حذار من الاوهام الامريكية

shello
shello 2014/03/12
Updated 2014/03/12 at 12:00 مساءً

 

11qpt968 


باخلال لم يسبق له مثيل باسلوب السلوك الدبلوماسي عاد الرئيس اوباما فوضع في وجه رئيس الوزراء نتنياهو عقبة، ففي مقابلة صحفية منسقة جدا مع جفري غولدبرغ نشرت قبل هبوط رئيس الوزراء في الولايات المتحدة بساعات معدودة، عاد اوباما الى عمله الذي كان له في ايار 2001 يضرب اسرائيل وبدأ هجوما شخصيا مذلا على نتنياهو. ولم يتطرق الى الرفض الفلسطيني أو الى عدم استعدادهم للهوادة في شيء برغم اشارة نتنياهو الى ان اسرائيل تنوي ان تتبنى اتفاق اطار كيري مع تحفظات ما.
وارسل اوباما تهديدا مقنعا يقول انه اذا امتنعت اسرائيل عن تنازلات اخرى فستصبح قدرة الولايات المتحدة محدودة على حمايتها من ‘الاثار الدولية’ في الامم المتحدة وجهات دولية اخرى. وهناك من يزعمون ان اوباما شارك في ‘عرض شرطي صالح وشرطي سيء’ مع وزير الخارجية كيري الذي عاد الى موقفه الموالي لاسرائيل. وهناك تعليل اكثر منطقا وهو ان اوباما مع عدم وجود انتخابات اخرى لم يعد ملزما لاسرائيل ولا محدودا في الدفع قدما بتصوره المنحاز.
ويقال في حق نتنياهو انه حافظ على برودة الاعصاب وامتنع عن مواجهة اوباما بالاهانات. وقال ان ‘اسرائيل أدت نصيبها، لكن الفلسطينيين للاسف لم يفعلوا ذلك’. واكد رغبته في التوصل الى تسوية لكنه اصر على انه سيمتنع عن كل ضغط قد يعرض ضرورات اسرائيل الامنية للخطر.
وحينها نشبت الازمة في اوكرانيا. وربما ادرك اوباما الذي يحتاج الى تأييد مجلس النواب الامريكي أنه سيكون من السوقي بدء مواجهة جديدة مع حليفة ديمقراطية. ولهذا تحول الرئيس في المؤتمر الصحفي المشترك تحولا كاملا وذكر جهود نتنياهو ومدحه بانه ‘يتناول التفاوض بجدية والتزام يعبران عن زعامته’.
ورد نتنياهو بصورة غير مباشرة على اندفاعات اوباما السابقة في كلامه واكد ان ‘افضل طريقة لضمان السلام هي ان تكون قويا وهذا ما يتوقع ان افعله مواطنو اسرائيل ان اقف صلبا في مواجهة النقد والضغط، وان اقف قويا فادافع عن مستقبل الدولة اليهودية الواحدة الوحيدة’. وحث اوباما على منع ايران من الحصول على القدرة الذرية. وكما تقول وكالة الانباء إي.اف.بي قال مسؤول كبير في الادارة الامريكية بعد اللقاء ان الرئيس الامريكي قال لنتنياهو انه ‘سيحث الفلسطينيين’ على ان يعادلوا كل تنازل اسرائيلي.
لكن لا يجوز الوقوع في الاوهام فبرغم الكلام الحلو يبدو ان العلاقة السلبية والاختلافات العقائدية بين اوباما ونتنياهو لا يمكن اصلاحها. فهجمات الرئيس الامريكي المسمومة تشير الى انه ما زال موسوس بجلد اسرائيل بخلاف اللغة التي يستعملها مع زعماء دول معادية. فبرغم سفك الدماء الدائم في الشرق الاوسط عزز مخاوف الجمهور الاسرائيلي التي ترى انه يعوزه أي فهم حقيقي للوضع.
ستستمر اسرائيل في المراسم وتوافق على اتفاق كيري مع تحفظات. واذا فعل الفلسطينيون مثلها فستستمر المحادثات برغم ان لا احد يتوقع نتائج في المدى القريب.
في السنوات الثلاث القريبة حينما يكون اوباما ما يزال في عمله ينبغي بذل جهد مركز للحفاظ على تاييد الجمهور الامريكي ومجلس النواب ولصد الادارة الامريكية عن تنفيذ تهديد وقف حماية اسرائيل في الامم المتحدة وحلقات دولية معادية لاسرائيل. وكذلك ينبغي الا نكون غير مبالين بالمساعدة العسكرية الخاصة التي حافظت عليها ادارة اوباما بل عززتها وهي مساعدة ما زالت حيوية للحفاظ على تفوق الجيش الاسرائيلي النوعي.
يجب علينا لذلك الامتناع عن مواجهات معلنة مع الادارة الامريكية وان نعزز مكانتنا بين الجمهور الامريكي. ويجب على الايباك ان تبذل جهودا للحفاظ على دعم الحزبين في مجلس النواب. وعلينا ان نظهر استعدادنا للتوصل الى تسوية معقولة مع الفلسطينيين اذا تنبه قادتهم وهذا سيناريو غير معقول جدا.
شاهدت اسرائيل تخلي الولايات المتحدة المكرر عن صديقاتها. واصبح من الواضح الان ان الولايات المتحدة في عهد اوباما لن تستعمل القوة العسكرية لغرض حمايتها. وفي هذا الجو سيؤيد اكثر الاسرائيليين تصميم نتنياهو على عدم الهوادة في الشؤون الامنية وعدم التخلي عن مناطق يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي.

القدس العربي

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً