سنقرط: الاقتصاد المقدسي في تراجع وبوصلة النمو تائهة

shello
shello 2014/05/12
Updated 2014/05/12 at 12:52 مساءً

images

رام الله / قال وزير الاقتصاد السابق في الحكومة مازن سنقرط، إن الحكومات الفلسطينية المتعاقبة لها دور أساسي في تراجع الاقتصاد المقدسي، إلى نسب متدنية بنسبة 50٪ خلال السنوات الماضية (…)، “بل إن اقتصاد مدينة القدس غير مدرج في الموازنات الفلسطينية السنوية”.

وأضاف سنقرط “إن الحكومة الفلسطينية بإمكانها النهوض باقتصاد المدينة، بالتعاون مع المانحين الذين أبدوا استعداداً لضخ أموال فيها، إلا أنها للأسف تتقاعس عن دعم أكبر مدينة، وهي تعد عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية”.

وعقد رجال أعمال من القطاع الخاص، خلال وقت سابق من العام 2012، مؤتمراً لدعم الاقتصاد المقدسي، بينما أكد الوزير السابق أن مؤتمراً آخر سيتم تنظيمه في المدينة في منتصف شهر أيلول القادم، للتعرف على المشاريع المتفق عليها خلال المؤتمر السابق، وتنفيذ مشاريع جديدة في قطاعات الإسكان والتعليم الخاص وتكنولوجيا المعلومات.

وبحسب دراسات رسمية سابقة، فإن الاقتصاد المقدسي يشكل 15٪ من إجمالي الاقتصاد الفلسطيني، فيما تعد السياحة الدينية من أهم القطاعات التي تتمتع بها المدينة، حيث يشكل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة عوامل جذب للسياحة المحلية والأجنبية.

وتشكل موازنة وزارة شؤون القدس من إجمالي مشروع موازنة العام الجاري نحو 38 مليون شيكل (10.8 مليون دولار أمريكي)، فيما بلغت ميزانيتها خلال العام الماضي نحو 35.3 مليون شيكل (10 ملايين دولار أمريكي).

وتشير أرقام ميزانية 2013 إلى ارتفاع حجم الدعم الدولي والمساعدات المالية للحكومة الفلسطينية بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، عما كانت عليه خلال العام الذي سبقه، إلى 1.5 مليار دولار أمريكي، مقابل 1.1 مليار دولار خلال العام 2012.

ويوضح سنقرط، إنه وعلى الرغم من ارتفاع حجم المساعدات، إلا أن المؤشرات الاقتصادية جاءت مخيبة للآمال، “فقد تراجعت غالبية المؤسسات الاقتصادية، بينما لم يتجاوز النمو 1.5٪، وارتفعت معدلات البطالة بدرجتين مئويتين إلى أكثر من 26٪، عدا عن قلة الاستثمارات الأجنبية.

وأرجع الوزير السابق، أسباب التراجع، إلى عدم وضوح الرؤية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، والمصالحة التي لم تطبق على الأرض بعد، حيث أن الإنقسام يفقد الاقتصاد المحلي 40٪ من قوته، “وأقصد هنا اقتصاد قطاع غزة”، إضافة إلى الاضطراب الحاصل في المناطق العربية المحيطة.

وكشف سنقرط عن أن نسبة النمو في الأراضي الفلسطينية خلال العام الماضي، لم تكن موزعة على الضفة الغربية وقطاع غزة، “نسب النمو في الضفة الغربية صفر، لكن أرقام النمو التي حققها القطاع حتى نهاية النصف الأول من العام الماضي، هي التي رفعت النمو في الأراضي الفلسطينية إلى 1.5٪”.

وشكلت الأنفاق التي كانت ممراً لغالبية السلع، والقوة الشرائية التي رافقتها، والسماح بدخول بعض البضائع عبر المعابر مع إسرائيل، قوة اقتصادية رفعت من نسب النمو إلى مستويات كبيرة، قبل أن تعاود هبوطها مع بدء هدم الأنفاق، يقول وزير الاقتصاد السابق.

وبحسب سنقرط، فإن مشكلة الاقتصاد الفلسطيني، تتمثل بفقدانه بوصلة النمو الحقيقي، بينما تعاني جهود الحكومة والقطاع الخاص والمانحين من التبعثر، “مسؤولية هذا التراجع جماعية بدءاً من وزارة الاقتصاد إلى سلطة النقد الفلسطينية (البنك المركزي)، ووزارات التخطيط والمالية، والقطاع الخاص، والدول المانحة”.

وأضاف إن الاقتصاد الفلسطيني يفتقد إلى برنامج وطني شامل، يتم من خلاله تحديد الأولويات، وبناء اقتصاد قائم على التنافسية بين مؤسساته كافة. “حتى موازنة الحكومة للعام الجاري بعيدة عن حاجة الشعب، وقريبة من الإنفاق على مؤسساتها فقط”.

يذكر أن الحكومة أقرت مطلع شباط الماضي، موازنة العام الجاري بقيمة تبلغ 4.21 مليار دولار أمريكي، وبعجز يقدر بنحو 1.3 مليار دولار أمريكي، وقد يرتفع ليتجاوز 1.6 مليار دولار أمريكي، إذا ما أضيف إليها العجز في الموازنة التطويرية، بحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء.

يقول وزير الاقتصاد السابق، إن وزارة المالية مثقلة بفاتورة رواتب موظفي المؤسستين المدنية والعسكرية، والبالغة قرابة 60٪ من إجمالي قيمة الموازنة، عدا عن عدم صرف أموال الموازنة التطويرية خلال السنوات الماضية والبالغة سنوياً 350 مليون دولار، “بل يتم تحويل الأموال لتغطية رواتب موظفي القطاع العام”.

وفي سياق آخر، صادق الرئيس محمود عباس خلال وقت سابق من آذار الماضي، على قانون تشجيع الاستثمار المعدل، الذي يقدم إعفاءات وحوافز ضريبية للاستثمارات الحالية والجديدة وفق شروط معينة.

إلا أن سنقرط يرى بأن جذب الاستثمار لا يتم فقط من خلال تقديم حوافز وإعفاءات ضريبية، “هنالك ما يسمى بـ بيئة الأعمال، وتكلفة الأعمال، والتي تعاني في الوقت الحاضر من ارتفاع كبير في أسعار مدخلات الإنتاج والخدمات الكهربائية والمياه”.

ويضيف، “إن المستثمر وخاصة الأجنبي يبحث عن الإعفاءات الضريبية، لكنه يهتم أكثر في تكاليف الإنتاج، بل ويهتم أكثر وأكثر بحرية حركته وحركة منتجاته سواء الصادرة أو الواردة (…)، المستثمر يريد الدخول والخروج بكل حرية وكرامة، وهذا برأيي ما فشلت بتحقيقه الحكومة الفلسطينية، ووسطاء التفاوض مع إسرائيل التي تقيد هذه الحركة”.

ومع تواصل المقاطعة الأوروبية للمستوطنات الإسرائيلية، أكاديمياً وعلمياً وتجارياً وزراعياً، ألا أن الفلسطينيين بحسب سنقرط، الذي يملك مجموعة من الاستثمارات الزراعية في مناطق الأغوار الشمالية شرقي الضفة الغربية، لم يستغلوا المقاطعة لصالحهم.

ويضيف، “إن الاتحاد الأوروبي قدم للفلسطينيين سوقاً ضخمة، بدون كوته أو رسوم جمركية، لكن تراجع حجم الاستثمار الزراعي، جعل الفلسطينيين غير قادرين على استغلال المقاطعة الأوروبية لإسرائيل زراعياً (…)، هنالك 500 مليون مواطن بدخل مرتفع، لم نستطع أن نكسب استهلاكهم الزراعي”.

يذكر أن سنقرط يملك مجموعة سنقرط العالمية، والتي تصدر أعشاباً طبية، وأصناف من الخضار إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، ويعد أكبر مستثمر زراعي فلسطيني، وأكبر مصدر للمنتجات الزراعية، ويعمل في مزراعه ومصانع التغليف التابعة له 2500 عامل وموظف.

وختم حديثه قائلاً، إن الصادرات الفلسطينية من الفلفل الحلو على سبيل المثال يبلغ حجمها سنوياً نحو 1500 طن، بينما تبلغ صادرات إسرائيل ومستوطناتها من الصادرات نحو 125 ألف طن سنوياً، “هذه المعادلة توضح التراجع الفلسطيني في المجال الزراعي”.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً