راجعت السيدة ‘ام هاشم’ وهي لاجئة سورية تنتمي لمدينة حمص وتقيم منذ عامين في مخيم الزعتري، المكتب الامني الاردني المعني بادارة شؤون المخيم وتقدمت بمحضر شكوى رسمية قوامها احتراق وتلف الخيمة التي تأويها مع احفادها بحادث مجهول.
استقبل الاداريون الاردنيون الشكوى وزودوا ‘ام هاشم ‘ بوثيقة مختومة تسجل الحادثة وتوصي بالنتيجة، بتقديم خيمة جديدة لها وهي وصية تعتمد عليها اللجنة التي تدير شؤون المساعدات باسم المجتمع الدولي والمفوضية العليا للاجئين.
بعد خمسة ايام فقط عادت ام هاشم الى نفس المكتب الاداري وتقدمت بشكوى جديدة تفيد بان خيمتها حرقت للمرة الثانية.
رفض الموظف الاداري الاردني تدوين الشكوى ومنح ام هاشم التي يبلغ عمرها ستون عاما الورقة المطلوبة.
بعد موجة انفعال تخللتها مشادات طلب الموظف الاردني من ام هاشم مغادرة المكتب بانفعال.
تصرفت ام هاشم على النحو التالي: احتضنت الارض وهطلت دموعها وصاحت باعلى الصوت ‘.. اينكم يا حماصنة .. الدرك الاردني يعتدي على نسائكم’.
.. بسرعة البرق وصل الخبر للحي الحمصي في المخيم وهو عبارة عن تقاطع بين زقاقين يضم اكثر من 1000 لاجئ من مدينة حمص فقط.
تجمع اقارب ام هاشم، بالقرب منها وهم مسلحون بالعصي والحجارة وتجاوب معهم المئات من اللاجئين العابرين في المكان، وكانت نتيجة صيحة ام هاشم معركة جديدة بين قوات الدرك الاردنية والمئات من اهالي المخيم.
انتهى المشهد باحراق ثلاث خيم ومكتبا يتبع جهاز الدفاع المدني الاردني من مكاتب البورسلان الجاهزة واصابات في صفوف الدرك واللاجئين ولاستخدام مكثف للغاز للسيطرة على الموقف حيث تحضر السلطات الاردنية داخل المخيم استخدام الاسلحة النارية وتكتفي في الاشتباكات مع احتجاجات اللاجئين بالهراوات والغاز المسيل للدموع. كما يحصل بالعادة وبعد انتهاء المشاجرة الجماعية وحصر الخسائر، شكل المعتصمون وفدا التقى بالمدير الاردني لمخيم الزعتري العميد وضاح الحمود وتم الاتفاق على اجراء تحقيق في الحادثة والتأكد من تلقي ام هاشم للاساءة والاهانة من قبل الموظف الاردني.
اكد الاردنيون للاجئين ان ام هاشم حصلت حسب السجلات على خيمتين بيضاويتين من الخيم الموزعة باسم الامم المتحدة وان الدلائل تشير الى انها باعتهما لتاجر متجول خارج مخيم الزعتري وان شكواها ليست اكثر من ادعاء بسبب وجود ادلة متوالية على بيع اللاجئين الدائم للخيم التي يحصلون عليها اضافة لبيع العديد من الاغراض والمستلزمات والمعدات التي تأتي للاجئين من الدول الغربية والعربية.
تجارة خيم اللاجئين السوريين رائجة جدا حسب عبد القادر القيسي تاجر اقمشة الخيم الذي يؤكد بان سعر الخيمة الاممية التي يحصل عليها اللاجئ السوري لا يقل عن الفي دولار، فيما تباع باقل من مئة دولار في السوق المحلية، حيث يبادل تجار متخصصون لاستخدام اصباغ او رسومات تشطب او تلغي اشارات المنظمات الدولية قبل تحقيق ارباح غير مألوفة من اعادة بيع الخيم.
اللاجئون في اعتراضاتهم الدائمة يعاتبون السلطات الاردنية على ان هذه الخيم لا تقدم لهم من الخزينة الاردنية وانها تأتي كمساعدات لا علاقة للاردن بها لكن اللجان الادارية تؤكد بان مصداقيتها في مسألة الائتلاف اصبحت على المحك لان اللجان الدولية لا تصرف المساعدات، الا بتنسيب اردني وباوراق اردنية، فيما تقول وزارة الداخلية بان بيع اللاجئين لمساعداتهم وبصورة دائمة يزيد من حجم المال المخصص من قبل المجتمع الدولي وبصورة تؤثر سلبا على الحسابات والارقام الرسمية الاردنية.
القدس العربي