ضرورة ملحة لدعم صمود جنوب الضفة

shello
shello 2014/06/01
Updated 2014/06/01 at 10:31 صباحًا

 

images

الخليل / يعتني المزارع إبراهيم عيسى بريغيث من بلدة بيت أمر بأرضه ويفلحها بعد تمكنه من استعادتها بموجب حكم محكمة من مستوطني ‘إفرات’ العام الماضي، وبعد سنوات طويلة من التقاضي أمام محاكم إسرائيلية.

لبريغيث نحو 20 دونما تقع بجوار شارع القدس– الخليل المسمّى بلغة الاحتلال شارع خط 60 الاستيطاني، مقابل مدخل مستوطنة ‘إفرات’ الواقعة ضمن تجمع ‘جوش عتصيون’ الجاثم على أراضي محافظتي الخليل وبيت لحم والتي تتمتع باستقلالية ادارية عن التجمع منذ 2008 رغم تبعيتها لها.

قال بريغيث: كانت هناك محاولات كثيرة من المستوطنين للاستيلاء على الأرض، واستمرت التهديدات من مسؤولين إسرائيليين أثناء عملية (السور الواقي) عام 2002.

قضية استمرت على مدار 12 عاما، وبدأت المعركة من خلال طاقم من المحامين ليتبين أن الوثائق التي قدمها الاحتلال للاستيلاء على الارض من خلال شركة يمتلكها رجال المخابرات الإسرائيلية مزورة، فلا طوابع ولا تواريخ صحيحة.

إجراءات المحاكم طويلة ومرهقة، دفع خلالها بريغيث، والذي اعتقل سبع سنوات إضافة إلى كونه شقيقا لشهيد وآخر معتقل وثالث مبعد، مئات آلاف الشواقل.

أطرف مواقف محاكمته كان تغريمه بدفع 25 ألف شيقل لأن ‘عدد الجلسات كبير، واستقطع جزءا كبيرا من وقت المحكمة الاسرائيلية’. أما اغرب موقف تعرض له الصحفيون المشاركون في الجولة الاعلامية التي نظمها المكتب الصحفي في وزارة الإعلام إلى المنطقة خلال الأسبوع الماضي هو اعتراض الشرطة الإسرائيلية على وقوف الحافلة التي تُقل الصحفيين في موقف على جانب الطريق والتهديد بفرض مخالفة، لأن ‘ التحناه’ اي الموقف لهم، كما قالوا.

اوصلت قوات الاحتلال رسالة اخرى مفادها بأن الشارع لهم ايضا، اذ أغلقت شرطة الإحتلال الإسرائيلي كافة الطرق المؤدية إلى الخليل، لتسهيل مرور ماراثون دراجات هوائية للمستوطنين من كريات اربع وحتى مجمع ‘غوش عتصيون’ الاستيطاني، بالتزامن مع ذكرى احتلال شرقي القدس عام 1967 وضمها الى الجزء الغربي لتسمى لاحقا القدس الموحدة.  

في نوفمبر 2013، أصدرت المحكمة الإسرائيلية المختصة قرارا بإعادة القيود إلى اصحاب الأرض الأصليين

لثبوت التلاعب والتزوير في أوراق ادعت الشركة الإسرائيلية بموجبها استئجارها للأرض من والد بريغيث.

الدعوات الإسرائيلية لضم الكتل الاستيطانية وخصوصا تلك الواقعة في هذا المكان مؤخرا الى ما يسمى حدود القدس الكبرى، وما يمثله هذا الضم من سيطرة فعلية على الارض وقطعا للتواصل الجغرافي الطبيعي مع محافظة الخليل من خلال الطريق الرئيسية الواصلة لها، وترسيما للحدود من جانب واحد خلافا لكافة الاتفاقيات الموقعة والمتمثلة، والتي تقرأ واضحة من خلال دعوات اطلقها وزير الاقتصاد الاسرائيلي نفتالي بينيت في الكنيست الإسرائيلية مؤخرا ما دفع وزارة الاعلام باتجاه تنظيم هذه الجولة الاعلامية التي هدفت الى تعزيز صمود المواطن على ارضه ونقل رسالته، وايصال رسالة إلى سلطات الاحتلال برفض كامل لمخططاتها ومشاريعها التهويدية الاحتلالية العنصرية.

أراض زراعية أخرى مجاورة لأرض بريغيث تشهد عمليات تهويد استيطانية وتوسعة مستمرة لصالح إفرات وتجمع استيطاني ‘غوش عتصيون’. وتقع مجمل الاراضي الفلسطينية المستولى عليها التي أقيمت عليها مستوطنة إفرات والتي تتعرض الآن لعملية ضم واسعة لتوسيع المستوطنة على بعد 12 كم الى الجنوب من القدس، بين بيت لحم والخليل الى الشرق من الخط الاخضر، داخل اراضي الضفة الغربية، و5 كم جنوب بلدة الخضر وترتفع 960 مترا عن سطح البحر وتغطي 6000 دونم.

بموجب القانون الدولي، تعتبر المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية وغير شرعية، لكن الشركات الاسرائيلية تُزَّوِر وثائق تَمَلُّك واستئجار أراض فلسطينية، واجراءات القضايا التي ترفع لاستعادتها طويلة ومكلفة جدا.

 

حكاية الامتار التي سرقت خلف ‘الشيك’

مستوطنات تقيم أسيجة بين عنب الخليل وشهده في بيت أمر، وجدار الفصل العنصري يقسم اراضيها ويفصل المزراع عن اشجار العنب التي زرعها الآباء واطلقوا عليها اسماء الابناء. المستوطنون في ‘كرمي تسور’ المقامة على مزراع العنب الفلسطينية في البلدة يرشون اشجار العنب التي لم يضمها السياج المعدني بعد، والذي يفصل بين ارض استلبت وارض لا تزال مهددة بالاستيلاء بمبيدات الاعشاب القوية. الهدف المعلن هو منع نمو الأعشاب، والمخفي هو قتل أشجار العنب في الأرض التي لا يستطيع أصحابها الوصول إليها، فتنسى – كما يخططون- ويسهل الاستيلاء عليها.

صاحب كروم العنب في بيت أمر علي عوض ابو صدام ورث ارضه عن والده، يتعرض للإهانة والألفاظ السوقية التي يسمعها من المستوطنين يوميا بسبب اصراره على الوصول الى ارضه ورعاية اشجاره والاعتقال بين حين وآخر، والتهديد باعتقال ابنائه الثلاثة الذي يعاني احدهم جراء اصابته بمرض الثلاسيميا الوراثي المرهق جسديا وماديا.

أبو صدام يصارع المستوطنين يوميا ويفلح ارضه على حدود المستوطنة بالرغم من الاعتداءات اليومية التي يتعرض لها، ‘هدفي ليس الحفاظ على ما تبقى من ارضي من المستوطنين، بل استعادة الامتار التي سرقت مني خلف هذا الشيك’.

كان للصحفيين المرافقين للجولة الاعلامية التي نظمها المكتب الصحفي في وزارة الاعلام الى بيت أمر للاطلاع على واقع معاناة اصحاب كروم العنب واشجار اللوزيات والحمضيات والزيتون التي تملأ المكان وايصال صوت معاناتهم اليومية من المقيمين في تجمع استيطاني ‘غوش عتصيون’ المجاور وتضامنا معهم، فرصة لرؤية الأرض وتسجيل شهادة للتاريخ.

سلكت الحافلة الطريق الالتفافية بعد اغلاق الطريق الرئيسية لتسهيل مرور مسيرة بالدراجات الهوائية بين مستوطنتي كريات اربع وتجمع غوش عتصيون الاستيطاني لمناسبة احتلال القدس الشرقية، وضمها للجزء الغربي من المدينة، ولم يكتف جنود الاحتلال بإذلال المواطنين بإنشاء بوابة حديدية كبيرة صفراء على مدخل مخيم العروب، بل عمدوا هذه المرة الى اغلاقها في وجه الصحفيين الذين اضطروا للالتفاف من بيت فجار والعروب مدة نصف ساعة من الزمن للوصول الى محيط مدينة الخليل.

دولة الاحتلال تشن حربا على احفاد العماليق مرة أخرى

خلف الجبال العالية لمدينة الخليل الفلسطينية العريقة، تقع خربة زنوتا التي تتبع اداريا وجغرافيا للظاهرية. القرية البدوية ذات الموقع الجميل والحياة البدائية التي تخلو من اساسيات الحياة من كهرباء وماء، ولا يستر اهلها سوى خيام؛ ولا يحمي اغنامها سوى ألواح من الصفيح الصدئ، مهددة بالمصادرة لصالح توسيع مستوطنة صناعية قريبة تدمر البيئة الفلسطينية بمخلفات مصانعها وتصيب البدو اصحاب المكان بخوف ازلي من مظاهر صناعية فجة تقتحم المكان غير آبهة بالاثار الموجودة هناك، مثل المسجد العمري الذي بني منذ مئات السنين وآثار كنعانية يصل عمرها الى خمسة آلاف عام. 

البدوي الثمانيني شفيق الطل ابو عصر يقول ‘لو هاجمني عشرة مستوطنين بلا سلاح فسأقدر عليهم’؛ ولا ادري هل يدرك ابو عصر عندما قال ذلك انه من نسل العماليق الذين سكنوا المكان، وكانوا موضوعا لصراع تاريخي يؤكد الجذور الفلسطينية الراسخة في وجه رواية اسرائيلية تحاول أن تقنع العالم بأن الفلسطينيين أصحاب المكان، ويفكك امتدادهم.

سكان الخربة الصغيرة الذين يبلغ عددهم 150 مواطنا يعيشون بنظام العائلات في 30 بيتا ويتزوجون من بعضهم ويربون اطفالهم على ما تيسر من انتاج اغنامهم بعيدين عن الرعاية الطبية، لا يتوقفون عند فقرهم وبعد المكان عن طلب العلم. التعليم مظهر أساسي في الخربة والشباب والشابات يواصلون دراستهم الى الثانوية العامة وبمعدلات عالية.

الشاب البدوي زيد (20 عاما) انهى الصف الاول ثانوي علمي بمعدل 90% ومتزوج من فتاة بنفس عمره انهت الثانوية العامة ايضا بامتياز. شقيقه اسلام انهى دراسته الجامعية في جامعة الخليل، ولكن فرص العمل في محافظة الظاهرية وفي الوظائف الحكومية قليلة، وحتى فرص الوصول الى وظائف الفئة العليا في المحافظة ‘معدومة، لا يوجد في الظاهرية كلها مدير عام واحد’، قال مرشد الجولة ومدير غرفة تجارة وصناعة وزراعة جنوب الخليل ماجد أبو شرخ.

اطفال الخربة يعيشون عالمهم البدائي الذي أصبحت المعاناة جزءا منه. حتى السنة الماضية، كان الأطفال يركبون الحمير للوصول إلى المدرسة ويقطعون المسافات الطويلة، محافظ الخليل كامل حميد وفر لهم باصا ليقلَّهم من والى مدارس الظاهرية ليتلقوا ابسط حقوقهم، التعليم .

استلم اهالي خربة زنوتا اخطارات هدم جماعية لمساكنهم من سلطات الاحتلال، لكنهم يؤكدون بقاءهم وثباتهم في خربتهم التي اصبحت تضاريسها الصعبة والشاقة جزءا من ملامحهم.

المواطنون هناك يؤكدون أنهم لن يخرجوا من بيوتهم وأرضهم مهما فعل الاحتلال ‘هاي الارض ارض أجدادنا، وما بنطلع منها وراح نبقى نزرع ونعيش من أرضنا’.

الظاهرية: طريق الحرير

الطريق إلى الظاهرية الواقعة على 22 كم جنوب شرق الخليل، لا تخلو من تواجد كثيف لمستوطنات مثل سوسيا وشمعة والتي تحمل اسماء القرى التي هجرت لاحلال المستوطنين فيها، بالاضافة الى مستوطنات اسرائيلية صناعية أخرى تتخلص من مخلفاتها في أراضي المواطنين الفلسطينيين. مستوطنة ‘تينى’ تشرف على معبر تينى التجاري المغلق الواقع في الجزء الجنوبي للظاهرية تحمل اسمه لتستمر في الحياة، فيما يموت معبر حيوي كان يستخدم طريقا للتجارة ونقل البضائع بين الداخل المحتل والجنوب الفلسطيني، وساهم عندما كان مفتوحا بنهضة تجارية وصناعية وتجارية في المنطقة.

وأضاف رئيس غرفة تجارة وصناعة جنوب الخليل جلال مخارزة، يشهد هذا المعبر الآن مرور مئات العمال الفلسطينيين الى الداخل في ظل معاناة يومية لشباب يعيق الاحتلال كل امكانية لبقائهم في ارض يستولى عليها يوميا.

البلدة القديمة في الظاهرية مثال حي على نهضة عمرانية وأثرية شهدها الجنوب منذ آلاف السنين، تتنوع فيها اساليب الجذب السياحي، وتتراوح بين مغر (جمع مغارة) تغري بالسياحة التحت أرضية، وبيوت تم ترميم جزء كبير منها، ما اعاد الحياة الى هذه المنطقة وسمح بإقامة فعاليات اجتماعية وثقافية فيها، وأهلها لتكون موقعا لمدينة انتاج اعلامي. شباب الظاهرية كلهم ‘يتنفسون كرة القدم’، قال مقدم البرامج في راديو الظاهرية المجتمعي فؤاد جبارين ضاحكا، فريق الغزلان الكروي وضع الظاهرية على خارطة الانتباه، فيما يوجد في الظاهرية وسائل اخرى للجذب السياحي والاعلامي لم يتم الالتفات لها. الجهود لانشاء متحف في المكان مما يُعْثر عليه من آثار لا تزال بدائية وتتميز بطابعها الذاتي، ما يشير الى ضرورة وجود جهود رسمية ومؤسساتية لاحتواء هذا الجهد وتطويره.

في الظاهرية توجد وسيلة اعلام واحدة مقيمة وهي راديو الظاهرية المجتمعي، تعمل بجهود عدد من خريجي الاعلام من شباب وشابات الظاهرية، فيما تغطي وسائل اعلام فلسطينية وعربية بعض الاحداث من خلال مكاتبها في الخليل مثل تلفزيون فلسطين ووكالة الانباء والمعلومات ‘وفا’ وغيرها، لكن تظل القصص ونماذج الصمود والمقاومة والجمال في الظاهرية بحاجة الى حراك اعلامي أكبر واوسع. يشارك الاذاعة في فرادتها مستشفى للهلال الاحمر اقيم على ارض تبرعت بها احدى العائلات لهذا الغرض. خلافا للاذاعة، لا يزال المستشفى هيكلا حجريا لم يستكمل تشطيبه وتجهيزه، لتبقى الظاهرية بلا مستشفى بينما تفصلها عن الخليل مسافة تزيد عن نصف ساعة بالحافلة، والمركز الطبي للولادة لا يمكنه ان يكون بديلا.

في الخليل 3500 موقع اثري واضيف الى قائمة الاكتشافات الاثرية مؤخرا كنيسة قديمة في قطعة الارض الواقعة خلف مدرسة قرية عَنَابْ، قضاء الظاهرية. الكنيسة جزء من تاريخ المنطقة التي تفتخر بمسيحها الفلسطيني وبمسيحييها.

حب البدوي للسكن على رؤوس الجبال ساهم بحماية الارض في جنوب الخليل، الا ان المكان بحاجة إلى ادراجه بشكل فوري في اطار سياسات دعم الصمود والتطوير.

وفا

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً