خسر اليمين المتطرف وربحت فرنسا وأوروبا .. بقلم :باسم برهوم

shello
shello 2024/07/10
Updated 2024/07/10 at 10:06 صباحًا

خلال أسبوع انتفضت فرنسا ديمقراطيا، ونحت اليمين المتطرف، وربحت نفسها، وبالتاكيد ربحت أوروبا نفسها ايضا، ولا نبالغ ان قلنا ان الانسانية بشكل عام قد ربحت، فعندما يهيمن اليمين المتطرف في أوروبا من حق البشرية ان تحبس أنفاسها، فالتاريخ علمنا ان أوروبا اليمينية المتطرفة قد تجر العالم الى أجواء مشحونة وعنصرية، وربما الى حرب تدمر الحياة البشرية. هذه المخاوف لها أسبابها فعندما حكمت القوى الفاشية المانيا وإيطاليا، في ثلاثينيات القرنالعشرين لم يعتقد العالم في حينه ان هذا التطور سيجر العالم الى حرب عالمية ثانية عام 1939.

أوروبا ربحت لان فرنسا بلد رئيسي ومؤثر فيها. فهي دولة كبرى ونتائج انتخاباتها تؤثر وتغير الموازين، ولكان بالفعل وجه أوروبا الذي عرفناه بعد الحرب العالمية الثانية سيتغير حتما، وتعود هذه القارة العجوز الى وجهها العنصر والاستعماري الاكثر كحالة، وتكون سيئة لنفسها وللعالم. فشل اليمين المتطرف في الجولة الثانية قدم فرصة لكي تعيد أوروبا حساباتها وتقوم بتغيير بعض سياساتها، وان تركز اكثر على ثقافة الحوار والتسامح، وخاصة في اوساط الشباب الذين لا تمثل لهم ذاكرة الحرب العالمية البشعة الكثير، في أوروبا كما في العالم بشكل عام جيل الشباب اقل ثقافة وإطلاع على التاريخ، فالعالم مع كل هذا التطور في تكنولوجيا المعلومات وسرعة تناقل وتبادل المعلومات احدثت ما يشبه الفوضى الفكرية، واحدثت فجوات في الذاكرة التي تراكم بطريق متقطعة ولا يستطيع معها الناس الاستفادة أكثر من عبر دروس التاريخ.

بغض النظر فإن الصحوة الفرنسية في الأسبوع الذي سبق الجولة الثانية تؤكد ان الانسان الأوروبي لا يزال يصوت بمسؤولية عندما يكون الخطر داهما، الفيلسوف الفرنسي الوجودي جون بول سارتر وبعد حربين عالميتين شهدتهما اوروبا قال الحرية الفردية مسؤولية، والحرية بشكل عام مسؤولية، بمعنى ان الفرد الأوروبي يجب ان يمنع فوز الفاشية مرة اخرى. على اي حال أثبتت فرنسا انها منحازة الى ثقافتها التنويرية لا للتعصب والعنصرية. فالشعب الفرنسي انقذ هوية فرنسا الثقافية التنويرية، وانقذ هوية الاتحاد الأوروبي المنفتحة على الاخر، وهذه اراحت الجميع ما عدا فاشيي العالم الذين يصرون على سياسة القلاع والاسوار العالية، وعلى اعتبار الاخر عرقا أدنى.

الشعب الفلسطيني ربما اكثر من غيره يتابع الانتخابات في العالم، وخاصة في الدول الكبرى المؤثرة في السياسة الدولية، والفلسطيني يقيس الامور بميزان الذهب، ويريد ان يرى قوى سياسية اكثر ميلا للعدل، واحترام القيم الانسانية، املا بأن تدعم حقوقه وترفع عنه الظلم التاريخي المزمن، وهو يهتم بأوروبا اكثر لان شعوب هذه القارة ان استقيظوا، ونفضوا عن انفسهم ارث تاريخهم الاستعماري، بالتأكيد حال الشرق الأوسط وفي فلسطين تستبدل، فهذه القارة تتحمل مسؤولية الظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني، من هنا فقد كانت فرحة الفلسطينيين بنتائج الجولة الثانية للانتخابات الفرنسية كبيرة واعطتهم املا بإمكانية انصافهم.

الشعب الفلسطيني لا يعادي احدا ولا يعادي ايا من أطراف السياسة لا في اوروبا ولا غيرها وانما هو يقرأ ويسمع ويراقب المواقف، وعندما يشعر ان هناك من يناصب قضيته العداء من حقه ان يفرح او يغضب لنتائج هذه الانتخابات او تلك. من وجهة نظره فرنسا الان تمنحه املا اكثر، وان شبح اليمين المتطرف الذي يرتبط مع اليمين المتطرف في إسرائيل بعلاقات قوية قد ابتعد قليلا وللسنوات القادمة.

فوز اليسار الفرنسي، وان يأتي حزب الوسط، حزب ماكرون ثانيا وخسارة اليمين المتطرف هو خبر مفرح للشعب الفلسطيني، صحيح ان ايا من الاطراف لا تمتلك الاغلبية المطلقة، ولكن النتائج قالت ان الشعب الفرنسي يرفض اليمين المتطرف، وان الشعب اختار اليسار والوسط واليمين التقليدي وجميعهم اقل ضررا بالنسبة للقضية الفلسطينية. ما يأمله الفسطينيون هو ان تقود هذه النتائج الى اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، وعندها فقط يكون هذا البلد قد انتصر لفكره التنويري.

Share this Article