روسيا واكراينا …بقلم:جورج حزبون

shello
shello 2014/03/15
Updated 2014/03/15 at 10:45 صباحًا

IMG_2088

كما قالها الاحنف لمعاوية : ان السيوف التي حاربناك بها لا زالت في اغمادها ، لم تد تطيق اوروبا وقائدتها اميركا ، هذا التطور الاقتصادي والسياسي العاصف لنهوض روسيا ، التي ارادوها دوما متخلفة اما خوفا او قهرا ، ومع ادراكهم لطبيعة العلاقة بين اوكراينا وروسيا ، والملاحم البطولية على شبه جزيرة القرم ، وفضل روسيا وتضحياتها من اجل( كيف )سواء تحريرها من الاحتلال او تكوينها كدولة بعض ان كانت متنازعة الملكية بين بولندا والنمسا والمانيا ..

كتب تولستوي يقول في كتابةعن دفاع سيباستوبول : طويلا ستبقى روسيا الاثار العظيمة لمرحلة سيباستوبول ، التي كان بطلها الشعب الروسي . وهو ذاته كان مشاركا في تللك الحرب التي حوصرت فيها المدينة عاما كاملا ( 1854-1855 )وكان ضابطا في الجيش القيصري تلك الحرب الطويلة والمعروفة بمسمى ( حرب القرم .)التي حاربت بها تركيا .

حين بداء النازي حربه على الاتحاد السوفياتي ليلة 22 حزيران 1941 ضرب في نقطتين الاولى مدينة (برست )في الغرب على الحدود مع بولونيا والثانية مدينة( سيباستوبول) في الشرق ،خمسة شهور من القتال الضاري حتى استطاع النازيون شق طريق القرم ، ووقف عاجزا امام سيباستوبول ، وكانت جحافله قد اجتازت مساحات واسعة قي اراضي الاتحاد السوفياتي ،وفي محاولة لاقتحام المدينة احاطها 30 الف جندي 900 طائرة 400 دبابة ، وصمدت المدينة البطلة باسلحتها البسيطة طيلة 250 يوما ، وقال الجنرال النازي قائد الحملة، لقد حسبت ان نستولي عليه من ثلاثة الى اربعة ايام ، واستمر فيها الاحتلال عامين وتحررتها القوات السوفياتية ليلة العاشر من ايار عام 1944 .

لتاريخ البطولات الروسية نكهة خاصة ، حين تراجع ثورتين هامتين قي القرن الماضي ، الاولى عام 1905 حين ثار بحارة الاسطول في البحر الاسود ، وكانت مقدمة  لثورة البلاشفة عام 1917 ، الاولى بدات عبر المدمرة ( بوتيومكين ) حيث رفع البحارة العلم الاحمر لمدة 12 يوما وعليه المنجل والشاكوش ، والثانية اكتوبر 1917 حين اطلق الطراد ( اورورا ) طلقة الثورة ، وانطلقت الثورة تحرر القرم وجنوب اكرينا لثمانية اشهر ، وفي حروب التدخل بعد الثورة نجحت القوات الفرنسية في احتلال جزء من القرم ومدينة سيباستوبول ، واعيد تحريرها 15 نوفبمر 1920تحت السلطة السوفيتية .

كان هذا الموجز من التاريخ ، مهما للاشارة الى الطبيعة الخاصة التي تربط روسيا واكراينا ، والى هذا التادخل التاريخي والسكاني ، والى ان اوكراينا حديثة العهد بالدولة حيث دون روسيا كانت ستبقى اقاليم ممزقة بين دول واثنيات ، ويجب هنا الملاحظة هنا ان القرم وهو شبه جزيرة ، كان دائما جزء روسيا تقاتل عنه قبل ان تقوم اكراينا ، التي نقل خروتشوف اليها القرم ضمن وحدة الاتحاد السوفياتي ، مما لا يرتب حقا خاصة بعد تفكك الاتحاد ، وان الحدث كان عام 1954 .

 كل ما يتامرون به ، هو حصار اقتصادي لروسيا ، وهو ما يشي بحقيقة الموقف ، فالجيش الاوكراني اعلن حياده ، واغلبية الشعب الاوكراني الفقير يدرك اهمية العلاقة مع موسكو القريبة والمتداخلة بالتاريخ والاقتصاد والاجتماع وحتى اللغة ، وان اوروبا واميركا المازومتان ماليا لم تتمكنا من حل ازمة اليونان وايسلندا وهما ضمن الاتحاد الاوروبي ، فكيف الحال في بلد يضم اكثر من اربعون مليون انسان ،وتتفاقم فيه البطالة خاصة ان توقفت المصانع التكاملية بين البلدين الجارين والذين ارتبطا لاكثر من سبعون عاما ؟

  الموضوع هنا ليس انسانيا ، فمنذ انفكاك السوفيت والناتو يخطط لاحتواء روسيا ، مدركا انها تستطيع الوقوف لما تملك من طاقات وقدرات ، ولهذا لم يجري حل الحلف ، علما انه تشكل كاداة لحصار ومحاربة الاتحاد السوفياتي ، وعليه فهو يحاول الاقتراب قدر الممكن لاستمرار التدخل الذي لم يتوقف لضرب الحال الاجتماعية في روسيا وتشجيع المافيات للنهب والتخريب ، اما الحرب فليست مطروحة الان ، فالحروب اليوم بالوكالة وليست مباشرة لاعتبارات اخف الضرر ، ولكن اوكرانيا لا تملك ترف الحرب مهما بدت اشكالها ، والاقتصاد العالمي لا يحتمل هزت مثل هذه ، والراي العام في بلدان التامر يعلن عبر الاستفتاءات معارضته ، وموسكو لا تنتظر وتخلق الحقائق على الارض ، وتعلم مضمون الواقع لدى جيرانه وانها مستمرة في حوار مع اطراف مختلفة ولا تترك فرص متاحة للاخرين ، كما تدرك اوروبا صعوبة العودة الى سياسة ونهج الحرب الباردة فالعالم تغير ولروسيا قدرات تحتاجها ، ولروسيا حلفئها في مجموعة البركس التي تستغني بهم عن اي حصار قد يضر سواها اكثر .

من هنا فان الخروج من هذه الازمة ، يكون فقط عبر وقف النهج العدواني لاميركا وحلفائها ولجم حلف الناتو وادراكهم ان العالم تغير كثيرا ، فعجز العراق وافغانستان وفوضى ليبيا وتدمي سوريا لم يجلب لهم الا المزيد من الازمات التي هي طبيعة مرافقة للراسمالية الامبريالية .

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً