سعي إسرائيلي لكسر العزلة الاقتصادية: مواجهة الحظر الأوروبي بأسواق بديلة

shello
shello 2014/05/20
Updated 2014/05/20 at 11:04 صباحًا

 

fdde2bc7-2eaa-4594-a07f-5353968dfb2c 



عمد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى التوضيح لرفاقه في الليكود” مبادرته لمنع فرض العزلة على إسرائيل عن طريق الالتفاف على أوروبا بإبرام اتفاقيات اقتصادية مع دول غير أوروبية.
جاء هذا التوضيح في أعقاب زيارة نتنياهو إلى اليابان والتهديدات المتزايدة بفرض مقاطعة في أوروبا على إسرائيل أو على مستوطناتها. وبرغم تشدقات رئيس الوزراء الإسرائيلي بالعظمة التكنولوجية والاقتصادية، فإن معطيات دائرة الإحصاء المركزي الإسرائيلي أظهرت تراجع مؤشرات اقتصاد الدولة العبرية.
وعرض نتنياهو أمس، في مستهل جلسة كتلة “الليكود” في الكنيست الإسرائيلية، الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمتها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى تغيير وجهة السياسة الإسرائيلية وتوجهها نحو أسواق جديدة خارج أوروبا، في ضوء التهديدات التي تطلق في تلك القارة ضد إسرائيل بسبب الجمود في العملية السياسية.
وقال نتنياهو: “لقد وصلتكم الآن قادماً من التوقيع على اتفاق مع نائب رئيس الحكومة الصينية، وفي الأسبوع الماضي، أبرمت اتفاقيات مشابهة مع رئيس الحكومة اليابانية. كذلك تباحثت مع رئيس نيجيريا، الذي طلب مني إرسال مساعدات إسرائيلية لمكافحة الإرهاب الإسلامي. وأمس (الأول) تحدثت مع رئيس صربيا الذي طلب مني إرسال مساعدات إسرائيلية لمواجهة الفيضانات التي تغرق بلاده“.
ولم يتوقف نتنياهو عند ذلك، بل أشار إلى “أننا في جلسة الحكومة (أمس الأول) اتخذنا قراراً بالتعاون مع خمس دول تشكل الاتحاد الباسيفيكي في أميركا اللاتينية. وقبل أيام معدودة تحدثت مع رئيس الحكومة الهندي المنتخب، مودي، الذي أعرب في هذه المحادثة عن رغبته الشديدة في توثيق العلاقات مع دولة إسرائيل“.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن “هذا هو ردنا على أولئك الراغبين في عزلنا، ولدينا أيضاً رد على من يعتبرون قيام دولة اليهود، إسرائيل، نكبة، والرد هو قانون أساس يعرف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية، ونحن سنبدأ تشريع هذا القانون الأساس خلال الدورة الحالية“.
ويحاول نتنياهو الإيحاء لرفاقه أن هذا المخرج والبديل من أوروبا كفيل بتخفيف الضغط الدولي عن حكومته. وهو يؤمن أيضاً بأن أوروبا قارة “غاربة، وأنه لهذا السبب يبذل الجهود لتعزيز علاقات إسرائيل مع قوى صاعدة في القارات الأخرى. ومن المقرر أن يزور نتنياهو قريباً كلا من أستراليا والبرازيل في إطار سياسته الجديدة.
ومن المؤكد أن هذه الرؤية ليست اختراعاً من نتنياهو، بل هي مبدأ أساس في الحركة الصهيونية التي تتحسس اتجاهات الحركة العالمية وموازين القوى فيها. وسبق للحركة أن نقلت ثقلها من بريطانيا إلى دول عدة قبل أن ترسو نهائيا على الولايات المتحدة، بعد الإفادة القصوى من فرنسا.
وقد حاول أكثر من رئيس حكومة إسرائيلي، وبينهم أرييل شارون، خلق بديل للعلاقة مع واشنطن. ومن الجائز أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يعتبر اليوم من بين أبرز الطامحين لإنشاء علاقات متميزة مع روسيا مثلاً على حساب أوروبا.
وبديهي أن نتنياهو يعتمد في رؤيته الجديدة للابتعاد عن القارة “الغاربةعلى ازدهار اقتصادي وتكنولوجي يمكن تسويقه كنموذج. ولكن معطيات الاقتصاد التي نشرت أمس الأول، تظهر أن معدل النمو في الربع الأول من العام الحالي بلغت 2,1 في المئة فقط، وأن معدلات الاستهلاك والاستثمار تراجعت، ما دفع بخبراء إلى التأكيد “أننا على منزلق وقد نتدهور إلى ركود اقتصادي“.
وأوضح الخبراء أن معطيات الإحصاء المركزي تظهر ميلاً متشائماً للاقتصاد الإسرائيلي، حيث تراجعت نسبة النمو بما يقترب من واحد في المئة في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالربع الذي سبقه. كما تراجع الاستهلاك الخاص بـ2 في المئة عن الربع السابق. وهذا يجعل نسبة النمو الاقتصادي في إسرائيل معادلة تقريباً لنسبة السكاني، ما يقود إلى الاقتراب جداً من النمو السلبي.
وتكمن المشكلة الفعلية حقيقة في واقع أن النمو في إسرائيل في تراجع منذ أكثر من عام. وكانت نسبة النمو متدنية أصلاً في العام 2013. وفي الفصول الثلاثة الأخيرة كان التراجع دؤوباً من 4 و5 في المئة قبل عامين إلى 2,1 في المئة حالياً.
ومع أن المعطيات سلبية في نظر الإسرائيليين، إلا أن ما يعزيهم أن نسبة النمو لديهم لا تزال أفضل من معظم الدول الغربية. ولكن هذا العزاء لا يغير من الشعور بحدوث تآكل في الأجور والخوف على مستقبل الوظائف بعد التراجع في مستوى المعيشة البالغ 4 في المئة، والذي يشكل السبب الرئيس وراء تراجع الاستهلاك الفردي.
ويعزو بعض الخبراء جانباً من تراجع المؤشرات الاقتصادية في إسرائيل إلى واقع الضعف الذي يعاني منه الدولار في مقابل اليورو والشيكل، وهو ما يؤثر على الصادرات.
ويؤكد المعلق الاقتصادي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية سيفر بلوتسكر أن معطيات دائرة الإحصاء تشير إلى أن محركات النمو في الاقتصاد ليست متوافرة، وأن كوابح الاقتصاد متزايدة. وطالب الحكومة و”مصرف إسرائيلبالإقرار بوجود ركود واتخاذ الخطوات المناسبة لمواجهة ذلك.

السفير

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً