خيبات “الربيع” وهَوَس “الإخوان”! … بقلم: الياس الديري

shello
shello 2013/03/09
Updated 2013/03/09 at 9:42 صباحًا

zayan

أين كنا، أين أصبحنا، وكيف؟
هذا هو لسان حال الملايين الذين زحفوا إلى الميادين، وملأوا الشوارع والأحياء والساحات بالخطب والهتافات والشموع والشعارات.
ولسان حال الذين حقّقوا للتاريخ العربي “أنظف” وأرقى الثورات، ثورات الشبان والشابات الطامحين إلى التغيير، الحالمين بمحو أنظمة العبوديّة والظلم وحكم المستبدّ غير العادل، وتنصيب الديموقراطيّة الحقّة المؤمنة بالحرية والعدالة والمساواة… فإذا كل شيء يندثر، لتفرّخ مكانه حدائق الخيبات المسوّرة بالمزيد من التخلّف والظلمة والظلم.
حقّاً، كم هي مخيّبة للآمال، وكم هي محبطة تلك النهايات التي رست عندها خيبات “الربيع العربي”، وحيث تمّ التسليم والتسلّم من حاكم مستبد طاغية إلى مهووسين بالحكم والهيمنة والاضطهاد.
إلى هذه اللحظة، وربما إلى زمن مجهول المعالم، لا يستطيع أيّ من البلدان التي زارها ما أخطأنا بتسميته “الربيع العربي”، أن يدّعي أنه حقّق طموحاته وأحلام أجياله المتطلّعة بحرقة إلى عالم جديد، وحكم جديد يوفّر الحرية للشعوب ويدع للديموقراطية أن تقول كلمتها وتفعل فعلها.
لا، ولا بلد عربياً واحداً نَفَذ بريشه: من تونس الخضراء، إلى أم الدنيا مصر، فليبيا، ثم اليمن، ولا نعبر دون التوقّف عند سوريا المضرّجة بدمائها وأطلالها.
فكلّها سواسية. وكلّها في الهمّ الواحد الذي كشف عن وجهه ليظهر أن القصة وما فيها “إخوان” بـ”إخوان”.
لم يَدُر في خَلد أحد من الثوار، أو المؤيدين، أو المتابعين إن عقبة “الإخوان” ستأخذ كل الأحلام بطريقها.
أين الحريات العامة؟ أين العدالة؟ أين المساواة؟ أين الديموقراطيّة؟ أين الفرص الموزّعة على المستحقّين والمؤهّلين وأصحاب الكفايات والاختصاص؟
لا مكان لأحد إن لم يكن من “الإخوان”. لا في الوزارات والإدارات والوظائف الكبرى والصغرى فحسب، بل حتى بالنسبة إلى القضاء والانتخابات والمجالس و… كل الجبنة. كل الدولة. كل شيء لـ”الإخوان” وحدهم. ووحدهم يحقّ لهم توجيه التهم، وإصدار الأحكام على المثقّفين والمفكّرين والمبدعين، وحتى على الممثّلات والممثّلين… والمغنّيات والمغنّين. في السينما والتلفزيون والإذاعة، وفي البيوت والملاهي أيضاً.
وما لا يعجب “الإخوان” لا يكون. ولا مكان له.
سأله كيف حال أبنائك؟
أجابه ها هم أمامك…
لا تحتاج ثورات “الربيع” الذي انتهى خريفاً إخوانيّاً الى أن تشرح للعرب والعالم أجمع ما حلّ بها، فحالها مقروء من العنوان ومما تعانيه مصر، ومما تتخبّط فيه ليبيا واليمن… والخير لقدّام.

النهار اللبنانية.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً