خذ نفسا عميقا

shello
shello 2014/01/30
Updated 2014/01/30 at 12:04 مساءً

222289

 

في هذه النقطة؛ لا نتوافر على أي فكرة حول ما سيقترحه وزير الخارجية الأميركية جون كيري، على الإسرائيليين والفلسطينيين. ولأنها لا توجد أي تسوية سلمية قيد التوصل فقد قيل لنا إن الوزير يعمل كبديل، على التوصل إلى اتفاقية إطار عمل”.  وتحديداً فإن ما تبدو عليه هذه الوثيقة، بل قل، ما ستتضمنه وتقترح فعله ما يزال مبهماً.
فهل ستضع القضايا التي سيتم حلها فحسب؟  أم هل ستحدد الفجوات التي تفصل بين الجانبين وتقترح “اقتراحات تجسير” أميركية؟ وهل ستصدر عن الولايات المتحدة أم أنها ستوقع من رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية؟ هناك، عند هذه النقطة، لا توجد أي إجابات عن هذه الأسئلة لأن الجهد يظل عملاً قيد التقدم. وذلك شيء كلنا نعرفه.
وبالرغم من رفض واشنطن الإفراج عن أي معلومات، فإن الصحافة الأميركية ما تزال تعج بتقارير تتحدث عن  قصة مختلفة تماماً. ومبكراً، كان ثمة تقارير  تحدثت عن أن الولايات المتحدة قد تبنت على الوجه الأكمل الاهتمامات الإسرائيلية فيما يتعلق بمعظم القضايا والتي تشمل: الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في وادي الأردن، والإصرار على أنه لن يكون هناك “حق عودة” للفلسطينيين، والمطلب بأن يعترف الفلسطينيون  بإسرائيل “كدولة يهودية“.
وإذا قدر لكل شيء أن يسبح وفق الهوى بالنسبة لإسرائيل، فكيف لنا التقرير  عن سلوكهم في الأسبوع الماضي؟ عندما قابل كيري نتنياهو حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي تحويل مؤتمرهما الصحفي إلى جلسة يقرع فيها القيادة الفلسطينية متهماً محمود عباس بتبني الإرهابيين وبالانخراط في التحريض ومتسائلاً عما إذا كانت إسرائيل قد وجدت “شريكاً” أصيلاً في البحث عن السلام.  وبدا ، في الأثناء، أن كيري قد أخذ على حين غرة بفعل هذا التصرف المفرط وغير المستدعى لعرض التشدد. لكن تلك لم تكن نهاية الزخم الإسرائيلي المضاد.
وخلال هذه الفترة نفسها، أعلن نتنياهو الذي كان يتحدث أمام جماهير مختلفة في إسرائيل أنه لن يوقع على أي اتفاقية تنص على أن القدس عاصمة  فلسطين أو تدعو إلى  إجلاء الكولونيات (المستوطنات) الإسرائيلية المثيرة للجدل في الخليل وبيت أيل. وقبل أيام قليلة من ذلك، مررت مجموعة  من الوزراء في المجلس الوزاري برئاسة نتنياهو اقتراحاً بتقديم تشريع للكنيست (البرلمان) يدعو لضم وادي الأردن. وأتبعوا تقديم الاقتراح بزيارة لمستوطنات تلك المنطقة معربين عن تعهدهم ونيتهم بالاحتفاظ بالسيطرة على المنطقة.
وفي الأثناء، اتخذ شريك نتنياهو في الائتلاف نفتالي بينيت، الموقف المتطرف في الإعلان بأن حزبه سيترك الحكومة في أعقاب أي اتفاقية تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة.  وأضاف شريك نتنياهو، وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، بينما امتدح جهد كيري واصفاً إياه بأنه “أفضل اقتراح نستطيع الحصول عليه”، انه لن يقبل “حق العودة” حتى للاجئ فلسطيني بمفرده، كما اشترط ليبرمان إقران دعمه بوضع الفكرة بأن “مفاوضات الأراضيمع الفلسطينيين يجب أن تشتمل أيضا على تنازل عن “المثلث الصغير”  العربي في جزئه الضخم في إسرائيل للكيان الفلسطيني الجديد.  وفي نهاية الأسبوع وضع نتنياهو “الجليد على الكعكة” عبر الإعلان عن مناقصات لإنشاء 1400 وحدة إسكان جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وإذا كانت التقارير الصحفية المبكرة صحيحة وصادقت جهود كيري على مواقف إسرائيل في جزئها الضخم فيما يتعلق بمعظم القضايا فعندها كيف لنا حسبة هذا الهجوم الشامل؟  نتنياهو لا يمكن أن يكون بذلك يحاول جلب موقفه السياسي إلى بر الأمان من خلال تحضير قاعدته لتنازلات في نهاية المطاف، نظرا لأن الهجمة الخطابية المجتمعة كانت أصلا لجعل التنازلات أكثر صعوبة وحسب.  ولنفس السبب، من غير المرجح أن يكون الجهد برمته مصمما من جانب نتنياهو بغية الإظهار لوزير الخارجية الأميركية خطورة وضعه السياسي المحلي.  وربما أن الإسرائيليين قد حصلوا على معظم ما يريدونه، وربما يضغطون على الولايات المتحدة لإجبار الفلسطينيين على قبول إطار عمل، هو في الحقيقة استسلام أكثر منه اتفاقية.  لكن المطالب المجتمعة التي طرحوها من شأنها أن تجعل من “إطار العمل” نكتة سيئة تدمر الفرص لأي ترتيبات سياسية.  وعلى ضوء الحجم الذي استثمرته الولايات المتحدة في هذه العملية فمن غير المرجح أنهم سيختتمونها بإصدار هذه الوثيقة.
ثمة  تفسير أكثر قابلية للإطراء عليه هو أن كيري جاد تماماً ويدفع بجد من أجل التوصل إلى إطار عمل يسير قدما بالسلام وهو ما تسبب في نوع من عدم الارتياح الفعلي لدى اليمين الإسرائيلي.
ثمة حكم رفع الإبهام الذي تعلمته في الأنظمة السياسية، يقضي بأنه في غمرة المفاوضات الخاصة، يبدأ أحد الجوانب في الصراخ ثم يأخذ شكاواه ومطالباته إلى الصحافة، وفي النهاية يكون هو الجانب الذي يخسر.
ولا يعني هذا القول أنني متفائل أو حتى متأمل كثيراً.  فالطريق إلى الأمام  تظل طريقاً طويلة ومضنية. ولا أستطيع التخيل بأن القيادة الفلسطينية ستستسلم وتقبل اتفاقية إطار عمل تمحو حقوق الفلسطينيين الأساسية. كما إنني لا أستطيع التصديق بأن الولايات المتحدة ستقدم اقتراحا سيكون مرفوضاً مباشرة من جانب الفلسطينيين والرأي العام العربي عموماً.  وتدرك الولايات المتحدة أن ثمة الكثير جداً تحت الخطر في المنطقة وهي ليست مهتمة في صب الوقود أكثر على استياء وامتعاض.
وذلك ما يفسر أنه من الأفضل أخذ نفس عميق وعدم المبالغة في قراءة الشائعات والتنفيسات عالية الوتيرة لليمين الإسرائيلي.  فهذه القصة لم تنته بعد.

الغد الأردنية-جيمس زغبي ترجمة عبد الرحمن الحسيني

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً