رحيل المؤرّخ والكاتب جهاد صالح في عمّان

2023/01/30
Updated 2023/01/30 at 8:39 صباحًا

الايام – يوسف الشايب:فجع الوسط الثقافي والأكاديمي، صباح أمس، بنبأ رحيل المؤرّخ والكاتب الفلسطيني جهاد صالح، في العاصمة الأردنية عمّان.
ونعت وزارة الثقافة، على لسان وزيرها الدكتور عاطف أبو سيف، الكاتب والمؤرخ والباحث والقاص جهاد صالح، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 75 عاماً بعد صراع مع المرض.
وقال أبو سيف: إن رحيل صالح خسارة كبيرة للحركة الأدبية والثقافية في فلسطين، فالأدب الفلسطيني خسر برحيله قامة إبداعية كانت دائماً عنواناً حقيقياً للإبداع وللثقافة الفلسطينية، وقامة كان لها إسهامات مميزة في إثراء حقول الثقافة في كافة مستوياتها وفي شتى حقول المعرفة، مضيفاً: صالح قامة وطنية نفتخر بها، ونفتقدها لما تركه من إنجازات أدبية وأكاديمية وبحثية، وهو واحد من أهم الكتاب والمثقفين الذين نهضوا بالثقافة الفلسطينية، فالراحل ترك بصمته الأدبية وسيرته العطرة المشرفة من خلال كتاباته التي ستكون مصدراً ملهماً للأجيال الشابة القادمة.
وتابع أبو سيف: شكلت إسهامات جهاد صالح في حفظ الرواية التاريخية والثقافية لشعبنا جهداً مهماً خاصة فيما يتعلق بأرشفة ثقافتنا الوطنية وتأليف المجاميع التي تؤرخ لحيوات أعلام الثقافة والإبداع عبر التاريخ في فلسطين، وجهده تجاه تطوير مقولات ثقافية ذات عمق وطني من أجل إسناد حقوقنا التاريخية غير القابلة للتصرف، كان جهاد صالح كتاباً حياً عن فلسطين.
ونعى الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، “الكاتب والباحث الموسوعي جهاد صالح عضو الأمانة العامة السابق للاتحاد”.
واعتبر الأمين العام للكتّاب والأدباء الشاعر مراد السوداني رحيل المبدع والمناضل الكبير جهاد صالح، “خسارة لا يمكن تعويضها، لمكانته المجتهدة، وحصافته، وهمّته العالية في تثبيت الحقيقة الفلسطينية أمام الرواية المزيفة للاحتلال، وقد أبدع بحثاً، وأدباً في ميادين المنازلة”.
وقال السوداني: ولأنه الباقي فينا سيرة نضال، ومسيرة إبداع، سنحمل أمانته ونكمل رسالته، ونجتهد، حيث واصلنا معه اجتهاد العناد في وجه الزيف والانحراف، والظلم الذي لا نهادنه، وعلينا أن نوصل أثره الإبداعي والبحثي وفكره المناضل لأجيالنا، فمثله يخلد ذكره، وعصي على النسيان والتغافل مع ترك لنا.
يذكر أن الراحل جهاد صالح، باحث وأكاديمي وناقد، له العديد من الكتب والدراسات الأدبية المحكمة إضافة إلى العديد من المقالات في النقد الأدبي والسياسي، وحاصل على عدة جوائز عربية وعالمية، وترجم بعض أعماله إلى لغات عديدة.
ولد الراحل في قرية دير دبوان قرب مدينة رام الله في 15 أيار 1948، وعاش في مدينة إربد الأردنية، بحيث تلقى تعليمه فيها، كما التحق في صفوف الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير منذ العام 1968، وكان عضواً في الأمانة العامة في اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، وعضواً في اتحاد الكتاب العرب.
شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الفلسطينية والإقليمية والعالمية، وكتب العديد من الأبحاث والدراسات في الصحف والمجلات المتخصصة الفلسطينية والعربية، وترجم بعض أعماله إلى عدد من اللغات الأجنبية.
صدر للراحل عدة مؤلفات أبرزها: موسوعة “روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين”، و”صفحات من حياة رفعت النمر”، و”الجزائر وتلمسان في كتابات المؤرخ الفلسطيني نقولا زيادة”، و”الجبل والضباب (قصص)، و”سداسية ماجد أبو شرار”، و”رجل بقدم واحدة” (قصص)، و”الطورانية التركية بين الأصولية والفاشية”، و”خليل بيدس: رائد القصة القصيرة في فلسطين”، و”عاشقة العرب ليلى الأخيلية: تاريخ أدبي”، و”روسيا وفلسطين: العلاقات الروحية والثقافية منذ مطلع القرن العاشر الميلادي حتى بداية القرن العشرين”، وسلسلة الروّاد المقدسيين في الحياة الفكرية والأدبية في فلسطين في عشرين جزءاً.
وحاز الراحل على جائزة دولة فلسطين للدراسات الاجتماعية والعلوم الإنسانية للعام 2018 تسلمها من الرئيس محمود عباس، وحصل على عّدة جوائز، منها: جائزة “زهرة المدائن”، وجائزة “جمعية يوم القدس” في عمّان كأفضل بحث تاريخي عن القدس للعام 2012، وجائزة “القدس” من قبل الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء العرب عن كتاب “الروّاد المقدسيون في الحياة الفكرية والأدبية في فلسطين” للعام 2012، وتم تكريمه من قبل وزارة الثقافة الفلسطينية بإطلاق كتابه “روّاد النهضة الفكرية والأدبية وأعلامها في فلسطين”، وجائزة هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، كما تم اختياره الشخصية العامة الثقافية للعام 2017.

Share this Article