اوسلو: كشف تقرير لراديو ‘اوستن’ النرويجي، ان ما يحدث من بروز قوة للجماعات السلفية الوهابية المتشددة في سيناء وتهديدهم امن الجيش المصري، انما هو نتاج عمل متواصل قامت به المخابرات السعودية بالتنسيق مع مخابرات اقليمة ودولية منذ اكثر من سنة، بهدف تهديد استقرار مصر ما بعد نظام حسني مبارك.
ولتحقيق هذا الهدف، قام ضباط سعوديون لهم خبرتهم وعملاءهم في التنظيمات السلفية الراديكالية المنتشرة في المنطقة، بالتواصل مع المجموعات السلفية الراديكالية في مصر بالتحضير لسلسلة اعمال تشغل النظام الجديد في مصر بازمات امنية خطيرة تكون على حساب الاستقرار وتنفيذ التعهدات التي قطعها الرئيس محمد مرسي للشعب المصري في حملاته الانتخابية، بحسب التقرير.
واكد تقرير راديو ‘اوستن’ نقلا عن مصادر اوروبية ‘ان النظام السعودي كان يعمل منذ اكثر من سنة على تعزيز امكانات الجماعات السلفية عن طريقين اثنين، الاول من خلال ضباط في جهاز مخابرات سعودية زرعوا لهم عملاء في التنظيمات الوهابية الجهادية في مصر ومن بينها سيناء، والآخر عن طريق جمعيات خيرية في السعودية ودول الخليج، تعمل بالتنسيق مع المخابرات السعودية على تمويل هذه الجماعات بشكل دوري وبمبالغ خيالية من المال تصل الى عشرات الملايين من الدولارات بحجة التبليغ والارشاد وبناء المساجد والمراكز السلفية’.
وأشار التقرير الى ‘ان هناك مخاوف حقيقية لدى الولايات المتحدة واسرائيل من تحول شعور الكراهية لدى الاسلاميين في حزب العدالة والحرية الذراع السياسي لحركة ‘الاخوان المسلمين’ ولدى احزاب ليبرالية في مصر ضد اسرائيل الى درجة تؤدي الى الضغط على الرئيس المصري والحكومة المصرية سواء الحالية او القادمة بعد اقرار الدستور الجديد، كي تتم اعادة النظر في ‘اتفاقية السلام’ المعروفة بـ’اتفاقية كامب ديفيد’ لتصحيح بنود فيها لمصلحة مصر او القيام بالغائها، اذ رصدت كل من واشنطن وتل ابيب تصريحات ومقالات لسياسيين وكتاب وزعماء دينيين، تشدد على ان الاتفاقية اقرت في زمن فرضت كثيرا من البنود فيها لمصلحة الكيان الاسرائيلي’.
وأشار الى ان المراقب للاحداث في مصر، يرى ان المخطط الذي يجري تنفيذه في مصر، هو ان لا تستقر الاوضاع فيها، وانما علي مصر ان تدخل ‘ظاهرة الازمات’ لا ظاهرة حل مشاكل الشعب وتنفيذ الوعود، وعليها ان تدخل من ازمة الى ازمة، سواء ببدء خلق ازمة الكهرباء وتراكم النفايات، الى ازمة المواجهات بين الاقباط والمسلمين، وانتهاء بازمة امنية كبرى في سيناء، ولايدري احد، ربما ستشهد المدن المصرية تفجيرات مروعة تستهدف مدنيين كمحطة من محطات هذه الازمات المفتعلة.
ورأى أنه من السذاجة على اي مراقب اعتبار هذه الازمات، ازمات عفوية طارئة، فيما هي في الواقع جزء من مخطط ينفذ لاشغال مصر بنفسها ومنع تحول شعور الكراهية او بالاحرى تيار الكراهية عند المصريين لاسرائيل الى تحديات امنية لها، او حقائق مرة على الارض قد يشهدها الاسرائيليين في المستقبل، سواء بالغاء اتفاقية كامب ديفيد او بتنام شعور الانتقام منها كونها كيانا غريبا في المنطقة كما يقول العرب، ووفق مصادر اوروبية مختصة بشؤون مصر والمنطقة ، فان رهان الولايات المتحدة والاسرائيليين كان على النظام السعودي، ليستثمر نفوذه وتغلغله في الجماعات السلفية الراديكالية في مصر لتنفيذ مشروع امني واسع ضد حكومة الرئيس محمد مرسي، كما حصل في العراق ويحصل في سوريا، وهذا ما تتحدث عنه معلومات يتداولها دبلوماسيون ورجال مخابرات واعلاميون في دول اوروبية بكل صراحة في الوقت الحاضر، بعدما صار مطلوبا اميركيا واسرائيليا ان لا تستقر الاوضاع في مصر’.