تضامناً مع النساء في غزة

shello
shello 2014/03/20
Updated 2014/03/20 at 11:22 صباحًا

wfzv1wm5

‹›القاهرة- قبل خمسة أعوام، في آذار (مارس) من العام 2009، وبعد شهرين فقط بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف غزة على مدار 22 يوماً، سافرت مع وفد دولي ضم ستين امرأة بتنظيم من منظمة “نساء من أجل السلام” (كودبنك) إلى غزة لمناسبة الاحتفال بيوم المرأة العالمي. وفي الأسبوع الذي أمضيناه في غزة، قابلنا نساء في المواقع التي كانت تقوم عليها منازلهن قبل تدميرها بفعل الهجوم الإسرائيلي الذي تسبب في مقتل 1450 شخصاً، وجرح 5000، وترك 50000 شخص آخر مشردين. كما اجتمعنا مع نساء في 13 مركزاً مجتمعياً في أنحاء القطاع كافة، حيث استمعنا إلى رواياتهن عن الحياة تحت الهجوم وفي ظل الحصار.
الآن، وبعد خمسة أعوام، انضممت إلى وفد دولي مكون من 100 امرأة من سبعة بلدان من أجل السفر إلى غزة للتضامن مع نساء القطاع بمناسبة يوم المرأة العالمي. وتشكل النساء في غزة ما نسبته 50 في المائة من المواطنين الذين يصل عددهم إلى 1.7 مليون نسمة، والذين يعيشون في قطاع غزة الصغير. وبينما تقوم هؤلاء النساء برعاية عائلاتهن، فإنهن يواجهن ظروفاً بالغة الشدة، حيث الهجمات العسكرية الإسرائيلية اليومية، وحيث الافتقار إلى الكهرباء والماء، وحيث الكوارث البيئية المتمثلة في تدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع، وحيث الافتقار إلى الضروريات الأساسية.
بالإضافة إلى ذلك، قامت حكومة مصر التي ذكر أنها أقدمت على تلك الخطوة لمنع تهريب الأسلحة من جانب الجماعات المتشددة بتدمير مئات الأنفاق أسفل الحدود مع مصر، والتي كانت في السابق توفر الغذاء والإمدادات التي يمنعها الإسرائيليون من الدخول في إطار حصارهم لغزة. وقد أصبح السفر من غزة وإليها عبر الحدود مع مصر لغايات العلاج الطبي أو التعلم أو لزيارة الأقارب حول العالم أكثر صعوبة بالمقارنة مع السابق. وما تزال الحدود المصرية مع غزة مغلقة لليوم الثامن والعشرين على التوالي، ولم تفتح إلا مرة واحدة في شهر شباط (فبراير) الماضي أمام الحجاج للتوجه لأداء مناسك الحج في مكة والمدينة ثم العودة إلى القطاع.
في هذه المنطقة، يعامل الفلسطينيون الذين لم يسبق لهم أن اتهموا بارتكاب أي جريمة، ولم يشاهدوا أبداً داخل قاعة محكمة، وكأنهم سجناء مدانين في “السجن المفتوح” الذي يدعى غزة -الأسوار المحيطة بكل جوانب هذا السجن، والحصار البري والبحري للجوانب الثلاثة بالإضافة إلى الحصار المصري في أحد الجوانب، كلها تضيق الخناق على الفلسطينيين هناك أكثر فأكثر.
بسبب هذه الظروف التي تعيشها النساء في غزة، أحب وفدنا الانضمام إلى هؤلاء النساء حتى نعبر اهتمامنا وتضامننا معهن كنساء، ولنبين لهن أننا لم ننساهن.
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ثمة 16 امرأة من أصل المكون من 100، احتفلن بهذه الذكرى في القاهرة، وليس في غزة. ومع ذلك، رفضت سلطات الهجرة في مصر السماح بدخول 62 من أعضاء الوفد إلى البلد، وهن يرسلن تحياتهن إلى نساء غزة من بلدانهن الأصلية في فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة والجزائر والمملكة المتحدة ولكسمبورغ وسويسرا وأستراليا. وقد قررت 22 من أصل الوفد المكون من 100 امرأة عدم السفر إلى مصر في اللحظة الأخيرة، بمن فيهن جميلة بوحيرد، أيقونة الاستقلال الجزائري البالغة من العمر 79 عاماً.
كانت رسالتنا بمناسبة يوم المرأة العالمي إلى النساء في غزة كما يلي:
نحن، الوفد النسائي الدولي إلى غزة، نحييكن بمناسبة يوم المرأة العالمي. وبالرغم من أننا لا نستطيع أبداً أن نعرف حجم المعاناة كما تشعرن بها، فإننا نحتفظ بكن في قلوبنا، ونتعهد لكن باستمرار تضامننا الذي يزداد عمقاً دائماً. وسوف نروي حكايتكن لكل من سيستمع.
سوف نروي قصتكن لممثلينا في البرلمانات والكونغرس، حتى يفهموا أكثر نوعية الظلم الذي يدعمونه والمعاناة التي يتسببون بها بإرسال المليارات من الدولارات لكل من إسرائيل ومصر.
إن لدى أخواتنا اللواتي لم يسمح لهن حتى بدخول مصر حافز قوي إضافي للتضامن معكن. إننا نحتفل بيوم المرأة العالمي في أجزاء مختلفة من العالم، لكن قلوبنا ومثابرتنا على النضال نفسه تجعل منا جميعاً روحاً واحدة.

* خدمت 29 عاماً في الجيش الأميركي/ احتياطي الجيش، وتقاعدت برتبة عقيد. كما خدمت 16 عاماً في الهيئة الدبلوماسية الأميركية، وخدمت في السفارات الأميركية في نيكاراغوا وغرينادا والصومال وأوزبكستان وقرغيزيا وسيراليون ومايكرونيسيا وأفغانستان ومنغوليا. واستقالت من ملاك وزارة الخارجية الأميركية في آذار (مارس) من العام 2003 اعتراضاً على الحرب على العراق. كانت قد سافرت إلى غزة ست مرات منذ العام 2009، كما شاركت مرتين في أسطول حرية غزة وكانت من المنظمين لمسيرة حرية غزة في العام 2009 والتي كانت قد جلبت 1300 شخص من 55 بلداً إلى القاهرة للسفر تضامناً مع مواطني غزة.

آن رايت – (كاونتربنتش)  ترجمة: عبد الرحمن الحسيني– الغد الاردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً