حرب إسرائيلية مقبلة.. خيار لا مفر منه!… بقلم :هشام منور

shello
shello 2013/02/12
Updated 2013/02/12 at 3:46 مساءً

 ResizeImageHandler

بين تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي المنتهية ولايته أفيغدور ليبرمان، أنه لا توجد أمام “إسرائيل” فرصة لتوقيع اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين، وأن عليها أن تسعى بدلاً من ذلك إلى توقيع اتفاق انتقالي طويل الأجل، وبين التصعيد العسكري والتسخين على الجبهة السورية واللبنانية بعد استهداف مركز للبحوث العلمية في منطقة جمرايا بريف دمشق، يبدو الكيان الإسرائيلي مهجوساً بواقع تنفيس الاحتقان السياسي الذي أفضى إلى تعقيدات سياسية حقيقية بعد نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة.

تصريحات ليبرمان تأتي في أعقاب زيادة التوقعات بتحريك ملف المفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية بعد الإعلان عن نية الرئيس الأمريكي باراك اوباما زيارة المنطقة. وأضاف ليبرمان للقناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي إن “أي أحد يعتقد أنه من الممكن أن نصل إلى حل سحري لسلام شامل مع الفلسطينيين في قلب هذا المحيط الاجتماعي الدبلوماسي.. هذا التسونامي الذي يهز العالم العربي هو شخص لا يدرك الأمور.” وأشار الوزير المتطرف أن الانتفاضات في العالم العربي أعطت مزيد من القوة والزخم للحركات الإسلامية في المنطقة، ومنها حركة حماس.

صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية رسمت في تقرير لها الصورة لحالة التوتر والترقب التي تشهدها الأوضاع على الحدود السورية الإسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة، وذلك في أعقاب الضربة الإسرائيلية في ريف دمشق.

وبحسب ما نشرته الصحيفة، فإن جيش الاحتلال قد استبدل في الآونة الأخيرة قوات الاحتياط التي تكون عادة موجودة على الجبهة الشمالية بقوات نظامية ذات تدريب عالي، في حين وعلى الجانب الآخر “السوري” فإن نشطاء ما تصفه الصحيفة بـ”الإرهاب العالمي” يسكنون القرى السورية الواقعة بالقرب من الحدود مع “إسرائيل”، مشيرة إلى أن “إسرائيل” قد استدعت رعاة ماشية في المنطقة من أجل أخذ معلومات استخبارية لصالح الجيش الإسرائيلي.

المصادر الإسرائيلية التي ترصد الأجواء السائدة بعد العملية الإسرائيلية في العمق السوري، تشير الى أن وقوع عملية تفجير كبيرة هو مسألة وقت فقط. ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار إسرائيليين يعملون على الجبهة السورية قولهم، “إنه في حال وقوع عملية عسكرية إرهابية، كما تسميه، فإن ذلك لن يكون مفاجئاً”.

قائد عسكري اسرائيلي مرموق كان قد وصف في تصريح لوسائل الإعلام، شريطة التحفظ على ذكر اسمه، التغيير الحاصل في النظرة للأمور بقوله، “لقد تدربنا على الحرب أمام الجيش السوري ولكن الرد السوري قد يكون اليوم أو بعد شهر أو شهرين عن طريق حالة فردية عبر انفجار على الحدود أو في قرية لبنانية أو في نابلس”.

التخوف الاسرائيلي لا يقتصر على قوات النظام، فهناك آلاف “الجهاديين” الذين تسللوا من السعودية واليمن والعراق ويعملون برعاية القاعدة أو الجهاد العالمي في الشريط الممتد بين درعا و”إسرائيل”، بحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، وهم يشكلون مصدر قلق لإسرائيل في ظل حالة عدم الاستقرار التي تسود سوريا وعدم وضوح ما ستؤول اليه الامور هناك.

المخاوف الإسرائيلية من اقتراب مقاتلي المعارضة السورية المسلحة من الحدود التي كانت تشهد هدوءاً غير مسبوق في تاريخ العلاقات المتوترة بين دول في حالة حرب عادة، لها ما يبررها من وجهة نظر كثير من المراقبين، فالقرى السورية الواقعة تحت سيطرة النظام تخرج من يديه رويداً رويداً لا سيما مع دخول أعداد كبيرة من المقاتلين إليها وقرب محافظة درعا، خزان الحراك السوري، من قرى محافظة القنيطرة صغيرة الحجم بالمقارنة مع جارتها الكبرى درعا، وعليه، فهناك احتمالات كبيرة بتسلم “إسرائيل” لزمام المبادرة وأخذ الأمور على عاتقها في ظل تراجع قبضة النظام السوري الأمنية على هذه القرى المتاخمة للحدود، والقيام بضربات استباقية جديدة لتجمعات وقرى تؤوي مسلحي المعارضة، والتورط أكثر في الملف السوري الذي لربما جاءت الضربة الجوية الإسرائيلية لمركز البحوث العلمية بريف دمشق، أو قافلة الأسلحة إلى حزب الله في لبنان (لا فرق) محاولة لتوريط الغرب أو جعله منخرطاً أكثر في الأزمة السورية التي شعر الكيان الإسرائيلي بخطورة بقائها في حالتها الراهنة دون حسم أو حل، فجاءت الضربة الإسرائيلية لإعادة تذكير الغرب بأهمية إيجاد هذا الحل بالنسبة للحكومة الإسرائيلية الخارجة لتوها من انتخابات لم تلب طموحات رئيسها السابق بنيامين نتنياهو في حشد قواه وتوسيع هيمنته عليها، ما يعني أن إمكانية شن حرب جديدة قد تكون السبيل للتخلص من أعباء الحلفاء والخصوم في الداخل، على حد سواء، والذهاب إلى مفاوضات تشكيل الحكومة مسلحاً بانتصار عسكري ولو معنوياً، يساعد في تشكيل حكومة جنرالات تستبعد الرموز الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة.. والتخلص من أعباء التهديدات الأمنية التي لطالما اقتات الكيان الإسرائيلي عليها عبر تاريخه، وهو أمر غير مستبعد.. ولا مكروه.. على الأقل بالنسبة لنتنياهو.

ايلاف.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً