جهود أمريكية لإطلاق جولة مفاوضات جديدة لمنع الفلسطينيين من التوجه للجمعية العامة

shello
shello 2012/06/14
Updated 2012/06/14 at 2:13 مساءً


غزة / علمت ‘القدس العربي’ أن هناك جهوداً أمريكية تبذل في هذه الأوقات بهدف إطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تكون محكومة بسقف محدد، في خطوة الهدف منها منع مخطط وضعته القيادة الفلسطينية للتوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على صفة ‘دولة غير عضو’.
وكشف أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح في تصريحات لـ’القدس العربي’ بأن الإدارة الأمريكية سترسل إلى المنطقة خلال أيام مبعوثها لعملية السلام ديفيد هيل، حيث سيضع القيادة الفلسطينية في صورة المخطط الذي وضعته بلاده لتحريك عملية السلام، وإطلاقها من جديد.
وأوضح أن الأمريكان أبلغوا القيادة الفلسطينية بأن لديهم ‘تصورات إيجابية’ لتحريك الوضع الحالي، القائم على جمود تام في العملية السلمية.
وأشار مقبول إلى أن القيادة الفلسطينية ستنتظر حتى قدوم هيل وانتهاء جولته القادمة، وستحدد عقبها موقفها، خاصة في ظل مخطط وضعته للذهاب للجمعية العامة للحصول على اعتراف بفلسطين كدولة غير عضو، ‘إذا ما اغلقت كل الأبواب’.
إلى ذلك، أكد مسؤول فلسطيني رفيع آخر لـ’القدس العربي’ فضل عدم ذكر اسمه أن الجهود الأمريكية هذه جاءت في أعقاب تأكد واشنطن من أن خطوة التوجه للجمعية العامة، باتت جديدة، وعلى غرار ما فعلته القيادة في ايلول (سبتمبر) الماضي، حين قدمت طلبا مماثلا لمجلس الأمن، وليست ‘بالونات اختبار’.
وأشار إلى ان الجهود الأمريكية الحالية لا تختلف عن الجهود السابقة، التي تعتمد على فكرة وقف الاستيطان، وقبول إسرائيل بمبدأ حل الدولتين، وأنها تقوم على تقديم إسرائيل ‘بوادر حسن نية’، كالخطوة السابقة التي تمثلت في تسليم جثامين شهداء من مقبرة الأرقام في إسرائيل، إضافة لإطلاق سراح أسرى وتقديم بعض التسهيلات في مناطق الضفة، على أن يشرع فريقا المفاوضات عقبها بعقد لقاءات محدودة بسقف زمني للاتفاق لوضع حلول لملفي الأمن والحدود، بإشراف أمريكي.
وتشمل الجهود كذلك بأن توقف إسرائيل خلال المفاوضات عمليات البناء في المستوطنات، لكن بدون أن تعلن عن الأمر بشكل رسمي، وهو أمر بحسب المسؤول الفلسطيني لا يلاقي استحسانا من القيادة، لعدم وثوقها بالحكومة الإسرائيلية.
وأوضح المسؤول أن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس محمود عباس من وزيرة الخارجية الأمريكية ناقش الملف، إذ وضعت خلاله الوزيرة الأمريكية الرئيس في آخر تطورات اتصالات واشنطن مع حكومة تل أبيب.
وأبلغ الرئيس الوزيرة الأمريكية بموقف السلطة وحركة فتح القائم على انتزاع اعتراف من إسرائيل بوقف الاستيطان قبل إطلاق المفاوضات، حيث جرى الاتصال بعد انتهاء الرئيس من ترؤس اجتماع للجنة المركزية لفتح، تم خلاله بحث ملف السلام.
واكتفت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ بالإشارة لخبر اتصال كلينتون بالرئيس بالقول بشكل مقتضب أنهما ‘تباحثا في إحياء عملية السلام’.
وبحسب المعلومات المتوفرة فإن الإدارة الأمريكية لجأت إلى عدة دول عربية وازنة لبلورة فكرة إطلاق هذه المفاوضات الجديدة، الهادفة إلى إلغاء فكرة التوجه مجدداً إلى الأمم المتحدة، وتحديداً إلى الجمعية العامة.
وكان الرئيس عباس أعلن قبل أيام خلال مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند أنه سيتوجه إلى الجمعية العامة، وبرر الأمر لعدم تمكن الفلسطينيين من الحصول على الأصوات اللازمة في مجلس الأمن، لتمرير التصويت على طلب الحصول على عضوية كاملة الذي قدمه في ايلول (سبتمبر) الماضي.
وقال ‘إذا لم تنجح كل المساعي للعودة للمفاوضات، فبالتأكيد سنذهب للجمعية العامة لنحصل على ما يطلق عليه اسم دولة غير عضو، رغم إننا سنصادف عقبات كثيرة من أطراف مختلفة’.
وحلمت تصريحات الرئيس عباس هذه إشارات على وجود مساع جديدة لإطلاق عملية مفاوضات جديدة.
ويحتاج الفلسطينيون لتمرير قرار الحصول على صفة ‘دولة غير عضو’ في الأمم المتحدة للحصول على نسبة تصويت نصف أعضاء الجمعية العامة زائد واحد، وهو أمر يستطيعون توفيره ببساطة، خاصة وأن الجمعية العامة لا تعطي حق النقض ‘الفيتو’ للأعضاء دائمي العضوية، كما هو الحال في مجلس الأمن، وهو أمر سيمنع الولايات المتحدة من استخدامه لإفشال المخطط.
وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح أكدت في ختام اجتماع لها بمدينة رام الله مساء الثلاثاء على موقف الرئيس عباس الداعي لوقف الاستيطان والقبول بمبدأ حل الدولتين من اجل استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لافتاً إلى أن هدف المفاوضات هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وبحسب بيان صدر عقب الاجتماع فقد أطلع الرئيس أعضاء المركزية على آخر التطورات المتعلقة بالملف السياسي، وبنتائج جولته الأخيرة والتي شملت كلا من قطر وتركيا وفرنسا، مشيرا إلى أن اللقاءات السياسية مع قادة هذه الدول كانت ‘هامة ومثمرة من حيث حشد التأييد للموقف الفلسطيني الهادف لكسر الجمود الحاصل في العملية السلمية نتيجة للمواقف الإسرائيلية المتنكرة لكل الاتفاقيات الموقعة، والقوانين الدولية وإفشالها لكافة الجهود الدولية المبذولة بهذا الصدد’.

وثمنت اللجنة المركزية نتائج اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية، التي أكدت إبقاء خيار التوجه نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة مفتوحا من أجل الحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس. وفي تصريحات نقلتها وكالة ‘معا’ المحلية عن محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أكد خلالها أنه لا يوجد أي تجاوب من قبل حكومة إسرائيل فيما يتعلق بمسيرة السلام، واصفاً الحكومة الحالية بأنها ‘حكومة للمستوطنين’.
وقال عقب اجتماع المركزية ان كل المؤشرات تظهر أنه ‘لا أفق سياسيا لتحريك ملف المفاوضات’، مشيراً إلى أن الرئيس أكد أنه لا عودة للمفاوضات إلا وفق التزامات إسرائيلية بوقف الاستيطان وكذلك موضوع الإفراج عن الأسرى القدماء.
وأشار إلى أن القيادة تدرس تحريك ملف الأمم المتحدة من جديد، وأكد وجود ضغوطات كبيرة تصل حد التهديدات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بحق السلطة الفلسطينية.

المصدر : القدس العربي

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً