تل أبيب: ارتفاع حاد في العمليات الفدائية الفلسطينية ضد الجيش والمستوطنين بالضفة مرّده ضعف الردع الاسرائيلي وتآكل قوّة الأجهزة الأمنيّة للسلطة

shello
shello 2013/10/14
Updated 2013/10/14 at 12:18 مساءً

13qpt950
الناصرة / ما زال حادث قتل المستوطن الإسرائيليّ خارج منزله شمال غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة طعنًاً بسكين، ما زال يقضّ مضاجع صنّاع القرار في تل أبيب من المؤسستين الأمنيّة والسياسيّة، خصوصًا وأنّه بحسب وسائل الإعلام العبريّة، فإنّ جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيليّ) لم يتلق إنذارًا مبكرًا عن إمكانية حصول العملية، والسبب الثاني، أنّه على الرغم من مرور خمسة أيام من مقتل المستوطن، الذي شغل منصب نائب قائد وحدة النخبة في جيش الاحتلال (غفعاتي)، لم يتمكّن المحققون من الوصول إلى طرف خيط حول هوية منفذي العملية.
يُشار إلى أنّ القتيل هو ضابط الاحتياط الكولونيل ساريا عوفر (50 سنة)، الذي تمّ قتله بواسطة آلة حادة من قبل فلسطينيين، كما أفادت ‘يديعوت أحرونوت’ التي أكّدت على أنّ الجيش الإسرائيلي قام حتى الآن باعتقال خمسة فلسطينيين للاشتباه في علاقتهم بقتله ونقلوا حيث تمّ نقلهم إلى جهاز الأمن العام (الشاباك) للتحقيق معهم، كما واصل البحث عن مشبوهين فلسطينيين آخرين.
وبحسب الصحيفة فقد قام شخصان باقتحام المستوطنة وطعنا الضابط وزوجته، التي ادعت أن فلسطينيين هما من نفذا عملية القتل. واتهم رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني في المنطقة الفلسطينيين بالحادث وحمّل السلطة الفلسطينية مسؤوليته، قبل أن يبدأ التحقيق في ملابسات القضية.
وأعرب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس عن صدمته الشديدة نتيجة قتل عوفر، قائلاً إنّ هذا الحادث الفظيع يعد عملاً قاسياً جداً أودى بحياة ضابط كبير عمل جاهداً طوال حياته لخدمة شعبه ووطنه، على حدّ تعبيره. من ناحيته قال نائب وزير الأمن الإسرائيلي داني دانون إنّ الحادث في غور الأردن يدخل في إطار سلسلة حوادث قتل إسرائيليين في الضفة لا صلة بينها، إلا أنها ترسم صورة مزعجة للوضع. وأضاف أن هناك مجالاً لدرس مسألتي مواصلة عملية التفاوض مع الفلسطينيين وإطلاق سجناء فلسطينيين، لافتًا إلى أنّ خلفية الحوادث الأخيرة التي قتل نتيجة لها إسرائيليون تعود إلى سياسة التحريض على إسرائيل التي تتبعها السلطة الفلسطينية. وخلص إلى القول إنّ الدولة العبريّة تتوقّع من السلطة الفلسطينيّة ردود فعل تختلف عما تقوم به حاليًا، على حدّ تعبيره. من ناحيته، قال القائد العام لهيئة الأركان في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، الجنرال بيني غانتس إنّ الجيش الإسرائيلي يقوم بالتحقيق في الحادث وأنّه ما زال مصرَا على ضبط الفاعلين، وذلك خلال لقاء جمعه بزعماء الطائفة الدرزية في إسرائيل.
وقال وزير الإسكان أورى أرئيل من حزب البيت اليهودي المتطرف إنّه يعرف الضابط المقتول عوفر شخصيًا وقابله في الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أنّ الحديث يدور عن حادث قاتل وفشل إضافي للجيش، يثبت أن محادثات السلام تجبي فقط ضحايا لا السلام، وطالب رئيس الحكومة بالوقف الفوري للمفاوضات.
وذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أنّ السلطة الفلسطينية صحيح لم تعقب على العملية ولكن مصدر رفيع في السلطة أخبرها أن الارتفاع في حوادث القتل على خلفية أمنية في الضفة نابع من التنسيق الأمني الخاطئ بين قوات الجيش الإسرائيلي وأجهزة السلطة الأمنية.
وأضاف أنّ الجيش الإسرائيليّ يفعل ما يحلو له في المناطق الخاضعة لسيطرة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينيّة، على حدّ تعبيره.
في السياق ذاته، وتحت عنوان: تجاوزا الخوف، كتب المحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، أيكس فيشمان، المقرب جدًا من المنظومة الأمنيّة في الدولة العبريّة، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة المستوى في تل أبيب، أنّ الأجهزة الأمنيّة، لم تتمكّن حتى هذه اللحظة من العثور على طرف خيط لحلّ ألغاز عمليات القتل الأخيرة لجنود إسرائيليين في الضفة الغربيّة المحتلّة، وأنّهم يبحثون عن دلائل للتأكيد على أنّ الفلسطينيين باشروا عمليًا بما يُمكن أنْ يقترب من انتفاضة شعبيّة، لافتًا إلى أنّه على الرغم من عدم ربط الأجهزة الأمنيّة بين الحوادث الأربعة التي وقعت في الأسابيع الأخيرة في الضفة (قتل جنديين إسرائيليين، ومحاولة اقتحام لمستوطنة بساغوت بالضفة الغربيّة وقتل ضابط الاحتياط) إلا أنّه لا يمكن الحديث عن تزامن غير مخطط له، على حدّ تعبيره. وقال المحلل أيضًا إنّ سلسلة الأعمال التي وقعت تؤكّد بشكل يقطع الشك باليقين بأنّ قوّة الردع الإسرائيليّة تراجعت كثيرًا في الفترة الأخيرة، في حين تآكلت قوة الردع للأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة، مشددًا على عدم وجود أيّ تفسير منطقيّ لهذه الأعمال وعدم وجود معلومات سريّة لدى أجهزة المخابرات الإسرائيليّة حول ما يجري في الضفة الغربيّة، وبالتالي، أضاف فيشمان، فإنّ الفدائيين الفلسطينيين استشعروا بضعف الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة والفلسطينيّة على حدٍ سواء، وقرروا أنّه حان الوقت لإخراج مخططات القتل إلى حيّز التنفيذ، زاعمًا أنّ المخابرات الإسرائيليّة تتعامل في هذه الأيام بشكل سلس، على حدّ وصفه، مع السكّان الفلسطينيين، بسبب المفاوضات السياسيّة الدائرة بين الطرفين، وساق قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه وفق المعطيات الرسميّة لدى الأجهزة الأمنيّة في تل أبيب، فإنّ العام 2013 سجّل ارتفاعًا كبيرًا في العمليات الفدائيّة الفلسطينيّة ضدّ أهداف إسرائيليّة في الضفة الغربيّة، مقارنة مع الإحصائيات للفترة المقابلة من السنة الفائتة، وكشف النقاب عن أنّه منذ شهر تموز (يوليو) الماضي سجّلت الأجهزة الأمنيّة ارتفاعًا حدًا في عدد الحوادث التي تمّ فيها إلقاء زجاجات متفجرّة وحارقة تجاه قوات الاحتلال والمستوطنين على حدٍ سواء، كما أنّ حوادث ألقاء الحجارة على سيارات الجيش والمستوطنين في ارتفاع مستمر، بحسب المصادر الإسرائيليّة. وكشف النقاب أنّه ليس من باب الصدفة أنّه منذ بداية السنة الحالية ارتفع عدد المعتقلين الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال بنسبة 25 بالمائة، مقارنة مع السنة الماضية، مع ذلك، أضاف المحلل فيشمان، قائلاً إنّه في الشاباك الإسرائيليّ وجيش الاحتلال يؤكّدون على أنّ هذه المعطيات لا تُوحي بأيّ شكلً من الأشكال، أنّ الفلسطينيين قرروا البدء بانتفاضة ثالثة، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

القدس العربي

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً