حرب غزة ومأزق إسرائيل…بقلم: رنده حيدر

2014/08/02
Updated 2014/08/02 at 11:42 صباحًا

images

في اليوم الرابع والعشرين للعدوان الإسرائيلي على غزة يبدو الوضع اكثر مأسوية وتعقيداً من أي وقت مضى، وخصوصا في ظل نتائج الحرب غير المتكافئة الدائرة بين الجيش الإسرائيلي، أقوى جيوش المنطقة وتنظيمات عسكرية فلسطينية محدودة القدرات العسكرية لكنها اظهرت صلابة استثنائية ونجحت في تكبيد العدو خسائر مؤلمة.
وعلى رغم الضربة القاسية التي وجهتها إسرائيل الى “حماس” فانها لا تستطيع الادعاء انها انتصرت عليها. وبدأ نتنياهو يدرك ان استمرار المواجهات الى ما لانهاية سيتحول أمرا دمويا وعبثيا سيؤدي الى توريط حكومة إسرائيل اذا لم تسارع الى ترجمة ما يحصل في أرض المعركة الى انجازات سياسية.
لقد وصلت المعارك اليوم الى منعطف حاسم بالنسبة الى إسرائيل. فحكومة نتنياهو تشعر بان المجتمع الدولي لم يعد قادراً على السكوت طويلاً أمام مأساة المدنيين في غزة وان الضغوط عليها ستزداد لوقف النار. كما يعلم نتنياهو ان حال المراوحة العسكرية تشكل خطراً على معنويات الجنود وعلى معنويات الجمهور الإسرائيلي الذي يريد انجازات واضحة في مقابل مقتل عشرات من جنوده. وهو يعرف أن المهمة التي حددتها حكومته هدفاً لعمليتها البرية، أي تدمير الانفاق الهجومية تشارف على الاتتهاء، وان أي قرار بتوسيع التوغل البري معناه مزيد من التورط ومزيد من الخسائر.
لذا تحتاج إسرائيل اليوم بصورة ماسة الى صيغة لانهاء القتال والخروج من غزة، وهذا يتطلب اعادة بلورة الاهداف السياسية للحرب. ففي بداية الحملة كان الهدف الإسرائيلي اعادة الهدوء، وبرزت في حينه معادلة نتنياهو “هدوء مقابل هدوء”. ولكن مع تطور المعارك والمفاجآت التي أعدتها “حماس” تحول الهدف الى تدمير الانفاق الهجومية. أما اليوم وبعد ثلاثة أسابيع على الحرب، فبات الهدف نزع سلاح غزة في مقابل رفع الحصار عنها.
يهوّل نتنياهو اليوم بتوسيع العملية البرية واستدعاء المزيد من جنود الاحتياط، ويعلن رفضه اي اتفاق لوقف نار فوري لا يضمن استمرار إسرائيل في تدمير الانفاق الهجومية. لكنه بعيداً من الاضواء بدأ يبحث عن مخرج للحرب في شكل قرار دولي يطالب بتجريد غزة من السلاح في مقابل رفع الحصار عنها وخطة دولية لاعادة اعمارها.
لم تنجح إسرائيل حتى الآن في القضاء على “حماس” عسكرياً، وهي تبحث عن سبيل لانهاء سيطرتها السياسية بواسطة ترتيب الوضع لما بعد وقف للنار. وهي تعتقد انها قادرة على حمل الحركة على الموافقة على وقف النار من خلال التلويح بتحقيق مطلبها رفع الحصار في مقابل تسليم سلاحها.
ان ما تريده إسرائيل فعلاً هو تغيير الوضع جذرياً في القطاع وجعل “حماس” من الماضي.

النهار اللبنانية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً