بيروت من دون رئيس والنازحون السوريون يربكون اللبنانيين بزحفهم على سفارتهم للتصويت لبشار الاسد

shello
shello 2014/05/29
Updated 2014/05/29 at 9:25 صباحًا

47f19410_1401347155713505000

بيروت / نسي اللبنانيون هم الفراغ الرئاسي وذهلوا بالمشهد الذي “اعتقلهم” في سياراتهم لساعات طويلة، الا وهو تدفق النازحين السوريين في لبنان للاقتراع امس في سفارتهم، الواقعة في حي من ارقى احياء ضواحي بيروت، وهي منطقة اليرزة، حيث وزارة الدفاع والعديد من السفارات والابنية السكنية الفخمة.

واليوم سيتكرر المشهد بعد ان مددت السفارة يوما واحدا لعملية الانتخاب، ولكن مع اجراءات امنية اكثر فعالية، لمنع تكرار الماساة التي تعرض لها امس الكثير من الموظفين الذين لم يصلوا الى مكاتبهم، والطلاب الذين تخلفوا عن الدراسة، بسبب زحمة السير، وقطع الطرق بعدد الباصات التي حملت ابناء البلد، يتخبط في حرب انهكته، وذهب ضحيتها حتى الان آلاف القتلى ودمار قدر بمليارات الدولارات، وذلك لممارسة حقهم الديمقراطي في الاقتراع والتجديد لرئيس يواجه معارضة مسلحة منذ ثلاث سنوات.

والمشهد الحاشد لعشرات الالاف من النازحين السورين الذين تقاطروا من مناطق مختلفة الى مقر السفارة السورية للاقتراع، كان مدار خلاف في وجهات النظر بين اللبنانيين حول هذه الظاهرة، حيث اعتبرها فريق منهم استفزازية لفئات لبنانية واسعة.

ورأى هذا الفريق ان “هذه العراضة” كشفت في الدرجة الاولى انخراط النظام السوري بوسائله المباشرة وعبر سفارته في بيروت في ترتيبات معدة سلفا لتوظيف الثقل الديموغرافي للاجئين السوريين في لبنان وتسخيره للظهور في مظهر المتفوق في القوة الشعبية على الرغم من كل ما ادت اليه الحرب السورية من مآسي، وبالاخص تسببها بتهجير ملايين السوريين الى خارج سوريا نال منهم لبنان حصة الاسد”.

ويقول انصار هذا الفريق ان ما حصل امس امام السفارة السورية وعلى الطرق المؤدية اليها، كشف انخراط حلفاء لبنانيين للنظام في تدبير كل هذه العراضة مع ما رافقها من صور ولافتات رفعها السوريون، والاجراءات اللوجستية لنقل النازحين التي حملت توقيع حزب الله”.

وقال هذا الفريق ان هناك معلومات مثبتة لدى جهات لبنانية رسمية واممية ودولية معنية بازمة النازحين السوريين، والتي تؤكد ان النظام السوري مارس ضغوطا متنوعة على النازحين السوريين انفسهم، ولا سيما منهم المعارضين للنظام للاقبال الكثيف على الاقتراع لمصلحته تحت طائلة تخويفهم من اجراءات ترواح بين تعريضهم للملاحقة او امتناع السلطات السورية عن اعطائهم اذونات دخول وخروج او جوازات سفر.

وبالتوازي مع ملاحظات هذا الفريق اللبناني حول ما حصل امس، طالبت قوى 14 آذار بالعمل على “ترحيل السوريين الموالين للنظام فورا الى بلدهم”.

وقال وزير العمل سجعان قزي، وهو ممثل حزب الكتائب في الحكومة: “بان ما شهده لبنان امام السفارة السورية من تجمعات يكشف ان هؤلاء اللاجئين ليسوا لاجئين وانما هم قوات بشرية جديدة على غرار قوات الردع السابقة”.

واضاف: “ما دام ان الالاف المؤلفة الموالية للنظام السوري سعوا الى انتخابه فهذا يعني انهم يستطيعون العودة فورا الى مناطق النظام الذي وسع نطاق سيطرته في سوريا. لذا فانني ساطلب في مجلس الوزراء اتخاذ موقف حازم لاعادة هؤلاء الى سوريا في اسرع وقت ممكن. كما انني ساطلب من الهيائت الدولية التي تتولى تقديم مساعادات الى اللاجئين ان تعيد النظر في تقديماتها لكي يتم تخصيصها للاجئين الحقيقيين”.

وخلص الى القول: “من المؤسف القول ان الدولة نجحت في تنظيم انتخابات لدولة اخرى على اراضيها، فيما عجزت عن تنظيم انتخابات نيابية ورئاسية لشعبها”.

في المقابل راى فريق اخر من اللبنانيين ان ما حصل يوم امس هو استفتاء للرئيس بشار الاسد اكثر منه يوما لانتخابات عادية، وقال ان “الاعلام صور العمال السوريين النازحين الى لبنان على انهم معارضون للنظام، وهذا غير صحيح، فبين النازحين من هم معارضون وموالون، بالاضافة الى المزاج السوري العام في لبنان تحديدا، تغير خلال العام الماضي كثيرا لعدة اسباب”.

ويقول هذا لفريق: “ان الانتصارات التي حققها الجيش السوري وانكشاف المعارضة السورية امام السوريين والعالم اعاد الناس الى كنف الدولة، وما حصل في الدول العربية، وخصوصا في لبنان، هو من علامات انتصار خيارات النظام، ويثبت ان الشعب السوري خياره الدولة اولا واخيرا، فضلا عن ماسي النزوح الى دول الجوار، وتحول النازحين الى مادة للشحاذة من هنا وهناك”.

ويقول انصار هذا الفريق انه اذا صحت تقديرات خصوم دمشق بان الزحف “كان منظما ومبرمجا”، او انه حصل “تحت ضغط الترهيب والترغيب”، فهذا دليل اضافي على ان النظام ما يزال يحتفظ بالقدر الكافي من الهيبة والنفوذ، على الرغم من انشغاله بحرب منهكة، والا ما كان ليستطيع ان يلزم كل هؤلاء السوريين بالمشاركة الكثيقة في الا قتراع والتصويت اذا تجاوز عدد الناخبين الثمانين الف حسب التقديرات الاولية للسفارة، تعبيرا عن ارادة طوعية، فهذه قيمة مضافة تعزز موقف النظام في مواجهة جبهة المعادين له”.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً