جون كيري.. قف بحزم…بقلم:زبيغنيو بريجينسكي

shello
shello 2014/04/15
Updated 2014/04/15 at 9:52 صباحًا

فهرس2

إننا نشيد بجهود وزير الخارجية الاستثنائية لتجديد المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية من أجل وضع إطار عمل لاتفاق سلام، كما نشيد بالدعم القوي الذي تلقته مبادرته من الرئيس باراك أوباما.
إننا نعتقد بأن هذه الجهود، والأولوية التي أولاها كيري لها، كان لها ما يبررها تماماً. لكننا نعتقد مع ذلك بأن السرية الضرورية التي فرضها وزير الخارجية كيري على المفاوضات المستأنفة أيضاً لا ينبغي أن تحول دون الخروج بتعبير أكثر قوة وعلنية عن بعض المواقف الأميركية الأساسية:
•    المستوطنات: إن عدم موافقة الولايات المتحدة على استمرار الحكومة الإسرائيلية في توسيع المستوطنات في المناطق المحتلة، باعتبارها “غير شرعية” و”لا تساعد” لا يبدأ بتعريف الدور التدميري الذي يلعبه هذا النشاط، كما أنه لا يبدد الانطباع السائد بأننا قد وصلنا إلى القبول به على الرغم من اعتراضاتنا الخطابية. ولذلك، سوف يساعد وقف العملية السياسية في تاريخ معين إلى أن تنصاع إسرائيل للقانون الدولي والاتفاقيات السابقة في وقف هذا النشاط، وسيضع المسؤولية عن التوقف بوضوح حيث ينبغي أن تكون.
•    التحريض الفلسطيني: إن ادعاءات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن مطالبة الفلسطينيين المختلفين بكل فلسطين التاريخية، تشكل تحريضاً يقف في طريق قبول إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية، إنما يعكس سياسة الكيل بمكيالين. ففي واقع الأمر، يقوم حزب الليكود والكثير من الأحزاب السياسية الإسرائيلية الأخرى وقادتها بإعلان تصريحات مماثلة عن مشروعية مطالبة إسرائيل بكل فلسطين، ووصف الضفة الغربية بأنها منطقة “متنازع عليها” بدلاً من وصفها بأنها أراض محتلة. وبالإضافة إلى ذلك، وبدلاً من الاكتفاء بالخطابة، تصرفت الحكومات الإسرائيلية بناء على هذه الادعاءات عن طريق إنشاء مستوطنات يهودية في القدس الشرقية، وفي كامل أنحاء الضفة الضفة الغربية. ومن المؤكد أن “التحريض” الذي يشكله الخطاب الفلسطيني لا يكاد يقارَن بالتحريض الذي تشكله مصادرة إسرائيل للأراضي الفلسطينية. وإذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لأن تقول ذلك علانية، فإن هناك أملاً ضئيلاً يبقى لإحراز نجاح في هذه المحادثات، والذي يعتمد الآن أكثر على قوة النفوذ السياسي الأميركي وتصميم الولايات المتحدة على استخدامه لتعزيز حسن النية لدى الطرفين.
•    يهودية دولة إسرائيل: إن إسرائيل هي دولة يهودية، لأن سكانها اليهود يشكلون أغلبية ساحقة، وتشكل الأعياد الدينية والتاريخية اليهودية أعيادها الوطنية، كما أن العبرية هي لغتها الوطنية. لكن مطالبات الإسرائيليين بأن يعترف الفلسطينيون بأن إسرائيل كانت وستبقى الوطن القومي للشعب اليهودي، إنما تريد من الفلسطينيين تأكيد مشروعية استبدال إسرائيل للسكان العرب الفلسطينيين بسكانها هي. كما أن ذلك يزيد المخاوف العربية من استمرار المعاملة التمييزية ضد مواطني إسرائيل العرب.
إن الإسرائيليين محقون في المطالبة بأن يعترف الفلسطينيون بحقيقة دولة إسرائيل وشرعيتها، وهو ما فعله الفلسطينيون في الحقيقة في العام 1988 ثم مرة أخرى في العام 1993. لكنهم لا يملكون الحق في المطالبة بأن يتخلى الفلسطينيون عن روايتهم الوطنية الخاصة، وينبغي أن لا تكون الولايات المتحدة طرفاً في مثل هذا المطلب. وفي هذه الحالة، فإن اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، شريطة أن تضمن حقوقاً كاملة ومتساوية لمواطنيها من غير اليهود، لن ينفي الرواية الوطنية الفلسطينية.
•    أمن إسرائيل: سمحت الولايات المتحدة بتشكل انطباع بأنها تدعم نسخة من الأمن الإسرائيلي، والتي تنطوي على الإقرار بالسيطرة الإسرائيلية على حدود فلسطين وجزءاً من أراضيها، بما في ذلك وادي الأردن. وقد رفض العديد من الرؤساء السابقين للأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية المهمة، والذين هم من بين الأفضل اطلاعاً على حاجات البلد الأمنية، رفضوا هذه النسخة من الأمن الإسرائيلي. ووصف مئير داغان، الرئيس السابق للموساد، هذه الأطروحة بأنها “ليست سوى المزيد من التلاعب والاستغلال”.
إن مصادرة إسرائيل لما صنفه القانون الدولي بوضوح بأنه أراضي الآخرين إنما يقوم بإضعاف أمنها. ولا يفعل الاستيلاء على أراض بطريقة غير مشروعة في مناطق الضفة الغربية سوى الإضافة إلى إحساس الفلسطينيين والشعور العربي الأكبر بالظلم الذي ما يزال يلحِقه الاحتلال الإسرائيلي المستمر بالفلسطينيين منذ أكثر من نصف عقد، وهو يغذي في الفلسطينيين نزعة الرغبة في استعادة الأرض، والتي ستثير العنف المتجدد إن عاجلاً أو آجلاً. لم يستطع أي زعيم فلسطيني ولن يستطيع أبداً أن يوافق على اتفاق سلام يتضمن تسليم وادي الأردن للسيطرة الإسرائيلية، لا مؤقتاً ولا لفترة مطولة من الزمن، بحيث يحول ذلك دون التوصل إلى اتفاق سلام يكون من شأنه أن ينهي الاحتلال الإسرائيلي. ويستطيع التحسين الهامشي في الأمن الإسرائيلي الذي تنتجه هذه المطالب الإسرائيلية التوسعية أن يبرر بالكاد ممارسات القهر والحرمان الدائم لمواطنين ترفض إسرائيل منحهم الجنسية وحق المواطنة في الدولة اليهودية.
*   *   *
إن شروط اتفاق السلام التي تقدمت بها حكومة نتنياهو، سواء فيما يتعلق بالأراضي، الحدود، الأمن، الموارد، اللاجئين أو موقع عاصمة الدولة الفلسطينية، تتطلب تقديم تنازلات في الأراضي والسيادة من الجانب الفلسطيني في تراجع عن خطوط 6 حزيران (يونيو) 1967. إنها لا تعكس أي تنازلات إسرائيلية على الإطلاق، ناهيك عن “التنازلات المؤلمة” التي كان نتنياهو قد وعد بها في خطابه في شهر أيار (مايو) 2011 أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس. إن كل واحد من هذه التنازلات يأتي على الجانب الفلسطيني من الخط. وعلى الرغم من أن الفلسطينيين تخلوا تماماً عن نصف الأراضي التي خصصت لهم في خطة تقسيم الأمم المتحدة في العام 1947، وهي خطوة كان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيرس قد احتفى بها واعتبرها غير مسبوقة، فإنهم لا يطالبون بقدم مربع واحد من الأراضي الإسرائيلية وراء خط حدود 6 حزيران (يونيو) 1967.
إن جهود نتنياهو التي لا تفتر لتأسيس تكافؤ بين المطالب الإسرائيلية والفلسطينية، وإصراره على أن يتقاسم الطرفان الفروقات، وأن يتم منح إسرائيل الكثير من أجندتها التوسعية في الأراضي التي تتجاوز 78 % من فلسطين والتي تسيطر عليها مسبقاً، هي أمور غير مقبولة سياسياً ولا أخلاقياً. ويجب أن لا تكون الولايات المتحدة طرفاً في مثل هذه الجهود، ليس في شبه جزيرة القرم ولا في المناطق الفلسطينية.
إننا لا نعرف ما هو نوع التقدم الذي أحرزته الأطراف في المحادثات الحالية قبل انقطاعها الأحدث، هذه المرة حول قضية إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين. لكننا مقتنعون مع ذلك بأنه بغض النظر عن مدى التباعد الذي ربما تكون الأطراف ما تزال عليه الآن، فإن الوضوح من جانب أميركا فيما يتعلق بالقضايا الأخلاقية والسياسية الحرجة في النزاع، سيكون له فرصة أكبر بكثير في جلب محادثات السلام إلى نهاية ناجحة من نهج استمرار الغموض أو التزام الصمت.

*الكتاب المشاركون هم مستشارون رفيعون في مشروع الولايات المتحدة/ الشرق الأوسط. وهم على التوالي: مستشار سابق لشؤون الأمن القومي، وزير دفاع أميركي سابق، رئيس سابق للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، ممثلة تجارية سابقة للولايات المتحدة، مساعد وزير خارجية سابق للشؤون السياسية، ورئيس مشروع الولايات المتحدة/ الشرق الأوسط.
الكتاب المشاركون: زبيغنيو بريجنسكي، فرانك كارلوشي، لي هاملتون، كارلا هيلز، توماس بيكرنغ، وهنري سيغمان
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Stand Firm, John Kerry

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً