رياح المعركة لا تشبه سفن المتحاربين….! …بقلم: أكرم عطا الله

2014/08/25
Updated 2014/08/25 at 9:34 صباحًا

thumb

 

لم يكن للقاءات الدوحة التي عقدها الرئيس سواء مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أو مع الأمير القطري علاقة مباشرة بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، فالطرف الفلسطيني بما فيه حركة حماس أبدى ما يكفي من المرونة على الورقة المصرية ما يكفل إنهاء الحرب المستعرة وذلك منذ منتصف الأسبوع ما قبل الماضي وقبيل إعطاء مهلة الأيام الخمسة عندما قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة إن “الحرب أصبحت خلف ظهورنا”.
فقد كان يعتقد كما الجميع أن جزءا من المشكلة لدى الفلسطينيين وحين تحقق الإجماع الفلسطيني وظهر ميل للموافقة اتضح أن المشكلة لدى إسرائيل وأن الكرة حتى اللحظة في ملعبها حين لم يستطع رئيس حكومتها تمرير أو حتى إبراز الورقة عندما فاجأه ليبرمان بها واستمرت الأزمة في مجلس الوزراء المصغر إلى اللحظة التي تهدد ائتلاف نتنياهو الحالي الذي لم يعد يحتمل شريكه الأكثر تطرفا وزير الاقتصاد نفتالي بينيت.
لكن لقاءات الدوحة ناقشت تباينات أظهرتها وثائق ومساعي الحل أو المسار السياسي الذي يحدد نهاية المعارك، فقد بات من الواضح أن السلطة الوطنية موجودة في كل بند من بنود الورقة المصرية وحتى في خطة مجلس الأمن التي تعزز عودة السلطة للسيطرة على القطاع، فحركة حماس توقعت بعد هذا الصراع القاسي مع إسرائيل وهذا الأداء الميداني من الندية أن تنتهي هذه المعركة بإحداث نوع من التغيير على صعيد التوازن الداخلي، فقد كانت ورقة المصالحة بين الجانبين تسمح لحركة حماس بشراكة ما وتسمح لها بتحديد صلاحيات السلطة وعدد قواتها بثلاثة آلاف فرد وأماكن تواجدها أما أن تنتهي المعركة لصالح السلطة فهذا أحدث نوعا من الململة في أوساط قيادتها.
إذاً، لقاءات الدوحة لا تعطل الحل مع إسرائيل ولا يتوقف عليها إعلان وقف إطلاق النار بقدر ما أنها كانت تبحث آليات تطبيق ما بعد وقف إطلاق النار وموقف وموقع حركة حماس من هذا التطبيق سواء على صعيد إعادة إعمار غزة ورغبة الحركة بألا يكون ذلك تحت مسؤولية حكومة الوفاق مباشرة بل بتشكيل هيئة إعمار تسمح للجميع بمن فيهم الحركة للمشاركة والإشراف وكذلك رغبة الحركة بالمشاركة بقوة معينة من رجالها على معبر رفح إلى جانب حرس الرئيس وكذلك قوة تشترك مع الأمن الوطني في مراقبة الحدود مع مصر.
انتهت لقاءات العاصمة القطرية بتوافق بين الرئيس والسيد مشعل بما في ذلك الاتفاق على هدنة تفتح الطريق لإعادة المفاوضات في العاصمة المصرية، هذه الهدنة التي ستسمح لمصر بدعوة الطرفين لإعادة التفاوض لأن الوفد الإسرائيلي لن يقبل العودة في ظل استمرار المعارك، ولكنّ لمصر رأيا آخر في إشراك حركة حماس سواء على المعبر أو على الحدود وهو الموقف القديم الجديد لمصر التي كررته مفاوضات، أمس، بين الرئيس والقيادة المصرية.
هذه القضايا ليست جوهرية ويمكن أن يتغلب عليها الفلسطينيون إذا كان الموضوع يتعلق بتسهيل حياة الناس في غزة وخدمتهم والتي أصبحت أولوية الأولويات بعد هذه الحرب المجنونة، أما إذا كانت المسألة تتعلق بالمحاصصة فنحن أمام مشكلة حقيقية، اعتقد أن حاجة الغزيين بعد هذه الحرب إعادة إعمار ما تهدم وإزالة آثار العدوان يحب أن تقنع الشركاء في الوطن بتقديم كل التنازلات اللازمة لأننا سنكون أمام كارثة حقيقية إذا كانت الحصص ستعيق إعادة البناء وحركة الأفراد على المعبر، من حق الجميع أن يشارك في كل شيء ولكن ضرورات تسهيل حياة الناس يجب أن تكون هي الأساس بالنسبة للقوى والفصائل.
وعلى الجانب الآخر فإن آخر ما كانت تتمناه إسرائيل هي عودة السلطة لقطاع غزة بعد هذه الحرب، وهو نفس الموقف الذي عبرت عنه الحكومة اليمينية لخطة توقيع اتفاق المصالحة الذي كان يمهد لعودة السلطة، فإسرائيل تريد الحفاظ على هذا الانقسام واستمرار حالة التآكل الفلسطينية والخلاف المستمر بينهم والذي استنزف جهدهم وطاقتهم وإعلامهم فبعد توقيع ذلك الاتفاق سارع ليبرمان لمهاجمتها وقررت الحكومة مقاطعتها والتحريض عليها دوليا.
وفي بداية هذه الحرب أعلن موشي يعلون الوزير الإسرائيلي أن إسرائيل لن تنهي المعركة بتتويج عباس ملكا في غزة، هذا لا يعني أن هناك آخرين في إسرائيل ليس لهم موقف مغاير وكانوا يرغبون بعودة السلطة ولكن الحكومة الحالية ليست في هذا الوارد وها هي السلطة سواء في المبادرة المصرية أو مبادرة مجلس الأمن تقفز في كل سطر وكل بند من بنود التنفيذ ما جعل الأمر بالنسبة لإسرائيل معضلة كبيرة فلا مفر ولا حل إلا ينص على ذلك صراحة وهذا يفسر حالة التجاذب والخلاف في الداخل الإسرائيلي والذي جعل خيارات إسرائيل ليست كما تخطط.
الآن هي لا ترغب بالتوقيع على الورقة المصرية، ولا ترغب باستمرار المعارك فمن يجد لها حلا يسهل عليها النزول عن الشجرة، فالمبادرة المصرية سيئة وعدم وجودها أسوأ، ومقترح مجلس الأمن سيئ وعدم وجوده أسوأ. فالخلافات التي تعصف بالائتلاف الحاكم في إسرائيل وغضب نتنياهو المعلن على شركائه هو نتاج انسداد الخيارات أمامها ومن الواضح أن لا طريق جديدا لإسرائيل قادر على إخراجها من كل تلك الخيارات التي تبدو سيئة بالنسبة لها، فقد أعلنت حربها ودمرت غزة لكنها لم تتوقع أن العالم سيساهم في تعزيز وحدة الفلسطينيين كخطوة أولى على طريق فتح مسار سياسي يعيد المفاوضات على أساس حل الدولتين وهذه مشكلة لو كانت تعرفها مسبقا إسرائيل لما شنت هذا العدوان.
في إسرائيل دائما ما كان يصف بعض كتاب الأعمدة في صحفها اليمين بالغباء السياسي وها هو يتجسد كنهاية لهذه المعركة، ليس مهما هنا متى تنتهي ولكن من الواضح أن إسرائيل تدفع ثمن تداعياتها، فنتنياهو لم يكن يريد الحرب لاعتبارات شخصية وسياسية ولأن تكوينه يبتعد عن الذهاب لا للسلم ولا للحرب أو لأن خبرته العسكرية قليلة، ولكن استمرار حشره في الزاوية من قبل شركائه في الائتلاف واتهامه بالمرونة وانعدام الشجاعة ووصل الأمر إلى الكتاب الذين يتهمونه بأنه جبان وكذلك من متطرفي حزبه وعلى رأسهم داني دانون الذي أقاله كنائب لوزارة الدفاع دفعوه إلى هذا الخيار مرغما، إلى الكمين الذي كان يخشاه، تبدو خياراته صعبة بين صعوبة التوقف كما يريد الجيش وصعوبة الاستمرار كما يريد الشركاء.
وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشغل منذ الأمس، بسؤال وضع نتنياهو الذي يهاجمه شركاؤه في الائتلاف اليميني وتشير إلى الدعم الذي يتلقاه من المعارضة، هذا وضع غير طبيعي لأي رئيس حكومة تدعمه المعارضة ويهاجمه ائتلافه …! ومن الواضح أنه سيحدد مستقبل نتنياهو ويهدد حياته السياسية.
ولكن إذا كان استعار الخلافات في إسرائيل ضد رئيس حكومتها الذي يعجز عن الذهاب يمينا أو يسارا، يجب أن تنتهي الخلافات فلسطينيا وإذا كانت الخلافات إسرائيليا هي نتاج طبيعة التكوين الاحتلالي للدولة العبرية فهي ليست طبيعية لدى الفلسطينيين ولا يريد أن يسمع الغزيون بعد كل هذا الدمار أن هناك قضية تعطلت بسبب حصة تنظيم ما ..!

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً