رئيس مصر المحتمل: لن يكفي التظاهر بأنه مدني

shello
shello 2014/04/12
Updated 2014/04/12 at 9:48 صباحًا

Egypt_Gen_Abdel_Fattah_Al_Sisi_AFP

 

القاهرة – في خطاب تلفزيوني معسول الكلام، والذي أعلن فيه ترشحه للرئاسة في مصر، ألمح المشير عبد الفتاح السيسي إلى أن حملته الانتخابية لن تكون حملة تقليدية. لن يكون الحذر ضرورياً على ما يبدو. وثمة القليل من المصريين الذين يتوقعون أن يكون المشير، وزير الدفاع السابق ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق، مضطراً إلى تقديم نفسه كثيراً قبل شق طريقه إلى الفوز في الانتخابات التي تقرر إجراؤها أخيراً في 26 أيار (مايو) المقبل.
بوصفه قائد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في تموز (يوليو) الماضي، فإن السيد السيسي (كما أصبح الآن) هو مرشح الدولة المصرية في واقع الأمر، مدعوماً بجهاز الخدمة المدنية المصري القوي المكون من 7 ملايين شخص، بالإضافة إلى مؤسستي جيش وشرطة قويتين. وهو أيضا بطل بالنسبة للكثير من المصريين الذين يكرهون السيد مرسي وإخوانه المسلمين. وقد أفضى حماس هؤلاء إلى خلق صناعة جانبية “سيسيبيليا”، والتي تمتد من القمصان إلى الشوكولاتات والمجوهرات المقلدة، والتي تحمل كلها صورته. وفي مواجهة هذا الزخم، يواجه المرشحون المنافسون تحدياً رهيباً، حتى إن هناك عدداً قليلاً من المتقدمين إلى الآن.
قد يساعد، أيضاً، غلبة احتمال أن يعمد المصريون الذين ربما يصوتون ضده إلى مقاطعة الانتخابات من الأساس بدلاً من ذلك. وهذا يشمل نسبة 20 ٪ أو نحو ذلك من الناخبين الذين ما يزالون يؤيدون جماعة الإخوان المسلمين، على الرغم من الحملة الشرسة التي شنتها الدولة للتشهير وتشويه السمعة، والتي كانت مصحوبة بالاعتقالات الجماعية؛ ثم أخيراً بالمحاكمات الجماعية لـ”إرهابيي” الإخوان. ومن المحتمل أن يضم غير الناخبين أيضاً عدداً متزايداً، لا سيما في صفوف الشباب، من الذين يرون في السيد سيسي رأس حربة لثورة مضادة متدرجة تقوم ببطء، وإنما بثبات، بسحق الآمال بحدوث تغيير كاسح، والتي كانت قد انتعشت خلال الأيام العنيفة من الربيع العربي قبل ثلاث سنوات.
من المعروف أنه لا يمكن الاعتماد على استطلاعات الرأي في مصر، ولكن منظم استطلاعات رأي مستقل واحد، “بصيرة”، تعقب انخفاضاً أخيراً في دعم السيد سيسي. في شباط (فبراير) الماضي، قال 51 ٪ ممن شملهم الاستطلاع إنهم سيصوتون لصالحه. ثم انخفضت هذه النسبة إلى 39 ٪ في آذار (مارس). لكن ذلك لا يشير تماماً إلى عدم تمتعه بالشعبية: فقد قال أقل من 1 ٪ إنهم سيصوتون لصالح أي شخص آخر، فيما ظل المعظم مترددين. السيد السيسي، البالغ عمره الآن 59 عاماً، هو متحدث عام مؤثر، يتمتع بموهبة استخدام الأقول العامية الجذابة، ولديه ولع بالنداءات العاطفية القومية ويتميز بهالة من القوة الهادئة. وبعد طرح زيه العسكري، ظهر المرشح المبتسم مؤخراً على ظهر دراجة جبلية، في بدلة تدريب رياضية: وهي بالكاد صورة ديكتاتور صارم.
كل هذا يتردد صداه جيداً لدى العديد من المصريين الذين يتوقون إلى الاستقرار فوق كل شيء بعد سنوات من الاضطراب. لكنه لا بد له أيضاً من وقف اتجاه الفقر المتصاعد. وقد تراجعت المداخيل بينما يدخل الاقتصاد عالق في حالة من الركود. ويؤثر نقص الكهرباء الآن حتى على الميسورين. وقد شهدت مصر أكبر انخفاض في مؤشر “السعادة” العالمي الذي تم إعداده برعاية الأمم المتحدة، متغلبة حتى على اليونان المفلسة بين العامين 2006 و2012.
ومع ذلك، لا يبدو أن هذا المزاج من البؤس قد تولد عن أي تعاطف متبق مع الإخوان الذين أطيح بهم، والذين قوبلت جهودهم لإدامة الاحتجاجات بمشاعر الضيق في أغلب الأحيان. وعلى الرغم من مشاعر الحسرة والألم التي نجمت عن وحشية الشرطة ووفاة حوالي 3.000 شخص منذ انقلاب تموز (يوليو)، ومعظمهم من مؤيدي السيد مرسي، فإن الحديث المشترك الشائع في الشارع المصري، هو أنه لن يستطيع إصلاح الأمور سوى رجل قوي.
وهكذا، فإن الانتخابات الرئاسية قد تكون تكراراً للنمط الذي تكون في كانون الأول (ديسمبر)، عندما صوت المصريون في الاستفتاء على دستور جديد. وقد مر الدستور بنسبة محرجة قدرها 98 ٪، لكن نسبة المشاركة والظهور التي لم تتجاوز
38 ٪ فقط أظهرت مجتمعاً لا مبالياً ومستقطباً في آن معاً.
كان المصريون في حيرة حول سبب استغراق السيد سيسي وقتا طويلاً ليعلن ترشيحه، ولماذا تم الإبقاء على موعد الانتخابات متأخراً. ربما تقدم التغييرات الأخيرة في الجيش إلماحة عما يجري. فعلى الرغم من أن المؤسسة مترامية الأطراف شكلت دعائم الدولة في مصر منذ استولى الضباط الأحرار على السلطة في العام 1952، وتولت المسؤولية المباشرة في الفترة ما بين ثورة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك وبين انتخاب السيد مرسي في منتصف العام 2012، فقد كان العديد من الجنرالات حذرين إزاء وضع قائدهم الأعلى في الخط الأمامي وتعريضه لإطلاق النار السياسي.
لكن السيد السيسي قام في شهر آذار (مارس) بإحداث مناقلات في المجلس العسكري الحاكم المكون من 25 عضواً. ولمزيد من ضمان الولاء، قام بترفيع ضابط منخفض الرتبة، محمود حجازي، إلى منصب رئيس هيئة الأركان المهم. وبوصفه القائد العملياتي للقوة التي قوامها 450.000 رجل، فإن السيد حجازي وثيق القرب من السيد سيسي، بعد أن كان الأخير قد عينه ليحل محله في منصبه السابق كرئيس للمخابرات العسكرية. كما يصادف أن ابنة السيد حجازي متزوجة من واحد من أبناء السيد السيسي الثلاثة.
كان عملية تنظيم المرتبات والكوادر العليا من ضباط جيشه تتطلب توظيف كل المهارات التي كان السيد السيسي قد شحذها كرئيس مخابرات حصيف. وكمسلم متدين ورع، كان قد أقنع الإخوان المسلمين أيضاً، خلال فترة حكمهم وجيزة، بأنه رجل يمكن الوثوق به. وسوف تكون هناك حاجة إلى مزيد من مثل هذا المكر في المستقبل، بينما يواجه الزعيم القادم لمصر المهمة الشاقة للغاية، والمتمثلة في تطهير مجموعة من المؤسسات المهتزة، من المحاكم والشرطة إلى أنظمة الصحة والتعليم المخفقة.
يجب عليه القيام بذلك ليس فقط لإنقاذ مصر، وإنما من أجل نفسه هو أيضاً. فالشرطة السعيدة الآن، والقضاة الذين حكموا مؤخراً على مئات من الإخوان المسلمين بالموت (وعلى مزارع بقضاء فترة في السجن بسبب وضعه قبعة على غرار قبعة السيسي على رأس حمار)، ربما يتبين أن هؤلاء سيشكلون له عائقاً أكثر مما سيشكلون رصيداً.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً