سبع ساعات من المحادثات في جنيف انهت الخلاف بين الشرق والغرب بشأن اوكرانيا

shello
shello 2014/04/19
Updated 2014/04/19 at 10:02 صباحًا

16b42076_Geneva-talks-on-Ukraine-c-011

 

جينيف، دونيتسك، لندن / نشرت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية مقالا شارك في اعداده مراسلاها جوليان بيرغر من جنيف وأليك لوهن من دونتسك (اوكرانيا)، جاء فيه ان الاطراف المشاركة في اجتماعات جنيف وهي الولايات المتحدة وروسيا واوكرانيا والاتحاد الاوروبي اتفقت على اجراءات، من بينها انهاء اعمال العنف ونزع سلاح الجماعات غير القانونية والعفو عن المحتجين. وفي ما يلي نصه:

“توصلت الولايات المتحدة وروسيا واوكرانيا والاتحاد الاوروبي الى اتفاق حول سلسلة من الخطوات العاجلة التي تهدف الى تحاشي وقوع شرق اوكرانيا في هاوية الحرب.

وامكنهم التمسك بهذه الصفقة بعد اجتماع دراماتيكي مطول في جنيف، يدعو الى نزع سلاح المجموعات غير القانونية. وان عليهم خلال الايام القليلة المقبلة اخلاء جميع المباني الحكومية والاماكن العامة التي احتُلت اثناء الازمة.

وفي المقابل، حصل المحتجون في شرق اوكرانيا على العفو عن جميع الجرائم باستثناء الجرائم الجنائية، وستبدأ الحكومة في كييف على الفور اتخاذ ما يلزم لاجراء المشاورات العامة التي ترمي الى تفويض الاقاليم ممارسة السلطات الدستورية.

وتقوم منظمة الامن والتعاون الاوروبية بالتأكد من ممارسة الاتفاق بل وبتقديم العون من اجل تطبيقه. اما الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي فانها سترسل مراقبين لدعم العاملين في منظمة الامن والتعاون الاوروبية الذين ستفتح امامهم الابواب لدخول اوكرانيا.

وقد رحب (الرئيس الاميركي) باراك اوباما بالمحادثات على حذر، ووصف الاتفاق الذي اقرته الاطراف الاربعة بانه “شعاع من الامل”. لكنه اصر انه لا يزال امام روسيا تهدئة التوتر في اوكرانيا من خلال التزاماتها، مضيفا “لن نعتمد ذلك حتى نراه”.

وقال ان الحكم على هذا الاتفاق يحتاج الى “عدة ايام”. واضاف “اعتقد انه لا يمكن التحقق من اي شيء في هذه المرحلة. فهناك امكانية واحتمال ان تتمكن الدبلوماسية من تخفيف حدة الوضع، وقد نتمكن من السير قدما نحو ما كان دوما هدفنا، الا وهو تمكين الاوكرانيين من اتخاذ قراراتهم بانفسهم في ما يتعلق بشؤونهم الخاصة”.

وقد اوضح وزير الخارجية الاميركي جون كيري بعد التوصل الى الصفقة ان الولايات المتحدة تُحمل روسيا مسؤولية التزام المحتجين المؤيدين لروسيا في شرق اوكرانيا.

وقال ان “المسؤولية تقع على عاتق من قام بتنظيم هذا الجمهرة، ووفر لهم السلاح، وزودهم بالملابس ودعمهم وشارك في توجيههم طوال هذه العملية. واضاف ان الولايات المتحدة “اوضحت بجلاء تام ان لروسيا تاثيرا كبيرا على جميع هذه القوى. كما اوضحنا الدليل على ذلك”.

وستتوقف اجراءات تصعيد العقوبات الاميركية على روسيا بانتظار التزام روسيا “خلال عطلة نهاية الاسبوع”.

كما رحب بالالتزامات وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، وقال ان “الاجراءات التي يحتوي عليها الاتفاق المشترك تفتح الطريق امام تخفيف التصعيد. غير ان تنفيذا سريعا للاتفاق ضروري، خاصة التزامات روسيا بنزع سلاح كل المجموعات غير القانونية المسلحة، وبعودة جميع المباني التي احتلت بصورة غير مشروعة الى مالكيها الشرعيين، ولا بد من اخلاء جميع الشوارع والميادين وغيرها من الاماكن العامة في مدن اوكرانيا وبلداتها التي احتُلت بصورة غير مشروعة”.

وكانت التوقعات من اجتماعات جنيف التي ضمت كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاوكراني اندريه ديشيتسيا ومفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون، قد بدأت متدنية بعد تزايد الاشتباكات في شرق اوكرنيا بين القوات الحكومية والمحتجين المسلحين. وكانت النتيجة مقتل احد المحتجين في بلدة ماريوبول. وكان ينتظر ان تنتهي المحادثات بعد ساعتين، واعدت قاعة لمواجهة لافروف للصحافة في منتصف النهار، ما اثار القلق من انه قد يغادر قاعة المفاوضات.

وفي نهاية الامر فان المحادثات المكثفة استمرت لسبع ساعات، وادت الى اتفاق، الهدف منه “تخفيف حدة التوتر واعادة الامن لصالح المواطنين جميعا”.

وقد ابرزت الصفقة خمس نقاط رئيسية هي :

• تتوقف كل الاطراف عن اعمال العنف وترفض التعبير عن “التطرف، والعنصرية، والتعصب الديني، بما فيه معاداة السامية”.

• يجب نزع اسلحة جميع المجموعات المسلحة غير المشروعة واعادة جميع المباني المحتلة بصورة غير شرعية، واخلاء كل الشوارع والاماكن العامة في المدن والبلدات الاوكرانية التي احتلت بطريقة غير شرعية.

• اصدار عفو عن المحتجين وعن الذين يغادرون المباني والاماكن العامة ويسلمون اسلحتهم، ويستثنى من ذلك المذنبون بجرائم جنائية.

• تقوم منظمة الامن والتعاون الاوروبي بدور رئيسي في مساعدة السلطات لتنفيذ هذا الاتفاق.

• تكون الاصلاحات الدستورية شاملة وشفافة وعرضة للمحاسبة.

غير ان الاتفاق لم يتطرق الى حشود القوات الروسية على الحدود الاوكرانية، ولا الى وجود “ناتو” على الحدود الغربية لروسيا، حسب ما اعلنه الاربعاء السكرتير العام للتحالف اندريه فوغ راسموسن.

وقال كيري ان روسيا سحبت كتيبة واحدة من منطقة الحدود، وقالت انها ستقوم بانسحابات اخرى اوسع مع تنفيذ اتفاق جينيف.

ولفت كيري الانتباه بشكل خاص الى النشرات المعادية للسامية التي ارسلت الى اليهود في مدينة دونيتسك، طالبة منهم تسجيل انتمائهم الى السلطات الانفصالية. لكن الانفصاليين نفوا المسؤولية عن ذلك.

ومن دون ان يحدد الطرف الملام على وجه الخصوص، قال كيري “في العام 2014 بعد كل اعمال العنف والمراحل التاريخية، فان هذا الامر ليس مرفوضا فحسب بل انه مقيت. انه يتجاوز عدم القبول به. وايا كان وراء هذا العمل واي جحر يخرجون منه، فانه لا مكان له”.

استمر التوتر في التفاعل في الشرق بين السكان الذين يؤيدون والذين يعارضون حكومة كييف الجديدة. فقد تجمع المحتجون خارج القيادة العامة للشرطة في ستاخانوف للمطالبة باستقالة رئيس الشرطة المحلي. وحاولوا اقتحام المبنى، وقيل ان السكان دحروهم بعد ان شكلوا درعا انسانيا امام المركز.

ويوم الخميس، تجمع المئات في دونيتسك للتظاهر من اجل سلامة الاراضي الاوكرانية ووحدتها. وانتهى التجمع بسلام، على خلاف المظاهرات المماثلة في الاسابيع السابقة حيث انهال المحتجون المؤيديون لروسيا بالضرب على المشاركين. وقال الطالب ديما بالاكاي انه كان هناك لمعارضة “العصابات” المؤيدة لروسيا في احتلال مبنى الادارة الاقليمية.

وقال “لم تكن هناك اعمال عنف ضد اللغة الروسية هنا” مشيرا الى ميل المحتجين المؤيدين لروسيا في لوم كييف على قمع المتحدثين بالروسية “اذا تحدثت باللغة الاوكرانية في المعهد فانهم سيطردونني على الفور”.

وقال ايضا انه تعرض للاعتداء عليه من قبل جمهرة من الشبان في تظاهرة مماثلة في 4 آذار (مارس).

وتوجه نشطاء من “الجمهورية الشعبية” الذين احتلوا مبنى الادارة الى مطار دونيتسك للمطالبة باجراء مفاوضات مع المسؤولين. وقالوا لصحيفة “ذي غارديان” انهم يريدون منع هبوط اي طائرة عسكرية، وضمان وصول المواطنين الروس بأمان. وقالت شركة الطيران الروسية “ايروفلوت” ان قوة الحدود الاوكرانية فرضت حظرا على دخول الرجال الروس في سن ما بين 16 و 60. وقالت وزارة الخارجية الروسية انها طلبت مزيدا من الايضاحات من نظيرتها الاوكرانية، الا ان الصحافيين في مطار باريسبول في كييف قالوا انهم شاهدوا ركابا من الرجال الروس يعادون من حيث أتوا.

وقال نشطاء دونيتسك ان هذا الحظر كان ينفذ بحكم الواقع في شرق اوكرانيا. وقال ديمار بروكوبوشك ان اثنين من الاصدقاء من روسيا اللذين دعاهما الى حفل زفافه اخيرا، اعيدا من الحدود الاوكرانية ثلاث مرات رغم انهما حاولا الدخول من القرم، وبيلغورود، ومن روستوف اون دون.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً