صحيفة “واشنطن بوست”: المظاهر المتناقضة لمسيرة سلام الشرق الاوسط الاميركية

shello
shello 2014/04/16
Updated 2014/04/16 at 9:47 صباحًا

فهرس

واشنطن/تقول صحيفة “ذي واشنطن بوست” الاميركية في مقالها الرئيسي ان “مسيرة السلام” الشرق اوسطية تبدو، كما يراها محرر الصفحة الرئيسية فيها جاكسون ديل، على انها حلقة لا متناهية من الفشل الدبلوماسي الذي يترك الاسرائيليين والفلسطينيين مكبلين في نزاع عسير. وفيما يلي نص المقال:

فيما كانت الجولة الاخيرة من المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة تتأرجح نحو الهاوية، فان من المفيد ان نشير الى انه خلال مسيرة الـ 25 عاما الاخيرة حقق الشعبان ببدء ولكن بصورة تراكمية تقدما هائلا نحو التعايش. وساروا معظم الطريق نحو تسوية نهائية.

وتخلت اغلبية حاسمة من الاسرائيليين والنخبة السياسية عن حلم “اسرائيل الكبرى”، ووافقوا على دولة فلسطينية في قطاع غزة ومعظم الضفة الغربية. ولم يكن ذلك موضع تساؤل في العام 1990 عندما اعلن وزير الخارجية انذاك جيمس بيكر في نبرة ضيق ونصح الطرفين بقوله “اتصلو بنا..عندما تكونوا جادين في قضية السلام”.

وتخلى الفلسطينيون عن رفضهم لحق اسرائيل في الوجود، وللجزء الاهم من تكتيكات الارهاب والعنف التي عجزت أمامها دبلوماسية ادارة كلينتون. واصبحت اسرائيل والضفة الغربية وفي وقت لاحق حتى غزة مواقع هدوء نسبي في منطقة دموية، بعد ان كانت تمزقها التفجيرات الانتحارية والاقتحامات العشوائية للقوة العسكرية. وابتعدت القوات الاسرائيلية التي كانت تقوم بدوريات في كل مدينة فلسطينية رئيسية. وحلت محلها قوات امن فلسطينية كفؤة يتعاون رؤساها عن قرب مع نظرائهم الاسرائيليين – وهو تطور كان في السابق بعيدا عن التوقعات.

ومع ان المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين لا يزالون مختلفين كثيرا بشأن شروط محددة بالنسبة لدولة فلسطين، ومنها اين ترسم الحدود، وكيف يمكن معالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين وما اذا كانت القدس سيجري تقسيمها وعلى اي اساس. وخلافا لما صرح به وزير الخارجية الاميركي جون كيري فان الزمن لتسوية الدولتين لم يبدأ في النفاد.

تمضي اسرائيل في توسيع الاستيطان اليهودي. وفي الوقت الحاضر، فان كل المساكن الجديدة، الا القليل منها، التي اضافتها في المنطقة تقع على مقربة من حدود 1967، ويدرك الجانبان انها ستصبح جزءا من اسرائيل. ورغم الثورات الدورية بشأن المستوطنات، فقد اظهرت دراسات متأنية ان 80 في المائة من سكانها يمكن استيعابهم بضم اسرائيل لاقل من 5 في المائة من اراضي الضفة الغربية – وقد المح رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الى قبوله بمبدأ امكانية تبادل الاراضي بمثلها في اسرائيل.

ما السبب في ان هذا التقدم لا تعكسه الدبلوماسية؟ بساطة: لان كل تطور ايجابي تقريبا حدث في العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية جرى خارج اطار “مسيرة السلام”. فالاسرائيليون قبلوا بدولة فلسطينية لانهم ادركوا ان بلادهم لا يمكنها الاحتفاظ بالضفة الغربية وتظل في الوقت نفسه يهودية وديمقراطية. والفلسطينيون تخلوا عن المقاومة لانها فشلت في انهاء الاحتلال وكانت عبئا ثقيلا على الفلسطينيين اكثر منه على الاسرائيليين. ويحقق التعاون الامني اغراضه في الضفة الغربية لان اسرائيل والسلطة الفلسطينية يشتركان في مصلحة مقاومة التطرف الاسلامي.

لقد اسهمت الولايات المتحدة في تقدم المسيرة ليس باجراء محادثات السلام، ولكن بمساندة القرارات العملية للقادة الاسرائيليين والفلسطينيين. دعم جورج دبليو بوش رئيس وزراء اسرائيل السابق ارييل شارون لاتخاذ قرار بالانسحاب من قطاع غزة، والقيام باول عملية ازالة مستوطنات في الضفة الغربية بالموافقة على مبدأ ان اسرائيل ستحتفظ بالكتل الاستيطانية قرب حدودها في العام 1967. واسهم التدريب والتمويل الاميركي في ايجاد قوات الامن الفلسطينية.

وكان بامكان ادارة اوباما ان تحافظ على مواصلة الحركة الى الامام بالاستمرار في دعم بناء المؤسسات الفلسطينية – ومنها حكومة ديمقراطية تقاوم الفساد – وبدفع اسرائيل لان تقوم بتحويل مزيد من المسؤولية الامنية وازالة العوائق امام الاقتصاد الفلسطيني. ولكنها بدلا من ذلك فانها اختارت تبني مسيرة السلام الفاشلة في كل الاوقات، وان تراهن على ان بامكانها ان تتوسط على عجل في التوصل الى صفقة بين زعيمين مترددين جدا: نتنياهو ومحمود عباس.

ولم يفشل الرهان فحسب، بل انه اعاد الى الوراء تغييرا اساسيا كان في مساره. وبدون الضغوط من واشنطن، فان عباس تخلى عن رئيس وزراءه الاصلاحي، واجل موعد الانتخابات الموعودة تكرارا. وهو الان في السنة العاشرة من ولايته لاربع سنوات التي اختير من اجلها. وعاد الفساد الواسع الى نظامه، وكذلك الحال الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان. والغضب لفشل محادثات السلام تسبب في حجب اسرائيل لتعاونها مع السلطة الفلسطينية، وهو ما يمكن ان يتسبب بانهيارها.

والمعنى من هذه القصة ان الولايات المتحدة لا تستطيع ان تتوصل الى تسوية شرق اوسطية بدبلوماسية الحرب الخاطفة. وانما عليها ان تستثمر بهدوء في الاحوال والمؤسسات التي يمكنها ان تجعل الصفقة ممكنة – وليس بالدعوة الى مؤتمر عندما تسمح الظروف ويستعد القادة. وربما كان رفض الرئيس اوباما وكيري بعناد الاعتراف بذلك المبدأ، قد أجل قيام الدولة الفلسطينية. الا ان الاحتمالات تفيد بان الارتقاء نحو السلام سيستمر بالتالي من دونهما.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً