيمات الفلسطينية هناك، والآن تسير الأمور على هذا الشكل، ونأمل أن تستمر، وأما بشأن المساعدات، فنحن قبل شهر اخذنا قرارا بالخصم من رواتب الموظفين والعسكريين، ثم التبرعات مفتوحة، وهناك اطفال جاءوا بشيكلات ودنانير تبرعوا بها، ونحاول بكل الوسائل إدخال المواد الغذائية لليرموك حتى لاتموت الناس جوعا، وانما عندما يمنع الناس من الدخول والخروج، فالمريض يموت، والجائع، وقد حدث هذا، ولكن يتحمل مسؤوليتها أولئك المجرمون الذين أدخلوا المخيمات طرفا في الصراع السوري الداخلي، الذي نرفض أن نكون طرفا فيه، وبشكل علني، لأنني لست مع أحد ضد الآخر.

من سوريا إلى القاهرة، فما هو موقفكم من الاتهامات التي وجهتها القاهرة إلى حركة حماس، بالتورط في أعمال إرهابية، وكيف تنظرون إلى اعتبار الاخوان، تنظيما ارهابيا، رغم أن حماس تمثل فرعا ممتدا من تلك الجماعة في غزة؟

– اتهام الاخوان المسلمين بأنهم ارهابيون شأن مصري، واتهام حماس بما يقال انه تدخل بشكل مباشر، شأن مصري يظهر في القضاء، فالمصريون يقولون لا استطيع تكذيبهم، والحقيقة تظهر في القضاء، وأنا لا أعرف، وقد سألت حماس فقالوا نحن لا نتدخل، وحقا أنت لاتتدخل، ولكن من الناحية الأخرى لاتترك الإعلام يشتغل، لأنه يمثل نوعا من التدخل، فقال خالد مشعل كيف، فقلت له لكم فضائية بتحكي، وأنا بأنصحهم، وقد سبق ونصحتهم بعدم التدخل في الشؤون السورية الداخلية، واصروا ان يستمعوا إلى يوسف القرضاوي – فأنا أحكي هنا بصراحة- وبالتالي عندما تدخلوا، تم طردهم من سوريا، ولبنان، وأنا فلسطيني عندي قضية أسمى، وأغلى، واثمن، واقدس من اي قضية، وبالتالي انا لم اتدخل، فلماذا تدخلت انت.. وأما بالنسبة لما يتعلق بحماس فنحن نرفض الإقصاء، فالجميع مستوعب منذ قيام الثورة حتى الآن.

ولكن هذا الجزء من شعبكم، المنتمي إلى حماس، يطالب عبر الحركة التي تمثله، بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن الاتهامات التي وجهتها له القاهرة، وتكون هذه اللجنة برعاية الجامعة العربية.. فما موقفكم من مثل هذا الاقتراح؟

– لم يطرح علينا مثل هذا الشيء، واذا طرح فمن الممكن أن نناقشه.

بماذا تردون على من يقول إنكم توظفون ما يجري في مصر لصالحكم في نزاعكم مع حماس؟

– نحن لا يمكن ان نقوم بمثل هذا، ولكننا نحن مع ما يجري في مصر، بمعنى، حينما سقط مبارك، وجاء المجلس العسكري، فقد التقيت بقيادات هذا المجلس «4» مرات، مع المشير طنطاوي، لأنه هو الذي كان يحكم، وحكومته، ووزير خارجيته، ليس لي علاقة، وراح المجلس، وجاء مرسي، فقابلته مرة قبل أن يصير رئيسا، و «3» مرات وهو رئيس، ثم راح مرسي، وجاء عدلي منصور، والذي زرته مرتين، وقد التقيت بالسيسي، وقابلت وزير الخارجية، وهذا هو موقف، دون أي ألاعيب رخيصة.

رغم الخلافات بينكم وبين حماس حول العديد من الملفات، إلا أنكم تلتقون على خطورة «دحلان» على وحدة الفلسطينيين، فما صحة ذلك؟

– أنا لا ألتقي مع حماس أو غيرها في موضوع «دحلان»، أنا اقول إن دحلان ارتكب عندنا تجاوزات، واجتمعت اللجنة المركزية لحركة فتح التي ينتمي اليها، وقررت فصله من الحركة واللجنة المركزية، ثم تم اعتماد هذا القرار من المجلس الثوري، واقره بأغلبية، ما عدا « 6» أصوات، بينما بالمركزية لم يعترض عليه احد، ما عدا ايضا ثلاثة او اربعة قالوا نتحفظ على القرار، ولكنهم لم يعترضوا، إذا فنحن اتخذنا القرار من غير حماس أو غيرها، وهذا القرار تم اتخاذه، ولا رجعة عنه.

هل تتعرضون لضغوط من جهات عربية تدفعكم للمصالحة مع دحلان؟

– كلا، كلا، كلا، وبالمناسبة نحن لا نرضخ للضغوط، بمعنى لو جاء لي أحد مثل حضرتك وقال لي يا أخي تعالوا لتتصالحوا، أنا اسمح لي أقول لك ليس شغلك.

كيف قرأتم خبر صحيفة معاريف الإسرائيلية، بأن نتانياهو، يأمل أن دحلان يتولى السلطة خلفا لكم، وأنه أوفد مبعوثا إلى الإمارات للتفاوض معه.. يقاطعني بقوله:

– والله سواء ارسل مبعوثا أو لم يرسل، لا يعنيني لأن محمد دحلان يستطيع العودة إلى إسرائيل كما يرغب، ويستطيع مقابلة الإسرائيليين أينما شاءوا، لكن أنا أعرف أن له علاقات مع ليبرمان، وسيلفان شالوم، ولا اعرف ما طبيعة هذه العلاقات، لأنه لايشغلني هذا كثيرا، بعد أن خرج من عندنا، إنما فليقل ما يشاء نتانياهو فهذا وشأنه، ولكن يقبل أو لايقبل، فالأمر يعود لهذا الشعب، ودحلان طرد من فتح، ولكنه يستطيع كمواطن فلسطيني، وهو عضو في المجلس التشريعي ومازال يستطيع أن يرشح نفسه.

هل تقصد أن يرشح نفسه في مواجهتك على منصب الرئاسة؟

– ولماذا لا؟!، فربما ينجح، فيستطيع العودة لبلده في أي وقت.

هل يعني ذلك انكم لن تلاحقوه قضائيا؟

– القضاء مستقل، ولا سلطان عليه غير القانون.

معنى هذا انك لن تحرك القضاء ضد دحلان؟

– أنا لا احرك أحدا، وعندنا لجنة اسمها هيئة مكافحة الفساد، وهذه قليلة ماحدثت في العالم العربي

هو متهم في قضايا فساد؟

– هو متهم في قضايا كثيرة، ولا ارغب في فتح الملف الخاص به، ولكن هذه الهيئة تستطيع ان تستدعي من تشاء، وحدث بالفعل دون الرجوع لي، لأن رئيس الهيئة كان تفويضه، يا بني من رأسي وانت نازل إلى أصغر مواطن تستطيع أن تستدعيه إذا كان هناك شيء، بالاضافة الى ان قضاءنا حتى الآن -ولله الحمد- لا يستطيع ان يملي احد عليه شيئا، وانا كرجل قانون لا اسمح لنفسي او لغيري التدخل في القضاء فهو مستقل.

بعيدا عن ملف دحلان، دعني أتوقف عند ملف الأخوين، وليس الإخوان، حيث هناك علامات استفهام، حول تنامي ثروة نجليكم، وربط ذلك بوجودكم على رأس النظام السياسي، فبماذا تردون على ذلك؟

– يا سيدي لو فيه عليهما شيء، يستطيع القضاء أن يحاسبهما، ولكن ولدي الاثنين لا علاقة لهما بالسلطة منذ نشأتها، وواحد منهما يعمل في قطر وفي دبي، وليس له عمل هنا، والثاني موظف في شركة إعلانات، والثالث الكبير توفي في قطر.

إذن ما سر الحملة ضد نجليكما؟

– لازم تصير حملة، ولكن أين هي الثروة التي يتحدثون عنها عند هذا أوذاك؟

في إطار البحث عن الثروة تدافع الآلاف ومازالوا من أبناء الضفة والقطاع، على مدى الأسابيع الماضية للتسجيل عبر موقع وزارة العمل الفلسطيني للحصول على فرصة عمل في قطر، فما حقيقة هذا المشروع لتوظيف أكثر من «40» ألف عامل فلسطيني في الدوحة، ولماذا تغيب المعلومة الرسمية الصحيحة حول هذا الموضوع، الذي مازال يثير اللغط وربما الغلط؟

– لا لغط ولا غلط.

إذن فلتوضح لنا؟

– ذهب رئيس وزرائنا والتقى مع رئيس وزرائكم، وتحدثا في شؤون شتى، ثم سأل رئيس وزراء قطر رئيس وزراء فلسطين، حول عدد الفلسطينيين في الدوحة، فقيل له من قبل السفير «20»، فكان رد رئيس الوزراء القطري بأنه يريد مضاعفة هذا العدد أي «20» ألفا آخرين، وبارك الله فيه، ولكن كيف، قال نحن مستعدون للتوظيف، فأهلا وسهلا، والآن الاتصالات قائمة بين وزيري العمل في البلدين، وبدأت فعلا شركات المقاولات تطلب فلسطينيين وتمت الموافقة، ونحن شاكرون كل الشكر للحكومة القطرية على هذه المبادرة الكريمة.

وما حقيقة أن الاجور متواضعة جدا، ولا تزيد عن «300» دولار؟

– نحن لا نحكي في الأجور، هؤلاء ذهبوا ليعملوا، كما سبق وذهبت أنا للعمل في قطر، فأنا حينما ذهبت عملت بعقد، وكنت خريج جامعة، وعشت في قطر وعاشت اسرتي، وهناك قانون وكادر، ووفقا لذلك يكون الراتب.

القطريون من أصل فلسطيني ونظراؤهم في الخليج، ما مدى تفاعلهم مع القضية الفلسطينية، وما حقيقة ان تجربتهم في مجال الاستثمار الاقتصادي في مناطق السلطة واجهتهم عقبات، بيروقراطية غير مشجعة من جهات نافذة في مراكز صناعة القرار الفلسطيني؟

– اتحدى ان تكون هناك مشكلة واحدة امام هؤلاء الناس، وجاءوا لي اكثر من مجموعات من البلاد ليستثمروا، وبالفعل استثمروا، وهناك ابراج لمستثمرين قطريين، واي واحد يحب يستثمر فهذا بلده، ولكن عندي مشكلة الاحتلال وعراقيل الدخول، واذكر ان وفد فنانين من الكويت ومنهم سعاد العبدالله منعوهم من الدخول، ووزير السياحة القطري، وحياة الفهد، منعوهم، ووفودا من السعودية، والبحرين، وعشرات الوفود يمنعونهم، ورجل الاعمال معذور، او يتهمونهم بالكلام الفارغ التطبيع وغيره، وانا اتمنى ان يأتي أحد، واتحدى أن يأتي احد ويشكو من أحد.

ولكن أعرف أحدهم وكانت له تجربة مريرة مع مستثمر لانشاء بنك؟

– هذا لم تكن لي علاقة بالسلطة، ولكن لنفوذي اخرجته من السجن واستضفته في منزلي وكان شهر رمضان، وطلبت من نجلي الكبير مصاحبته حتى الحدود ليغادر.

ما دمنا وصلنا إلى الحدود، اسمحوا لنا يا فخامة الرئيس أن نغادر حدودكم باتجاه الكويت، حيث تدق القمة العربية الأبواب، فماذا تطالبون من القادة العرب فيما يتعلق بخلطة كيري وليس خطة كيري، وماذا تنتظرون منهم لتخفيف الضغوط الأميركية التي تواجهونها؟

– سأحضر القمة، وسألقي كلمة اقول فيها ماذا سنقبل وما الذي لا نقبله، وهذا سبق وقلت «20» للمبادرة العربية برئاسة الشيخ حمد بن جاسم والآن للدكتور خالد العطية وزير الخارجية القطري، فكل شيء على الطاولة، والشيء الثاني الوقوف معنا، والشيء الثالث يدعموننا، فنحن لن نركع.

وما هو نوع الدعم المطلوب من العرب؟

– المالي والسياسي، ان تقف بجانبي، ان كنت مخطئا صحح لي، فانصر اخاك مظلوما أو ظالما، وأما المال فلتساعدني، ويجب ان تساعدني، انطلاقا من روابط الأخوة العربية.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً