“حماس” … وقوانين اللعبة السياسية في ظل البراغماتية !… بقلم : يونس العموري

shello
shello 2014/06/10
Updated 2014/06/10 at 9:07 صباحًا

bf758960_1402378305933301500

ما بين الكلام الممنوع وذاك المُعلن وممارسة فن صناعة الكلام تكمن الكثير من الحقائق، وما بين الفعل وردة الفعل والمبادرة للفعل تكمن الكثير من الدلالات، وما بين صناعة الممكن سياسيا وممارسة القناعات الفكرية تكبر المسافات. وان تكون في قمة الهرم السلطوي شيء وان تمارس الفعل المبني على الأسس الأيديولوجية والتي من المفترض بها ان تشكل القاعدة الأساسية لتداعيات الفعل السياسي وبالتالي ممارسة الحكم، شيء اخر. ورسم خارطة الطريق التي يجب السير بها وسط كل التناقضات المعاشة لا شك انه امر معقد، يتطلب الكثير من الحنكة والدهاء وهو ما قد يتناقض وصياغة المواقف المبدئية، والعبور الى سدة الحكم السياسي في ظل موازين القوى السائدة على المستوى الإقليمي وبالتالي الدولي مما يحتم على الحاكم القبول بقوانين اللعبة واصولها، وبالتالي لا مناص من اللعب السياسي وفقا لقواعد هذه اللعبة، الا ما يجب ان يكون من تحدي لقوانين هذا المنطق المعوج اصلا الذي يحكم دهاليز فن صناعة القرارات، والتأثير فيها لتُطوع وفقا لمسار الفعل الشعبي الجماهيري ومتطلباته او على الأقل وفقا لممارسة القناعات المبنية على قاعدة الإيمان المطلق بحتمية الصواب بمعايير العدالة وحق الشعوب في تقرير المصير.

لكن الخضوع لمنطق المساومة حتى يتم تحقيق بعض المكاسب التي من الممكن تسميتها بالتنظيمية الضيقة فهذا ما لا يستوي وحقائق المنطق العام ذاته. من هنا فإن المتابع للوقائع الفلسطينية ومسار الرسم البياني للمواقف السياسية التي تعكس حقائق الموقف يلاحظ ان ثمة تخبط في هذا الآداء نتيجة غياب الإستراتجية السياسية الفلسطينية المتفق عليها او على الأقل المتوافق عليها، والتي تشكل حالة إجماعية ولو بالشكل النسبي لمتطلبات الواقع الفلسطيني وهو الأمر الملموس والواضح في هذه الأيام، الأمر الذي ينعكس بشكل حدي على الأداء السياسي العام وبالتالي ينزع عنصر التأثير بمسار العملية السياسية برمتها، وهو الملاحظ بالظرف الراهن.

وهنا تكمن الإشكالية الكبرى بالتعاطي العملي وتطورات العملية التسووية من قبل الجانب الفلسطيني سواء أكان الرسمي او ذاك المُؤثر بصناعة المواقف السياسية، وفي هذا السياق لابد من تقدير الموقف حاليا حيث الهرولة الواضحة المعالم من قبل حركة حماس نحو الدخول الى نادي اللعبة السياسية بكل اشكالها ومحاورها وتداعياتها وذلك من خلال التهدئة تارة غير المسبوقة في اتون الصراع بالشكل والمضمون، ومحاولة العبور الى نادي التسوية السياسية تارة اخرى، وهذا يعود الى شعور حماس بضرورة تلبية احتياجات رعاة اعادة ترتيب المنطقة وفقا لقواعد هؤلاء الرعاة الامر الذي يعني القبول من حيث المبدأ بالعناوين الكبيرة للمسار السياسي الراهن والمتمثل بمغادرة محور المقاومة والممانعة في المنطقة وان كان هذا المحور قد اصابه الكثير من الشرذمة والتراجع وهو ما يبدو جليا وواضحا بالمشهد السياسي العام.

من الواضح ان حركة “حماس” تعبر الآن مرحلة اعتقد انها حاسمة بتاريخها وبالتالي لها الكثير من التداعيات والإرهاصات على مختلف المستويات والصعد ولعل ابرز هذه التداعيات تتجسد بتصدع الموقف الداخلي لحماس فلم يعد هناك رأي واحدا موحدا بالأطر الحمساوية يعكس موقف سياسي واحد اتجاه مختلف مجريات العملية السياسية وهو على الأقل ما ابرزته ردود الفعل الانفعالية حتى اللحظات الاخيرة على حكومة التوافق الوطني وافتعال الكثير من الاشكاليات الامر الذي كاد وما زال يهدد اركان هذه الحكومة. هذه الحكومة التي حملت الكثير من العناوين ( حكومة التوافق ، حكومة المستقلين وحكومة التكنوقراط، وحكومة الرئيس) وبالمعنى السياسي فقد عبرت هذه الحكومة عن التزامها بكافة المواثيق والمعاهدات الموقعة مما يعني ان هذه الحكومة تعبر ايضا عمن اخرجها الى النور وهو ما لا تستطيع التنكر له حماس بالظرف الراهن او النأي بنفسها عنها. بالتالي ظهر حجم التباين عند قيادات الصف الأول في حماس، الامر الذي خلق سجالا سياسيا ومواقف متباينة ومختلفة وقد تكون ايضا متناقضة. ففي ظل التهدئة والحرص عليها وحمايتها وتشكيل الحكومة والموافقة على اطروحاتها السياسية تكبر المسافات ما بين الفكرة المبدئية وبراغماتية المصلحة التنظيمية لحماس، من هنا نستطيع القول ان حماس قد غادرت ثوابتها واصبحت حركة براغماتية تتطلع الى العبور الى نادي افعال يالسياسية من خلال الملاعب ذات التأثير في المحاور الاقليمية المرتبطة بالسياسات الدولة الامر الذي يعني انها قد باتت حركة لها منطلقات مراعاة قواعد وقوانين السياسات الدولية وبالتالي تجد حماس نفسها مبتعدة بشكل او بأخر عن قانون الفعل المقاوم بالمعنى الكلاسيكي كعقيدة حاكمة وضابطة لمنهجها.

ان التطورات السياسية الجارية على الساحة الفلسطينة بالظرف الراهن والمتغيرات الحاصلة على المشهد الاقليمي قد اظهرت حجم التباينات والخلافات وتصدع المواقف داخل حركة حماس واسهمت بتمظهر حدادية الخلافات التي قد تأخذ الطابع الشخصي بين قيادات حماس تارة وقد تنعكس وتتمظهر على شكل تيارات لها اجتهاداتها وبالتالي رؤيتها المتناقضة مع الرؤية على الاقل الرسمية لحماس حتى اللحظة الراهنة.

وحيث ان البيت الفلسطيني الرسمي ما زال مهلهلا وبالتالي فان هذا العنوان اصبح عرضة للشرذمة وبات لا يعبر عن الذات الجمعية الجماعية للمُراد فلسطينيا، الامر الذي اصبح فيه عدم وضوح رؤية فعلية بحقيقة الموقف الفلسطيني علمُعبر عنه من خلال المؤسسة الفلسطينية الرسمية حيث صار السجال والسجال المضاد والاجتهاد والاجتهاد المضاد هو المبعر عن الموقف السياسي الفلسطيني في ظل الخربشة والضياع للموقف الفلسطيني المؤسساتي الرسمي.

من هنا وبناء على ما تقدم اعتقد أن “حماس” تمتلك الحق بإعلان موقفها السياسي بإعتبارها جزءا من فصائل العمل الوطني الفلسطيني بعيدا عن وقائع الصراع الداخلي، لكنها لا تمتلك الحق باحتكارها للرؤية السياسية من خلال التهديد بفعل الاختطاف للجغرافية بمنطق القوة ولا التحدث عن الموقف السياسي الوطني بشكل عام على اعتبار ان هذا الأمر بحاجة الى جهة تمثيلية حقيقية لجماهير الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده وهو المعبر عنه في إطار منظمة التحرير الفلسطينية التي لابد من تعزيز مؤسساتها واعادة بناءها وفقا للمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وحتى يتسنى لها التعبير الفعلي عن الأطروحة السياسية الفلسطينية عموما مما يعني ضرورة إستيعاب حماس وغير حماس في مؤسسات المنظمة والا فإن البوصلة السياسية العمومية ستكون في مهب الريح مما يعني امكانية التلاعب على التناقضات الداخلية الفلسطينية كما نرى حاليا.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً