تقرير مدار الاستراتيجي للعام 2014 .. “إسرائيل تسعى لتفجير المفاوضات من خلال قضية “يهودية الدولة”

shello
shello 2014/03/26
Updated 2014/03/26 at 11:24 صباحًا

فهرس

حكومة نتنياهو لن تقبل حلا سياسيا على طريقة كيري وتسعى للتفاوض من أجل التفاوض
اسرائيل توظف الواقع العربي لفرض سياسات الأمر الواقع وحل قائم على شروطها
التركيبة الائتلافية للحكومة الإسرائيلية والجو اليميني يقللان فرص الوصول لتسوية
توتر علاقات اوروبا وإسرائيل سيتصاعد بسبب مواصلتها سياسة تعطيل حلّ الدولتين
رام الله – الحياة الجديدة – استبعد التقرير الاستراتيجي للمركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية “مدار” للعام 2014، أن تؤدي جهود وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى إحراز تقدم في عملية السلام، لأن استراتيجية إسرائيل قائمة على فكرة التفاوض من أجل التفاوض، وإفشال أي جهد لتحقيق نتائج فعلية، وتصيّد الفرص لتفجير المفاوضات بحيث يتحمل الفلسطينيون مسؤولية فشلها، ليظهروا كرافضين للسلام.
وتناول التقرير انعكاس انشغال الدول العربية الرئيسية بالملفات الداخلية على سلوك اسرائيل الميداني والتفاوضي، التي تحاول توظيف هذه الظروف للانفراد بالفلسطينيين من خلال فرض الأمر الواقع من جهة، ومحاولة فرض حلّ يطابق المعايير الإسرائيلية من جهة أخرى.
ويرجح التقرير الذي اعلنت نتائجه امس، في مؤتمر “مدار” السنوي العاشر، الذي عقد في فندق غراند بارك برام الله، أن تحاول اسرائيل تفجير المفاوضات من خلال تمسكها بقضية “الاعتراف بيهودية الدولة”، وليس من خلال مواضيع خلافية كالاستيطان ولذلك لتقديم الفلسطينيين كرافضين لوجود إسرائيل، وليس لشروط الحل.
ويعتبر التقرير أن فرص نجاح الحل على طريقة وزير الخارجية الاميركي كيري متدنية، رغم اقتراب طروحاته إلى حدّ كبير من تلك الاسرائيلية، وذلك بسبب التركيبة الائتلافية لحكومة نتنياهو والجو اليميني السائد.
ويقرأ التقرير إلى جانب التكتيكات التفاوضية، ما يواكبها من فرض وقائع إسرائيلية على الأرض، على نحو يكشف حصر إسرائيل نظرتها للمفاوضات فقط في إطار تقليل الخسائر السياسية في علاقتها بأميركا وأوروبا.
ويتوقع التقرير على الصعيد الدولي استمرار التصعيد في علاقات أوروبا واسرائيل، لإصرار الاخيرة على تجسيد وقائع تجعل حل الدولتين مستحيلا.
وقدمت د. هنيدة غانم، مدير عام “مدار” عرضا للملخص التنفيذي للتقرير أجملت فيه الاستخلاصات حول أهم التطورات والمتغيرات الاستراتيجية في إسرائيل عام 2013.
واستعرض معدو التقرير أهم استخلاصاته، التي جاءت في سبعة محاور هي: العملية التفاوضية والعلاقات الإسرائيلية–الفلسطينية، السياسة الداخلية، العلاقات الخارجية، الأمني-العسكري، الاقتصادي، الاجتماعي، ومحور “الفلسطينيون في إسرائيل“.

اسرائيل تراقب الدول العربية المضطربة بقلق
في الشأن الإقليمي اعتبر التقرير ان الاضطرابات التي تمر بها بعض الدول العربية أدت إلى تراجع التهديدات الأمنية الرسمية والتقليدية التي كانت تضعها إسرائيل ضمن حساباتها، وبالتالي إعادة تقييم المخاطر الأمنية وجديتها. فمثلا أدى انزلاق سورية إلى حرب أهلية تورط الجيش النظامي فيها، إلى تفكيك التهديد الذي كان يشكله هذا الجيش (ولو نظريا) على اسرائيل. ويلاحظ ان الجبهة الشمالية مع سوريا لم تشهد حتى الآن اختراقات ذات وزن من قبل الحركات “الجهادية” المنخرطة في الحرب هناك، في الوقت ذاته تراجع التهديد باشتعال الجبهة الشمالية اللبنانية إثر انخراط حزب الله في الحرب بسوريا.
وفيما يخص مصر اعتبر التقرير أن الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين فكك المخاوف الإسرائيلية من حكمهم، فيما تشكل جهود المؤسسة العسكرية المصرية في سيناء لمحاربة الحركات الجهادية والتكفيرية مصدر ارتياح في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، بالرغم من انطلاق عمليات من سيناء، خاصة إطلاق صواريخ الكاتيوشا باتجاه إيلات.
لكن التقرير يؤكد انه وبالرغم من حالة الهدوء المرحلي، والارتياح الإسرائيلي من عدم تمخض الاضطرابات عن تهديدات فعلية، لكن إسرائيل تراقب بقلق كبير التطورات في دول الطوق خاصة سوريا، التي صارت نقطة جذب لحركات جهادية قد تحول سلاحها في لحظة ما تجاه إسرائيل، من هنا فإن الرغبة الإسرائيلية بسقوط نظام الاسد من إجل إضعاف المحور الإيراني، تراجعت لأن هذا السقوط قد يصب في غير صالحها.

اتفاق الغرب-ايران قد يكون على حساب القضية الفلسطينية
وحول اتفاق جنيف النووي بين الغرب وايران، يرى التقرير انه اعاد خلط الأوراق وترتيب خارطة التحالفات الإقليمية، فإسرائيل لم تعد الدولة الوحيدة الرافضة لاتفاق مع إيران، بل انضمت لها دول خليجية كالسعودية، ما يزيد من إمكانيات مقايضة حل المسألة الإيرانية بالقضية الفلسطينية، فإسرائيل ما زالت تضع الخطر الإيراني النووي على رأس التهديدات الوجودية، ويحرص نتنياهو على ابقاء الحديث عن هذا الخطر حاضرا بقوة في مستهل خطاباته الدولية، اما الملف الفلسطيني فصار ثانويا.

يهودية الدولة” قضية مهيمنة
واستعرض محور المشهد السياسي والحزبي ملامح السياسة الإسرائيلية مع مرور أول عام على حكومة بنيامين نتنياهو الثالثة، وهي تتمثل في ثلاثة عناوين: التصدي للنووي الإيراني، وانتهاج سياسة الاقتصاد الحرّ، وتعزيز قوة إسرائيل العسكرية وتحصيناتها الأمنية.
لكن التقرير يشير إلى أن ما يطغى على هذه العناوين العريضة هو إصرار نتنياهو على انتزاع اعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وبدعم أميركي، وذلك بموازاة القيام بممارسات متعددة تحافظ على الطابع اليهودي لإسرائيل حتى لو جاءت متضادة مع افتراض ان طابعها ديمقراطي، عبر الدفع قدماً بالمزيد من مشاريع القوانين والمبادرات الرامية إلى ترسيخ الصهيونية داخل إسرائيل وخارجها.

التدهور في الجوار يصب لصالح اسرائيل أمنيا وعسكريا
على الصعيدين الأمني والعسكري، يرى تقرير “مدار” ان الوضع الاستراتيجي لإسرائيل بات أفضل وازداد توطداً، اثر تدهور الأوضاع الداخلية لمن تعتبرهم اعداء لها. وتراهن إسرائيل على عنصر الزمن، لتوسيع الفجوة بشكل كبير على صعيد ميزان القوى العسكري مع الدول العربية.
فإيران لن تخرق اتفاق جنيف الذي وقعته مع دول 5+1، وسيكون برنامجها النووي في حالة جمود. لذلك من المستبعد قيام إسرائيل بمغامرة عسكرية ضد منشآت ايران النووية في المنظور القريب.
على الصعيد المصري، فإن التحولات التي عاشتها مصر في العامين الاخيرين شكلت فرصة لإسرائيل لاختبار النوايا وإعادة دراسة معطيات الواقع على أسس جديدة. ورغم القلق والمخاوف من التوجهات الجديدة المدعومة جماهيريا أو من خلال انتخابات ديمقراطية، فإن عددا من أصحاب الرأي والقرار في إسرائيل مقتنعون بأن تغيير وجهة السياسة المصرية ليس قريبا.
على الصعيد السوري يرى التقرير أن التوقعات السابقة بشأن انهيار سريع لنظام الرئيس بشار الأسد تبددت نهائياً. ففيما ترى الاستخبارات الغربية والإسرائيلية ان سقوط نظام الأسد حتمي، تتوقع بعض السيناريوهات الإسرائيلية المتداولة عام 2013 استمرار وتعمق الازمة السورية.

محاور اخرى
واستعرض التقرير مستجدات أداء الاقتصاد الإسرائيلي في العام 2013، والتوقعات من خلال إلقاء الضوء على ثلاثة مؤشرات مركزية: التنمية الاقتصادية، التشغيل والبطالة والتضخم المالي وسياسات الاقتصاد الكلي وانعكاساتها على مركبات المجتمع المدني والمواطنين في إسرائيل.
وتابع فصل المشهد الاجتماعي الإسرائيلي التطوّرات الأساسيّة في ما يتعلّق بالطبقة الوسطى، وتقلّصها المستمر الذي يترتّب عليه استقطاب طبقي واجتماعي يوسع الفجوات بين الفئات المختلفة.
وفي المحور المتعلق بالفلسطينيين في الداخل يركز التقرير على انتخابات السلطات المحلية اواخر 2013، والتي لوحظ فيها تراجع الحضور السياسي والحزبي في لصالح قوائم أكثر محلّية وذات طابع غير سياسي.
بالمقابل سجل التصدي لمخطط برافر بعض النجاح من حيث غزارة وكثافة عمليات احتجاج فلسطينيي في الداخل، ومن حيث قدرتها على الوصول إلى الإعلام الدولي والهيئات الدولية.

د. الجرباوي: استخلاصات استراتيجية
وفي تعقيب ختامي له، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت الدكتور علي الجرباوي، ان تقرير مدار الاستراتيجي مهم لكونه من التقارير النادرة التي تتناول المشهد الإسرائيلي باللغة العربية.
وأثار الجرباوي جملة من الملاحظات المنهجية والبنيوية، وأخرى تتعلق بمضامين التقرير، وتشمل بتقديره، ضرورة توضيح أكثر لهوية التقرير ما بين كونه تقريرا استراتيجيا ام حاليا، وإعادة النظر في بنية الفصول وترتيبها.
وخلص الجرباوي إلى أن قراءة التقرير تحيل إلى مجموعة استخلاصات عن توجهات إسرائيل الاستراتيجية يعالجها التقرير على نحو متفاوت، تتلخص في التوجه الاسرائيلي نحو احتواء الفلسطينيين، والاستمرار في إدارة الصراع بغرض تعويمه، بحيث لا يكون حلّ لا بدولتين ولا بدولة واحدة، ومواجهة ايران وكذا إمكانيات المقاطعة، والحفاظ على اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، وتفتيت العالم العربي، وأخيرا مواجهة خطر الحركات الإسلامية السنية والشيعية.
وأوصى الجرباوي بطرح مزيد من الأسئلة التي تسهل إجابتها فرص الاستفادة من معرفة إسرائيل، والمتعلقة بتركيبة المجتمع، وأثر تآكل الطبقة الوسطى، وأثر استمرار الاحتلال والنزعة الأمنية على المجتمع، وصولا إلى تفشي الجريمة في المجتمع الإسرائيلي

الحياة الجديدة

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً