خازوق ثورات الربيع لا علاج له … بقلم :جهاد الخازن

2013/01/21
Updated 2013/01/21 at 4:18 مساءً

كان الأستاذ أكرم زعيتر يكتب في «الحياة» أيام مؤسسها وأول رئيس تحرير لها كامل مروة مقالاً إما ان يحمل اسمه أو لقب «كاتب عربي كبير»، وهو لقب اشترك فيه عدد من السياسيين العرب وكبار المفكرين ممكن كتبوا في «الحياة».

وبعد أن صدرت «الشرق الأوسط» في لندن في 4/7/1978 تعاقدت مع المناضل أكرم زعيتر للإسهام فيها، فكان كل مقال يرسله إليّ من عمان يحمل فوق عنوانه الكلمات: أرجو نشر المقال خالياً من الأغاليط. والكلمة الأخيرة مفردها غلطة وجمعها أغلاط، أما أغاليط فجمع الجمع، أو صيغة منتهى الجموع بلغة النحويين.

كنت في بيروت أطلب من الدكتور شارل مالك، أحد الذين صاغوا ميثاق الأمم المتحدة، أن يكتب لـ «الدايلي ستار» التي رأست تحريرها مقالات بالإنكليزية، فكان يفعل، ويكتب فوق العنوان في الصفحة الأولى: رجاءً نشر المقال كما هو. وكنتُ أصحّح مقال الدكتور شارل مالك، وأصحّح بعده مقال الأستاذ أكرم زعيتر، وأنا رئيس التحرير، لتجنّب أن يزعل هذا أو ذاك من أخطاء مطبعية.

ذلك الجيل من الكتّاب الكبار عند رب رحيم، وتذكّرت من عرفت منهم وأنا أراني في عصر أصبح الصحيح فيه هو الاستثناء والخطأ هو القاعدة الغالبة. عندي للقراء اليوم:

– الربيع العربي.

خطأ. هو بدأ في الخريف ودخل الشتاء ولم يخرج منه بعد.

– الاقتصاد المصري تعافى أو في طريق التعافي.

خطأ. الإخوان المسلمون ليس عندهم كوادر للنهوض بالاقتصاد والمطلوب أن يستعينوا بأفضل الخبرات الاقتصادية المصرية والعالمية لا أن يركبوا رأسهم.

– العراق أفضل برحيل صدام حسين.

خطأ. صدام حسين كان مجرم حرب، غير أن مئة صدام حسين أهون من قتل مليون عربي ومسلم ليرحل ديكتاتور واحد، ويصبح العراق مستعمرة إيرانية.

– النظام أفضل من المعارضة في سورية. المعارضة أفضل من النظام في سورية.

خطأ وخطأ. النظام والمعارضة سيئ وأسوأ.

– القذافي سقط وليبيا ارتاحت.

خطأ. القذافي رحل وبقي ظله الأسود فوق ليبيا كلها مع وجود السلاح في أيدي ميليشيات مجرمة.

– مشكلة لبنان حروب الآخرين على أرضه.

خطأ. اللبنانيون يوجهون دعوات رسمية وشعبية الى الآخرين ليقتتلوا على أرضهم.

– استمرار عمر البشير في حكم السودان مصلحة سودانية وعربية وإسلامية.

خطأ. في عهد البشير قُسِّم السودان الى دولتين، والآن النوبة في شمال السودان يريدون الانفصال.

– المعارضة في الكويت والأردن والبحرين تريد الديموقراطية.

خطأ. هي تريد الحكم و ستكون أقسى على المعارضة لها من أي نظام تخلفه.

– الفلسطينيون خذلهم العرب والمسلمون.

خطأ. الفلسطينيون خذلوا أنفسهم بانقسامهم المستمر.

– إسرائيل قبلت حل الدولتين ولكن أبو عمار أطلق الانتفاضة الثانية وجعل الإسرائيليين يتحولون الى اليمين.

خطأ. اليمين الإسرائيلي قتل اسحق رابين في 4/11/1995 والحل على بُعد أشهر، والانتفاضة الثانية بدأت في 29/9/2000 لغياب الحل.

– العقوبات على إيران تعجّل بسقوط النظام.

خطأ. العقوبات تؤذي المواطن الإيراني المغلوب على أمره ولا تمنع آية الله خامنئي أو محمود أحمدي نجاد من أكل ثلاث وجبات في اليوم و «قزقزة» الفستق الحلبي بينهما.

– البرنامج النووي الإيراني يهدد العالم.

خطأ. الأطماع الفارسية تهددنا، أما السلاح النووي الإيراني فغير موجود وبالتالي لا يهدد أحداً. ترسانة إسرائيل النووية في يدي حكومة فاشستية تهدد العرب والمسلمين جميعاً.

وأختتم مصححاً نفسي فقد كنتُ أرى أن الوضع العربي في سوءِ أن يقفز الواحد من على دراجته الهوائية (البسكليت) ويكتشف أن لصاً سرق المقعد الجلدي الذي كان ينوي الجلوس عليه، ووجدت أخيراً أن هذا الرأي خطأ لأن الذي يسقط على العمود المعدني للدراجة الذي كان المقعد الجلدي يرتكز عليه يستطيع أن يُشفى بعد أيام من العلاج، إلا أن الخازوق الذي أجلَسَتنا ثورات الربيع المزعوم عليه لا علاج له.

الحياة الندنية .

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً