صورة صادمة لوحشية الحرب السورية.. لكن الحرب ستستمر مع ذلك…بقلم: جوناثان جونز

shello
shello 2014/03/15
Updated 2014/03/15 at 11:27 صباحًا

images

نشرت صحيفة «الغارديان» مؤخراً واحدة من نوع الصور التي تستحق أن تغير العالم. فقد هيمن على الصفحة الأولى من الصحيفة مشهد ملحمي للمعاناة الإنسانية. في واد ضيق بين بنايات رمادية مهشمة بفعل القذائف، هناك عدد من الناس الذين لا يعدون ولا يحصون ينتظرون الحصول على الطعام. وترتسم على وجوه الناس الذين يتقدمون صفوف الحشد الضخم اليائس علامات القلق والشرود والقهر. وفي الوراء ثمة بحر من الرؤوس التي لا تمكن قراءة تعبيراتها، لكنه يمكن تخمين أنها مشابهة.
هذه صورة عظيمة، وهي تريد من العالم أن يفعل شيئاً. وقد نشرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة. وهي تظهر ما حدث عندما حاول عمال الإغاثة توزيع رزم الغذاء على الحشد في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في أطراف دمشق. وتسلط الصورة الضوء على الدمار الكارثي الذي ضرب العقول في الحرب في سورية: خليط متداع من الإسمنت المليء بالفراغات والتجاويف، والتي تمثل كل ما تبقى من مشهد هذه المدينة. وهي تبرز فوق كل شيء الحجم المخجل للمعاناة الإنسانية بعرض هذا البحر الممسمر على نحو مرعب من الوجوه.
لكن، هل ستحدث الصورة فارقاً؟ إن الهدف منها هو أن تكون صورة حملة وليس عملا فنيا. هذه هي الحقائق من جزء صغير وحسب من سورية. هذا هو مصير جزء من الشعب الفلسطيني.
عندما أنظر إلى الصور التي تحاول حفز العالم من أجل اتخاذ إجراء متعاطف، أشعر بأنني متلبس بيورغن ستروب. في الأربعينيات حاول الجنرال ستروب الذي قاد الهجوم النهائي على غيتو وارسو جمع بعض الصور الكارثية للمعاناة الإنسانية بشكل منفرد. وهي تظهر الهزيمة النهائية للانتفاضة اليهودية في الغيتو في العام 1943. وفي واحدة من الصور، هناك جنود ممن صادف أنهم كانوا اوكرانيين يقفون فوق جثث الذين قتلوا في المعارك. وفي صورة أخرى هناك مصنع يحترق. وفي أخرى أناس يساقون إلى نقطة تفتيش لنقلهم إلى معسكرات الاعتقال. إن هذه الصور مرعبة ببساطة بمثل ما هي الصورة التي التقطت في دمشق مؤخراً -لأن الضحايا كلهم سوف يُقتلون، لا أن يتم إطعامهم -ومع ذلك لم تلتقط هذه الصور لإنقاذ أرواحهم، وإنما لحث العالم على اتخاذ إجراء ما.
كان برفقة ستروب مصور سلطت الصور التي التقطها الضوء على تقرير أنتج بشكل جيد، والذي أرسله ستروب إلى هيملر، فيما يظهر الألبوم السبب في أن الصور لا توقف الحروب والمعاناة. وما تزال تلك الصور شاهدة على الألم، ومن المؤكد أن قلة يستطيعون النظر إليها دون أن ينتابهم شعور بالاشمئزاز والغضب والتعاطف.
لكن المشكلة مع التصوير الذي يحاول إيقاظ العالم ولفت انتباهه إلى صراع أو معاناة هو أن الممارسات الوحشية والعنيفة في حق الإنسانية إنما تحدث على وجه التحديد بسبب الأيديولوجيات، من القومية إلى الدين إلى الامبريالية الليبرالية، والتي تتجاهل الحقيقة وتغض الطرف عن ألم الآخرين. وإذا كانت الحقيقة هي أولى ضحايا الحرب، فما فائدة الصور التي تناشد المحكمة الإنسانية العالمية نصرة العدل والاستقامة؟ إننا نتطلع إلى تلك الإنسانية المشتركة، لكن الحرب في أشكالها العنيفة الحديثة تتم على وجه التحديد لأنه من السهل إنكار وحشيتها، حتى أمام جيرانك.
لقد انعكس عجز الصور عن هز العالم في الحرب الأولى، التي أصبحت “موضوعاً” حديثاً، وقضية نقاش دولي وتصارع وانحيازات. وتقف صور روبرت كابا عن الحرب الأهلية الاسبانية لتكون متعاطفة على نحو لا يقبل النقض مع شعب مدريد الذي تحمل عبء الغارات الجوية الفاشية -لكنها لم تكن كافية لقلب الوجهة وإنقاذ قضية الجمهورية. ومن المؤكد أنها ساعدت في تجنيد المثاليين للقتال إلى جانب إسبانيا- لكن فرانكو هو الذي كسب على أي حال.
كان كابا لاحقاً واحداً من مؤسسي “صور ماغنوم” ومات في الهند الصينية مشكلاً جسراً إنسانياً بين عصر الحربين العالميتين وما بعد حقبة العام 1945، التي أصبح فيها التصوير الإنساني الصحفي جزءاً من نسيج الصراعات الحديثة. وحيثما تكون هناك حروب، فإن هناك أبطالا وكاميرات تصوير ترى الرعب نيابة عن الإنسانية. وكان المصورون لاري باروز في فيتنام ودون مكلين في قبرص وبيافرا – من بين الشهود الكبار على مآسي العصر الحديث.
لكن الحروب وجرائم الحروب تستمر. ويبدو التصوير مجرد ديكور لضميرنا. إننا لا نتصرف نتيجة للصور، وهناك حاجة للرجوع وراء في التاريخ لتوضيح الحقيقة الخانقة. ففي العام الماضي فقط أظهرت صور على الصفحات الأمامية لصحف حول العالم جثامين أطفال قتلوا خلال هجوم بالغاز في سورية. وانتهى النقاش العالمي الذي أثارته تلك الصور إلى قرار مدروس بعدم التدخل عسكرياً. وتلقى مجلس العموم البريطاني تهنئة من الليبراليين لرفضه اتخاذ إجراء حربي. وإذن، لماذا نستغفل أنفسنا؟ إننا ننظر إلى حالات الإرهاب في زماننا ونصاب بالصدمة، لكنها تبقى مجرد مشاعر جيدة وحسب. ولأننا نعيش في عالم لا يخضع لحكم منظم بشكل جيد، فإنها لا توجد إرادة لجعله عكس ذلك. وطالما ظلت الأمور على ما هي عليه، فإن شيئاً لن يكبح جماح الوحشية الإنسانية.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً