صمت قيادة ” حماس ” تواطؤ مكشوف بقلم : حسن عصفور

2012/06/16
Updated 2012/06/16 at 8:47 صباحًا


                                      

لا يوجد ما يمكن أضافته في تعداد ‘خطوات منع المصالحة الوطنية’ فكل شيء يقول بلا غموض أو ضبابية أن طرفي الأزمة لا يمكنهما أبدا تحقيقها في ظل ما هو قائم من مراكز قوى تتحكم في القرار الوطني، مراكز داخلية اساسا وفرعها الخارجي، تعطيل لم يعد لنا تكرار شواهده المتدحرجة يوميا، لكن المسألة الأخطر فيما وصل له المشهد الفلسطيني أن تبدأ قيادات حمساوية في الاعلان الصريح عن ‘امارة غزة ومشيختها’ وهي التي لم تكن غائبة أبدا عن قيادات النفوذ الانقلابي منذ لحظة تنفيذه في يونيو – حزيران العام 2007..

كل ما كان من شواهد لبناء ‘امارة القطاع الاسلامية’ تنصلت منه قيادة حماس – الخارج بذكاء ومناورة، خاصة وأن ظروف اقامتها السورية آنذاك لا تمنحها القوة لتأييد ذلك، وأيضا المناخ العام عربيا لم يكن مؤاتيا لها، ولكن ومع انطلاق رحلة ‘الحراك العربي’ والانتفاضة الثورية التي أتت رياحها بما لا تشتهي من سطو على أهدافها الديمقراطية والثورية والعلمانية، وما نتج عنها من ‘هبة اخوانية اسلامية’ لبسط النفوذ على مظهر الحراك العربي، بالحق أو بغيره، رآها بعض ‘حماس – غزة’ وكأنها فرصتهم المنتظرة لكشف مخزون ‘نواياهم الحقيقية’ لفرض مشروعهم ‘الاسلاموي’ وتحقيق ‘حلمهم لبناء ‘مشيختهم’ في قطاع غزة، بلا أدنى حساب وطني لمخاطر ذلك المشروع التدميري للهوية الوطنية والكيان السياسي مشروع يأتي لتحقيق رغبة لا تقيم وزنا للقضية الفلسطينية ووحدة أركانها..

تصريحات محمود الزهار، أن مقر المجلس التشريعي سيكون مقرا لوحدة العالم الاسلامي وبعدها بيوم يخرج المسؤول القوى والأكثر نفوذا بالقوة الأمنية في حماس فتحي حماد ليعلن الطلاق الدائم مع ‘العلمانيين’ في فلسطين واعتبار يوم الانقسام والانقلاب ‘عيدا’، تشكل انزلاقا خطيرا جدا يتجاوز الحديث عن ‘مطبات وعراقيل’ المصالحة، فهي دلائل على أن حماس – غزة بدأت في مرحلة تكريس الانقلاب سياسيا وكيانيا، وتأكيدا أن الوضع الفلسطيني هو ما تريده لها وحدها، وحيث سلطتها الخاصة..

كيف يمكن لقيادي بمكانة الزهار أن يجعل من مدينة غزة عاصمة لفلسطين والعالم الاسلامي، وهو يرى بأم عينيه ما يحدث لها من تهويد واستيطان وتحضير لهدم المقدسات ورأسها الحرم المقدس، هل يرى الزهار أن لا أمل ولا جدوى بالنضال لتحرير القدس وعلينا رفع راية الاستسلام كي تصبح ‘غزة مقرا ومستقرا وعاصمة للخلافة الاسلامية’ التي يروجون لها منذ أطلق رئيس وزراء تونس الحالي تصريحه في بدايات المشهد الثوري التونسي عن بداية استرجاع ‘الخلافة الإسلامية لكنه أضطر للتمويه لاحقا بعد تدخل الغنوشي..

ويكمل فتحي حماد المأساة الزهارية بسخرية لم يكن لها وجودا سابقا في فلسطين ولأن حماد لا يرتبط بالتاريخ الوطني  للشعب الفلسطيني ولا يوجد لديه وقت لقراءة ماض فلسطين شعبا وثورة، فلا يعلم أن ثورات فلسطين وانتفاضتهم والسلطة التي ينعم بها الآن وجواز السفر الذي يحمله هو منتج لتحالف وطني كان ‘علمانيو فلسطين’ جزءا اساسيا منه وبه.. ان تبحث عن ‘مشيخة تدروش بها’ كما تريد فافعل أما التجاهل وتغييب التاريخ الفلسطيني لتنتصر لرؤياك الطارئة فتلك كارثة لا بعدها كارثة..

ولأن المسألة لم تعد من يعرقل المصالحة أكثر من الآخر، ولم تعد بحثا في ‘خروقات متنامية’ فلم يعد مقبولا من قيادة حركة ‘حماس’ الصمت على تصريحات الزهار وحماد.. وعليها تحديد موقفها، إما أن تباركها وتمتلك شجاعة خيار الذهاب لبناء ‘كيان الامارة الاسلامية’ في قطاع غزة، كما هي القاعدة في اليمن ولاحقا في ليبيا، او أنها تعلن في بيان واضح للعالم أنها تستنكر وترفض أقوال حماد والزهار.. اما الاكتفاء بالحديث خلف الأبواب تجاهلا لها، فهذه سياسة تأكيد للرؤية الانفصالية التي تتعزز يوما بعد، والتي سبق لإسماعيل هنية أن اطلقها في وقت سابق بالدعوة لبناء ‘دولة غزة’..

قيادة ‘حماس’ مجبرة على الكلام.. والصمت يعني بكل صراحة أنها لم تعد شريكا في مسار العمل الوطني واتجهت لطريقها الخاص بديلا للمشروع الوطني العام.. وعندها لم يعد الحديث عن المصالحة له اي قيمة أو معنى.. بل تصبح ‘فتح’ والفصائل الوطنية شريكة في المؤامرة  لو استمرت في لقاءات تحت بند تنفيذ ‘المصالحة’.. ما لم تستنكر قيادة حماس فيجب وقف كل علاقة بها.. ولتذهب بمشروعها الانفصالي الى حيث تريد وعندها الحساب مع الشعب والعروبة.. ولن ينفعها غرورا وهميا وتجبرا مسنودا بحسابات ‘جاهلية’ لتاريخ الوطن الفلسطيني..قضية وشعبا وأرضا ومكانة..!

ملاحظة: ان يستقبل نتنياهو ‘جاسوسا’ بهذه الحفاوة هي فعل نادر.. لكن مع ابن القيادي الحمساوي يوسف كان له حسابات أخرى.. ليس حفاوة بجاسوس بل لأشياء أخرى..

تنويه خاص: واشنطن تحاول وقف ذهاب فلسطين لنيل حقها المغتصب في الأمم المتحدة منذ العام 1948 لتكون دولة .. ويبدو أنها تحقق ما تريد.. فلسطين ستغيب عن نيل حقها بفعل فاعل.. يا خسارة!

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً